ولقبها ومعرفة من بناها وما قيل فيها
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه توفيقي
وهي من الإقليم الرابع أيضا، وكانت دار الملك للروم، إلى أن كانت وقعة اليرموك، ونصر الله المسلمين فلم تقم للروم راية بعدها، فانتقل الملك عن أنطاكية الى القسطنطينية، ولما انفصل هرقل عنها، وخرج طالبا القسطنطينية، التفت نحو الشام عندما جاوز الدرب وقال: عليك يا سورية السلام، وسورية هي الشام الخامسة، وأنطاكية منها، وقد ذكرنا أن في طرف الأحص مدينة خربة يقال لها سورية.
وأنطاكية أعجمية معرّبة، قيل إنها بتشديد الياء، وقيل بالتخفيف، واسمها بالرومية أنطوخيا (^١).
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسين الكندي قراءة عليه قال: أخبرنا أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي قال: في كتابه: فيما تلحن فيه العامة، ومما يشدد، والعوام تخففه، قال: وأنطاكية بتشديد الياء.
وقال أبو منصور في كتابه المعرّب: وأنطاكية اسم مدينة معروفة، مشدّدة
_________________
(١) -أي. aihcoitnA:
[ ١ / ٧٩ ]
الياء، وهي أعجمية معرّبة، وقد تكلمت بها العرب قديما، وكانوا إذا أعجبهم عمل شيء نسبوه اليها. قال زهير:
علون بأنطاكية فوق عقمة … وراد الحواشي لونها لون عندم (^١)
(٢٠ - و) قلت: والمشهور من شعر زهير:
وعالين أنماطا عتاقا وكلة … وراد الحواشي
البيت. وقد جاء في رواية، كما ذكره أبو منصور.
أنبأنا زيد بن الحسن قال: أخبرنا أبو الفضل بن ناصر قال: أخبرنا أبو زكريا التبريزي قال: أخبرنا أبو محمد الدهان اللغوي قال: أخبرنا علي بن عيسى الرماني عن ابن مجاهد القارئ عن أبي العباس ثعلب، ح.
وقال ابن ناصر: وأخبرنا الحميدي سماعا من لفظه قال: أخبرنا الشيخ أبو غالب أحمد بن محمد بن سهل النحوي الواسطي قال: قرأت على أبي الحسين بن دينار قال: أخبرنا أبو بكر بن مقسم قال: حدثنا أبو العباس ثعلب وأنشد بيت زهير.
وعالين أنماطا عتاقا وكلة … وراد الحواشي لونه لون عندم
وقال: ويروى:
علون بأنطاكية فوق عقمة … وراد الحواشي لونه لون عندم
وقال في تفسيره: أنطاكية أنماط توضع على الخدور، نسبها الى أنطاكية، قال: وكل شيء عندهم من قبل الشام فهو أنطاكي (^٢).
قلت: وقال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي:
_________________
(١) -كتاب تكملة اصلاح ما تغلط فيه العامة،٥٣.
(٢) -انظر شرح ديوان زهير لثعلب. ط. دار الكتب ١٩٤٤، ص ٩ - ١٠.
[ ١ / ٨٠ ]
أهاجتك سعدى إذ أجد بكورها … وحفت بأنطاكي رقم خدورها (^١)
وذكر أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري في اللامع العزيزي، قيل:
انما سميت أنطاكية، لان الذي بناها يقال له أنطيخنوس الملك (٢٠ - ظ) ولا شك أن لفظها قد عرب بعض التعريب، فلو أنها عربية لوجب أن تكون من النطك، ولم يذكر ذلك أحد من الثقات.
قال أبو العلاء: أنطاكية بلد قديم، وقد ذكرته العرب في أشعارها، وقيل انهم كانوا يقولون لمن جاء من الشام، ولما جلب من متاعه أنطاكي، ومنه قول امرئ القيس:
علون بأنطاكية فوق عقمة … كجرمة نخل أو كجنة يترب (^٢)
أي بثياب أنطاكية.
