وهي مدينة صغيرة على الفرات، ولها قلعة حصينة، وهي مذكورة وخرج منها جماعة من العلماء.
وقال أبو زيد أحمد بن سهل البلخي في ذكر صفة الأرض والمدن وما تشتمل عليه: وأما سميساط فهي على الفرات، وكذلك جسر منبج، وهما مدينتان صغيرتان خصبتان لهما زروع سقي ومباخس، وماؤهما من الفرات.
وذكر أحمد بن أبي يعقوب بن واضح الكاتب في كتاب البلدان قال: وكورة سميساط وهي مدينة على الفرات بها أخلاط من الناس.
وقد ذكرها ابن واضح في كور ديار مضر، وليست منها، بل إنما ذكرها فيها لأنها من جملة الثغور الجزيرة، وقد ذكرنا أنها من ثغور الشام، وانما تعرف بثغور الجزيرة لأن أهلها يغزون منها وبها يرابطون، وخراجها الى عامل ديار مضر، وأما حربها وصلاتها فانه ما زال الى عامل جند قنسرين والعواصم.
وذكر البلاذري في كتاب البلدان قال: وحدثني أبو أيوب الرّقي المؤدّب قال: حدثني الحجاج بن أبي منيع الرصافي عن أبيه عن جده قال: فتح عياض الرقة، ثم الرها، ثم حران، ثم سميساط على صلح واحد.
وقال فيما حكى عن شيوخ الشام وغيرهم: قالوا: ثم أتى عياض ففتح حران، ووجه صفوان بن المعطل وحبيب بن مسلمة الفهري الى سميساط فصالح عياض أهل حران على مثل صلح الرها، وفتحوا له أبوابها وولاها رجلا، ثم سار
[ ١ / ٢٥٧ ]
الى سميساط فوجد صفوان بن المعطل وحبيب بن مسلمة مقيمين وقد غلبا على قرى وحصون من قراها وحصونها، فصالحه أهلها على مثل صلح الرها.
قال: ثم إن أهل سميساط كفروا، فلما بلغه ذلك رجع اليهم فحاصرهم حتى فتحها (^١).
قلت: وصلح الرها على أن يؤدوا عن كل رجل دينارا ومدي قمح، وعليهم إرشاد الضال وإصلاح الطرق والجسور، ونصيحة المسلمين (^٢).
وقرأت في تاريخ سعيد بن بطريق النصراني قال: وكان في عصر إبراهيم ﵇ ملك في الشرق واسمه كموس وهو الذي بنى (٩١ - و) مدينة سوميساط وقلوذيا والعراق (^٣).
وقلوذية حصن قريب من ملطية قد ذكر البلاذري أن المنصور بناه (^٤)، وبين ملطية وسميساط ستة عشر فرسخا. وهي في أيدي المسلمين في زمننا هذا.
***
_________________
(١) - فتوح البلدان ١٧٩ - ١٨٠.
(٢) - انظر فتوح البلدان ١٧٨.
(٣) -تاريخ سعيد بن البطريق ١/ ٢٢، وفيه اسمه كوش، ويلاحظ بأن العديم رسمها أولا بالالف الممدودة كما وجدها مرسومة فيما يبدو في نسخة تاريخ ابن البطريق ثم رسمها بالتاء المربوطة على عادة عصره، وصحيح العربية، وهكذا رسمها ياقوت في معجمه.
(٤) -فتوح البلدان ١٩١.
[ ١ / ٢٥٨ ]