تفرّد عنه سلمة بن كُهَيل. (م، ن) (^٢).
قال ابن أبي حاتم (^٣): «عبد الله بن هانئ الأزدي، أبو الزّعْراء سمع من ابن مسعود. سمع منه سلمة بن كُهَيل سمعت أحمد بن منصور الرمادي قال: سمعت علي بن عبد الله يقول: لا أعلم روى عن أبي الزعراء إلا سلمةُ بن كهيل، وعامة رواية أبي الزعراء عن عبد الله».
وفي «الكنى» للدولابي (١/ ١٨١): «سمعت العباس بن محمد قال: قال يحيى: أبو الزعراء الكبير عبد الله بن هانئ، يروي عن عبد الله، ولم يرو عن أبي الزعراء هذا إلا سلمة بن كهيل».
وفي «التهذيب» (٦/ ٦١): «روى عن عمر وابن مسعود. وعنه ابن أخته سلمة بن كهيل. قال البخاري: لا يُتابَع في حديثه. وقال ابن المديني: عامة روايته عن ابن مسعود، ولا أعلم روى عنه إلا سلمة في الطبقات
_________________
(١) ترجمته في: «الجرح والتعديل»: (٥/ ١٧٠)، و«تهذيب التهذيب»: (٦/ ٤٤). و«الميزان»: (٣/ ٢٢٢). ومُنَين بضم الميم وفتح النون. انظر «توضيح المشتبه»: (٨/ ٢٩١).
(٢) «المنفردات والوحدان» (ص ١٥١)، و«الوحدان» (ص ٢٦٠) للنسائي. وله ترجمة في «التاريخ الكبير»: (٥/ ٢٢١)، و«الثقات»: (٥/ ١٤).
(٣) (٥/ ١٩٥).
[ ١٣ / ١٢٨ ]
لابن سعد: روى عن علي وعبد الله. وكان ثقة وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين».
أقول: له في «سنن الترمذي» (^١) حديث رواه الترمذي من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﵌: «اقتدوا باللذَين مِن بعدي من أصحابي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمّار، وتمسّكوا بهدي (^٢) ابن مسعود».
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كُهيل، ويحيى يُضعَّف في الحديث».
وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣/ ٧٥ -). قال الذهبي: سنده واهٍ.
والحديث معروف من مسند حذيفة عن النبي ﵌، وجاء في بعض طرقه: «اقتدوا باللذين من بعدي، أبو بكر وعمر». هكذا في «مسند أحمد» (٥/ ٣٨٢) (^٣).
وفي أخرى: «باللذين من بعدي»، وأشار إلى أبي بكر وعمر.
_________________
(١) (٣٨٠٥). وأخرجه أيضًا الطبراني في «الكبير»: (٩/ ٧٢) بتمامه، أحمد في «فضائل الصحابة» (٢٩٤)، والطبراني في «الأوسط» (٧١٧٧) ليس فيهما: «واهتدوا بهدي ».
(٢) كذا في الأصل، والذي في جامع الترمذي: «بعهد».
(٣) (٢٣٢٤٥). وأخرج حديث حذيفة: الترمذي (٣٦٦٣)، وابن ماجه (٩٧) وغيرهم.
[ ١٣ / ١٢٩ ]
«المسند» (٥/ ٣٨٥) (^١).
وفي ثالثة: «باللذين من بعدي» يشير إلى أبي بكر وعمر. «المسند» (٥/ ٣٩٩) (^٢).
وهذا يدل أن النبي ﵌ قال: «باللذين من بعدي» ولم يسمّهما، فلما استُخْلِف أبو بكر ﵁ عُرف أنه أحدهما، فلما استُخْلِف عمر عُلِم أنه الآخر.
وبالجملة، فحديث يحيى بن سلمة عن أبيه عن أبي الزعراء عن ابن مسعود ليس متنه بالمنكر، ولكن الظاهر أنه غلط، وإنما الحديث لحذيفة. وهذا الغلط ــ فيما يظهر ــ من يحيى، فلا يتّجه الحَمْل على أبي الزعراء.
