لم يُذكر له راوٍ إلا أبو إدريس الخَوْلاني.
البخاري (٢/ ١/٢٩ (^١»: "حسان بن الضمري عن عبد الله بن السعدي. روى عنه أبو إدريس الخَوْلاني".
ونحوه عند ابن أبي حاتم (^٢) وعند ابن حبان (^٣).
وفي "التهذيب" (٢/ ٢٥٠): "روى عن عبد الله بن السَّعدي حديث وفادته. وعنه أبو إدريس الخولاني. روى له النسائي وقال: ليس بالمشهور. قلت: وقال العجلي: شامي ثقة".
أقول: حاصل حديثه عن ابن السعدي أنه سأل النبي ﵌ عن الهجرة، فأجابه: "لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار".
رواه النسائي (^٤): "ثنا مروان بن محمد ثنا عبد الله بن العلاء بن زَبْر حدثني بُسْر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن حسان بن عبد الله الضمري عن عبد الله بن السعدي ".
وأخرجه قبل ذلك (^٥): "أخبرنا عيسى بن مساور ثنا الوليد عن عبد الله بن العلاء بن زَبْر عن بُسْر بن عبيد الله عن أبي إدريس الخولاني عن
_________________
(١) مكانه في المطبوع: ص ٣٣١.
(٢) (٣/ ٢٣٤).
(٣) (٤/ ١٦٤). وترك المؤلف بعده بياضًا بمقدار سبعة أسطر.
(٤) رقم (٤١٧٣).
(٥) رقم (٤١٧٢).
[ ١٣ / ٥٠ ]
عبد الله بن وقدان السعدي ".
كذا أسقط الواسطة بين أبي إدريس والسعدي.
وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" (^١) (٥/ ٢٧٠): "ثنا إسحاق بن عيسى ثنا يحيى بن حمزة عن عطاء الخراساني حدثني ابن محيريز عن عبد الله بن السعدي ".
وقد اختلف على ابن مُحَيريز أيضًا. ففي ترجمة محمد بن حبيب من "الإصابة" (^٢): أخرج البغوي وغيره من طريق الوليد بن سليمان عن بُسْر بن عبيد الله عن ابن مُحيريز عن عبد الله بن السعدي عن محمد بن حبيب قال: أتينا رسول الله
قال البغوي: رواه غير واحد عن ابن محيريز عن عبد الله بن السعدي [لم يذكروا محمد بن حبيب. ثم ساقه من طريق عطاء الخراساني، عن ابن محيريز، وقد تقدم في ترجمة عبد الله السعدي] (^٣) أن النسائي أخرجه من طريق أبي إدريس عن عبد الله بن السعدي. ليس فيه محمد بن حبيب".
وفي "الإصابة" (^٤) في ترجمة عبد الله بن السعدي بعد ذكر هذا الحديث: "قال أبو زرعة الدمشقي: هذا الحديث عن عبد الله بن السعدي حديث صحيح متقَن، رواه الأثبات عنه".
_________________
(١) رقم (٢٢٣٢٤).
(٢) (٦/ ١٠).
(٣) ما بين المعكوفين مستدرك من ط. دار هجر: (١٠/ ١٨)، وقد سقط من الطبعة التي ينقل منها المؤلف. ومن طبعة البجاوي.
(٤) (٤/ ١١٣ - ١١٤).
[ ١٣ / ٥١ ]
أقول: والحديث ــ على ما فيه ــ يعارض بظاهره الحديثَ الثابت: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية" (^١).
لكن قد جمع بينهما العلماء بما حاصله ــ محرَّرًا ــ: أن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام له علتان:
الأولى: قلة المسلمين في دار الإسلام، وحاجتهم إلى كثرة السواد.
الثانية: خوف الفتنة.
وكلتا العلتين انتفتا في حق أهل مكة بعد الفتح؛ لأن مكة صارت دار إسلام، وكثر المسلمون بالمدينة، ثم لم يزل المسلمون في كثرة والحمد لله.
فلم يبق إلا العلة الثانية في حق من كان مسلمًا بدار كفر، فإذا كان لا يتمكن من إظهار دينه، وأداء ما يجب عليه، أو يخاف الفتنة، فعليه الهجرة. والله أعلم.
وفي "فتح الباري" (^٢) في باب هجرة النبي ﵌ وأصحابه: "أن الإسماعيلي أخرج عن ابن عمر قال: "انقطعت الهجرة بعد الفتح إلى رسول الله ﵌، ولا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار".
أقول: وهذا أوضح في الجمع، فإن الله ﷿ لما فرض الهجرة إلى رسوله ﵌ جعل لذلك فضلًا خاصًّا ومزية خاصة،
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (١٥٨٧)، ومسلم (١٣٥٣) من حديث ابن عباس ﵄.
(٢) (٧/ ٢٧٠).
[ ١٣ / ٥٢ ]
وسمى أصحابها: "المهاجرين"، فهذه الهجرة التي ينال بها ذاك الفضل وتلك المزية، انقطعت بفتح مكة، ولا ينالها أحد بعدُ وإن وجبت عليه الهجرة وهاجر.
وفي "المسند" (^١) (١/ ١٩٢): "ثنا الحَكَم بن نافع ثنا إسماعيل بن عيَّاش عن ضَمْضم بن زُرعة عن شُريح بن عُبيد يردُّه إلى مالك بن يُخامِر عن ابن السَّعدي: أن النبي ﵌ قال: "لا تنقطع الهجرة ما دام العدوُّ يقاتل". فقال معاوية، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص: إن النبي ﵌ قال: "إنّ الهجرة خَصْلتان: إحداهما: أن تهجر السيئات، والأخرى: أن تهاجر إلى الله ورسوله. ولا تنقطع الهجرةُ ما تُقُبِّلت التوبةُ، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا طلعت طُبِع على كلِّ قلبٍ بما فيه، وكُفِيَ الناسُ العملَ".
[*٢٢]- حسان بن فائد (^٢):
تفرَّد عنه أبو إسحاق السبيعي. م (^٣).
_________________
(١) رقم (١٦٧١).
(٢) له ترجمة في "تاريخ البخاري": (٣/ ٣٠)، و"الجرح والتعديل": (٣/ ٢٣٣)، و"الثقات": (٤/ ١٦٣)، و"الإصابة": (٢/ ١٧٢)، و"تهذيب التهذيب": (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢). وقال: "خ. حسان بن فائد العبسي الكوفي، عن عمر بن الخطاب. روى عنه أبو إسحاق السبيعي. قال أبو حاتم: شيخ، وقال البخاري: يُعد في الكوفيين. وأخرج في تفسير النساء [٦/ ٤٥]: قال عمر: الجبت السحر وذكره ابن حبان في ثقات التابعين".
(٣) "المنفردات والوحدان" (ص ١٣٧).
[ ١٣ / ٥٣ ]