وهي من الإقْليم الرَّابِع أيضًا، وكانت دار المُلْك للرُّوم، إلى أنْ كانت وَقْعَة اليَرْمُوك، ونَصَرَ اللهُ المُسْلِمِيْن، فلم تَقُم للرُّوِم رايةٌ بعدَها، فانْتَقل المُلْك عن أَنْطاكِيَة إلى القُسْطَنْطِينِيَّة، ولمَّا انْفَصَل هِرَقْل عنها، وخَرَجَ طَالِبًا القُسْطَنْطينِيَّة، الْتَفَتَ نحو الشَّام - عندما جاوَزَ الدَّرْب. وقال: عليكِ يا سُورْيَة السَّلام. وسُورْيَة
_________________
(١) أنطاكية Antakié: مدينة في أقصى الغرب من جند قنسرين قريبًا من الساحل، تقع على خط العرض ٣٦.١٤ والطول ٣٦.١٠، اختلف الجغرافيون في توصيفها؛ فمرة كورة من الثغور الشامية أو العواصم، وقيل قصبة العواصم، وأخرى من جند قِنِّسرين، وثالثة من كور الشام، وهي مدينة قديمة ذكرها سترابون (ت ٢١ م) وسماها المدينة الأم أي: عاصمة سوريا، وكان فيها القصر الملكي لحكام البلاد، وهي تقع غرب حلب على بعد ١١٠ کم، أو مسيرة يوم وليلة، واعتبرها بعض الجغرافيين - على التقريب - على ساحل البحر المتوسط، لكنها تبعد عنه مسافة ٣٦ كم، وهي في لحف جبل يطل عليها من شرقيها، ويحجب عنها الشمس عند الشروق لمدة ساعتين، وعليها سور من الصخر يعدُّ من عجائب البلدان، ويمتد السور - بمقاييس العصر - بطول ١٢ کم، وفيه ٣٦٠ برجًا، وكانت أنطاكية بطريركية، وفيها مجمع البطارقة، وكان يتبع لها عدة ضياع وقرى خصبة. انظر عن جغرافية المدينة وتاريخها وكنيستها "القسيان": سترابون: جغرافية ٤١، ابن خرداذبة: المسالك ٧٥، ٩٩، اليعقوبي: البلدان ٣٦٢، ابن رستة: الأعلاق النفيسة ٨٣، ١٠٧، ابن الفقيه: البلدان ١٠٩، ١٨٠، ١٩٠، قدامة: الخراج ١٧٧، الإصطخري: مسالك ٦٢، ابن حوقل: صورة الأرض ١٧٩، ١٨٧، المسعودي: مُروج الذَّهب ٢: ٣٣٩، المسعودي: التنبيه ٤٩، المقدسي: أحسن التقاسيم ١٥٤، الإدريسي: نُزهة المشتاق ٢: ٦٤٥، ياقوت: معجم البلدان ١: ٢٦٦ - ٢٦٨، أبو الفداء: تقويم البلدان ٢٥٧، الوطواط: مناهج الفكر ١: ٣٦٣، ٤١٢، الحميري: الرَّوض المعطار ٣٨ (وورد فيه خطأً أن عدد أبراجها: ١٣٦ برجًا)، موستراس: المعجم الجغرافي ١١١ - ١١٤، طلاس: المعجم الجغرافي ٢: ١٨٣ - ١٨٤،. M Streck H.A.R. Gibb، EI، Antakiya، I، Pp ٥١٦ - ٥١٧
[ ١ / ٢٠٦ ]
هي الشَّام الخامسَة، وأَنْطاكيَة منها، وقد ذَكَرنا (^١) أنَّ في طَرَف الأَحَصّ مَدِينَة خَرِبَةٌ يُقالُ لها: سُورْيَة.
وأَنْطاكيَة: أعْجَمِيَّةٌ مُعَرَّبةٌ، قيل: إنَّها بتَشْديد الياء، وقيل: بالتَّخفيف، واسْمها بالرُّومِيَّةِ: أنطُوغنيا (a).
أخْبَرَنَا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن الكِنْدِيّ قراءةً عليه قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور مَوْهُوب بن أحمد بن مُحمَّد بن الخَضِر الجَوَالِيْقِيُّ، قال في كتابهِ فيما تَلْحن فيه العامَّة (^٢): وممَّا يُشَدَّدُ، والعَوَام تُخفِّفه، قال: وأَنْطاكِيَة بتَشْديد الياءِ.
