بن سيدي بُبكر بن الطالب جد الغلاوي. وهو معدود في العلويين، لأن أمه علوية، واسمها بيبَّ بنت زَرَّوق ابن الطالب أحماد، وولد فيهم ومات فيهم، وسيأتي في ترجمة النابغة أيضا، أن الأغلال وأيد وعل، كالشيء الواحد. كان ظريفا رحمه
الله، حسن الأخلاق نحويا، وله يد في الفقه، وله شعر مليح، وله معرفة تامة بديوان ذي الرمة، يحفظه حفظا متقنا، وأعرف شرح ابن خروف له عنه. وكان موجودا في هذه السنين الأخيرة، أعني إلى قريب من العشرين وثلاثمائة وألف، وقد زار أهله في تكانت فأرادوا أن يقيم فيهم ليتعلموا منه، فلم توافقه طباعهم وكانوا يكثرون التيمم، فقال متشوقا إلى أخواله:
منع الإقامة يا كريمُ من اكرم كلّ الأنام من الفصيح والأعجم
قوم إذا وضع المسافر رحله بازائهم مما يحاذر يسلم
ويرى المسجد كلها مملوأة من عابد ومُعَلّمٍ ومَعَلَّمِ
الدَّافعون لكلّ أمرٍ اعْظم والعارفون بسرّ الاسم الأعظم
والطاهرون جلودهم لصلاتهم لا يلعقون يُدِيَّهُمْ لِتَيَمُّم
[ ٩٠ ]
وفي هذا تعريض بهم. وله وقد مرَّ بدار، بمحل يقال له الصبيبير، كان يألفها في أيام صباه:
مروري بالصُّبَيبْرِ دَارِ لَيلى ولا أهْوَى المُقامَ بهِ هَواَء
ولستُ أذِيلُ دَمْعيَ في رُباهُ ولم أنشد لا مكنهِ ثناَء
يُخَبّرُ أن خالقنا تعالى يُصَرِّفُ في الحوادِثِ كيفَ شاَء