في بيان أن معاوية ومن كان معه بصفين لم يخرجوا عن الإيمان بقتال علي
﵇
.
أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي قال: أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد الجرجاني قال: أخبرنا الحاكم أبو الحسن علي بن محمد البحاثي قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن هرون قال: أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي قال: أخبرنا أحمد بن محمد الحيري قال: حدثنا عبد الله بن هاشم قال: حدثنا يحيى القطان عن عوف قال: حدثنا أبو نضره عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون في أمني فرقتان تفرق بينهما مارقه تقتلها أولى الطائفتين بالحق».
وقد ذكرنا في الفصل المتقدم عند فرقة من المسلمين، فجعل الفرقة من المسلمين وهم أصحاب علي ومعاوية (١٠٥ - ظ) وفي هذه الرواية جعل الفرقتين من أمته، فلم يخرج واحدة منهما عن كونها من أمته ﷺ، ولا عن كونها من المسلمين بهذه الفرقة التي وقعت، والمارقة هم الخوارج الذين قتلهم علي ﵁ يوم النهر، فبان بذلك أن معاوية وأصحابه لم يخرجوا بقتال علي عن الإسلام، عن كونهم من أمة محمد ﷺ، وكون علي أولى بالحق لقتله المارقة تبيّن أن من قاتله من المسلمين كان باغيا عليه.
والذي يوضح ما ذكرناه ما أخبرناه أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل بن عبد المطلب الهاشمي قال: أخبرنا أبو الفتح أحمد بن الحسين الشاشي قال: أخبرنا أبو
[ ١ / ٢٩٤ ]
المعالي محمد بن زيد الحسيني في كتابه قال: أخبرنا طلحة بن علي بن الصّفر الكتّاني قال أخبرنا محمد بن عبد الله البزّاز قال: حدثنا بشر بن موسى قال:
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أبو الزناد.
وأخبرنا أبو الحسن المبارك بن أبي بكر بن مزيد الخوّاص وأبو عبد الله محمد بن نصر بن أبي الفتوح البغداديان بها قال محمد: وأنا حاضر، قالا: أخبرنا أبو محمد عبد الغني بن الحسن بن أحمد قال: أخبرنا سعيد أبي الرجاء الصّيرفي قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن النعمان قال: أخبرنا أبو بكر بن المقرئ قال: أخبرنا أبو محمد الخزاعي قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يحيى العدني قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة».
وأنبأنا أبو القاسم عبد الصّمد بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي قال: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتّاني الصوفي قال: حدثنا أبو القاسم تمام بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن الجنيد الرازي الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر (١٠٦ - و) بن محمد بن جعفر بن هشام الكندي قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن نصر بأنطاكية قال:
حدثنا سليم بن منصور بن عمار قال: حدثنا أبي قال: حدثني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ: «يكون لأصحابي من بعدي زلة يغفرها الله ﷿ بسابقتهم معي، يعمل بها قوم من بعدهم يكبهم الله ﷿ في النار على مناخرهم».
وأنبأنا أبو الحسن علي بن محمود بن أحمد الصابوني قال: أخبرنا أبو محمد
[ ١ / ٢٩٥ ]
عبد الله بن أحمد بن أحمد النحوي إجازة قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفرّاء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسين بن ننجاب قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا الحكم بن نافع قال: حدثنا شعيب بن أبي حمرة عن الزهري قال: حدثنا الحسن بن مالك عن أم حبيبة عن النبي ﷺ قال: «رأيت ما تلقى أمتي من بعدي وسفك بعضهم دم بعض، سبق ذلك من الله ﷿ كما سبق في الأمم قبلهم، فسألته أن يوليني شفاعة فيهم ففعل».
أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن علوان الحلبي بها قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي العباسي النقيب ببغداد قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن (١٠٦ - ظ) عبد الرحمن بن الحسن بن محمد الشافعي المكي بها قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن فراس العبقسي قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن الفضل الدّيبلي قال:
حدثنا أبو صالح محمد بن أبي الأزهر المعروف بابن زنبور قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعد عن رجل عن علي ﵁ قال: من كان يريد وجه الله منا ومنهم نجا، يعني صفين.
أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد البغدادي إذنا قال: أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الصّريفيني قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن إسحاق بن حبابة قال: حدثنا أبو القاسم البغوي قال: حدثنا علي الجعد أخبرنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن عبد الرحمن بن جندب قال: سئل علي عن قتلاه وقتلى معاوية قال: يؤتى بي وبمعاوية يوم القيامة فنجتمع عند ذي العرش فأينا فلج فلج أصحابه.
وأخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله إذنا، وقرأت
[ ١ / ٢٩٦ ]
عليه إسناده قال: أخبرنا عمي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله قال:
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن خسرو البلخي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أيوب حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي الهمذاني قال: حدثنا (١٠٧ - و) يحيى بن سليمان أبو سعيد الجعفي قال:
حدثنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت أبا مالك الأشجعي ذكر عن رجل من أشجع يقال له سالم بن عبيد الأشجعي قال: رأيت عليا بعد صفين وهو آخذ بيدي ونحن نمشي في القتلى فجعل علي يستغفر لهم حتى بلغ قتلى أهل الشام، فقلت له: يا أمير المؤمنين إنا في أصحاب معاوية، فقال علي إنما الحساب علي وعلى معاوية.
وخبرنا أبو البركات إذنا قال: أخبرنا عمّي قال: وأخبرنا أبو عبد الله البلخي قال: أخبرنا أبو الحسن بن أيوب قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: أخبرنا أبو الحسن الطّيبي قال: حدثنا إبراهيم الكسائي قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال:
حدثني زيد بن الحباب قال: أخبرني إسحاق بن أبي بكر مولى حويطب المدني قال:
حدثني عبد الرحمن بن نافع القاري عن أبيه قال: قدمت العراق فدخلت دار علي بن أبي طالب التي كان يسكن فإذا الموالي حلقتان يتحدثون، فجلست معهم، فخرج علي وهم يذكرون قتلى علي ومعاوية فقالوا: قبلتنا واحدة، والهنا واحد ونبينا واحد فأين قتلانا وقتلاهم؟ فأقبل علي، فلما رآهم قصد إليهم فسكتوا، فقال علي:
ما كنتم تقولون؟ فسكتوا، فقال علي: عزمت عليكم لتخبرني، فقالوا: ذكرنا قتلانا وقتلى معاوية، وأن قبلتنا واحدة، وإلهنا واحد وديننا واحد، فقال علي:
فإني أخبركم عن ذلك، إن الحساب عليّ وعلى معاوية (^١).
أخبرنا أبو هاشم عبد المطلب بن الفضل (١٠٧ - ظ) بن عبد المطلب الهاشمي أخبرنا أبو الفتح أحمد بن جعفر الخلمى ببلخ قال: أخبرنا أبو اليسر محمد بن
_________________
(١) - ابن عساكر ١/ ٣٢٩.
[ ١ / ٢٩٧ ]
محمد بن الحسين اليزدوي إملاء ببخارى قال: أخبرنا الحاكم أبو الحسين ابراهيم بن علي بن أحمد الاسماعيلي قال: أخبرنا ابو محمد عبد السلام بن موسى بن عيسى قال: أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن المرزبان قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن البلخي قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن صفوان قال: قال رجل يوم صفين: اللهم إلعن أهل الشام، قال: فقال علي ﵁: لا تسبوا أهل الشام جما غفيرا، فان بها الابدال، فان بها الابدال، فان بها الابدال.
أخبرنا أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله فيما أذن لنا فيه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي زيد الكراني قال: أخبرنا محمود بن اسماعيل الصّيرفي قال:
أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه قال: أخبرنا ابو القاسم الطبراني قال: حدثنا محمد ابن عبد الله الحضرمي قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد القطواني قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبي عون قال: مر علي بن أبي طالب ﵁ يوم صفين وهو متكئ على الاشتر، فمر حابس اليماني، وكان حابس من العباد، فقال الأشتر: يا أمير المؤمنين حابس (١٠٨ - و) معهم، عهدي به والله مؤمن، فقال علي: وهو اليوم مؤمن.
