تفرد عنه أبو إسحاق السبيعي. (م) (^٢).
البخاري (٢/ ١/٣٧٣ [٤٠٨]): «زيد بن يُثَيع الهَمْداني الكوفي. سمع عليًّا. سمع منه أبو إسحاق».
ونحوه في «الثقات» (^٣).
ووقع في نسختنا من كتاب ابن أبي حاتم (^٤) فيمن اسمه زيد، وأول اسم أبيه نون: زيد بن نفيع الهمداني الكوفي. روى عن علي وأبي ذر وحذيفة. روى عنه أبو إسحاق الهمداني. سمعت أبي يقول ذلك.
وفي «التهذيب» (٣/ ٤٢٦): «زيد بن يُثَيع. ويقال: أثيع روى عن أبي بكر الصديق وعلي وحذيفة وأبي ذر. وعنه أبو إسحاق السبيعي وليس أحد يقول: «أثيل» إلا شعبة وحده قال العجلي: كوفي تابعي ثقة».
_________________
(١) (١/ ٦٠٨).
(٢) «المنفردات والوحدان» (ص ١٣٧).
(٣) (٤/ ٢٥١).
(٤) (٣/ ٥٧٣). وعلق المولف هناك: «إنما هذا «زيد بن يثيع» ويقال «زيد بن أثيع» هكذا ذكره البخاري وغيره، وهكذا ضبطوه، وهو مشهور، فحقّه أن يذكر في باب الياء أو في باب الألف».
[ ١٣ / ٧٨ ]
أقول: أما عن أبي بكر، ففي «مسند الإمام أحمد» (١/ ٣) (^١): حدثنا وكيع قال: قال إسرائيل: قال أبو إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن أبي بكر: أن النبي ﵌ بعثه ببراءة لأهل مكة.
وأما عن علي فقال أحمد في «المسند» (١/ ٧٩) (^٢): ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن زيد بن أُثيع ــ رجل من همدان ــ: سألنا عليًّا ﵁: بأيّ شيء بُعثت؟ ــ يعني يوم بعثه النبي ﵌ في الحجة ــ قال: بُعثت بأربع فذكرها بنحو ما في حديث زيد عن أبي بكر.
وهذه القصة مروية من عدة طرق، ذكر ابن حجر غالبها في أوائل تفسير براءة من «فتح الباري» (^٣).
وفي «المسند» (^٤) أيضًا (١/ ١٥٨): ثنا أسود بن عامر: حدثني عبد الحميد ابن أبي جعفر ــ يعني الفراء ــ، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي ﵁ قال: قيل: يا رسول الله: من نُؤمِّر بعدك؟ قال: «إن تؤمّروا أبا بكر ــ ﵁ ــ أمينًا زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، وإن تؤمِّروا عمر ــ ﵁ ــ تجدوه قويًّا أمينًا، لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمّروا عليًّا ــ ﵁ ولا أراكم فاعلين ــ تجدوه هاديًا مهديًّا، يأخذ بكم الطريق المستقيم».
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ٧٠) بنحوه من طريق فُضيل بن
_________________
(١) رقم (٤).
(٢) رقم (٥٩٤).
(٣) (٨/ ٨٣).
(٤) رقم (٨٥٩).
[ ١٣ / ٧٩ ]
مرزوق، ثنا أبو إسحاق (^١).
ثم أخرج من طريق العباس بن محمد الدوري، ثنا الأسود بن عامر ــ شاذان ــ، ثنا شريك بن عبد الله، عن عثمان بن عمير، عن شقيق بن سلمة، عن حُذيفة: «قالوا: يا رسول الله! لو استخلفتَ علينا. قال: إن استخلف عليكم خليفة فتعصوه ينزل بكم العذاب. قالوا: لو استخلفت علينا أبا بكر » فذكره بنحوه.
ذكر الذهبي (^٢) تضعيف ابن معين لفضيل ثم قال: وقد خرج له مسلم، لكن الحديث منكر.
ثم قال في عثمان بن عمير: ضعّفوه. وشَريك شيعيّ ليّن الحديث.
أقول: أما عثمان بن عمير فضعيف. وأما شريك فمن الأجلة، وليس تشيعه مجاوزًا الحدّ، إلا أنه كثير الخطأ، ويدلس.
وأخرجه الحاكم أيضًا في «المستدرك» (٣/ ١٤٢) من طريق عبد الرزاق: أنا النعمان بن أبي شيبة، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق به (^٣).
وفي «تاريخ بغداد»: (٣/ ٣٠٢) رواية الحديث من طريق محمد بن مسعود بن يوسف أبي جعفر النيسابوري نزيل طرسوس، يُعرف بابن العجمي.
_________________
(١) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه. وشاهده حديث حذيفة بن اليمان» ثم ساقه كما ذكر المؤلف.
(٢) في «تلخيص المستدرك - المطبوع بهامشه»: (٣/ ٧٠).
