وتلقى تعليمه الأول -كشأن معظم أقرانه- فحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثماني سنين (^٤).
_________________
(١) ترجمته في: ذيل التقييد ٣: ٩ - ١٣؛ وغاية النهاية في طبقات القراء ١: ٣٨٢؛ والدر المنتخب في تكملة تاريخ حلب ١: ٦٣٣ - ٦٤٠؛ ودرر العقود الفريدة ٢: ٢٣٤ - ٢٣٧؛ وتاريخ ابن قاضي شهبة ٤: ٣٧٩ - ٣٨٢؛ والمجمع المؤسس ٢: ١٧٦ - ٢٣٠؛ وذيل الدرر الكامنة، ص ١٤٣ - ١٤٥؛ ولحظ الألحاظ، ص ٢٢٠ - ٢٣٤؛ والضوء اللامع ٤: ١٧١ - ١٧٨.
(٢) حدد الأستاذ محمد رمزي موضعها تفصيلًا. راجع: النجوم الزاهرة ٩: ١٨٤، هامش (٣).
(٣) سأقتصر هنا على ذكر أهم شيوخه، وما أخذه عليهم، وسأرجئ الحديث تفصيلًا عنهم في بحث خاص بهم بعنوان: معجم الحافظ زين الدين العراقي، أقوم الآن على جمعه وتحريره، أعاننا الله على إتمامه.
(٤) نقله ابن خطيب الناصرية عن ولي الدين أبي زُرعة ولد المصنِّف. الدر المنتخب ١: ٦٣٣.
[ ٢١ ]
ثم أسمعه والده وهو صغير، فأول سماعه وهو ابن اثنتي عشرة سنة، سنة ٧٣٧ هـ، على شيخيه علم الدين سَنْجَر الجاولي، وتقي الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى الإخنائي (^١)، ثم أُسمع أيضًا على: جمال الدين عبد الرحيم بن عبد الله بن يوسف، المعروف بابن شاهد الجيش، سمع عليه (صحيح البخاري) كما في ترجمته من الوفيات رقم (٣٥٧)، وعلاء الدين علي بن عثمان بن إبراهيم بن التركماني، سمع عليه (صحيح البخاري) أيضًا، وتقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي السبكي، وشمس الدين محمد بن عبد الله بن محمد المقدسي.
ثم طلب بنفسه، ورحل في طلب العلم أكثر من مرة (^٢)، فزار خلالها عدة مُدن عدَّدتها مصادر ترجمته، وذكرت ما لقي بها من شيوخ.
فمن المدن التي سمع بها: القاهرة، ومصر، ومكة، والمدينة، ودمشق، وصالحيتها، وحلب، وحماة، وحمص، وطرابُلُس، وصفد، وبَعْلَبَك، ونابُلُس، وبيت المقدس، والخليل، وغزة، والإسكندرية، يجمعهم تخريجه المسمى (الأربعين متباينة البلاد)، وهي غير مكتملة، رآها الحافظ ابن حجر بخط مخرجها، وقد زادت على الثلاثين (^٣).
ولتعدد رحلاته تلك، كان من الطبيعي أن يكثُر شيوخه، حتى أنهم زادوا على المئتين، أقدمهم وفاة -وفق ما توصلت إليه- محمد بن إبراهيم بن معضاد الجَعْبري (ت ٧٣٧ هـ)، وترجمه في وفياته (^٤)، وآخرهم وفاة عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك، المعروف بابن الشيخة (ت ٧٩٩ هـ)، حدَّثه عن أحمد بن كُشْتَغْدي، كما في ترجمة ابن كُشْتَغْدي رقم (٧٠).
_________________
(١) ذكرت مصادر ترجمته سماعه على الشيخين، وانفرد السخاوي في الضوء اللامع بتحديد السنة.
(٢) عدَّ أستاذنا د. معبد هذه الرحلات وذكر أنها: خمسٌ إلى البلاد الشامية، وخمسٌ إلى الحجاز، إضافة إلى رحلات أخرى إلى الإسكندرية. راجع تفصيلًا: الحافظ العراقي، ص ٣٣٩ - ٣٧٤، ٣٨٩ - ٤١١.
(٣) ذيل الدرر الكامنة، ص ١٤٤.
(٤) في القسم الضائع منها، وهو برقم (١) في منتقى ابن خطيب الناصرية.
[ ٢٢ ]
ونظرًا لحرصه الشديد على التحصيل والسَّماع، فإنه لم يكتف بالسماع من شيوخه فقط؛ بل إنه سمع من أقرانه أيضًا، إذ سمع (مشيخة الرازي) من رفيقه سراج الدين عمر بن رسلان بن نصير، المعروف بالبلقيني (ت ٨٠٥ هـ)، بسماعه من إبراهيم بن علي بن يوسف الزرزاري القطبي، كما في ترجمة القطبي رقم (١٣٥)، كما حدَّثه البلقيني أيضًا عن إبراهيم بن محمد بن عبد الصمد التزمنتي، كما في الترجمة رقم (١٤٩).
ويُعد المُسند المُكثر المعمِّر تقي الدين عبد الله بن محمد بن إبراهيم، المعروف بابن قيم الضيائية (ت ٧٦١ هـ)، والشيخة الصالحة ست العرب بنت محمد بن علي بن أحمد، حفيدة ابن البخاري (توفيت سنة ٧٦٧ هـ)، من أكثر شيوخه سماعًا عليهما.
فقد أكثر على الأول، على حد قول ابن حجر (^١)، حتى أن ابن حجر سمع عليه اثنين وعشرين كتابًا، بسماعه منه (^٢)، فمن ذلك: (مسند محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني)، وكتاب (الشمائل) لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، و(حديث ابن شاهين)، و(فوائد ابن أخي ميمي)، و(فوائد أبي بكر محمد بن الحسين بن عبدان)، و(حديث أبي بكر محمد بن عبيد الله بن الشخير)، و(جزء الغطريفي)، و(جزء فيه معرفة مَن اسمه عطاء)، لأبي القاسم الطبراني (^٣).
وحدَّث عن الثانية مرات كثيرة، على حد قول ولده أبي زُرعة (^٤)، فمما سمعه عليها: (كتاب رفع اليدين في الصلاة) للبخاري، والأول والثاني من (حديث أبي بكر محمد ين الشخير)، والجزء الرابع من (مسند محمد بن يوسف الفريابي)، و(كتاب المحبين مع المحبوبين) لأبي نعيم، و(جزء الغطريفي) (^٥).
_________________
(١) الدرر الكامنة ٢: ٢٨٣.
(٢) الحافظ العراقي، ص ٣٥٨.
(٣) المجمع المؤسس ٢: ١٨٩، ١٩٣، ١٩٥، ١٩٦، ١٩٧، ٢١٢، ٢٢٢.
(٤) الذيل على العبر، ص ١٩٩.
(٥) المجمع المؤسس ٢: ١٩٠، ١٩٧، ١٩٨، ٢٠٥ - ٢٠٦، ٢١٢.
[ ٢٣ ]