وقال أبو مَنْصُور في كتابهِ المُعَرَّب (^٣): وأَنْطاكِيَّةُ اسْم مَدِينَة مَعْروفةٍ مُشَدَّدةُ الياءِ، وهي أعْجَميَّةٌ مُعَرَّبةٌ، وقد تكلَّمَت بها العَرَبُ قديمًا، وكانوا إذا أعْجَبهم عَمَلُ شيءٍ نَسَبُوه إليها. قال زُهَيرٌ (^٤): [من الطويل]
عَلَوْنَ بأَنْطاكِيَّةٍ فَوْق عَقْمَةٍ … وِرَادِ الحَوَاشِي لَوْنُها لَوْنُ عَنْدَم
قُلتُ: والمَشْهُور من شِعْر زُهَيْر: [من الطويل]
وعَالَيْن أنْمَاطًا عِتَاقًا وكلِّةً … وِرَادَ الحَوَاشي البيت.
وقد جاء في رِوَايَةٍ كما ذكَره أبو مَنْصُور.
_________________
(١) (a) وردت في الأصل وك: أنطوغينا، بتقديم المثناة التحتية، وترد صحيحة فيما بعد. وقارن بياقوت: معجم البلدان ١: ٢٦٦.
(٢) هذه هي الإحالة الوحيدة التي تشذُّ عن إعادة ترتيب أجزاء الكتاب، كما بينَّاه في المقدمة، إذ أن هذا الكلام يرتبط بنص سيأتي فيما بعد، في ثنايا الكلام على جبل الأحص، ولعل المؤلِّف ذكر ذلك أيضًا في الفصل - أو الفصول - التي ضاعت من أول كتابه، فتكون إحالته هذه موافقة للترتيب الذي اعتمدناه.
(٣) الجواليقي: تكملة إصلاح ما تغلط فيه العامة ١٣.
(٤) المعرب من الكلام الأعجمي ٢٥.
(٥) ديوان زهير بن أبي سلمي ٧٦، ورواية الديوان مباينة للروايتين الواردتين.
[ ١ / ٢٠٧ ]
أنْبَأنَا زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنَا أبو الفضل بن نَاصِر، قال: أخْبَرَنَا أبو زَكَرِيَّاء التَّبْرِيْزِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحمَّد الدَّهَّانُ اللُّغَويّ، قال: أخْبَرَنَا عليُّ بن عِيسَى الرُّمَّانِيّ، عن ابن مُجَاهِدٍ القارئ، عن أبي العبَّاس ثَعْلَب، ح.
وقال ابنُ نَاصِر: وأخْبَرَنا الحُمَيْدِيّ سَمَاعًا من لفْظِه، قال: أخْبَرَنَا الشَّيْخُ أبو غَالِب أحْمدُ بن مُحمَّد بن سَهْل النَّحْويّ الوَاسِطِيّ، قال: قَرأتُ على أبي الحُسَيْن بن دِيْنار، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن مِقْسَم، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس ثَعْلَب، وأنْشَدَ بيتَ زُهَيْر (^١): [من الطويل]
وعَالَين أنماطًا عتاقًا وكَلِّةً … ورَادَ الحَوَاشِي لَوْنُه لَون عَنْدَم
وقال: ويُروَي: [من الطويل]
عَلَوْنَ بأَنْطاكِيَّةٍ فَوْقَ عَقْمَةٍ … ورادِ الحَواشي لَوْنُهُ لُوْنُ عَنْدَم
وقال في تَفْسِيره: أَنْطاكِيَّةُ. أنْمَاطٌ تُوضَعُ على الخُدُور، نسَبَها إلى أَنْطاكِيَة، قال: وكُلّ شيءٍ عندَهُم من قِبَل الشَّام فهو أنْطَاكِيٌّ.
