والمقصود به هو جمع وفيات عصرٍ أو زمنٍ معين، دون تحديد -أو استثناء- فئة معينة ضمن التراجم المذكورة في هذا المؤلَّف، إلا ما استنثاه المؤلِّف لغرضٍ في نفسه.
وفي الربع الأخير من القرن السابع الهجري، يُخرج لنا شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خلِّكان (ت ٦٨١ هـ) كتابه الخالد: (وفيات الأعيان)، والذي عُني فيه بتراجم من سبقوه من ذوي الشهرة بين الناس - عدا مَنْ نصَّ على استبعادهم لكثرة المؤلفات الأخرى التي اهتمت بهم.
ورغم تأخُّر وفاته حتى بداية العُشر التاسع من قرنه، إلا أنه توقَّف في كتابه حتى سنة نيفٍ وخمسين وست مئة، كما ذكر فضل الله الصقاعي في كتابه (تالي كتاب وفيات الأعيان) (^٢).
وعلى (وفيات) ابن خلكان قامت عدة مؤلفات أخرى، منها ما عُني إما بالاستدراك والتذييل عليه معًا، أو بالتذيل عليه فقط.
ومثال الأول (الوافي بالوفيات) للصفدي، والذي يُستدل من اسمه على أنه استدرك على
_________________
(١) صلة التكملة لوفيات النقلة، مقدمة التحقيق، ص ١٨.
(٢) ص ١.
[ ٦ ]
سابقه ابن خلِّكان ما استبعدهم هو في مؤلِّفه، كما شاركه في كثير من التراجم، وقد ذكر في مقدمة كتابه المذكور أنواع من عُني بترجمتهم في كتابه، والمصادر التي اعتمد عليها في جمع مادة كتابه، ومنهجه في ترتيبه (^١).
وكذلك ذيل بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (ت ٧٩٤ هـ)، المسمى: (عقود -ويقال له أيضًا: عقد- الجمان وتذييل وفيات الأعيان)، غير أن محتواه يخالف عنوانه، فهو ليس تذييلًا فقط لوفيات ابن خلِّكان، وإنما من تراجمه ما هو مذكور في الأصل (^٢)، غير أنه قد يزيد عليها ما جمعه هو من معلومات عنها.
* ومثال الثاني، وهو التذييل عليه فقط، ذيل فضل الله الصقاعي (ت ٧٢٦ هـ)، المسمى: (تالي كتاب وفيات الأعيان)، والذي ضمَّ بين دفتيه -حسبما ذكر مؤلفه- تراجم وفيات ما بين سنتي: الستين والست مئة، وآخر سنة خمس وعشرين وسبع مئة، وهو الوحيد الذي وصل إلينا فيما أعلم (^٣).