قدم الشيخ ماء العينين من السافية الحمراء، في جموع كثيرة، ليأخذ لهم المئونة والسلاح، من السلطان مولاي عبد العزيز، وكان إذ ذاك برباط الفتح. فلما وصل إلى نواحي مراكش، بلغه أن أهله بايعوا مولاي الحفيظ، وأن أهل المغرب، ناقمون على أخيه السابق، وتعرض بينه وبين مولاي عبد العزيز، وما أمكنه إلا أن يبايع مولاي الحفيظ، فقدم مراكش بجموعه، وبايع واحتفل به السلطان وأكرمه، والناس يخوضون فيما لا يعرفون حقيقته. فإن السلطان الحالي، كان يطفئ الفتن الداخلية، التي التهمت نارها المغرب، ولا يمكنه أن يلتفت إلى غيرا، ويكفي الشيخ ماء العينين، انه لم يعارضه في شيء مما يملك. أما أمره له بالرجوع عن فاس، فإنه لم يكن عن نية سيئة، بل لأن السلطان، كان محتاجا إلى أن يستنجد بافرانس، وهم يعادون الشيخ المذكور، وكان
[ ٣٦٧ ]
السلطان يتوقع مجيئهم، فلو دخلوا فاس، وقع
السلطان بين أمرين، إما أن يتركهم وشأنهم به، فإن السلطان لا تسمح له مروءاته بذلك، وإما أن يحدث ذلك ضغائن بينهم وبينه. فذلك مما يضر بصالحه، فأمره بالرجوع. وللشيخ المذكور ديوان شعر، وهو لا يوجد عندي، ومن شعره:
تغافلْ عن الإخوان في كل زَلةٍ وإياك والتبصير في زَلةِ الأخِ
وكنْ راحمَ المسكين واصل رحمه وإِياك أن تبدو له بالتبلُّخِ
وإياك والتقصيرَ فيما أحبه وساوِ زمانَ العسر في ذاك والرخِي
وداومْ على تقوَى الإلهِ وعلمهِ أفزْ وتنلْ مما رجوت بَخٍ بَخ