ويقال لها الكنيسة المحترقة أيضا، وهي مدينة قديمة، مبنية بالحجر الأسود من بناء الروم، وأغارت الروم عليها وأحرقتها فقيل لها (٥٧ - ظ) الكنيسة المحترقة، وحالها في الخراب والعمارة حال بقية مدن الثغور.
وقال أبو زيد البلخي في كتابه: والكنيسة حصن فيه منبر، وهو ثغر في معزل من شاطئ البحر.
وقال أحمد بن الطيب السرخسي في كتاب المسالك والممالك: ومن عوادل الثغور الشامية، الهارونية، كنيسة السوداء، تل جبير.
وقال أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكاتب في كتابه، بعد ذكر المصّيصه وأذنه وطرسوس: وللثغور الشامية غير هذه الثلاث المدن التي قد ذكرناها مدينة عين زربه، والهارونية، والكنيسة المحترقة.
بنى عين زربة أمير المؤمنين ابن المنصور وأتقنها، وبنى الهارونية الرشيد في أيام المهدي، وهو ولي عهد، وبنى الكنيسة المحترقة الرشيد أيضا.
ونقلت من خط بنوسة في كتاب البلدان للبلاذري، مما حكاه عن شيوخه من أه الشام، قالوا: وكانت الكنيسة السوداء من حجارة سود بناها الروم على وجه الدهر، ولها حصن قديم، أخرب فيما أخرب، فأمر الرشيد ببناء مدينة الكنيسة السوداء وتحصينها، وندب اليها المقاتلة في زيادة العطاء.
[ ١ / ١٧٣ ]
قال: وأخبرني بعض أهل الثغر وعزّان بن سعد (٥٨ - و) أن الروم أغارت عليها، والقاسم بن الرشيد مقيم بدابق فاستاقوا مواشي أهلها، وأسروا عدة منهم، فنفر إليهم أهل المصّيصة ومطوعتها، فاستنقذوا جميع ما صار إليهم، وقتلوا منهم بشرا كثيرا، ورجع الباقون منكوبين مفلولين، فوجه القاسم من حصّن المدينة ورمها وزاد في شحنتها. (^١).
قلت وهذه المدينة هي الآن أيضا في أيدي الأرمن خذلهم الله. (^٢) (٥٨ - ظ) ***
_________________
(١) - فتوح البلدان:١٧٥ - ١٧٦.
(٢) -كتب ابن العديم في حاشية آخر هذا الجزء سماعا نصه: بلغ الولد محمد قراءة من أول الجزء وسمعه ابن اخته، في مستهل ذي الحجة من سنة خمس وخمسين وستمائة. قراءة بدر الدين وسمعه محمد بن خالد.
[ ١ / ١٧٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي