المعروف بلكنيز بن عبد الله بن عثمان. يجتمع فيه مع باب المتقدم، وباقي النسب هناك، فقيه ورع متواضع نحوي سليم الذوق، يتدفق ذكاء وفطنة، تطربه الأشعار الحسان. وكان في زمننا هذا ﵀، ولم تشتهر له قصائد كبار، وإنما له مقطعات حسان، ولم يعلق بخاطري منها الآن إلا أبيات، كتب بها إلى أبناء احمد بن اعمر أكداش (بكاف معقودة ودال بعدها ألف وشين، بطن من بني عمر أكداش) وكان شاعرهم المشهور، المختار ابن المعلى، قال قصيدة يمدح بها العلويين، تشتمل على ثلاثة بحور، فأجابها شاعر العلويين، أبد بن سيدي أحمد بن محمود ابن أخي أبد المتقدم، بقصيدة تشتمل على عشرة بحور ومطلعها:
دُرَرُ البهاءِ رمَى بِهِنَّ غَطْمْطمُ حارَ البليغُ بِها فَبلغَ طِمْطِمُ
فأجابها ابن المعلى بأربعة أبيات، تقرأ في كل البحور أوجلها، فرد عليه أبد ببيتين يقرآن في كل البحور، وساقا هذا الشعر في معرض المدح، وإنما المراد به التعجيز لما بين الحيين من المنافرة القديمة، ولم يزل هذان الشاعران موجودين فيما أظن، أما أبد، فعن تحقيق ولله الحمد. فقال حرم المذكور:
[ ٧٨ ]
ابني أحمد بن اعمر كنتم لمن اعْتَرَّ مأمنًا وربيعا
إن يكن من صنيعكم أن رفعتمْ عاليَ الناس فوقكم والوضيعا
لا يضرْ كم ذاكم فأنتم الأعْلَوْ نَ اتَّضعْتمْ تأدُّبًا وخُشوعا
ضَمنَ البِرُّ والتُّقى لكم أن لا تَزالوا فوقَ الأنامِ جميعا
في مكانٍ لا يطمَعُ الناس فيهِ وكفاهم ما دونهُ ترفيعا
فمساميكم والمسابقُ كابٍ قاصرٌ عَمْا لم يكن مُسْتَطيعا
فدعُوا عنكمُ التأنقَ في المدْ حِ والإِعجاز فيهِ والتنويعا
ليس بعد النور المنزل إعجا زٌ فما الحُسْنُ بعدهُ ممنُوعا
وعَلَيكم مِنَّا السَّلامُ سَلامٌ كشَذَا المِسْكِ بَعدَ هَدْءِ أذِيعا