وهي في أيدي الأرمن.
وهي مدينة قديمة من بناء الروم سميت باسم أذنه ين ياوان بن يافث، وقد ذكرنا ذلك في باب المصّيصة، وجددت عمارتها في الدولة العباسية، كما جدد عمارة غيرها من مدن الثغور، وحالها في الخراب كحال المصيصه.
قرأت بخط ياقوت بن عبد الله الحموي قال: ولأذنه نهر سيحان وعليه قنطرة حجارة عجيبة بين المدينة وبين حصن مما يلي المصيصة، وهو شبيه بالربض، والقنطرة معقودة على طاق واحد، ولأذنه ثمانية أبواب، وسور وخندق.
وقال: قال ابن الفقيه: عمرت أذنه في سنة تسعين ومائة على يدي أبي سليمان خادم تركي كان للرشيد ولاه الثغور، وهو عمر طرسوس وعين زربه (^١).
قال: وقال البلاذري بنيت أذنه في سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة، وجنود خراسان معسكرون عليها بأمر صالح بن علي بن عبد الله بن العباس (^٢).
وقرأت بخط بنوسه في كتاب البلدان للبلاذري فيما حكاه عن شيوخه قالوا: ولما كانت سنة خمس وستين ومائة أغزى المهدي ﵀ ابنه هرون الرشيد صلوات الله عليه بلاد الروم، فنزل على الخليج، وبنى القصر الذي عند جسر أذنه
_________________
(١) -ياقوت، معجم البلدان، مادة عين زربى، وجاء في مختصر كتاب البلدان لابن الفقيه:١١٣. فرج بن سليم، وكذا جاء عند البلاذري، فتوح البلدان:١٧٤، وهو ما رجحه ابن العديم أعلاه.
(٢) - فتوح البلدان:١٧٢، ياقوت، معجم البلدان: مادة أذنه.
[ ١ / ١٦٩ ]
على سيحان، وقد (٥٦ - ظ) كان المنصور صلوات الله عليه أغزى صالح بن علي بلاد الروم، فوجه هلال بن ضيغم في جماعة من أهل دمشق والأردن وغيرهم، فبنى ذلك القصر، ولم يكن بناؤه محكما، فهدمه الرشيد، وبناه.
ثم لما كانت سنة أربع وتسعين ومائة بنى أبو سليم فرج الخادم أذنه، فأحكم بناءها وحصنها، وندب إليها رجالا من أهل خراسان وغيرهم على زيادة في العطاء، وذلك بأمر محمد بن الرشيد، ورم قصر سيحان، وكان الرشيد رحمة الله عليه توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة، وعامله على أعشار الثغور أبو سليم، فأقره محمد، وأبو سليم هذا هو صاحب الدار بأنطاكية (^١).
قلت: وهذا أبو سليم قدم الثغور في أيام المهدي هو وغيره من الخدم، وسكنوها رغبة في الجهاد، وكانوا من أولاد الملوك بخراسان، ولخصائهم سبب أنا ذاكره، ونقلته من خط أبي عمرو عثمان بن عبد الله الطرسوسي قال: سمعت أبا نصر محمد بن أحمد بن الحمال، قبل أن يصيبه ما أصابه، يقول: سمعت أبا حفص يقول: سمعت أبا حفص عمر بن سليمان بن الشرابي يقول: سمعت أبا العباس بن المعتز بالله يقول: وردت الكتب من خراسان في أيام أبي جعفر المنصور: إن قوما من أبناء وجوه خراسان منعوا جانبهم، وقدر عليهم، والتمس إذن المنصور فيهم، فألفى ورود الكتاب أبا جعفر حاجا، وتوفي في طريقه ذاك، واستخلف (٥٧ - و) المهدي، فعرض عليه الكتاب، فأمر بكتب الجواب عنه، وأن يحصى أولئك الأبناء فيعمل في بابهم ما يعود بالصلاح، فسقط من قلم الكاتب على أعلى الحاء مقدار النقط، فقريء بخراسان بالخاء معجمة. فخصوهم خدما، أربعة آلاف، منهم أبو سليم، والحسين صاحب المهدي، وأبو معروف، وبشّار.
ونقلت من كتاب أبي زيد أحمد بن سهل البلخي في كتاب صورة الأرض والمدن
_________________
(١) - فتوح البلدان:١٧٢ - ١٧٣.
[ ١ / ١٧٠ ]
وما تشتمل عليه، قال: وأذنه مدينة خصبة عامرة، وهي منعطفة على نهر سيحان في غربي النهر.
وسيحان هو دون جيحان في الكبر، عليه قنطرة حجارة عجيبة البناء طويلة جدا، يخرج هذا النهر من بلد الروم أيضا.
وقال أحمد بن أبي يعقوب بن واضح في كتابه: ومدينة أذنه بناها أمير المؤمنين الرشيد، واستتمها أمير المؤمنين محمد بن الرشيد، وبها منازل ولاة الثغور في هذا الوقت لسعتها، وهي على هذا النهر الذي يقال له سيحان.
وأهلها أخلاط من موالي الخلفاء وغيرهم.
قلت: وكان بأذنه جماعة من الرؤساء والعلماء والمحدثين، سنذكرهم في الأسماء إن شاء الله.
***
[ ١ / ١٧١ ]