ذكر الإمام الذهبي في مقدمة كتابه (تاريخ الإسلام) (^٤) "أن القدماء لم يعتنوا بضبط الوفيات كما ينبغي، بل اتكلوا على حفظهم، فذهبت وفيات خلق من الأعيان من
_________________
(١) الوافي بالوفيات ١: ٦ - ٩.
(٢) مثال ذلك ترجمة رقم (١) من عقود الجمان، وهي ترجمة إبراهيم الغزي الشاعر، له ترجمة أيضًا في وفيات الأعيان ١: ٥٧ - ٦٢.
(٣) تالي كتاب وفيات الأعيان، ص ١. وذكر حاجي خليفة في كشف الظنون ٢: ٢٠١٨، ذيلين آخرين لوفيات الأعيان: أولهما لتاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد المكي (ت ٧٤٣ هـ)، وهو نحو ثلاثين ترجمة، والثاني لشهاب الدين أحمد بن الحسين الدمياطي (ت ٧٤٩ هـ)، ثم ذكر: للشيخ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقى (ت ٨٠٦ هـ) ذيلٌ على الذيل المتقدم!.
(٤) ١: ١٠.
[ ٧ ]
لصحابة ثم اعتنى المتأخرون بضبط وفيات العلماء وغيرهم، حتى ضبطوا جماعة فيهم جهالة بالنسبة إلى معرفتنا لهم. فلهذا حُفظت وفيات خلق من المجهولين، وجُهِلَت وفيات أئمة من المعروفين. وأيضًا فإن عدة بلدان لم يقع إلينا تواريخها؛ إما لكونها لم يؤرخ علماءها أحدٌ من الحفاظ، أو جُمِعَ لهم تاريخ ولم يقع إلينا".
وعليه، فإن التأليف في التراجم على الوفيات قد تأخَّر إلى منتصف القرن الرابع الهجري، فأول من عُرف بالتأليف على هذا النمط أبو الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق البغدادي (ت ٣٥١ هـ)، حيث ألَّف كتابًا في الوفيات ابتدأه من الهجرة، وامتد به إلى سنة ٣٤٦ هـ، ولم يصل إلينا (^١).
وأول ما وصل إلينا من كُتب التراجم على الوفيات:
* (تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)، لأبي سليمان محمد بن عبد الله بن زبر الربعي (ت ٣٧٩ هـ)، ابتدأه من السنة الأولى للهجرة، ووصل فيه إلى سنة ٣٣٨ هـ.
* وعليه ذيلٌ لأبي محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني (ت ٤٦٦ هـ)، سماه: (ذيل تاريخ مولد العلماء ووفياتهم)، ابتدأه من سنة ٣٣٨ هـ، وهي السنة التى توقف فيها سابقه، وانتهى به إلى سنة ٤٦٢ هـ.
* وعله ذيلٌ للحافظ أبي محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني (ت ٥٢٤ هـ)، ابتدأه من سنة ٤٦٣ هـ، وانتهى به إلى سنة ٤٨٥ هـ.
وكان قد زاد على تراجم شيخه الكتاني خلال نفس الفترة (٣٣٨ - ٤٦٢ هـ) عدد ثلاث وستين ترجمة (^٢).
* وعليه ذيلٌ لشرف الدين علي بن المفضَّل المقدسي الإسكندراني (ت ٦١١ هـ)،
_________________
(١) الإعلان بالتوبيخ، ص ٣١٥.
(٢) صدرت هذه الكتب الثلاثة بتحقيق د. عبد الله بن أحمد الحمد، عن دار العاصمة بالرياض، ١٤٠٩ - ١٤١٠ هـ.
[ ٨ ]
وسماه: (وفيات النقلة)، ابتدأه من سنة ٤٨٥ هـ، وانتهى فيه إلى سنة ٥٨١ هـ. ولم يصل إلينا.
* وعليه ذيلٌ للحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري (ت ٦٥٦ هـ)، وسمَّاه: (التكملة لوفيات النقلة)، ابتدأه من سنة ٥٨١ هـ، وهي سنة مولده، وحتى سنة ٦٤٢ هـ (^١).
* وعليه ذيلٌ للحافظ عز الدين أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسيني (ت ٦٩٥ هـ)، وسمَّاه: (صلة التكملة لوفيات النقلة)، ابتدأه من سنة ٦٤١ هـ -مشتركًا مع شيخه في هذه السنة وتاليتها- وانتهى به إلى سنة ٦٧٥ هـ (^٢).
* وعليه ذيلٌ لشهاب الدين أحمد بن أبيك الدمياطي (ت ٧٤٩ هـ)، سماه: (تتمة الصلة لوفيات النقلة)، خلال الفترة نفسها علَّقها بخطه على حواشي الكتاب، بلغت مئة وثلاثًا وعشرين ترجمة، غير أن الشمس السخاوي يذكر في كتابه: (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ) (^٣)، أنه أكمله إلى سنة وفاته، أي سنة ٧٤٩ هـ، ومما يؤيد مقولته هذه، تلك الشذرات القليلة التي بقيت منثورة لدى عدد من المؤلفين الذين نقلوا عنه في مؤلفاتهم، كتقي الدين محمد بن أحمد الفاسي (ت ٨٣٢ هـ)، فيما ينقل عنه في كتابه: (إيضاح بغية أهل البصارة في ذيل الإشارة)، وخاصة ما يختص بطاعون سنة ٧٤٩ هـ (^٤)، وهي السنة التي مات فيها، وآخر ما سجله من أحداث ووفيات، فيصرَّح أنه اطلع على ذلك الذيل، بقوله: "وكتب وفيات مفيدة، ذيَّل بها على وفيات الشريف الحسيني، رأيت منها كثيرًا بخطه، وانتهى فيما كتبه إلى الثامن والعشرين من شعبان هذه السنة" (^٥).
_________________
(١) صدر بتحقيق العلامة بشار عواد، عن مؤسسة الرسالة.
(٢) صدر بتحقيق العلامة بشار عواد، عن دار الغرب الإسلامي.
(٣) ص، ٣١٥.
(٤) راجع: إيضاح بغية أهل البصارة، ص ١٦٢، ١٦٥، ١٦٦، ١٨٣.
(٥) إيضاح بغية أهل البصارة، ص ١٧٦.
[ ٩ ]
أي أن وفياته المذكورة وما ضمنها من أحداث كانت موجودة مبذولة بين الناس ينقل منها غير واحد.
* "وعليه ذيلٌ لزين الدين العراقي وصل فيه إلى سنة اثنتين وستين، فذيَّل عليه ولده الولي أبو زُرعة، وهي سنة مولده، إلى أن مات، ولكن الذي وقفتُ عليه بخطه إلى سنة سبع وثمانين، ووريقات مفرقة بعد ذلك" كذا قال السخاوي في (الإعلان بالتوبيخ)! (^١)، ولنا عليه تعقيب.
من خلال العرض السابق يتضح أن هناك ذيلين لأبي الحسين أحمد بن أيبك الدمياطي: أولهما على (وفيات الأعيان) لابن خلِّكان، وثانيهما على (صلة التكملة لوفيات النقلة)، وأن للزين العراقي ذيلًا على كليهما.