المتقدم. كان شاعرا مجيدا ورث الفصاحة عن والده، ولولا إنه اشتغل بالتصوُّف، ما كان دونه في الشعر، ومن نظمه قوله:
أرقْتُ لِطيْفٍ جابَ أرْديةَ الحَلَكُ سُحَيْرًا منَ البَطحا إلى بِكَنْدَلَكْ
فقلتُ له أهلا وسهلًا ومرحبًا بمَسْرَاكَ يا طيفَ الرَّبابِ وقلَّ لكْ
ووقعت بينه وبين العلامة سيد بن محمد الديماني، مخالفة في مسألة علمية. فقال أحد بني ديمان قصيدة يهجوه بها، فقال ردًا عليه:
كم دوّنَ مَنْ بِنواهمُ حُمَّ تسهيدي سَوادَ ليليَ منْ مُغبرّة البيدِ
دَوّيَّةٌ لا ترى إلا النَّعامَ بها سَتَغتَلى جَوْفَهَا جَوْنيةُ العِيدي
أَإِنْ أشَرْتُ بمعرُوفٍ إلى سِيدِ اجْمعُتموا أمرَكم أنْ تَلتَحوا عُودي
وقامَ شاعرُ كم يبكي مَعاهِدَهُ هاجتْ غرامَك أطلالٌ بإيكيدِ
أغرى معَاشِرُا كْدرْ نيْتَ شاعِرَهم وَرشَّحُوهُ لتِنْقيصي وتفنيدي
واسْتنْشَدُوهُ سَفيهَ النّسجِ مُضطربا مُسْتَغرَبَ المتنِ مَجهولَ الأسانيدِ
شِعرٌ لَعَمرُكَ تأبى أنْ تفَوةَ بهِ حُصَّ المَقادِمِ من شيخانِ مافُودِ
[ ٢٢١ ]
الطعْنَ ويْحكَ يا هذا قد اختضبَتْ مِنكم عَواري رِماحِ الحُمْرِ والسُّود
أطْعَمْتَ عِرَضَكَ منْ أسْدِ الشرى قَرمًا عبْلَ الذّراعينِ يأبى صَوْلةَ السّيد
لأرْمينَّ نَواديكم بمُنْدِيَةٍ مِنْ والدٍ مِنكمُ تُلقى لمْولودِ
ورأيت له قصيدتين، في مدح الشيخ ماء العينين، أجاد فيهما غاية، ولم أحفظ منهما شيئا. وكان فقيها دينا جوادا، وتوفى أواسط العشر الثانية من القرن الرابع عشر، رحمه الله تعالى.