ينبغي للمؤرخ أن يقدم اللقب على الكنية، والكنية على العلم، ثم النسبة الى البلد، ثم الى الأصل، ثم الى المذهب في الفروع، ثم الى المذهب في الاعتقاد، ثم الى العلم، أو الصناعة، والخلافة أو السلطنة، أو الوزارة، أو القضاء، أو الإمرة، أو المشيخة، أو الحج، أو الحرفة، كلها تقدم على الجميع، فتقول في الخلافة: أمير المؤمنين الناصر لدين الله، أبو العباس السامري، إن كان ولد بسر من رأى، البغدادي، فرقا بينه وبين الناصر الأموي صاحب الأندلس، الحنفي الماتريدي، إن كان يتمذهب في الفروع بفقه أبي حنيفة، ويميل في الاعتقاد الى أبي منصور الماتريدي، ثم يقول القرشي الهاشمي.
ويقول في السلطنة: السلطان الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتح بيبرس الصالحي-نسبة الى أستاذه الملك الصالح-التركي، الحنفي، البندقدار، أو السلاح دار.
وتقول في الوزراء: الوزير فلان الدين أبو كذا فلان، وتسرد الجميع كما تقدم، ثم تقول: وزير فلان.
وتقول في القضاة كذلك: القاضي فلان الدين، وتسرد الباقي كما تقدم.
[ ١ / ٢٣ ]
وتقول في الأمراء كذلك: الأمير فلان الدين وتسرد الباقي الى أن تجعل الآخر وظيفته التي كان يعرف بها قبل الإمرة، مثل الجاشنكير، أو الساقي، أو غيرهما.
وتقول في أشياخ العلم: العلامة، أو الحافظ، أو المسند، فيمن عمّر وأكثر الرواية، أو الإمام، أو الشيخ، أو الفقيه، وتسرد الباقي الى أن تختم الجميع: بالأصولي أو النحوي أو المنطقي.
وتقول في أصحاب الحرف: فلان الدين، وتسرد الجميع الى أن تقول الحرفة، إما البزاز أو العطار، أو الخياط.
فان كان النسب الى أبي بكر الصديق ﵁، قلت: القرشي، التيمي، البكري، لأن قرشيا أعم من أن يكون تيميا، والتيمي أعم من أن يكون من ولد أبي بكر ﵁. وإن كان النسب الى عمر بن الخطاب ﵁، قلت: القرشي، العدوي، الأموي، العثماني، وان كان النسب الى علي بن أبي طالب ﵁، قلت: القرشي، الهاشمي، العلوي، وان كان النسب الى طلحة ﵁، قلت: القرشي، التيمي، الطلحي، وان كان النسب الى الزبير ﵁، قلت: القرشي، الأسدي، الزبيري، وان كان النسب الى سعد بن أبي وقاص ﵁، قلت: القرشي، الزهري، السعيدي، وان كان النسب الى سعيد ﵁، قلت: القرشي، العدوي، السعيدي، إلا أنه ما نسب اليه فيما أعلم. وإن كان النسب الى عبد الرحمن بن عوف ﵁، قلت: القرشي، الزهري، العوفي من ولد عبد الرحمن بن عوف ﵁، وان كان النسب الى أبي عبيدة بن الجراح ﵁، قلت:
القرشي، من ولد أبي عبيدة، على أنه ما أعقب.
هذا والذي ذكر هو القاعدة المعروفة، والجادة المسلوكة المألوفة عند أهل العلم،
[ ١ / ٢٤ ]
وان جاء في بعض التراجم ما يخالف ذلك من تقديم وتأخير، فانما هو سبق قلم، وذهول من الفكر، وانما قررت هذه القاعدة ليرد ما خالف الأصل اليها، وبالله التوفيق.