لما كان هذا المؤلَّف لبنة تستكمل بناء مَن سبق، ويبني عليها مَن لحِق، فقد اعتمد عليه من بعده عددٌ من المؤرخين الكبار، من هولاء:
* ولي الدين أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين، وَلَدُ المصنِّف (ت ٨٢٦ هـ)، حيث نقل عن والده في (ذيله) على ذيل والده، خاصة بعد سنة ٧٦٣ هـ، وهي السنة التي توقف فيها والده في (ذيله) هو الآخر على (ذيل العبر)، مما يؤكد أنه كان ينقل عن (وفياته)، فمن ذلك:
- ترجمة علاء الدين علي بن أحمد بن محمد العُرضي نزيل الإسكندرية (ت ٧٦٤ هـ)، حيث نقل عن والده وعن غيره تاريخ وفاته، ثم عقَّب قائلًا: "وما ذكرته هو الصواب، وهو الذي نقلته من خط والدي" (^٢).
_________________
(١) راجع مصنفاته فيما يلي ٢٧ - ٣٤.
(٢) الذيل على العبر، ص ١٢٦.
[ ١٨ ]
- ترجمة صلاح الدين عبد الله بن عبد الله بن إبراهيم، المعروف بابن البرلسي (ت ٧٦٥ هـ)، حيث نقل عنه وظائفه التي تقلَّدها، ثم عقَّب قائلًا: "نقلت ذلك من خط والدي" (^١).
* علاء الدين علي بن محمد بن سعد، المعروف بابن خطيب الناصرية (ت ٨٤٣ هـ)، اطلع على مخطوطنا هذا، وانتقى منه بعض تراجم خاصة بالحلبيين بلغت مئة وثلاث ترجمات، ضمنها جميعًا في كتابه: (الدر المنتخب في تكملة تاريخ حلب).
* تقي الدين أبي بكر بن أحمد ابن قاضي شهبة (ت ٨٥١ هـ)، نقل عنه في (تاريخه) مصرحًا في أكثر من موضع.
* شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد، المعروف بابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، سبق أن نقلنا تصريحه في مقدمة (الدرر الكامنة) باعتماده (وفيات العراقي) كأحد مصادره، خاصة وأنه يفرق في نقله بين (الوفيات)، و(ذيله على ذيل العبر) بقوله: "ذكره شيخنا العراقي في (ذيله) "، أو "ذكره شيخنا العراقي في (وفياته) "، وحتى إذا افترضنا أنه يخلط بين المصدرين فيما ينقل، فمن المؤكد أن ما يصرِّح بالنقل فيه بعد سنة ٧٦٣ هـ، إنما هو من (الوفيات)، ومثال ذلك:
- ترجمة عبد الرحمن بن نصر الله بن أبي القاسم الكناني الدمنهوري (ت ٧٦٥ هـ)، قال شيخنا في (وفياته): "عُني بالحديث وقرأ بنفسه، وكتب الطاق، سمعنا منه، ومات في أواخر المحرَّم سنة ٧٦٥ هـ بدمنهور" (^٢).