(٣) وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
[ ١٣ / ٨٠ ]
ثم ساقه من طريق الطبراني، ثم قال: قال الطبراني: روى هذا الحديث جماعة عن عبد الرزاق، عن الثوري نفسه، ووهموا، والصواب ما رواه (محمد) ابن أبي السري، ومحمد بن مسعود بن العجمي، عن عبد الرزاق، عن النعمان بن أبي شيبة.
قال الخطيب: «قلت: لم تختلف رواته عن عبد الرزاق أنه عن زيد بن يُثيع عن حذيفة. ورواه أبو الصلت الهروي، عن ابن نُمير، عن الثوري، عن شريك، عن أبي إسحاق كذلك، ولم يذكر فيه بين الثوري وأبي إسحاق شريكًا غير أبي الصلت عن ابن نمير.
ورواه إبراهيم بن هراسة عن الثوري فقال: عن زيد بن يثيع عن علي.
وكذلك رواه فُضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن علي، عن النبي ﵌.
ورواه يحيى بن يَمان، عن الثوري فقال: عن زيد بن يثيع، عن النبي ﵌، وأرسله».
وفي «المسند» (^١) أيضًا (١/ ١١٨) من زيادة عبد الله بن أحمد: ثنا علي بن حكيم الأودي، أنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع قالا: نشَدَ عليٌّ الناسَ في الرحبة: مَن سمع رسول الله ﵌ يقول يوم غدير خُمّ إلّا قام. قال: فقام من قِبَل سعيد ستة، ومن قِبَل زيد ستة، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله ﵌ يقول لعلي ﵁ يوم غدير خم: «أليس الله أولى بالمؤمنين؟ قالوا:
_________________
(١) رقم (٩٥٠). وأخرجه من هذا الطرق البزار في «مسنده» (٧٨٦).
[ ١٣ / ٨١ ]
بلى. قال: اللهم مَن كنتُ مولاه فعليّ مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه».
وأخرج النسائي في «الخصائص» (ص ١٦) (^١) الحديث من طريق شعبة عن أبي إسحاق، وفيه بعض المخالفة لحديث شريك، وشريك كثير الغلط.
هذا، وسعيد بن وهب وثقه ابنُ معين وابنُ نُمير والعجلي (^٢)، وأخرج له مسلم في «صحيحه» (^٣)، وقد تابعه وزيدًا على هذه القصة جماعةٌ.
وفي ترجمة علي ﵁ من «تهذيب المزي» (^٤): وروى هو وأبو هريرة وجابر والبراء بن عازب وزيد بن أرقم عن النبي ﵌ أنه قال يوم غدير خُمّ: «من كنت مولاه فعليّ مولاه».
قال ابن حجر (^٥): قد جمعه ابن جرير الطبري في مؤلف فيه أضعاف من ذكر، وصححه واعتنى بجمع طرقه أبو العباس بن عقدة، فأخرجه من حديث سبعين صحابيّا أو أكثر.
وأما روايته عن حذيفة ففي «المستدرك» (٤/ ٤٧٤): أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا محمد بن إبراهيم الأصفهاني، ثنا الحسين بن حفص،
_________________
(١) وهو ضمن «السنن الكبرى» (٨٤١٧).
(٢) انظر «تهذيب التهذيب»: (/٩٥ - ٩٦).
(٣) في حديث رقم (٦١٩).
(٤) (٥/ ٢٦٠).
(٥) في «تهذيب التهذيب»: (٧/ ٣٣٩).
[ ١٣ / ٨٢ ]
عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يُثيع، عن حذيفة ﵁ قال: «كيف بكم إذا سُئِلتُم الحق فأعطيتموه، وإذا سَأَلتم حقَّكم فمُنِعتُموه؟ قالوا: نصبر. قال: دخلتموها ورب الكعبة».
ولهذا الأثر ــ في الجملة ــ شواهد في أنّ حذيفة كان يكره التعرُّض للفتنة، ويفضّل الصبرَ على حيف الولاة.
وأما عن أبي ذر فلم أقف عليه بعد، ولكن في «خصائص علي» للنسائي (ص ١٤) من طريق يونس بن (أبي) إسحاق، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع، عن أُبيّ ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «لينتهين بنو ربيعة أو لأبعثنّ عليهم رجلًا كنفسي، ينفذ فيهم أمري، فيقتل المقاتلة، ويسبي الذرية. فما راعني إلا وكف عمر في حجزتي من خلفي: من يعني؟ قلت: إياك يعني وصاحبك؟ قال: فمن يعني؟ قلت: خاصف النعل. قال: وعليّ يخصف النعل».
فيمكن أن يكون الصواب بدل «عن أُبيّ»: «عن أبي ذر»، فإن النسخة فيها غلط كثير (^١).
