هي مدينة صغيرة وفواكهها كثيرة ولها قلعة حصينة، ومدينة تحت مدينة استولى عليها الفرنج (^١) حين خرجوا الى الشام وانتزعوها من أيدي ولاة الإسلام وكان لسديد الملك أبي الحسن علي بن المقلّد بن منقد قلعة الجسر إلى جانبها فعمرها وحصنها، وقصد بذلك التضييق على الأسقف الذي كان بشيزر، فحصل لابن منقذ ما قصده، وضاق بالأسقف الأمر وكره بلده، فاشترى شيزر من الأسقف بمال بذله، وتسلم منه البلد ونزله، وذلك في سنة أربع وسبعين وأربعمائة، وعمرها ابن منقذ وسكنها، وشيّد قلعتها وحصنها، فصارت مذكورة بين البلاد.
وأمراؤها السادة بنو منقذ هم الأجناد، وقصدها أبو المكارم مسلم بن قريش بالحصار، فعاد عنها بالخيبة والخسار، فقال فيه سالم بن المهذب عند عجزه عنها أبياتا ستذكر في ترجمته إن شاء الله، منها.
قمت كمدا فالجسر لست بجاسر … عليه وعاين شيزرا أبدا شزرا (^٢)
(٤٧ - ظ) وشيزر بلد موصوف بالوخامة، وفيه يقول مؤيد الدولة أسامة:
_________________
(١) -كذا في الاصل، وهو خطأ صوابه الروم، ذلك أن شيزر لم تسقط للفرنج انظر زبدة الحلب ١/ ١٤٣ - ١٤٤.
(٢) - انظر الخريده- قسم شعراء الشام ٢/ ١٢٨.
[ ١ / ١٤٥ ]
وخمت وجاورها العدو فأهلها … شهداء بين الطعن والطاعون (^١)
ولم تزل شيزر في أيدي بني منقذ يسكنونها ويحامون عنها ويحفظونها إلى أن جاءت الزلزلة سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، فهدمت شيزر وحماه، وقتلت صاحبها محمد بن سلطان بن منقذ، وهتكت حماه، وكان قد ابتنى دارا وزخرفها، وجلس فيها وعنده أولاده وبنو عمة وحاشيته وهم يتفرجون على قرد عندهم، فجاءت الزلزلة وهدمت الدار عليهم، فلم ينج منهم غير القرد، وبادر نور الدين محمود بن زنكي إلى شيزر فتسلمها وعمر أسوارها، ودفعها إلى سابق الدين عثمان ابن دايته، ولم تزل في عمارة وزيادة الى أن أخذت من ابن ابنه، حصره الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر رحمهما الله، فتشعثت أحوال المدينة، وقلت معايش أهلها لعدم سكنى العسكر بها، وأما القلعة فأحوالها منتظمة وأمورها مستقيمة ملتئمة، ونهر الأرنط يحلء سفح القلعة، وقد بني عليه سكر (^٢) ليجتمع الماء تحت القلعة، ويسمى ذلك الموضع الخرطله. وقد ذكرها امرؤ القيس في قصيدته الرائية بقوله:
تقطّع أسباب اللبانه والهوى … عشية جاوزنا حماة وشيزرا (^٣)
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الله بن علوان الأسدي قال: أخبرنا أبو البركات محمد بن حمزة العرقي كتابة وأخبرنا عنه سماعا أبو محمد عبد الدائم ابن عمر بن حسين قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن جعفر السعدي المعروف بابن القطّاع قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن البرّ اللغوي قال: أخبرنا أبو محمد
_________________
(١) -ليس في ديوان أسامة، ط. القاهرة ١٩٥٣.
(٢) -في الحاشية: تهدم هذا بزيادة الماء في سنة خمس وأربعين وسبعمائة، كتبه محمد السابق الحموي.
(٣) -ديوان امرئ القيس ط. القاهرة ١٩٥٨.
[ ١ / ١٤٦ ]
إسماعيل بن محمد النيسابوري قال: أخبرنا أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري قال: وشيزر اسم موضع لا أحسبه عربيا صحيحا (^١) (٤٨ - و).
وقد ذكرها أبو زيد أحمد بن سهل البلخي في كتاب صوره الارض والمدن وما تشتمل عليه فقال: فأما شيزر وحماه فإنهما مدينتان صغيرتان نزهتان، كثيرتا المياه والشجر والزرع.
***
_________________
(١) -الصحاح للجوهري مادة شزر ٢/ ٦٩٧، وفيه وشيزر بلد، فقط.
[ ١ / ١٤٧ ]