هي قلعة مذكورة حصينة وكان الطريق الى الثغور للغزاة عليها، وكان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب قد استنقذها من أيدي الكفار في ثاني شعبان من شهور سنة أربع وثمانين وخمسمائة، فخرب قلعتها.
فجاء الفرنج الديوية (^١) وعمروها واستولوا عليها وهي الآن في أيديهم.
وقريب منها حصن الدربساك فتحه الملك الناصر أيضا في ثامن من شهر رجب من السنة المذكورة، وهو في أيدي المسلمين اليوم.
وقرأت في كتاب أبي زيد أحمد بن سهل البلخي في صفة الارض والمدن (٤٩ - و) وما تشتمل عليه قال: وبغراس على طريق الثغور، وبها دار ضيافة لزبيدة، وليس بالشام دار ضيافة غيرها.
وذكر أحمد بن يحيى البلاذري في كتاب البلدان وفتوحها وأحكامها ونقلته من خط بنوسه وحكاه البلاذري عمن حدثه من أهل الشام قالوا: وكانت أرض بغراس لمسلمة بن عبد الملك فوقفها في سبل البرّ، وكانت عين السلور وبحيرتها له أيضا.
قلت: يريد بعين السلور وبحيرتها بحيرة يغرا من عمل حارم (^٢)، وناحية العمق.
_________________
(١) -يعني فرسان المعبد. sralpmeT sthginK ehT
(٢) - تبعد حارم عن حلب مسافة ٥٣ كم، وهي الان مركز منطقة. انظر التقسيمات الادارية،٢٦٤.
[ ١ / ١٥١ ]
وقال البلاذري: وحدثني بعض أهل أنطاكية وبغراس أن مسلمة بن عبد الملك لما غزا عموريه حمل معه نساءه وحمل ناس ممّن معهم نساءهم وكانت بنو أمية تفعل ذلك إرادة الجد في القتال للغيرة، فلما صار في عقبة بغراس عند الطريق المستدقة التي تشرف على الوادي سقط محمل فيه امرأة الى الحضيض، فأمر مسلمة أن تمشي سائر النساء، فمشين، فسميت تلك العقبة عقبة النساء.
قال: وقد كان المعتصم بالله صلوات الله عليه بنى على حد تلك الطريق حائطا قصيرا من حجارة.
قال البلاذري: وقد اختلفوا في أول من قطع الدرب، وهو درب بغراس، فقال بعضهم لبعض: قطعه ميسرة بن مسروق العبسي، وجهه أبو عبيدة بن الجراح (٤٩ - ظ) فلقي جمعا للروم ومعهم مستعربة من غسان وتنوخ وإياد يريدون اللحاق بهرقل، فأوقع بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، ثم لحق به الاشتر النخعى مددا من قبل أبي عبيدة وهو بأنطاكية.
وقال بعضهم: أول من قطع الدرب عمير بن سعد الأنصاري حين توجه في أثر جبلة بن الأيهم.
وقال أبو الخطاب الأزدي: إن أبا عبيدة نفسه غزا الصائفة فمر بالمصّيصة وطرسوس، وقد جلا أهلها وأهل الحصون التي تليها، فأدرب وبلغ في غزاته زندة.
وقال غيره: إنما وجه ميسرة بن مسروق فبلغ زندة (^١).
***
_________________
(١) - فتوح البلدان،١٦٨ - ١٧٢.
[ ١ / ١٥٢ ]