ويُقالُ فيها: فَامِيَة أيضًا بغير ألف.
وهي مَدِينَةٌ قَدِيْمَةٌ، وبها آثار رُوْمِيَّة عَظِيمَة، ولها قَلْعَةٌ مَنِيعَة في نهايةِ القُوَّة، هي باقية إلى اليَومِ، وقد ذَكَرنا فيما تقَدَّم (^٣) أنَّ سَلُوْقُوس بناهَا وبنَى سَلُوْقِيَة، وحَلَب، والرُّهَا، واللَّاذقِيَّة.
وقال ابن وَاضِح الكَاتِب في كتاب البُلْدان (^٤): ومَدِينَة فَامِيَة، وهي مَدِينَة رُوْمِيَّة قَدِيْمَة خَرَاب على بُحَيرَة عَظِيمَة، وأهلها عُذْرَة وبَهْرَاء.
وشاهدتُ في طَريق حَمَاة بالقُرْبِ من العَبَّادِي (^٥) أثَر قَناة قيل لي: إنَّ هذه قَنَاة أفَامِيَة، وكانت تأتي إليها من سَلَمْيَة.
_________________
(١) لم أقف عليها في ديوان شعره.
(٢) أفامية: مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور حمص، وهى اليوم مدينة أثرية تقع عند أسفل السفح الغربي لجبل الزاوية ناحية قلعة المضيق بمنطقة الغاب من محافظة حماة، وتبعد عن مدينة حماة نحو ٦٠ كم باتجاه الشمال الغربي، وإلى الغرب منها تقع قلعة المضيق. ياقوت: معجم البلدان ١: ٢٢٧، المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري ٢: ١١٨، H. A. R. Gibb، El ٢، Afamiya، I، p ٢١٥
(٣) انظره فيما مرَّ عند كلامه على قنسرين وعلى أنطاكية.
(٤) اليعقوبي: البلدان ٣٢٤.
(٥) لم أقف على ذكر لها في القرى والمزارع التابعة لحماة أو التي بجوارها، ويذكر ياقوت (معجم البلدان ٥: ٧٥): العَبَّادية؛ قرية بظاهر دمشق من قرى المرج.
[ ١ / ٢٧٥ ]
وأخْبَرَني والِدي، ﵀، قال: إذا مَدَّ نهْر قُوَيْق، وغاض بالمَطْخ، يَحْمَرُّ ماءُ بُحَيرَة أفَامِيَة؛ فَيَقُولُونَ: إنَّ مَغِيض الماءِ يخرج تحت الأرْض إلى البُحَيرَة المَذْكُورَة. وبعضُ النَّاس يقول: إنَّ سَمَك البُحَيرَة يَحِيض فَيَحْمَرّ ماؤُها.
وأفَامِيَة بَلْدَةٌ وَبِئَةٌ (a) جِدًّا.
ويُقالُ: إنَّ أبا هُرَيْرَة، صَار إلى فَاميَة فلم يُضِيْفُوهُ، فارْتَحل عنهم، فقالوا: يا أبا هُرَيْرَة، لِمَ ارْتَحَلتَ عَنَّا؟ فقال: لأنَّكم لم تُضِيْفُوني. قالوا: ما عَرَفْناك. فقال: وإنَّما تُضِيفُونَ مَنْ تَعْرفونَهُ!؟ قالوا: نَعَم، فارْتَحل عنهم.
أخْبَرَنَا بذلك أبو الحَسَن مُحمَّد بن أحمد بن عليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَضْل إسْمَاعِيْل بن عليّ الجنْزَوِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحمَّد هبَةُ الله بن أحْمد بن مُحمَّد الأكْفانِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحمَّد عَبْد العَزِيْز بن أحمد الكَتَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو المُعَمَّر المُسَدَّدُ بن عليّ بن عَبْد الله بن العبَّاس الأمْلُوكِيّ، قال: أخْبَرَنا أبي أبو طَالِب عليّ، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم عَبْدُ العَزِيْز بن سَعيد، قال: حَدَّثَنَا عِمْران بن بَكَّار البَرَّاد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بن مُحمَّد الحَضْرَميّ، عن بَقِيَّة، عن الأوْزَاعِيّ، عن يَحْيَى بن أبي كَثِيْر، أنَّ أبا هُرَيْرَة دَخَل حِمْص مُجْتازًا بها حتَّى صارَ إلى فَامِيَة فلم يُضِيفوه، فارْتَحل عنهم، وذَكَرَ ما ذَكَرْناهُ إلى آخره.
