كان وَالدُ كَمال الدِّين قد خَطَبَ له فتاةً من بَناتِ أعْياِن أهْلِ حَلَب، فوَقَعَ بينهم ما أوْجَب الطَّلاقَ، ثُمَّ زَوَّجَهُ وَالدُهُ في حُدُودِ سَنَة ٦١١ هـ بابْنَةِ الشَّيخِ بهاء الدِّين أبي القَاسِم عَبْد المَجِيْد بن الحَسَن بن عَبْد الله بن العَجَميّ، وهو شَيْخُ شَافِعيّ من بَيْت عِلْم وجاهٍ وثَرْوةٍ مَعْرُوفة في حَلَب (^١)، واسْمُ ابْنةِ الشَّيخ بهاء الدّين ابن العَجَميّ هذه: ستُّ العَرَبِ، وهي عالَمِةٌ ومُحَدِّثةٌ، تَرْجَمَ لها الصَّفَديّ، وقال: "رَوَت عن الزَّكِيّ إبْرَاهيم الحَنَفيّ هي وبَناتُها. ولَهَا إجازَاتٌ من أبي الفُتُوح البَكْريّ وابن مُلَاعب وجَماعة. خرَّج لَهَا جُزءًا عنهم ابن الظَّاهِريّ وحدَّثتْ بِهِ، وتُوفِّيَتْ سَنَة ٦٧٥ هـ" (^٢). وأنْجَبَ ابنُ العَدِيْم منها أولادَهُ المَذْكُورين تاليًا، وكُنْيتُه في أغْلَب المصَادر أبو القَاسِم، ويَردُ أيضًا: أبو حَفْص، وليس بين أوَلاده مَنْ يُسَمَّي بهذين الاسْمين، وهم:
١. أحْمَد بن عُمَر: وهو أكْبَرُ أوْلَاده، وسَمَّاهُ على اسْمِ أبيه، مَوْلدُه في جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة ٦١٢ هـ، وأدْرَك آخرَ سَنَة من حَياةِ جَدِّهِ أحمد المُتوِفّي سَنَة ٦١٣ هـ (^٣)، وهو خَامِلُ الذِّكْرِ، والذَّين تَرْجَموا له أوْرَدُوا ما ذَكَرَه وَالدُه عن مَوْلدِه فَقَط، ويَرِدُ عندَ ابن شَدَّاد وسِبْط ابن العَجَميّ اسْم: أحمد بن الصّاحِب كَمال الدِّين بن العَدِيْم، وذَكَرا أنَّه ماتَ ببلَادِ الرُّوم وحُمِلَ إلى حَلَب فدُفِنَ بها سَنَة ٦٣٨ هـ (^٤)، فلعلَّه هو.
_________________
(١) ياقوت: معجم الأدباء ٥: ٢٠٨٥.
(٢) الوافي بالوفيات ١٥: ١١٩.
(٣) ياقوت: معجم الأدباء ٥: ٢٠٨٥، القرشي: الجواهر المضية ١: ٢٢٥، الغزي: الطبقات السنية ١: ٤٨١.
(٤) ابن شداد: الأعلاق الخطيرة ١/ ١: ٢٨١، سبط ابن العجمي: كنوز الذهب ١: ٣٥٨، وذكر ابن العديم في تذكرته ١٧٣ أن مولد ابنه أحمد في سنة ٦١٣ هـ.
[ ١ / ٦١ ]
٢. عَبْد الرَّحمن بن عُمَر أبو المَجْد: وُلدَ بحَلَب في مُسْتَهلِّ سَنَة ٦١٤ هـ، ووَلِيَ قَضاءَ القُضَاةِ على مَذْهَبِ الحَنَفِيَّةَ، وحَدَّثَ وأفتى، وهو أكْثَرُ أوْلادِ كَمال الدّين شُهْرةً، وكان أوَّلَ حَنَفّي خَطَبَ بجَامع الحاكِم، وتَولَّى قَضَاء الشَّامِ، وزَاولَ التَّدْريسَ بدِمَشْقَ، واسْتَمرَّ في إلْقَاءِ الدُّرُوسِ حتَّى وفاتِهِ سَنَة ٦٧٧ هـ (^١).
٣. شُهْدَة، أُمُّ الفَضْل: وُلدَتْ سَنَة ٦١٩ هـ، وكانتْ كاتِبَةً مُحَدِّثةً فاضِلَةً عَاقِلةً، سَمِعَتْ من الشَّيخ إبْراهيم بن عليِّ الحَنَفيّ، وجَعْفَر بن الكاشَغْريّ، وعُمَر بن بَدْر المَوصِليّ، ورَوَت بمِصْرَ ودِمَشْقَ وحَلَبَ، تُوفِّيَت بحَلَبَ سَنَة ٧٠٩ هـ (^٢). ولعلَّ ابن العَدِيْم سمَّاها على اسْمِ الكاتبةِ المُحَدِّثةِ شُهْدَة بنت أحْمَد بن الفَرَج بن الإِبرِيّ البَغْداديَّة، والَّتي اتَّصَلَ إسْنادُها بالعَدِيدِ من الرِّواياتِ الَّتي أخَذَها ابن العَدِيْم من أبي عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم الإرْيليّ.