قال السكري: وهي قرية من قرى الشام، ويقال لكل ما يأتي من الشام أنطاكي وقرأت في كتاب أبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد البكري، كتاب معجم ما استعجم في ذكر ما جاء في أشعار العرب من الاماكن، قال: أنطاكية بتخفيف الياء، مدينة من الثغور الشامية معروفة، قال اللغويون كل شيء عند العرب من قبل الشام، فهو أنطاكي، قال زهير:
وعالين أنطاكية فوق عقمة … وراد الحواشي لونه لون عندم (^٣)
وقد وجدت بخط علي بن حمران في ديوان شعر زهير هذا البيت، وكتب بخطه نسبها الى أنطاكية، وكتب فوقها خف، وذكر أنه نقله من أصل أبي الحسين علي بن محمد بن دينار، وهي مقابلة بنسخة أبي الفتح جخحج، وذكر أنه
_________________
(١) -انظر ديوان كثير ط. ببيروت ١٩٧١، ص ٣١٢، وفيه (.. سلمى أم ..).
(٢) -ديوانه،٤٣، وفيه يثرب.
(٣) انظر معجم ما استعجم، ط. القاهرة ١٩٤٥، مادة أنطاكية،١/ ٢٠٠.
[ ١ / ٨١ ]
قابل بها كتاب أبي عمر القطربلي، وكتابا بخط أبي موسى الحامض، ونسخة بخط أبي الحسن محمد بن محمد الترمذي، ونقوله من أصل أبي بكر بن مجاهد، وذكر أبو الفتح أنه قابل (٢١ - و) نسخته بأصل ابن الخياط، وقابل أيضا بأصل أبي سعيد بخطه، قال ابن حمران: وقرأته على أبي أحمد عبد السلام البصري، وسمعته يقرأ على أبي الحسن علي بن عيسى صاحب أبي علي.
وقال الحسن بن أبي الخصيب الكاتب في كتاب الكار متهر في علم أحكام النجوم: أقسام الأرض أربعة، أولها أنطاكية وناحية المشرق، لها من البروج السرطان والاسد والعذراء ومن السبعة الشمس والمشتري.
وقرأت في تاريخ أبي الثناء حماد بن هبة الله بن حماد الحراني، بحران، قال:
وقيل ان ابراهيم ﵇ قال: أخبرني ربي ان أول مدينة وضعت على وجه الارض حران، وهي العجوز، ثم بابل، ثم مدينة تيونه، ثم دمشق، ثم صنعاء اليمن، ثم أنطاكية، ثم رومية.
وهذا خلاف ما يأتي من أن بنائها كان بعد موت الاسكندر.
قرأت بخط محمد بن فتوح بن عبد الله الحميدي الحافظ: أنطاكية تسميها النصارى مدينة الله، ومدينة الملك، وأم المدن، لانها أول بلد ظهرت فيه النصرانية، وبها كرسي باطره، وهو المقدم على التلاميذ، وهو سمعون (^١)، وقيل انه هو الذي ابتدأ بنيان الكنيسة بأنطاكية، التي تسمى القسيان.
وقرأت بخط الشريف ادريس بن حسن بن علي الادريسي المؤرخ ما ذكر أنه نقله من تاريخ أنطاكية لبعض النصاري، أقلو ذنوس ملك ثلاثة عشر (^٢) سنة
_________________
(١) -أي. reteP،noemiS انظر. ٢٨٤ - ٢٨١. hcoitnAfo،yrotsiH،yenwoD
(٢) كذا بالأصل وصوابه «ثلاث عشرة سنة».
[ ١ / ٨٢ ]
وتسعة أشهر، وسمي المؤمنون بالمسيح-يعني في أيامه-بأنطاكية نصارى، ومنها كان ابتداء النسبة وانتشر هذا الاسم في سائر البلاد (^١).
وذكر في هذا التاريخ يوسطليانوس ملك تسعا وثلاثين سنة، وفي السنة (٢١ - ظ) الثالثة من ملكه خسف بأنطاكية. وأبصر رجل قديس في نومه قائلا يقول له: تكتب على أبواب المدينة، الله معنا. ومن ذلك اليوم دعيت مدينة الله.
وقرأت في بعض تواريخ المسيحية ان مقام الروم بأنطاكية-وكانوا يدعونها مدينة الله، ومدينة الملك، وأم المدن، وانما قيل لها أم المدن، لانها أول بلد ظهر فيه دين النصرانية، وسميت مدينة الله، لانه خسف بها في السنة الثالثة من مملكة يوسطليانوس الرومي، وأبصر رجل صالح في نومه قائلا يقول: يكتب على أبواب المدينة، الله معنا، فدعيت من ذلك اليوم مدينة الله (^٢).