١ - عمر بن أحمد بن أبي الفضل هبة الله بن أبي غانم محمد بن هبة الله بن قاضي حلب أبي الحسن أحمد بن يحيى بن زهير بن هرون بن موسى بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن أبي جرادة عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل.
_________________
(١) احدى الملاحظات تلقيه الكتاب من المقريزي مؤرخ مصر الاسلامية. والمقريزي نهل من كتاب ابن العديم ما شاء له القدر، لكن كما هي عادته لم يشر الى الكتاب، فهو نادرا ما يشير الى مصادره، وما يرد احيانا في نصوصه من ذكر لبعض المصادر، ينبغي الا يلتبس على القارئ، فالمصادر ليست مصادره، بل مصادر صاحب النص المنقول عنه، ووضح هذا الامر لدي أثناء عملي في كتاب «المقفى» للمقريزي الذي شرع في تصنيفه اواخر حياته، وأراد ان يجعله مشابها لتاريخ دمشق وبحجمه، لكن المنية لم تسعفه، وعندي الان نسخة مصورة من هذا الكتاب فيها خمس مجلدات، أربع منها بخط المقريزي وقد عملت في هذا الكتاب، ونشرت بعض مواده، وفي نيتي أن أنشر مزيدا من مواده قريبا فأعالج هذه المسألة بشكل أوفى. لهذا كله رأيت مفيدا الحاق مقدمتي هذه بما دونه ابن السابق.
[ ١ / ١٧ ]
الصاحب العلامة، رئيس الشام كمال الدين أبو القاسم الهواري العقيلي الحلبي، المعروف بابن العديم.
ولد سنة ست وثمانين وخمسمائة وتوفي سنة ستين وستمائة، وسمع من أبيه ومن عمه أبي غانم محمد، وابن طبرزد، والافتخار، والكندي، وابن الحرستاني، وسمع جماعة كثيرة بدمشق، وحلب، والقدس، والحجاز، والعراق، وكان محدثا حافظا، مؤرخا صادقا، فقيها، حنيفا، مفتيا، منشيا بليغا، كاتبا مجودا، درس وأفتى، وصنف وترسل عن الملوك، وكان رأسا في الخط المنسوب اليه بالنسخ والحواشي.
أطنب الحافظ شرف الدين الدمياطي في وصفه، وقال: ولّي قضاء حلب خمسة من آبائه متتالية، وله الخط البديع، والخط الرفيع، والتصانيف الرائقة، منها تاريخ حلب، أدركته المنية قبل إكمال تبييضه، وروى عنه الدواداري وغيره، ودفن بسفح المقطم بالقاهرة.
قال ياقوت: سألته لم سميتم ببني العديم؟ فقال: سألت جماعة من أهلي عن ذلك فلم يعرفوه، وقال: هو اسم محدث لم يكن آبائي القدماء يعرفون به، ولم يكن في نساء أهلي من يعرف بهذا، ولا أحسب الا أن جدّ جدي القاضي أبا الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة-مع ثروة واسعة، ونعمة شاملة-كان يكثر في شعره من ذكر العدم، وشكوى الزمان، فان لم يكن هذا سببه، فلا أدري ما سببه.
قال: ختمت القرآن ولي تسع سنين، وقرأت بالعشر ولي عشر سنين، ولم أكتب على أحد مشهور، الا أن تاج الدين محمد بن أحمد بن البورنطي البغدادي ورد الينا الى حلب، فكتبت عليه أياما قلائل، لم يحصل منه فيها طائل، وله كتاب «الدراري في ذكر الذراري» جمعه للملك الظاهر، وقدمه اليه يوم ولد ولده
[ ١ / ١٨ ]
الملك العزيز، وكتاب «ضوء الصباح في البحث على السماح» صنفه للملك الأشرف، وكتاب «الأخبار المستفادة في ذكر بني أبن جرادة» وكتاب «في الخط وعلومه ووصف آدابه وطروسه وأقلامه» وكتاب «دفع التجري على أبي العلاء المعري» وكتاب «الإشعار بما للملوك من النوادر والأشعار».
وممن كتب اليه يسترفده سعد الدين منوجهر الموصلي، وأمين الدين ياقوت المعروف بالعالم ومنوجهر ياقوت الكاتب الذي يضرب به المثل.
وكان في بعض سفراته يركب في محفة تشد له بين بغلين، ويجلس فيها ويكتب، وقدم الى مصر رسولا، والى بغداد، وكان اذا قدم مصر يلازمه أبو الحسين الجزار، وله فيه مدائح.