قلت: وهذا حابس اليماني هو حابس بن سعد، وقيل حابس بن ربيعة، قيل إن له صحبة.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد عن أبي غالب بن البناء قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قال: حدثنا أبو عمر حمزة بن القاسم بن عبد العزيز الهاشمي قال: حدثنا محمد بن عثمان قال: حدثنا أبو بلال الاشعري قال: حدثنا أبو معاوية محمد بن خازم عن محمد بن قيس عن سعد بن ابراهيم قال: خرج علي بن أبي طالب ذات يوم ومعه
[ ١ / ٢٩٨ ]
عدي بن حاتم الطائي، فاذا رجل من طيء قتيل قد قتله أصحاب علي، فقال عدي:
ياويح هذا كان أمس مسلما واليوم كافرا، فقال علي: مهلا كان أمس مؤمنا، وهو اليوم مؤمن.
وأنبأنا تاج الأمناء أحمد بن محمد بن الحسن قال: أخبرنا عمي أبو القاسم علي بن الحسن الحافظ، ونقلته أنا من خط الحافظ أبي القاسم، قال أخبرنا أبو سعد اسماعيل بن أحمد بن عبد الملك الفقيه قال أخبرنا القاضي أبو الفضل محمد بن أبي جعفر الهاشمي قال: أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن ابراهيم الصدفي المروزي قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم المروزي الحليمي قال:
أخبرنا أبو الموجه محمد بن عمرو بن الموجه الفزاري المروزي قال: أخبرنا الحكم (١٠٨ - ظ) بن موسى قال: حدثنا شعيب بن إسحاق عن محمد بن راشد عن مكحول قال: سئل علي بن أبي طالب ﵁ عن من قتل بصفين ما هم؟ قال: هم المؤمنون.
أنبأنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن محمد القاضي قال: أخبرنا أبو القاسم بن أبي محمد بن هبة الله قال: أنبأنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن بن أبي الحديد قال: أخبرنا جدي أبو عبد الله قال أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الربعي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا بقيّة قال: حدثنا محمد بن راشد عن مكحول أن أصحاب علي سألوه عن من قتلوا من أصحاب معاوية، قال هم المؤمنون (^١).
وأخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد مشافهة عن أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الانماطي الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الطيوري، قال: أخبرنا أبو بكر عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن عمر الخلال قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب
_________________
(١) - ابن عساكر ١/ ٣٣٠.
[ ١ / ٢٩٩ ]
ابن شيبة قال: حدثنا جدي قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا صلهب، أبو أسد الفقعسي عن عمه قال: قال رجل يوم صفين من دعا إلى البغلة يوم كفر أهل الشام؟ قال: فقال علي: من الكفر فروا.
أنبأنا القاضي أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الدمشقي، وسمعت منه بها، (١٠٩ - و) قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، إجازة إن لم يكن سماعا قال: حدثنا أبو محمد بن عبد العزيز بن أحمد الكتاني لفظا قال: أخبرنا أبو محمد ابن أبي نصر قال: أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن راشد قال:
حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو النصري قال: حدثنا أبو نعيم قال:
حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: سمع علي يوم الجمل أو يوم صفين رجلا يغلو في القول يقول: الكفره، قال: لا تقولوا، فانهم زعموا أنا بغينا عليهم، وزعمنا أنهم بغوا علينا (^١).
وأخبرنا القاضي أبو القاسم إذنا قال: كتبت إلينا أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمد الازهري قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن احمد بن محمد بن الحسن المخلدي قال: حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا سعد بن سعيد قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ذكر عند علي يوم صفين أو يوم الجمل، فذكرنا الكفر قال: لا تقولوا ذلك، زعموا أنا بغينا عليهم، وزعمنا أنهم بغوا علينا، فقاتلناهم على ذلك.
أنبأنا أبو الحسن بن المقير البغدادي عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد ابن الخشاب قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب قال: حدثنا
_________________
(١) - ابن عساكر ١/ ٣٢٨ - ٣٢٩.
[ ١ / ٣٠٠ ]
إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى-يعني ابن سليمان-قال: حدثني سفيان (١٠٩ - ظ) ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي فاخته قال: أتيت عليا يوم صفين بأسير، فقال له الاسير: لا تقتلني، فقال له علي: لا أقتلك صبرا «إني أخاف الله رب العالمين» (^١)، ثم قال له علي: أفيك خير، أتبايع؟ فقال الرجل: نعم، فقال علي للذي جاء به: خذ سلاحه وخل سبيله.
وقال: حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن عمر قال: حدثنا الوليد بن بكير التميمي عن سيف بن عمر عن مجالد عن عامر الشعبي قال: سئل عن أهل الجمل وأهل صفين فقال: أهل الجنة لقي بعضهم بعضا، فاستحيوا أن يفر بعضهم عن بعض.
