هو الذي تقدمت مقطعته في ترجمة عبد الودود، وهو من أهل المبارك، وكان مجيدا. ومن شعره:
حَنَانَكَ ذا الحَنانِ لمن يرُوم شفاء حيث تطلعُ النُّجُومُ
أرَجّى من زُبيدَ شِفاَء قلبٍ تياسَرَهُ الوساوسُ والهمومُ
إذا ابتسمَتْ بُعَيْدَ النّوْمِ وهنًا وقد خَلَفَتْ مَباسمُ من يَنُومُ
يفوح المسك ثمَّ يلوح بَرْقٌ فحسبُكَ ما تَشَمُّ وما تَشِيمُ
ولما رأى امحمد ابن الطلب أبياته هذه، وكان معاصرا له. قال: يغتفر لحنه لحسن أبياته، لأن نام: مضارعه ينام. ولا يقال فيه ينوم. ويقال: إنه كان عند شيخ يقرأ عليه العلم، فبلغ الشيخ عنه، إنه يحادث النساء، فأرسل إليه بأن يذهب إلى أهله، فكتب إليه هذين البيتين، فتركه:
همنا العلم لأمراض الجفون لا تظنوا مرجمات الظنونِ
إن هزلا أقوله في المجون لمعين على صِعابِ الفنُونِ
ويقال: إن بعض الأفاضل المتقدمين، كان يقول: إني لاجم نفسي بشيء من الباطل، لأستعين به على الحق.