بن الإمام محنض أحمد العلوي يجتمع مع الذين تقدموا عليه في يحيى، علامة تحرير، طار ذكره وانتشر، واشتهر
[ ٣٧ ]
علمه في الآفاق وأبذعر، ما عاصره مثله علما وفهما مكث أربعين سنة يرتاد لطلب العلم لم يشبع منه يأخذ عن من وجد عنده زيادة، حتى انتهى إلى الغاية القصوى، جمع أول ما في الصحراء، ثم أقام بفاس مدة كثيرة للنظر والتحرير وتلقى على البناني محشى عبد الباقي، وتلقى البناني عنه ايضا، فحج ولقي من يشار إليه من علماء مصر، وذاكرهم أيضا وأفادهم واستفاد منهم، وبلغ خبره أمير مصر، ولعله محمد علي باشا فأكرمه. ومن جملة ما أتحفه به، فرس من عتاق خيل مصر المعروفات بالكحيلات، فسئل عنها فقال: جعلتها حطابا (اسم كتاب في فقه المالكية). ولما اشتهر ذكره بفاس، أرسل إليه السلطان سيدي محمد بن عبد الله، فامتنع من الذهاب إليه، فأمر المخازنية بحمله اليه، على الهيئة التي يجدونه بها، فوجدوه على فراشه يطالع، فأدخلوه عليه على تلك الهيئة. وكان السلطان عالما ويجل العلماء، فلماذا كره أعجب به، وصار لا يصبر عن مذاكرته، فسأله بعد تسع سنين عن نسبه، فأخبره
بأنه علوي وبيّن له، فقال: سبحان الله أنت معنا منذ تسع سنين لم تذكر لنا نسبك يوما واحدا، وفلان أتعبنا بنسبه، يعني لمجيدرى اليعقوبي. وكان جعفريا، وفي أول جزء من كتابه نشر البنود على مراقي السعود، المطبوع بفاس ما نصه:
قال العلامة الأديب، سيدي محمد الطالب بن الحاج رحمه الله تعالى، في الأزهار الطيبة النشر، بعد أن ذكر أن الحافظ السيوطي، نظم جمع الجوامع في رجز سماه الكوكب الساطع ما نصه:
وكذلك نظمه بعض علماء المتأخرين من علماء شنقيط، وهو الفقيه سيدي عبد الله بن إبراهيم بن الإمام العلوي، المتوفى في حدود الثلاثين ومائتين وألف، في رجز يماه: مراقي السعود. ثم ذكر أبياتا لوالده أبي الفيض سيدي حمدون بن الحاج في مدحه فلتنظر فيه.
وقال فيه الإمام العلامة الدراكة الفهامة مالكي زمانه، أبو عبد الله سيدي
[ ٣٨ ]
محمد بن مايابي الشنجيطي الجكني الملقب بالخضر، أبقاه الله ورعاه، وأدام الانتفاع بعلمه وهداه: هو سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم ذي العلم العميم والذوق السليم العلوي، نسبه إلى سيدنا عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، من غير مولاتنا فاطمة الزهراء ﵂، من قبيلة من الشناقطة، يقال لها إدوعل، كثيرة بحور، العلم تفقه في بلده بالمختار بن بون الجكني، فريد دهره وعالم عصره، باديه ومصره، وارتحل إلى الحرمين وقضى نسكه، ورجع وصحب البناني بفاس المحروسة الحمى، بحول رب السما، سنين عديدة، أعطته العلوم بأزمتها فصار من علماء أئمتها، حاو جميع الفنون كثير الشروح والمتون، ألف هذا النظم المسمى بمراقي السعود، وشرحه نشر البنود، على أصول الإمام مالك ﵁، لم يأت الزمان بمثله، ولا جاد فيما مضى بشكله، وألف في علم البيان نظمه نور الأقاح، وشرحه فياض الفتاح، جمع من الفنون الثلاثة الدر الثمين، ألغى الغث
وأخذ السمين، ونظمه طلعة الأنوار في مصطلح الحديث، وشرحه كذلك، إلى غير هذا من التآليف العديدة، التي لم يبق للطالب بعدها فائدة مفيدة مآقره لا ترام بالحصر، لما نشر الله به في ذلك القطر اهـ.
قوله: إنه أخذ عن العلامة المختار بن بون، لم نسمعه من غيره؛ ولعله سمعه ممن تحقق ذلك، ولا يعارضه أن المختار المذكور، كان يقرأ بالجيم المتفشية، مع إنه نص على إنها شديدة في احمراره وطرته، فلما قدم تكانت، صار يقرأ بالشديدة، فسئل عن ذلك، فقال: لا يمكن مخالفة ابن الحاج إبراهيم ما دمنا بتكانت، فربما كان الرجل يأخذ من آخر، ثم يجوزه في المرتبة، فيضطر الأخير للأخذ عنه، ثم إنه ترك من كتبه المشهورة، نوازله في الفقه، ولنذكر بعض ما ترك من أخباره، فنقول: كان ﵀ أوحد زمانه في جميع العلوم، ولم يبلغ
[ ٣٩ ]
أحد من العلماء هناك مبلغه في الحديث، بعد العلامة القاضي بن الطالب العلوي.
وقال العلامة باب بن أحمد بيب، في منظومة يرثيه بها:
قد كاد أن يوصف بالترجيح لفهمه ونقله الصحيح
وكان في الحديث لا يبارى كأنما نشأ في بخاري
ولما أبرزه الله جوهرة لأهل زمانه، حسده أبناء عمه الأدنون، وهم أهل اطويلب فهموا بقتله ونقبوا داره، فلم يجدوه فيها، وكان أخبر، فخرج مختفيا يصحبه تلميذه الطالب بن حنكوش، ولم يزل ذكره يعلو، حتى صار أمير تكانت امحمد بن محمد شين، لا يقطع أمرا دونه مما يتعلق بالشريعة، ولم تشتهر له قصائد حتى نوردها، وإنما له أنظام تدل على قوة سيلقته، وهذا أول نظمه مراقي السعود:
يقول عبد الله وهو ارْتَسَمي سُمى له والعلويّ المنتمى
الحمد لله على ما فاضا من الجدي الذي دهورًا قاضا
وجعل الفروع والأصولا لمن يروم نيلها محصولا
وشاد ذا الدين بمن ساد الورى فهو المجلّي والورى إلى ورا
محمد منوّر القلوب وكاشف الكرْب لدى الكُرُوب
صلى عليه ربنا وسلما وآله ومن لشرْعه انتمى