ويقال له حاضر طيء، وكان مدينة إلى جانب قنسرين، ولها قلعة تشبه قلعة قنسرين وبها قوم من طيء، فلهذا ينسب إليهم. وقيل بأن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس لما تزوج رائطة بنت عبد الله الحارثية، دخل بها في دار رجل من أهل الحاضر يقال له طلحة بن مالك الطائي، أو منصور بن مالك الطائي، فاشتملت على أبي العباس السفاح في داره.
والحاضر الآن قرية كبيرة يسكنها الفلاحون، وخربت قلعتها وصارت الآن تلاّ يزرع فيه القصيل والأشنان.
قرأت بخط ابن كوجك العبسي الحلبي في كتاب سيرة المعتضد تأليف سنان ابن ثابت بن قرّه مما نقله من خط أحمد بن الطيب السرخسي في مسير المعتضد إلى وقعة الطواحين فقال بعد أن ذكر دخول المعتضد إلى حلب: ورحل الأمير من مدينة حلب يوم الخميس لليلتين خلتا من رجب-يعني من-سنة إحدى وسبعين نحو قنسرين الأولى، وبينهما اثنا عشر ميلا تكون أربعة فراسخ، وقنسرين مدينة صغيرة لأخي الفصيص التنوخي، وعليها سور، ولها قلعة، وسورها متصل بسور سائر المدينة، وعلى فرسخ من هذا الموضع مما يلي حلب مثل هذه المدينة لطيء، وهي التي تعرف بحاضر طيء، وعليها سور أيضا، ولها قلعة على بناء قنسرين.
وقرأت بخط بنوسه في كتاب أخبار (٤٥ - و) البلدان وفتوحها وبنائها تأليف أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري: وكان حاضر قنسرين لتنوخ مذ أول ما تنخوا بالشام نزلوه وهم في خيم الشعر، ثم ابتنوا به المنازل، فدعاهم أبو عبيدة إلى الإسلام، فأسلم بعضهم، وأقام على النصرانية بنو سليح بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة.
[ ١ / ١٣٧ ]
قال: فحدثني بعض ولد يزيد بن حنين الطائي الأنطاكي عن أشياخهم أن جماعة من أهل ذلك الحاضر أسلموا في خلافة المهدي، فكتب على أيديهم بالخضرة قنسرين.
ثم قال البلاذري: وكان حاضر طيء قديما نزلوه بعد حرب الفساد التي كانت بينهم حتى نزل الجبلين من نزل منهم، فتفرق باقوهم في البلاد، فلما ورد أبو عبيدة عليهم أسلم بعضهم، وصالح كثير منهم على الجزية، ثم أسلموا بعد ذلك بيسير إلا من شذّ عن جماعتهم (^١).
وقال ابن واضح الكاتب: وبإزاء مدينة قنسرين مدينة يقال لها حاضر طيء بها منازل طيء.
قلت: وبها الآن جماعة كبيرة عبسيون. وكان عكرشة بن أربد العبسي نازلا بها في أيام هشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد، فمات بنوه فيها فقال يرثيهم وسنذكرها في ترجمته إن شاء الله تعالى.
سقى الله أجداثا ورائي تركتها … بحاضر قنسرين من سبل القطر
مضوا لا يريدون الرواح وغالهم … من الدهر أسباب جرين على فدر (^٢)
(٤٥ - ظ) أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر بالمزّة من لفظه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي أحمد لفظا قال: أنبأنا محمد بن محمد الصوفي عن أبي سعد الفقيه قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ قال: قرئ على أبي محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب قال: أخبرنا أبو حاتم الرازي قال: دخلت حاضر قنسرين فرأيت مدينتها وبيوتها وحيطانها وأنهارها قائمة ليس فيها أحد، فسألت عن أمرهم فقيل لي: إنه كان بينهم وبين أهل حلب قتال، فكانوا يغدون كل يوم للقتال حتى كان ليلة دخلوا مدينتهم، فأصبحوا وليسوا في المدينة لا يدرى أين أخذوا.
_________________
(١) - فتوح البلدان،١٥٠ - ١٥١.
(٢) - انظر معجم البلدان، مادة حاضر.
[ ١ / ١٣٨ ]