ولأبي الزعراء عن ابن مسعود حديث آخر موقوف، أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٤/ ٤٥٤) من طريق سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم وسلمة بن كُهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود ﵁ قال: «يأتي على الناس زمان يأتي الرجلُ القبرَ، فيضطجع عليه، فيقول: يا ليتني مكان صاحبه. ما به حبّ لقاء الله، إلّا لما يرى من شدَّة البلاء».
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي.
وقد أخرجه نُعَيم في «الفتن» (^٣): «حدثنا ابن مهدي ووكيع، عن سفيان، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي الزعراء، عن عبد الله ».
_________________
(١) (٢٣٢٧٦).
(٢) (٢٣٣٨٦).
(٣) (١٤٣).
[ ١٣ / ١٣٠ ]
ثم قال (^١): «حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله » فذكره بنحوه.
ثم قال (^٢): «حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة » فذكر نحوه.
فالظاهر أن «سلمة» في سند «المستدرك» معطوف على الأعمش، فسفيان يرويه عن عبد الله من طريقين:
الأولى: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله.
والثانية: عن سلمة، عن أبي الزعراء، عن عبد الله.
وقد رواه ــ كما في «الفتن» ــ عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة.
ولأبي الزّعْراء عن ابن مسعود من قوله حديث طويل، أخرج طرفًا منه ابن خزيمة في «كتاب التوحيد» (ص ١١٥) (^٣)، ونعيم بن حماد في «كتاب الفتن» (^٤)، وأخرجه بتمامه الحاكم في «المستدرك» في موضعين (٤/ ٤٩٦، و٥٩٨)، وقال في الموضعين: صحيح على شرط الشيخين. تعقبه الذهبي في أحدهما قال: لم يحتجّا بأبي الزعراء.
_________________
(١) (١٤٦).
(٢) (١٤٧).
(٣) (٢/ ٤٢٨).
(٤) (١٥١٥). وأخرجه النسائي في «الكبرى» (١١٢٣٢) مختصرًا.
[ ١٣ / ١٣١ ]
وهو في ذِكْر الدجّال، ويأجوج ومأجوج، والحشر، فوصف الحشر والمرور على السراط (^١)، ثم قال: «ثم يأذن في الشفاعة، فيكون أول شافع روح القدس جبريل، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم يقوم نبيكم رابعًا لا يشفع أحدٌ بعده فيما يشفع فيه، وهو المقام المحمود ثم يشفع الملائكة والنبيّون، والشهداء والصالحون والمؤمنون ».
وفي ترجمة أبي الزعراء من «الميزان» (^٢) عن البخاري أنه استنكر ما ذُكِر في هذا الحديث من ترتيب الشُّفَعاء؛ لأن المعروف في الأحاديث الصحيحة أن محمدًا ﵌ أول شافع.
وفي «فتح الباري» (^٣) في كتاب الرِّقاق، باب صفة أهل الجنة والنار، بعد الإشارة إلى هذا الحديث: وهذا الحديث لم يصرّح برفعه، وقد ضعَّفه البخاري، وقال: المشهور قوله ﵌: «أنا أول شافع» (^٤).
أقول: يمكن أن يقال: إن قوله ﵌: «أنا أول شافع» أراد به شفاعته في المحشر لفصل القضاء، والذي في هذا الحديث هو الشفاعة بعد مجاوزة السراط. والله أعلم.
_________________
(١) كذا في الأصل بالسين، وهي لغة فيه. وقد التزمها المؤلف في كثير من المواضع في كتبه.
(٢) (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١).
(٣) (١١/ ٤٢٧).
(٤) أخرجه مسلم (٢٢٧٨)، وأبو داود (٤٦٧٣)، وأحمد (١٠٩٧٢) من حديث أبي هريرة ﵁. وروي من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه أحمد (١٠٩٨٧) وغيره.
