بن الحاج إبراهيم المتقدم، عالم نحرير ولغوي شهير، من نظر إلى قوله المسدد، علم إنه كما قيل: هذا الشبل من ذاك الأسد، ومن آثاره الحميدة، ومصنفاته المفيدة: نظمه سواطع الجمان، وشرحه نجم الحيران، وقد نسخت منه نسختين بيدي، أعطيت إحداهما لبعض أقاربي، وتركت الأخرى في كتبي، وما أدرى ما فعل الله بها، ما ترك شاذة ولا فاذة في نظمه هذا وشرحه، إلا جمعها، وهو في الأفعال جمع ما في التسهيل، ولامية الأفعال، كلاهما لابن مالك، وقد احتوى على أكثر مما في شرح بحرق اليماني المعروف هنا بالحضرمي، وناهيك به، ولم يحضرني الآن شيء من ذلك النظم،
[ ٨٣ ]
ولصاحب الترجمة منظومة، يكفر بها أبناء حسان على ما أداه إليه اجتهاده، وقامت عليه الأدلة عنده، وهي:
حمدًا لمن رفع جهلَ العَالمينْ وكفرَهم بِبَعْثِ خَيْرِ المُرْسَلين
مبشرًا ذوى الصلاح والهدى ومنذرًا من حادَ عنهُ واعتدى
صلى عليهِ الله ما نِيلَ الأرَبْ وما أرادَ المكسَ ظالِمُ العَرَبْ
وبعد ذا أن بني حَسَّانِ في منتهى الضلالِ، والخسرانِ
لم يسأموا ظلمًا وفسقًا جهرا بل همْ فَرَاعِينُ البَرايا طُرًّا
والبعض منهم مؤمنون مسلمونْ مثل ابن باهَ والكثيرُ كافرُونْ
ففعْلُهُمْ دَلَّ عَلَى إنكار ما وجبَ الإيمانُ به فلتعلما
لو أيقْنُوا السؤالَ والحسابا يوم الجزا ما ظلموا ذُبابا
وقد روى الندب أبي الحبر الهمامْ عن مالكٍ إمامنا خيرِ إمامْ
تكفيره قومًا يقومون الصلاهْ وهم يصومون ويؤتون الزكاهْ
ويظلمون وألاءِ تَركوا تِلك الثلاثَ والخنا لم يتركوا
فالجل بالخنا مصرحونا ومنهمُ قوم منافقونا
يسبحون يركعون يسجدونْ وَيَفْعلُون بالوَرى ما يَفْعلُونْ
بل هم شرارهم ولبس يعلمونْ واللهُ عالِمٌ بما هم يكتمونْ
وضابط النفاق عند من دراه إظهار الإسلامِ وإضمارُ سواه
كما ترى في بعض هؤُلاءِ فاحكم بكُفْرِهمْ بلا امْترَاءِ
وزادَهمْ في ذا بُعَيْضُ الطّلبهْ لا غفرَ اللهُ لهُ ما ارْتكبهْ
[ ٨٤ ]
والغرس منهم عندنا غير صواب لأنَّ خبثَ الماءِ من خبث التراب
وجاَء في المَثَل عنهم صرَّا لا يَلدُ الشِّهَابُ إلا الجمرا
أما نكاحُهم فليس بنكاح وإنما هو سِفَادٌ وسِفاحْ
والله قال والذي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إلا نكِدًا فامْتَثِلاَ
أما الذي حازوا من أمْوَال الأنام فبعضُهُ حِلٌّ وَبعضُهُ حَرَامْ
وقيل بل حل وقيل بل حَرَامْ والجُل خذه دون إذن والسلام
تمَّ مكفر بني حَسَّان والحمدُ للهِ على الإحسانِ