ثم البوحمدي. هو العالم المتفنن، واللغوي المتقن، وما وقفت على اسم والده، بل اشتهر بفضله. وهو ابن أخت الذي قبله، وشرح نظميه، اللذين تقدما بعضهما في مجلدين. وقد أجاد في شرحه، إلا أنه وقعت له أغلاط كثيرة، خصوصا في شرح الأنساب، وذلك لا يضر، وأي عالم لم يقع له مثل ذلك. ورأيته ذكر في شرح
عمود النسب، جدا له اسمه: محمد. قال في كلامه على عمرو بن العاص، وألغز عبد الله بن القاضي العلوي الزاوي القبلة في عمرو وابنه عبد الله، فقال:
أتيناك نَوْكى مُرْملين فواسنا عن إسلام صحبي على يد تابِعي
[ ٣٥٢ ]
وسبق أبٍ ميلاده مولد ابنه بخمس وست ما عززن بسابع
فأجابه جدنا محمد ﵀، فقال:
هما عمرو السهمي أسلم مخلصًا بأصْحِمَةَ المَلْكِ النجاشي المتابع
مع ابنهِ عبد الله قد جاء قبله بخمس وست ما عززن بسابع
قوله: على يد تابع، فيه نظر. لان التابعي خاص بمن جاء بعد الصحابة. وأما من كان في زمن النبي ﷺ، ولم يره. فإنما يقال له: مخضرم، كالنجاشي، وأمثاله. اهـ.
صاحب اللغز، هو ابن دازك، أول من ترجم في هذا الكتاب. وما وقفت له على شعر يذكر، سوى أرجوزة، يوصى بها ابنه وهي:
بُنيِّ إنَّ البرَّ شيء هيّنُ دُونَكَ منهُ ذا الذي أبيّنُ
نصيحةَ مِنْ وَالدٍ حَفيِّ بكَ هُدِيتَ الرُّشْدَ مِنْ بُنيّ
شمّر إلى مكارِمِ الأخلاقِ وخلّصِ الأعمالَ مِنْ نِفَاقِ
الأدَبَ الأدَبَ ثمَّ الأدبا وَهُوَ أَنْ تَبُرَّ أُمًّا وَأَبا
وَالعَمَّ وَالعَمّةَ والأخ الكبيرْ والشيخَ إِنَّ الشيخ بالبِرّ جديرْ
وكلُّ من سما عَليكَ تُكْرِمُهْ وكلُّ من صَغُرَ عنك تَرْحُمهْ
أَمَا رَوَيتَ قِدْمًا أو حديثًا ولا تزالُ أُمَّتي الحديثا
والخالُ فيه لكَ من كفايَهْ آوي إليهِ أَبَويْهِ الآيه
هوَ الذي منهُ تنالُ المفْخَرَا قال الزبيرُ من أراد الأثرا
[ ٣٥٣ ]
ولا تكنْ على المَوالي فاحِشا واحْذرْ على الحقيرِ أن تُناقِشا
وإن إلى النادي انتدبْتَ فاسْكِنْ عنِ الخَنا أصَمَّ للخيرِ فِطنْ
وإنْ يخوضوا في الهدى فانتبِهَنْ ولا تصاخِبَنْ ولا تُقَهْقِنْ
والصَّبرَ فالصبرُ مريرُ المزدرَدْ مُدْمنه حَرٍ بنيلٍ ما قصدْ
أخْلِقْ بذِي الصَّبرِ رولهُ وارتضى رُمْتُ المعالي فامْتَعْنَ للرّضى
وإنْ أسا أو أحسن ابن العمّ فانشد له إذ أحسن ابنُ العمّ
بالشيء جُدْ على العشيرِ عِفَّا عَنْ شيئهمْ وعنْ أذاهم كُفًّا
لستُ لقَوْمي للزبيديْ انْشُدِ ثم إلى الحِلم ازْدَلفِ لِتَرشُدُ
فالحلمُ خيرُ ما ارْتداهُ السَّيدُ لنْ يُدْرِكَ المجدَ لذاك يشهدُ
فازْدَنْ به والعلمُ زينُ الظُّرَفا فالعِلمُ نعمَ المقتنى والمقتفى
طَلبَهُ فرِيضةٌ وأفرَضُهْ عِلمُ مُهِمّكَ به ابدأ تَقْبضُهْ
فقُوتُهُ الفقهُ وَمِلْحُهُ الذي يُصلِحُهُ النحوُ جَهُولَهُ انبِذِ
[ ٣٥٤ ]
وأُسُّهُ إدامُهُ تحقيقُهُ سَيرَةُ خيرِ واجبٍ تصديقُهُ
لهُ تغَرَّبْ وتواضَعْ وانَّبعْ وهُنْ وجُعْ واعْصِ هواك واتّرِعْ
حتى تُرى حالُكَ حالَ المنشدِ لوَ انّ سَلْمى أبْصرَتْ تَخدُّدِ
وَدِقَّةً في عَظمِ ساقي ويدي وبعُدَ أهلي وجفَاَء عُوَّدي
عضَّتْ من الوجدِ أنامِلَ اليدِ
واقصدْ بهِ وجْهَ الذي أنشاكا ولا نمار فيه مَنْ ناوَاكا
لِلضيفَ هَيئ مَنزِلا رَحِيبا ولاقِينْهُ البشرَ والترْحِيبا
عَنهُ اكْتمِ الأسرارَ والمصائبْ وازْجُرْ أهاليكَ عنِ التَّصاخُبْ
إلى ارتحالِهِ وَشيعْ زَوِّدِ بما تيسَّرَ وفي السُّؤْرِ أزْهُدِ
واخْدِمْهُ نفْسَكَ رُوِّى أنّ الخليلْ أوْحى بذا إليهِ رَبُّهُ الجليلْ
واجْمِلْ إذا أرَدْتَ أنْ تَموَّلا أجملَ مَنْ تَجمُّلًا تَجمَّلاَ
وإنْ أبتْ عَنكَ فأنْتَ الأعْلى ليِهنْكَ الإِبا وهيَ النزْلي
قَوْلُ الزمخشرِ وَمُذْ أفلَحَ لا تَعدِلْ بهِ فهوَ يُضاهي المَثَلا
أوْ ساعَدَتْكَ فاقْتِصدْ في المالِ وَحِدْ عَنِ الشُّبَهِ لِلحَلالِ
واصْرِفهُ في حُقوقِهِ مُمْتَثِلاَ لِقَوْلِهِ سُبحانهُ وَلا ولا
قبلَ السؤالِ أعْط لمن أتاكا وإن يكنْ عَجِلَ فاستعطاكا
فهلْ جوابُ هاتِ غيرُ هاكَ
[ ٣٥٥ ]
وله نظم في أسماء من هاجر إلى الحبشة من الصحابه ومنه في بني سهم:
همْ مَعْمَرٌ وحارث سعيدُ وبشرهم والسائبُ الشهيد
كذا أبو قيسٍ كذا سعيدُ أخ لهم من أمهمْ شهيدُ