أنبأنا عمر بن محمد بن طبرزد قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي- إجازه ان لم يكن سماعا-قال: أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا محمد بن هارون الحضرمي قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال:
حدثنا النضر بن منصور العبدي قال: حدثنا أبو الجنوب عقبة بن علقمه اليشكري قال: شهدت مع علي صفين، فأتي بخمسة عشر أسيرا من أصحاب معاوية، فكان من مات منهم غسله وكفنه وصلى عليه.
وقد رواه إبراهيم بن الحسين، فيما أجيز لنا بالاسناد المتقدم إليه، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان قال: أخبرنا النضر بن منصور عن أبي الجنوب قال: شهدت مع علي صفين، قال: فاسر علي من أصحاب معاوية خمسة عشر رجلا جرحى فلم يزل يداويهم يموت واحد بعد واحد، يكفنهم ويصلي عليهم ويدفنهم (١١٠ - و).
أنبأنا ابن طبرزد قال: أنبأنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن بشران إجازة قال: أخبرنا أبو الحسن المراعيشي وأبو
_________________
(١) - القرآن الكريم، سورة الحشر-الآية:١٦.
[ ١ / ٣٠١ ]
العلاء علي بن عبد الرحمن بن غيلان الواسطي قالا: أخبرنا أبو عبد الله ابراهيم بن محمد بن عرفه نفطويه قال: حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن عمرو بن ميمون عن أبي أمامه قال: شهدت مع علي بن أبي طالب صفين، فكانوا لا يجهزون على جريح ولا يتبعون موليا.
قلت: وهذا كله حكم أهل البغي، ولهذا قال أبو حنيفة: لولا ما سار علي فيهم ما علم أحد كيف السيرة في المسلمين.
أنبأنا أحمد بن أبي اليسر بن أبي المجد التنوخي قال: أخبرنا أبو محمد النحوي كتابة، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن الحسين قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان أخبرنا أبو الحسن أحمد بن اسحاق بن ننجاب الطيبي قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم ابن الحسين بن علي الهمذاني قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا هشيم بن بشير عن العوام بن حوشب عن بعض أشياخه قال: لما كان الموادعه بين علي ومعاوية توادعا الى رأس الحول بدومة الجندل.
قال: وكان أصحاب علي يصلون خلف أصحاب معاوية، وكان أصحاب معاوية لا يصلون خلف أصحاب علي، فذكر ذلك أصحاب علي لعلي، فقال لهم: إذا استقبلوا بكم القبلة، وقرأوابكم القرآن، فصلوا خلفهم.
أخبرنا القاضي أبو القاسم بن الحرستاني إجازة (١١٠ - ظ) قال: أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي كتابة قال: أخبرنا أبو محمد أحمد وأبو الغنائم محمد ابنا علي بن الحسن بن أبي عثمان، وأبو القاسم علي بن أحمد البسري، وأبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم الغضاري، وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري الخطيب قالوا: أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: حدثنا جدي يعقوب قال: حدثنا عثمان بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة قال: أخبرني
[ ١ / ٣٠٢ ]
عبد الله بن عروة قال: حدثني رجل شهد صفين قال: رأيت عليا خرج في بعض تلك الليالي فنظر إلى أهل الشام فقال: اللهم اغفر لي ولهم.
قال: فأتي عمار فأخبر فقال: جروا له الحصير فأجره لكم.
قال: وحدثنا جدي قال: حدثنا عثمان بن محمد قال: حدثنا وكيع عن حنش ابن الحارث عن رياح بن الحارث قال: قال عمار بن ياسر: لا تقولوا كفر أهل الشام، قولوا ظلموا، فسقوا.
قال: وحدثنا جدي قال: حدثنا ابن الاصبهاني وهو محمد بن سعيد قال:
أخبرنا شريك عن حنش عن رياح بن الحارث قال: سمع عمار رجلا يقول: كفر أهل الشام، قال: لم يكفروا، إن حجتنا وحجتهم واحدة، وقبلتنا وقبلتهم واحدة، ولكنهم قوم مفتونون جاروا عن الحق، فحق علينا أن نردهم إلى الحق.
