١ - فائدة: كانت العرب تؤرخ في بني كنانة من موت كعب بن لؤي، فلما كان عام الفيل أرخت منه وكانت المدة بينهما مائة وعشرين سنة.
قال أبو الفرج صاحب الاغاني: انه لما مات الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، أرخت قريش بوفاته مدة لاعظامها اياه، حتى اذا كان عام الفيل جعلوه تاريخا، هكذا ذكر ابن داب.
وأما الزبير بن بكار فذكر انها كانت تؤرخ بوفاة هشام بن المغيرة تسع سنين الى ان كانت السنة التي بنوا فيها الكعبة، فأرخوا بها، انتهى.
وأرخ بنو اسماعيل ﵇ من نار ابراهيم ﵇ الى بنائه البيت، ومن بنائه البيت الى تفرق معد، ومن تفرق معد الى موت كعب بن لؤي.
ومن عادة الناس أن يؤرخوا بالواقع المشهور والامر العظيم، فأرخ بعض العرب بعام الختان لشهرته، وكانت العرب قديما تؤرخ بالنجوم، وهو أصل قولك نجمت على فلان كذا حتى يؤديه في نجوم.
[ ١ / ٢٦ ]
وقال بعضهم: قالت اليهود: ان الماضي من خلق آدم ﵇ الى تاريخ الاسكندر ثلاثة ألاف سنة وأربعمائة سنة وثمانية وأربعون سنة، وقالت النصارى:
انها خمسة آلاف سنة ومائة وثمانون سنة.
وأما المدة المحررة من هبوط آدم ﵇ من الجنة الى الارض لتاريخ الليلة المسفرة عن صباح يوم الجمعة الذي كان فيه الطوفان عند اليهود، ألف سنة وستمائة وخمسون سنة، وعند النصارى ألفا سنة ومائتان واثنتان وأربعون سنة وعند السامرة ألف وثلاثمائة سنة وسبع سنين.
وقال آخر: المدة التي بين خلق آدم ويوم الطوفان ألفا سنة ومائتان وعشرون سنة وثلاثة وعشرون يوما.
وأما تاريخ الاسكندر المذكور في القرآن العظيم (كذا؟) وتاريخ بخت نصر فمعلومان وتاريخ الطوفان مجهول، فأردنا تصحيح ذلك وتحريره، فصححناه بحركات الكواكب وأوساطها، من وقت كون الطوفان الذي وضع فيه بطليموس من أوساط الكواكب في المجسطي، فبمقارنة هذين الاصلين صححنا تاريخ الطوفان بحركات الكواكب، كما تصحح حركات الكواكب بالتاريخ طردا فعكسنا ذلك الى خلف، وجمعنا أزمنته وحررناه، فوجدنا بين الطوفان وبخت نصر من السنين الشمسية على أبلغ ما يمكن من التحرير الفي سنة وأربعمائة سنة وثلثي سنة وربع سنة، ومنه الى تاريخ السريان أربعمائة سنة وست وثلاثون سنة، وجمعنا ذلك فكان ما بين الطوفان وذي القرنين بعد جبر الكسور الفين وتسعمائة واثنتين وثلاثين سنة، ثم زدنا على ذلك ما بيننا وبين ذي القرنين الى عامنا هذا وهو سنة إحدى وسبعين وستمائة للهجرة، فبلغ من آدم ﵇ الى الآن ستة آلاف سنة وسبعمائة وتسعا وسبعين سنة على أبلغ ما يمكن من التحرير.
[ ١ / ٢٧ ]
وقال وهب: عاش آدم ألف سنة، وفي التوراة تسعمائة وثلاثين سنة، وكان بين آدم وطوفان نوح ألفا سنة ومائتان وأربعون سنة، وبين الطوفان وابراهيم ﵇ تسعمائة وسبعة وأربعون سنة، وبين ابراهيم وموسى ﵉ سبعمائة سنة، وبين موسى وداود ﵉ خمسمائة سنة، وبين داود وعيسى ﵉ ألف سنة ومائة سنة، وبين عيسى ومحمد نبينا (صلوات الله وسلامة عليهما) ستمائة وعشرون سنة، والله أعلم بالصواب.