[ ١٣ / ١٣٢ ]
وفي ترجمة عبد الله بن سبأ من «لسان الميزان» (٣/ ٢٩٠) (^١): وقال أبو إسحاق الفزاري عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء عن زيد بن وهب: أن سويد بن غَفَلة دخل على عليّ في إمارته، فقال: إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر، يرون أنك تضمر لهما مثل ذلك قال: معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل ثم نهض إلى المنبر حتى اجتمع الناس ــ فذكر القصة في ثنائه عليهما، بطوله، وفي آخره: ــ ألا ولا يبلغني عن أحدٍ يفضِّلني عليهما إلا جلدته حدّ المفتري».
أقول: في «صحيح البخاري» (^٢) من طريق أبي يعلى منذر بن يعلى الثوري، عن ابن الحنفية: قلت لأبي: أيّ الناس خيرٌ بعد رسول الله ﵌؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم مَن؟ قال: ثم عمر ».
وفي «الفتح» (^٣) أن الدارقطنيّ أخرجه بنحوه من طريق محمد بن سُوقة، عن منذر. وذكر أن الحسن بن محمد بن الحنفية روى عن أبيه نحوه.
وفي «مسند أحمد» (١/ ١٢٧) (^٤) من طريق حُصين بن عبد الرحمن عن أبي جُحيفة: كنت أرى أن عليًّا ﵁ أفضل الناس أفلا أحدثك بأفضل الناس؟ فذكره نحوه.
وقد روى أبو جُحيفة قصة الخطبة: «خطبنا علي ــ وفيها: ــ خير هذه
_________________
(١) (٤/ ٤٨٤ - ٤٨٥).
(٢) (٣٦٧١).
(٣) (٦/ ٢١٤).
(٤) (١٠٥٤).
[ ١٣ / ١٣٣ ]
[الأمة] (^١) بعد نبيها » إلخ.
وهي غير قصته التي خصّه بها عليٌّ كما تقدم.
والحديث عن أبي جُحيفة في «مسند أحمد» من طرق صحيحة.
ففي (ص ١٠٦) (^٢) خمس طرق: من رواية زِرّ والشعبي وأبي إسحاق وعون بن أبي جُحيفة، كلهم عن أبي جُحيفة عن علي.
وفي (ص ١١٠) (^٣) القصة من طريق زِرّ، ومن ثلاث طرق عن الشعبي، كلاهما عن أبي جحيفة.
وأخرج أحمد القصة من طريق عبد خير عن علي ﵁:
أخرجها (ص ١١٠) (^٤) من طريق حبيب بن أبي ثابت عن عبدخير.
وفي (ص ١١٣) (^٥) من وجهين آخرين عن حبيب.
وفي (ص ١١٤) (^٦) من طريق عطاء بن السائب عن عبد خير. وكذا (ص ١٢٥).
وفي (ص ١١٥) (^٧): وكيع عن سفيان وشعبة عن حبيب. وكذا
_________________
(١) زيادة ليست في الأصل.
(٢) (٨٣٣ - ٨٣٧).
(٣) (٨٧١، ٨٧٨، ٨٨٠).
(٤) (٨٧٩).
(٥) (٩٠٨، ٩٠٩).
(٦) (٩٢٢) والموضع الثاني (١٠٣٠).
(٧) (٩٣٣) والموضع الثاني (١٠٤٠).
[ ١٣ / ١٣٤ ]
(ص ١٢٦).
ومن طريق المسيّب بن عبد خير عن أبيه، وكذا (ص ١٢٥، و١٢٧) (^١).
وعن ابن عيينة عن أبي إسحاق عن عبد خير (^٢).
ومن طريق أخرى عن أبي إسحاق (^٣).
وفي (ص ١٢٨) (^٤) من طريق أخرى عن أبي إسحاق.
ومن طريق عبد الملك بن سَلْع عن عبد خير (^٥).
وأخرج (ص ١٢٧) (^٦) عن علقمة قال: خَطَبَنا عليّ فذكره.
وخرّج ابن ماجه (^٧) من طريق وكيع، عن شعبة، عن عَمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن سلمة: سمعت عليًّا فذكره.