بالتصغير، البوحسني. هو الشاعر البليغ، اشتهر بهذا اللقب، وما أدرى اسمه الأصلي، ولا اسم أبيه، وأظنه من قبيلة أبناء أبي الفال، ويقال له: شويعر الأنبياء، لأنه كثيرا ما يذكرهم في شعره الغزلي. ومن ذلك قوله:
حَيّ المعاهِدَ حَوْل العائدياتِ أغْرَى الزمانُ بها أيدِ البِلّياتِ
تلاعبت فوقها الأرواح ساحبة أذيالها في ضحاها والعشيَّاتِ
فكم لَعِبْتُ بمغناها بغانيةٍ تجلو الدُّجى في ليالٍ مُرْقِسياتِ
قد أودعت كل قلب من شجون هوى موسى تقطع أسباب الحُشاشاتِ
آيات موسى هواهُ حين تبعثه تسع كآياتهِ التسعِ الجليَّاتِ
سنى مُحَيًّا وألحاظٌ وسالفةٌ يُذْهِبنَ بَهجةَ أرباب السكينات
وورد خد وجيد لو توسَّمَهُ غَيْلانُ ما رَامَ أَرْآما بمَوْمات
ولينُ قدٍّ لو أنَّ البانَ مايَسهُ لما تمايسَ أنواعَ الهبوبات
[ ٣٤٠ ]
وبشرةٌ من لجينِ الحسن قيل لها كوني فكانت مراحًا للصبابات
وَلطفُ خَصْرٍ على ردف يعرفه جذب الضعيفِ القويّ الجَذبةِ العات
ذي الآي دلت على بعث الأسى كلفا وتلك دلت على صدق النبوات
ومن ذلك قوله في فتاة من قبيلة أبناء أحمد من يوسف، زوجت من غير كفء لها على زعمه:
فتيّةٌ شريت بالبخس حين غلت بوالدِ المشترى تفدى الفتاةُ وبِهْ
أضحى بها المشترى في الأهل مقترِنا بالمشترى بعد وضعٍ كان في رُتَبِهْ
من آل يوسُفَ مِنه الحسنَ قد ورثتْ وبيعة البخس لما أنْ نأى عن أبهْ
وقال أيضا:
أمن ذِكْر سلمى أن عرفت لها رسما كما رجَّعَتْ حسناءُ في المعصم الوشما
به الورق تشدو والظباءُ مربّة ومور السوافي ما تركن له وسما
مزجت دموعا بالدماء صبابةً وأغرى بكَ الدِّكارُ أزمانها الهما
بلادٌ بها أسماء كانت مقيمةً وكانَتْ نَوَاحِيها مجالِسنا قِدْما
فأمست يبابا بعدها وتمهمهتْ وأمستْ كذا آناؤها بعدها دُهْما
دعاني إليها الشوقُ حتى أتيتها وَرَوَّعْتُ سِرْبا كان مستوطنًا ثمّا
ومما شجاني أنني إن سألتُها أكونُ كأني سائلٌ صَخرَةْ صَما
فما زلت أبكى في الدّيارِ وابثنى كئيبًا وما لاقيتُ قدْ أوهن العَظما
وقدْ مرَّ بي ركبٌ وقد شفني الهوى فقالوا وما يبكيك قلْتُ نَوى أسْما
فقالوا ومن أسما ومن حبها الذي إذا ذكرتْ أسما نراها له تُنْمى
فقلتُ لهم أسماءُ منْ آل يوسفٍ ويوسُفُ ذا عمري هو النسب الأسمى