وقد رُوي في خاصف النعل قصة أخرى، أخرجها النسائي في «الخصائص» (ص ٢٩) (^٢) من طريق الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: «كنا جلوسًا ننتظر رسول الله - ﷺ -، فخرج علينا قد انقطع شسع نعله، فرمى به إلى علي ﵁، فقال: إن منكم
_________________
(١) وهو كما قال المؤلف ﵀، كما في «الخصائص ــ ضمن السنن الكبرى» (٨٤٠٣) فإنه فيه عن أبي ذر على الصواب.
(٢) «الخصائص ــ ضمن السنن الكبرى» (٨٤٨٨).
[ ١٣ / ٨٣ ]
رجلًا يقاتل الناس على تأويل القرآن، كما قاتل على تنزيله. قال أبو بكر: أنا؟ قال: لا. قال عمر: أنا؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل».
وله قصة ثالثة في «الخصائص» (ص ٨) (^١) من طريق شريك، عن منصور، عن رِبْعيّ، عن علي قال: «جاء النبيَّ ﵌ أناسٌ من قريش، فقالوا: يا محمد! إنا جيرانك، وحلفاؤك، وإن من عبيدنا قد أتوك ليس لهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه، إنما فروا من ضياعنا وأموالنا، فارددهم إلينا، فقال لأبي بكر: ما تقول؟ فقال: صدقوا إنهم لجيرانك وحلفاؤك. فتغيّر وجه النبي ﵌، ثم قال لعمر: ما تقول؟ قال: صدقوا؛ إنهم لحفاؤك وجيرانك. فتغيّر وجه النبي ﵌ ثم قال: يا معشر قريش! والله ليبعثنّ الله عليكم رجلًا منكم امتحن الله قلبه للإيمان، فيضربكم على الدين، أو يضرب بعضكم. قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن ذلك الذي يخصف النعل، وقد كان أعطى عليًّا نعلًا يخصفها».
أقول: أما رواية الأعمش عن إسماعيل بن رجاء، فالأعمش إمام فيه تشيّع لا يضر، ولكنه مدلس.
وأما رواية شريك، فشريك أيضًا من الأكابر، وفيه تشيع ليس بالشديد، ولكنه كثير الغلط ومدلس، وفي قصته نكارة:
أولًا: لأن المشركين لم يكونوا يعلمون ما الفقه حتى يذكروه.
وثانيًا: المتواتر عن عمر الشدّة.
_________________
(١) «الخصائص - ضمن السنن الكبرى» (٨٣٦٢).
[ ١٣ / ٨٤ ]
وثالثًا: لا يعرف أن قريشًا كانوا جيرانًا للنبي ﵌ بعد الهجرة، ولا حلفاء، بلى كان بينه ﵌ وبينهم بعد الحديبية عهدٌ معروف، كان وقع التراضي فيه على أن يرد إليهم من جاءه منهم، فإن صحت القصة فلا يمكن أن تكون إلا بعد الحديبية، وقد كان النبي ﵌ عاهدهم على أن يرد إليهم من يجيئه منهم، ووفَى لهم.
فإن كان استشار أبا بكر وعمر، فأشارا عليه بما فيه وفاء بالعهد، فليس في ذلك ما يكرهه النبي ﵌، والله أعلم.
فإن قيل: إنما عاهدهم على أن يردّ إليهم من جاءه منهم، وعبيدهم ليسوا منهم.
قلت: إن صح هذا، فلم يتنبّه الشيخان لهذا، فبنيا على أن العبيد داخلون فيمن وقعت المعاهدة بردّه.
ثم رأيت في «المستدرك» (٢/ ١٢٥) من طريق ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن رِبْعي بن حراش، عن عليّ بن أبي طالب ﵁ قال: «خرج عبدان إلى رسول الله ﵌ يوم الحديبية قبل الصلح، فكتب إليه مواليهم، قالوا: يا محمد! والله ما خرجوا إليك رغبةً في دينك، وإنما خرجوا هربًا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله، ردّهم إليهم. فغضب رسول الله ﵌ فقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردّهم، وقال: هم عُتقاء الله» (^١).
_________________
(١) وأخرجه من هذا الطريق أيضًا أبو داود (٢٧٠٠)، وابن الجارود في «المنتقى» (١٠٩٣)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/ ٣٨٣) من طريق الحاكم، والفاكهي في «أخبار مكة»: (٥/ ٢٣٨) وقال في آخره: قال عبد الله: وخرج آخرون بعد الصلح فردّهم. وفي جميع المصادر «قبل الصلح» وما نقلناه عن الفاكهي يثبّته.
[ ١٣ / ٨٥ ]
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم.
أقول: ابن إسحاق مدلس، وفي السند إليه مَن تُكُلِّم فيه.
وقوله: «قبل الصلح» منكر مخالف لرواية شريك، فإن صحت القصة، فالصواب ــ إن شاء الله تعالى ــ «بعد الصلح»، كما تقدم.