قُلتُ: وقال كُثيِّرُ بن عَبْد الرَّحْمن الخُزَاعِيّ (^٢): [من الطويل]
أَهَاجَتْكَ سُعْدَى إذ (a) أَجَدَّ بكُورُها … وحُفَّتْ بأَنْطَاكِيّ رَقْم خُدُورُهَا
وذَكَر أبو العلاءِ أحمد بن عَبْد اللهِ بن سُلَيمان المَعَرِّيّ في اللّامع العَزِيزِيّ (^٣): قيل: إنَّما سُمِّيَت أَنْطاكِيَة؛ لأنَّ الّذي بناها يُقالُ له: أنطيخنُوسْ المَلِكُ، ولا شَكَّ أنَّ لَفْظَها قد عُرِّبَ بعضَ التَّعْرِيب، فلَوْ أنَّها عربيَّةٌ لوَجَبَ أنْ تكُونَ من النَّطْكِ، ولم يَذْكُر ذلك أحَدٌ من الثِّقاتِ.
_________________
(١) (a) الديوان: أهاجتك سلمى أمْ.
(٢) ديوان زهير بن أبي سلمي ٧٦.
(٣) ديوان كثير عزة ٣١٢.
(٤) اللامع العزيزي شرح ديوان المتنبي ١: ١٤٠.
[ ١ / ٢٠٨ ]
قال أبو العَلاء (^١): أَنْطاكِيَةُ بلدٌ قديمٌ، وقد ذَكَرَتْهُ العَرَبْ في أشْعارِها، وقيل: إنَّهم كانوا يقُولونَ لمَن جاءَ من الشَّام، ولِمَا جُلِبَ من مَتاعهِ: أنْطاكِيٌّ، ومنهُ قول امْرئ القَيْس (^٢): [من الطويل]
عَلَوْنَ بأَنْطاكِيَّة فَوْقَ عَقْمَةٍ … كجِرْمَةِ (a) نَخْلٍ أو كجَنَّةِ يَثْرِبِ (b)
أي: بثياب أَنْطاكِيَّةٍ.
قال السُّكَّرِيّ: وهي قَريةٌ من قُرَى الشَّامِ، ويُقالُ لكُلِّ ما يأتي من الشَّام: أنْطاكِيٌّ.
وقَرَأتُ في كتاب أبي عُبَيْدٍ عَبْد الله بن عَبْد العَزِيْز بن مُحمَّد البَكْرِيّ؛ كتاب مُعْجَم ما اسْتَعْجَم، في ذِكْر ما جاءَ في أشْعار العَرَب من الأماكن، قال (^٣): أَنْطاكِيَةُ بتَخْفيفِ الياءِ، مدينَةٌ من الثُّغُور الشَّاميَّةِ؛ مَعْروفةٌ، قال اللُّغَويُّونَ: كُلُّ شيءٍ عند العَرَب من قِبَلِ الشَّامِ فهو أَنْطاكِيٌّ، قال زُهَيرٌ (^٤): [من الطويل]
وعَالَيْنَ أَنْطاكِيَةُ فَوْقَ عقْمَةٍ … وِرَادِ الحَوَاشِي لَوْنُهُ أو عَنْدَم
وقد وجَدْتُ بخطِّ عليّ بن حُمْرَان في ديوانِ شِعْر زُهَيْر هذا البيتَ، وكَتَب بخطِّه: نَسَبَها إلى أَنْطاكِيَةُ (c)، وكَتَب فَوْقَها: خف، وذَكَرَ أنَّه نقلَه من أصْلِ أبي الحُسَيْن عليّ بن مُحمَّد بن دِيْنار، وهي مُقَابلَةٌ بنُسخةِ أبي الفَتْح حُجْجُخ (d)، وذَكَرَ أنَّه
_________________
(١) (a) في الأصل وك: كحُرمَة، والمثبت من الديوان. (b) في الأصل: يترب. (c) كذا قيدها بالتخفيف، وأكده بكتب كلمة "خف" صغيرة فوق الياء. (d) رسمها في الأصل: جخحج، وفي ك: حجحج، والصواب بجيمين وخاءين معجمتين، وهو: عبيد الله بن أحمد بن محمد (ت ٣٥٨ هـ)، من الوراقين المشهورين بجودة الخط، "صحيح الكتابة، كتب بخطه حتى قال الناس إن يده من حديد". انظر ترجمته عند: ابن الأنباري: نزهة الأنباء ٢٢٦ - ٢٢٧، تاريخ بغداد ١: ١١٤، ١٨٠، الوافي بالوفيات ١٩: ٣٤٦.
