ويقال فيها فاميه أيضا بغير ألف، وهي مدينة قديمة، وبها آثار روميه عظيمه ولها قلعة منيعة في نهاية القوة، هي باقية إلى اليوم، وقد ذكرنا فيما تقدم أن سلوقس بناها وبنى سلوقيه، وحلب، والرها، واللاذقية.
وقال ابن واضح الكاتب في كتاب البلدان: ومدينة فاميه، وهي مدينة رومية قديمة خراب على بحيرة عظيمة، وأهلها عذرة وبهراء.
وشاهدت في طريق حماه بالقرب من العبّادي أثر قناة قيل لي: إن هذه قناة أفاميه وكانت تأتي إليها من سلميه.
وأخبرني والدي ﵀ قال إذا مدّ نهر قويق وغاض بالمطخ يحمر ماء بحيرة أفاميه فيقولون إن مغيض الماء يخرج تحت الأرض إلى البحيرة المذكورة.
وبعض الناس يقول: إن سمك البحيرة يحيض فيحمر ماؤها، وأفاميه بلدة وبئة جدا.
ويقال: إن أبا هريرة صار الى فاميه فلم يضيفوه، فارتحل عنهم، فقالوا: يا أبا هريرة لم ارتحلت عنا؟ فقال لأنكم لم تضيفوني. قالوا: ما عرفناك. فقال وإنما تضيفون من تعرفوا؟ قالوا: نعم، فارتحل عنهم.
أخبرنا بذلك أبو الحسن محمد بن علي قال: أخبرنا أبو الفضل إسماعيل بن علي الخزوي قال: أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأكفاني قال: حدثنا
[ ١ / ١٤٣ ]
أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال: أخبرنا أبو المعمر المسدّد بن علي ابن عبد الله بن العباس الأملوكي قال: أخبرنا أبي أبو طالب علي قال أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن سعيد قال: حدثنا عمران بن بكّار البراد قال: حدثنا عبد السلام بن محمد الحضرمي عن بقيّة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن أبا هريرة دخل حمص مجتازا بها حتى صار الى فاميه فلم يضيفوه، فارتحل عنهم، وذكر ما ذكرناه إلى آخره.
وقلعة فاميه من القلاع الموصوفة بالحصانة والمنعة (^١).
وأنبأنا أبو القاسم الأنصاري عن الحافظ أبي طاهر السلفي عن أحمد بن محمد ابن الآبنوسي عن أبي الحسين بن المنادي قال: أما القلاع التي اتخذها جباروا الأمم وملوك الأرض عواصم من أعدائهم، والأبنية التي تحصنوا بها من مخاوفهم فأكثر من أن تحصى، وإن من أعجبها بنيانا وأمنعها بإذن الله لمن استقطنها قلعة ماردين، وقلعة بعلبك، وقلعة فاميه. وذكر غير ذلك.
وكانت أفامية في أيدي نواب المصريين فنزل عليها قسيم الدولة آق سنقر في سنة أربع وثمانين وأربعمائة، فكاتبه أهلها فخاف الوالي وسلمها إليه، فسلمها إلى أبي المرهف نصر بن منقذ، ثم أخذها منه تاج الدولة تتش، فلما قتل وثب أهلها فيها، ونادوا بشعار المستنصر المستولي على مصر، فسير إليها خلف بن ملاعب في سنة ثمان وثمانين، إلى أن قتله الباطنيه بها فنزل عليها طنكري الفرنجي فتسلمها في شهر محرم من سنة خمسمائة بعد أن أقام عليها ثمانية أشهر (^٢).
_________________
(١) -تعرف الآن باسم قلعة المضيق، وهي تبعد عن مدينة حماه مسافة ٤٥ كم، التقسيمات الادارية،١٣٩.
(٢) -سيرد هذا بشكل مفصل في ترجمة خلف بن ملاعب. وطنكري dercnaT هو صاحب أنطاكية المتوفى سنة ١١١٢ م.
[ ١ / ١٤٤ ]