كان من أعيان علماء شنقيط، وهو عقد قبيلته الوسيط، اشتهر باللغة والسيرة، وكان فاضلا دينا، وفيه يقول حرم بن عبد الجليل العلوي أبياتا، أوُّلها:
[ ٣٧٢ ]
للهِ درك ما أغلاك من غالي يا ذا البُصاري وما أعلاك من عالي
ومن نظمه.
وبعد فاللغة من عَدانا يمكث بين أهلها عَدَانا
يسائلُ الصميمَ والدَّدانا والحشمَ الخوَلَ والعِبْدانا
ومن بليغ شعره:
أبى الشعرُ إلا أن يكون ارتجاله عزيزًا إذا لم ترتجله رجالُهُ
فكم جال في ميدانِه متشاعِرٌ يَري أنهُ سهل السبيل مجالُهُ
فحادت به الألحان عن صوب قصده وألقتْهُ في الجَفرِ المُجَوَّخ جالهُ
ومما يستظرف، أن بعض الأدباء، قال له شخص: أريد أن أسمعك أبياتا قلتها. فقال: هات. فلما أنشده إياها، سكت. فقال له: كيف وجدت أبياتي؟ فأعرض عنه. فلما ألح عليه، قال له: أشعر منك غالي، وأنشد الأبيات. ورأيت له مقطعة أوَّلها:
ألا ليت شعري هل أرى بين فتية حليفًا لراحولات قَيْن التأنُّق
عليه فتان كالفآمِ وشرخه مُحَلّى بشبهٍ كالشذور مُنمَّقِ
وأنشد يوما في مسجد قومه، أبياتا حسانا من شعره، فلم يطربوا لها، لأنهم ليسوا من أهل ذلك الفن. فقال لهم: ليتني لم أكن منكم. وله نظم جيد في بعوث النبي ﷺ وأوله:
أَوَّل من بعثه النبيّ عبيدةُ بن الحارث البَدْرِيُّ
[ ٣٧٣ ]
مَرْجَعَهُ من غزوة الأبواءِ صلى عليه رافع السماء
وجيشهُ سِتُّونَ أو يزيد عشرونَ كلُّ فاضلٌ مجيدُ
وكان معاصرا لحرم، الذي تقدمت ترجمته في أول الكتاب، ولا أدرى أيهما مات قبل الآخر.