٤. خَدِيْجَة؛ أُمُّ عُمَر: وُلدَتْ بعدَ سَنَة ٦٢٠ هـ، وكانت امْرأةً صالِحَةً جَليِلة، سَمِعَتْ من الشَّيخ إبراهيم بن عليّ الحَنَفيّ، وهي زَوْجَةُ قاضي حَمَاة عِزّ الدّين ابن العَدِيْم، ووَالدةُ قاضِي حَلَب كَمال الدِّين عُمَر بن عَبْد العَزِيز الحَنَفيّ، تُوفِّيَت بحَمَاة سَنَة ٧٠٨ هـ (^٣).
٥. مُحمَّد بن عُمَر: ومَوْلدُه بحَلَب سَنَة ٦٣٥ هـ، سَمعَ من أبيهِ، ومن أبي القاسم بن قُمَيْرة، وأبي القَاسم بن رَوَاحَة، وأبي الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل وغيرهم، ودرَّس بحَلَب وهو ابنُ أرْبَعَ عَشرةَ سَنة، وقَدِمَ مِصْرَ وحدَّثَ بها، وتُوفِّي بحَمَاة
_________________
(١) اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٣: ٣٠٦ - ٣٠٩، الوافي بالوفيات ١٨: ٢٠٢، القرشي: الجواهر المضية ٢: ٣٨٦، تاريخ ابن الوردي ٢: ٣٢٤، المقريزي: المقفي الكبير ٤: ٨٩ - ٩١، السيوطي: حسن المحاضر ١: ٤٦٦ (أرخ مولده سنة ٦١٣ هـ)، وله معجم الشيوخ. السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ٢٢٥.
(٢) الذهبي: العبر في خبر من غبر ٤: ٢٢، الصفدي: أعيان العصر ٢: ٥٢٩، الدرر الكامنة ٢: ١٩٥ (وفيه: مولدها سنة ٦٢١ هـ)، شذرات الذهب ٨: ٣٨.
(٣) العبر في خبر من غبر ٤: ١٩، ابن العماد: شذرات الذهب ٨: ٣١.
[ ١ / ٦٢ ]
سَنَة ٦٩٤ هـ وقيلَ في الَّتي تَلِيها، وكانتْ له اهْتِمامَاتُ عِلْميَّة مُتعدِّدةُ في العُلُومِ العَقْليَّة لا سيما الرِّياضيَّات (^١)، وقد قيَّدَ اسْمهُ على طُرَّةِ كتابٍ في النُّجُومِ بخَطِّ أبي إسْحاق الصَّابِئ (^٢)، وصَنَّفَ كتابَ الرَّائِضِ في عِلْمِ الفَرَائِض (^٣)، وكانت بين يَديَه نُسْخةُ كتابِ بُغْيَة الطَّلَبِ بعدَ وَفاةِ والدِه، فاسْتَدْرَكَ عليها بخَطِّهِ في تَرْجَمَةِ أحمدَ بن عَبْد الدَّائم المَقْدسيّ (الجزء الثَّاني) إثبات تاريخ وفاته.
٦. زَيْنَب بنت عُمَر: رَوَتْ عن الرُّكن (^٤) الحَنَفيّ، وتُوقِّيَتْ في ربيع الأوَّل سنة ٦٧٧ هـ (^٥).
٧. زَيْنُ الحَرَمَيْن بنت عُمَر: وهي أُمُّ الإمام بهاء الدِّين يُوسُف بن العجمي. قال الذَّهَبيُّ: لها سَماعُ ولعلَّها حدَّثتْ، وكانت كاتِبةً خَيِّرةً، تُوفِّيَت سنَة ٦٨٢ هـ (^٦).
٨. مُؤْنِسَة بنت عُمَر: رَوَتْ عن الرُّكْن إبْراهيم الحَنَفيّ، كأخَواتِها، وتُوفِّيَتْ بدِمَشْقَ في رَابع رَبيع الآخر سَنة ٦٩٠ هـ (^٧).
٩. مَجْد الدِّين أبو مُحمَّد إسْماعِيْل بن عُمَر: انْفَرَدَ بذِكْره ابنُ الفُوْطِيّ، ولَم يَردْ لهُ ذِكْرُ عند غيره، وذَكَرَ أنَّهُ انْتَقَلَ من الشَّام إلى مِصْر، ورُتِّبَ خَطِيبًا بجامِعها، وتُوفِّي سَنَة ٦٦٠ هـ (^٨).
_________________
(١) الذهبي: تاريخ الإسلام ١٥: ٧٩٥، الوافي بالوفيات ٤: ٢٦٣ المقريزي: المقفي الكبير ٦: ٤٠٥ - ٤٠٦، ابن قطلوبغا: تاج التراجم ٢٢٨.
(٢) نسخة محفوظة بمكتبة كوبرلي باستانبول برقم ٩٨٤، وصورة الورقة الأولى منها في: الفهرست للنديم، مقدمة المحقق ١/ ١: ١٩٠.
(٣) ابن قطلوبغا: تاج التراجم ٢٢٨.
(٤) كذا في تاريخ الذهبي حيثما يرد، ولعله: الزكي، المتقدم ذكره، وهو إبراهيم بن علي الحنفي.
(٥) الذهبي: تاريخ الإسلام ١٥: ٣٣٧.
(٦) الذهبي: تاريخ الإسلام ١٥: ٤٦٦ - ٤٦٧.
(٧) الذهبي: تاريخ الإسلام ١٥: ١٧٤.
(٨) ابن الفوطي: مجمع الألقاب ٤: ٤٠٢ - ٤٠٣، وانظر هامش المحقق رقم ٢ وفيه وجه للشكّ في اسمه ووفاته، وترجيح أن يكون المراد عبد الرحمن.
[ ١ / ٦٣ ]