ويقال له لُيَّبْخِيريِي. شاعر مجيد وابن مجيد، وأوَّل ظهوره، أن أهله أجدبوا، فبعثوه يرتاد لهم، فاتفق إنه مرّ بحيّ، فهام بفتاة منهم، فمكث أياما، ثم رجع إلى أهله، من غير أن يأتيهم بفائدة. فلما طلع على أهله، تلقاه الرجال، ليعلموا ما أتى به من الخبر. فلما سألوه، أنشأ يقول:
وبيضا في الملاحة لا تباري ألا فاصْدَعْ بحبكَها جهارا
فبينا الناسُ ينتجعون غيثًا إذ المامِيَّ تأتزرُ ائتزارا
لهي الغيثُ أطلبُ لا سواها فلا شَوْلٌ لديَّ ولا عِشارا
فسر أبوه بما سمع منه، وقال: أشهدكم إنه حر من الاشتغال بالدنيا. فأكب على لغة العرب، فبرع فيها، وفي قول الشعر. ومن نظمه قوله:
يا ليت شعري متى أنمِ القُتودَ على ضخم العثانين ناءٍ رفعةَ العَضْدِ
[ ٢١٨ ]
وهلْ أرُوحنَّ مُرْتاحًا إلى حللٍ يَهدي إليها هَدِيرُ البْزلِ من بُعُدِ
في إبلٍ كصُفّي السيلِ أدْمَكَها سَيلُ السَّرِيّ من الجوزاءِ والسُّعُدِ
وهلْ أبيتُ ضجيعَ الحاذِ مفترِشًا منْ رَمْلِ لَبَّةَ كالعُذْريَّةِ الجُدُدِ
ونزل في مدينة شنقيط، عند محمد بن عبدي بن عبد الرحمن العلوي. وكانت
بالناس مجاعة عظيمة، وفتن شديدة أيضا، فأكرم منزله، فقال:
طرقت أميمة بعد ما سلوان عن ذكرها لتباعدِ البلدان
فهبْتُ منْ طربِ الفؤادِ لزورها فإذا بذاك تحالم النوْمان
فسألتُ من في الأرض ينتجع الفتى ويؤمّ منزِله الكسير الوان
بمحمدِ الأسنى الأمين أبي التُّقى نجلِ المجلّلِ عابدِ الرحمنِ
فأتيته مُسْيًا فقرَّب منزلي وأفادني وأجادني وأساني
في أزمةٍ تسلى الودود عن ابنها جوعًا ولا يلفي بها خلاَّن
الغيثُ أخلف والسنونَ تتايعت والطيرُ يصْدَحُ منْ بني حسَّان
هذا ما تذكرت منها، وقد غلط في قوله: تحالم النومان، لان نومان، من الأسماء التي تلازم النداء.