وقلعَة فَامِيَة من القِلَاع المَوْصُوفَة بالحَصَانَة والمَنَعَة.
وأنْبَأنَا أبو القَاسِم الأنْصاريّ، عن الحَافِظ أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، عن أحمد بن مُحمَّد بن الآبنُوسِيّ، عن أبي الحُسَيْن بن المُنَادِي، قال: أمَّا القِلَاع الّتي اتَّخذها (b)
_________________
(١) (a) رسمها في الأصل بالمثناة التحتية وفوقها همزة، أراد بذلك جواز الوجهين: وَبِئَةٌ على وزن فَعِلَة، ووَبِيئةٌ على وزن فَعيلة؛ وكلاهما تعني: كثرة الوباء. انظر: لسان العرب، مادة: وبأ. (b) ك: أعدها.
[ ١ / ٢٧٦ ]
جَبَّارُوا الأُمَم وملوك الأرْض عَواصِم من أعْدَائهم، والأبْنِيَة الّتي تحصَّنُوا بها من مخاوفهم، فأكْثَر من أنْ تُحْصَى، وأنَّ من أعجْبها بُنْيانًا، وأمْنعها بإذن الله لِمَن اسْتَقْطنها، قَلعَة مَارِدِين، وقَلْعَة بَعْلَبَك، وقلعَة فَامِيَة. وذكَرَ غير ذلك.
وكانت أفَامِيَة في أيْدِي نوَاب المِصْرِيِّين، فنَرَلَ عليها قَسِيم الدَّوْلَة آقْ سُنْقُر في سَنة أرْبعٍ وثَمانين وأرْبَعِمائة، فكاتَبه أهلُها، فخاف الوَالِي (^١) وسلَّمها إليه، فسَلَّمها إلى أبي المُرْهَف نَصْر بن مُنْقِذ، ثمّ أخذَها منه تاج الدَّوْلَة تُتُش، فلمَّا قُتِلَ (^٢) وثَب أهلها فيها، ونادوا بشعَار المُسْتَنْصِر المُسْتولِي على مِصْر، فسَيَّر إليها خَلَف بن مُلَاعِب في سَنة ثَمان وثَمانين (^٣)، إلى أنْ قتله البَاطِنِيَّة بها، فنَزل عليها طنكري (^٤) الفِرِنْجي، فتَسَلَّمها في شَهر مُحَرَّم من سَنة خمْسمائة بعد أنْ أقام عليها ثَمانية أشْهر (a).
_________________
(١) (a) من قوله: "وكانت أفامية" إلى "أقام عليها ثمانية أشهر"، ملحقٌ كتبه ببطن الصفح.
(٢) وكان - وقتها - خلف بن ملاعب الملقب بسيف الدولة، وكانت في يده أيضًا حمص. انظر ترجمته في موضعها من حرف الخاء في الجزء السابع.
(٣) أي تاج الدولة تتش، قتل في ١٧ صفر ٤٨٨ هـ.
(٤) يرد في ترجمة خلف بن ملاعب الآتية، نقلًا عن العليمي، وأيضًا في زبدة الحلب ١: ٣٣٨: سنة تسع وثمانين.
(٥) طنكري هو صاحب أنطاكية (ت ٥٠٦ هـ)، ويقال له أيضا تنكري، تنكريد، تانكرد. ابن القلانسي: ذيل تاريخ دمشق ١٨٣، ابن الأثير: الكامل ١٠: ٤٩٣، زبدة الحلب ١: ٣٤٨ وما بعدها، ابن خلدون: العبر ٩: ٥٦٣.
[ ١ / ٢٧٧ ]