قرأت في كتاب صفين تأليف أبي جعفر محمد بن خالد الهاشمي المعروف (١١١ - و) بابن أمه، قال: حدثني الوليد بن مسلم قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: لقي أبو قرّة حدير السلمي كعب في فج معلولا فقال: حدثني حديثا ينفعني الله به، قال كيف بكم إذا قاتلتم أهل العاقول؟ قال: قلت أمن المسلمين أم من المشركين؟ قال: لا بل من المسلمين، قلت أمن العرب أم من العجم؟ قال: من العرب، قلت لا يكون ذلك أبدا، قال: بلى، ثم عسى أن لا تنفك حتى تعور فيها عينك، ويهدم فيها فوك، فلما كان بصفين أصيبت عينه وهدم فوه، حصبت ورمي بجلمودة فذهب فوه.
أخبرنا ثابت بن مشرف بن أبي سعد البغدادي كتابة، وسمعت منه الكثير، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبيد الله بن الزاغوني قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد ابن علي الدقاق قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران قال: أخبرنا أبو علي بن صفوان
[ ١ / ٣٠٣ ]
قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي: قال: حدثنا عباد بن موسى قال:
حدثنا علي بن ثابت الجزري عن سعيد بن أبي عروبة عن عمر بن عبد العزيز قال:
رأيت رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر جالسان عنده فسلمت وجلست، فبينا أنا جالس إذ أتي بعلي ﵇ ومعاوية ﵀، وأدخلا بيتا وأحيف عليهما الباب، وأنا أنظر، فما كان بأسرع من أن خرج علي ﵇ وهو يقول:
قضي لي ورب الكعبة، وما كان بأسرع أن خرج معاوية وهو يقول: غفر لي ورب الكعبة.
وقال: حدثنا (١١١ - ظ) ابن أبي الدنيا حدثني الحسين بن علي العجلي قال:
حدثنا الحسين بن علي الجعفي قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الزبيري قال: رأيت في المنام كأن الناس حشروا فأرى سوادا عظيما ينطلقون، فقلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء المقتتلون من أصحاب محمد رسول الله ﷺ، قلت:
فأين ينطلقون؟ قالوا: إلى الجنة، قلت: سبحان الله، وبينما هم يتطاعنون بالرماح إذ صاروا إلى الجنة! قال: فقالوا: وما تنكر من رحمة الله تعالى.
وأنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الصابوني قال: أنبأنا أبو محمد ابن أحمد النحوي قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفراء قال: أخبرنا أبو طاهر الباقلاني قال: أخبرنا أبو علي بن شاذان قال: حدثنا أبو الحسن بن ننجاب قال:
حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن سليمان قال: حدثنا يحيى بن اليمان قال: حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني قال: رأيت عمار بن ياسر وذا الكلاع في المنام في ثياب بيض بأقبية الجنة، فقلت: ألم يقتل بعضكم بعضا؟ فقالوا: بلى، ولكنا وجدنا الله واسع المغفرة.
وقال: حدثنا إبراهيم بن الحسين قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا يزيد بن
[ ١ / ٣٠٤ ]
هرون قال: أخبرنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال: رأيت أبو ميسرة-وكان من أفاضل أصحاب ابن مسعود-قال: رأيت في المنام كأني دخلت (١١٢ - و) الجنة فإذا قباب مضروبة، فقلت لمن هذه؟ فقالوا: لذي الكلاع وحوشب، قال: وكانا ممن قتل مع معاوية بصفّين قال: فقلت فأين عمّار وأصحابه؟ قالوا: أمامك، قلت: قد قتل بعضهم بعضا فقيل لي: إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة، قال: قلت: فما فعل أهل النّهر-يعني الخوارج-قال:
لقوا ترحا.
وأخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن محمود بن الأخصر في كتابه إلي من بغداد قال: أخبرنا أبو بكر بن عبيد الله قال: حدثنا محمد بن علي قال: أخبرنا علي ابن محمد قال: أخبرنا أبو علي البردعي قال: حدثنا أبو بكر القرشي قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن بهدله عن أبي وائل قال: قال عمرو بن شرحبيل ليلة صفّين: رأيت في المنام البارحة كأنا وهؤلاء القوم جميعا، فقصّ من بعضنا لبعض، ثم أدخلنا الجنة جميعا.
قال: فكان أبو وائل يقول: إن صدقت رؤيا أبي ميسرة.
***
[ ١ / ٣٠٥ ]