ليس عندي شيء من خبره، وما وقفت له الا على هذه القصيدة، يقولها فيمن لحنه بغير حق:
أمنْ شأنك التلحينُ لا حَبَّذا اللحن تلحنني طعنًا ولم تدر ما اللحنُ
تأمَّلْ صَنيع الشعر واضبط شروطه ليمكنك التلحين والنقد والطعْنُ
فلا تغترِرْ في الشعرِ بالحدّ وحدَهُ وبالحفظ كي لا يستخف بك القِرْنُ
فللشعرِ تحسينٌ يزيد اعتبارُهُ على حده المعروف في فوته غَبنُ
فمنْ رَامَ فنَّ الشعرِ بالحدّ وحدَهُ ولم يأتِ بالتحسينِ ما حسنَ الفنُّ
إذِ الحدُّ معنىً مُحكَمٌ بصناعَةٍ وقافيةٍ وَزْن إذا يقصَدُ الوزْنُ
ولم تخل هذي من محاسن سنّها رعاةُ رقيقِ الشعِرِ يا نِعمَ ما سَنُّوا
إذ اختلَّ منها البعض في الشعرْ شانه فَحسْنُ نظام الشعرِ في كلها رَهنُ
فما هي إلا الشرطُ والركنُ حدُّهُ ووهن يُرَى في الشرطِ في ركنه رهن
فما الركن يجدي دون إحكام شرطِه وأقلِلْ بجدوى الشرطِ إذ ضَعُفَ الركن
ولكن إذا ما استحكما عند شاعرٍ وكان صفت منه القريحة والذهنُ
وحاك على نيرِ البلاغةِ نسجَهُ وم ن حيث راعى الحسن ساعده الحسن
فيجنى ثمار الحسن من هامِ دوحهِ عليه طوالُ الدوْح عاطفةً تَحنُو
ويسقى المعاني من مُدامِ بديعهِ وَرَاح بديع اللفظِ شعشعَها المزنُ
[ ٣٨٠ ]
فطوْرًا إلى الرصادِ لم ين راصدًا وطوْرًا إلى التجنيس أعينُه تَرْنو
وطورًا يحليه بحلواء حِكمةٍ ومن غُرر الأمثال لهجته تدنو
فجاء جمانا باليواقيتِ فصلتْ فما شانه خبل وقد زانه خَبنُ
إذا شنّفَ الآذان شذر انسجامه يودُّ سِوَى الآذان لوْ إنه أذن
يحقُّ له أن يُتَّقى لَمْزُ شِعرِهِ فتْوهينُهُ وَهْنٌ وتلحينُهُ لَحْنُ