اهتم السلطان عبد الحميد، بالبحث عن الكتب العربية، الموجودة في اسبنيول من كتب الأندلسيين. فأشار إليه أحد رجال مملكته، أن يبعث محمد محمود المذكور، فبعث إليه بأن يتهيأ للسفر، فقيل ذلك بشروط. منها: ان يعزل ناظر وقف الشناقطة في المدينة المنورة، وأن يعطيه طباخا ومؤذنا، وأن يعطيه المكافأة إذا رجع، وقد ذكر هو نفسه هذه الشروط في رحلته، وإليها أشار في قصيدته المسماة: هذا حظ جد من المبناه. وبراءة محمد محمود من عاب الجهل الذي عبناه، بقوله:
فكان من السلطان أمرك بعدما شرطت أمورًا لم تصادف أُولى عَزْم
ثم إن السلطان، بعثه في وابور مخصوص على كيسه، وأعطاه مؤذنا وطباخا. وبعث معه أحد أدباء تونس، وكانا يتخاصمان دائما في الطريق، ثم إنه ذهب إلى إسبنيول. وكتب أسماء الكتب النادرة، التي لا توجد في القسطنطينية. ثم رجع
فبعث إليه السلطان بأن يقدم الأوراق التي عنده، فأبى أن يقدمها إلا بعد أخذ أتعابه، فبعث إليه السلطان، بأن مكافأته ستأتيه، فامتنع. فرد عليه السلطان
[ ٣٩٢ ]
بأن لا حاجة له في الأوراق، فضاع سفره بغير فائدة، ثم إن أُسكار ملك السويد والنرويج، بعث إلى السلطان، ان يبعث إليه وفدا من أبناء العرب، يسألهم عن أشياء في القرآن، وعن أشعار العرب، وأن يكون فيهم محمد محمود الشنقيطي. فبعث إليه السطان بأن يتهيأ للسفر. فقال: لا، حتى تعطوني مكافأة أتعابي. فغضب عليه السلطان، وأمره بالسفر إلى المدينة.