وهي بلدة مشهورة، ولها قلعة معمورة وبساتينها كثيرة، ومياهها غزيرة، وأجاصها موصوف مذكور، وشرب بلدها جميعه من نهر الساجور، وهو نهر أصله من عين تاب، تجتمع اليه عيون ببلد عين تاب، ويجري الى قرية تعرف بالنفاخ، وتجتمع اليه عيون أخر من بلد تل باشر، ثم ينتهي الى الفرات ويصب فيه، وللساجور ذكر في الفتوح، ونزله أبو عبيدة ﵁ عند فتح منبج، واياه عنى البحتري بقوله:
يا خليلي بالسواجير من عمرو … بن ود وبحتر بن عتود
إطلبا ثالثا سواي فإني … رابع العيس والفلا والبيد (^٣)
جمعه على السواجير لأنه جعل كل نهر يجتمع الى الساجور مسمى بالساجور.
وتل باشر كانت قلعة للجوسلين الارمني فعمرها وحصنها، وكان أهلها أرمن وخرج يوما متنزها ومتصيدا في خف من أصحابه، فصادفه التركمان فأحاطوا به
_________________
(١) -ديوانه،٦٣٣، مع بعض التباين في الرواية.
[ ١ / ٣٢١ ]
وبمن معه وحملوه الى نور الدين، فأعطاهم عشرة ألاف دينار، وسير الأمير حسان المنبجي فتسلمها وذلك في سنة ست وأربعين وخمسمائة، وصارت بعد ذلك للامير بدر الدين دلدرم بن ياروق فحصنها وبناها وعمر فيها أبنية (١١٩ - ظ) حسنة ومنازل مزخرفة، وسكنها المسلمون واتسع ربضها، وصار بها قاض ومنبر وخطيب (^١).
***
_________________
(١) -أظنها تعرف الآن باسم تل تاجر، وتل باجر هي قرية تابعة لمحافظة حلب في الجمهورية العربية السورية، ويصلها بحلب طريق ترابي طوله-٤٠ - كم انظر التقسيمات الادارية، ص ٣١٠.
[ ١ / ٣٢٢ ]