(٢) اللامع العزيزي ١: ١٣٩.
(٣) ديوان امرئ القيس ٧٤.
(٤) معجم ما استعجم ١: ٢٠٠.
(٥) ديوان زهير بن أبي سلمى ٧٦.
[ ١ / ٢٠٩ ]
قابَل بها كتاب أبي عُمَر القُطْرُبُّلِيّ، وكتابًا بخطِّ أبي مُوسَى الحامِض، ونُسخةً بخطِّ أبي الحَسَن مُحمَّد بن مُحمَّد التِّرْمِذيّ، مَنْقُولة من أصْل أبي بَكْر بن مُجَاهِد، وذكر أبو الفَتْح أنَّه قابَلَ نُسْختَهُ بأصْلِ ابن الخَيَّاطِ، وقابَلَ أيضًا بأصْلِ أبي سَعيدٍ بخَطِّهِ، قال ابنُ حُمْرَان: وقرأتُهُ على أبي أحمد عَبْد السَّلام البَصْرِيّ، وسَمِعْتُهُ يقْرأُ على أبي الحَسَن عليّ بن عِيسَى صاحب أبي عليٍّ.
وقَرَأتُ في تاريخ أبي الثَّنَاء حَمَّاد بن هِبَةِ الله بن حَمَّاد الحَرَّانيّ (^١)، بحَرَّان، قال: وقيل إنَّ إبْرَاهِيْم ﵇ قال: أخبَرَني رَبِّي أنَّ أوَّل مَدِينَة وُضِعَتْ على وجهِ الأرْض حَرَّان، وهي العَجُوز، ثمّ بَابِل، ثمّ مَدِينَة تيونَه، ثمّ دِمَشْق، ثمّ صَنْعاء اليَمَن، ثمّ أَنْطاكِيَة، ثمّ رُوْميَة.
وهذا على خِلَاف ما يأتي من أنَّ بنائَها كان بعد مَوْت الإسْكَنْدَر.
وقال الحَسَنُ بن أبي الخَصِيْب الكَاتِب في كتاب الكَارِمِهْتَر في عِلْم أحْكام النُّجُوم (^٢): أقسامُ الأرْض أرْبعة: أوَّلُها أَنْطاكِيَة وناحيةُ المَشْرِق، لها من البُرُوجِ: السَّرَطان والأَسَد والعَذْراء، ومن السَّبْعَة الشَّمْس والمُشْتَري.
قَرَأتُ بِخَطِّ مُحمَّد بن فُتُوح بن عَبْد الله الحُمَيْدِيّ الحَافِظ: أَنْطاكِيَة تُسمِّيها النَّصَارَي: مَدِينَةَ الله، ومَدِينَة المُلْكِ، وأُمّ المُدُنِ، لأنَّها أوَّل بلدٍ ظهرَت فيه
_________________
(١) كتاب تاريخ حران لحماد الحراني من الكتب التي لم تصلنا، وأفرد ابن العديم ترجمة لمؤلفه، ذكر في آخرها أنَّه توفي سنة ٥٩٨ هـ، وأنه "ألف لحَرَّان تاريخًا لمن دخلها ومن كان منها وبها من أهْل العِلْم والحَدِيْث وغير ذلك". انظر الجزء السادس من الكتاب.
(٢) الكارمهتر: كتاب في علم النجوم، ذكر النديم أنه يشتمل على أربعة كتب، هي: كتاب المدخل إلى علم الهيئة، كتاب تحويل سني العلَم، كتاب المواليد، كتاب تحويل سني المواليد، وعدد القفطي أسماء هذه الكتب كمؤلفات مستقلة إلى جانب كتاب الكارمهتر، وورد اسم المؤلف عند النديم والقفطي: الحسن بن خصيب، وزاد القفطي أنه فارسي النسب، وأنه وقع اختبار ما أورده في كتاب الكارمهتر فلم يصح منها شيء. انظر: الفهرست للنديم ٢/ ١: ٢٤٠، تاريخ الحكماء للقفطي ١٦٥. ونقل ابن العديم أيضًا من كتاب الكارمهتر في الكلام على نهر الفرات فيما يلي.
[ ١ / ٢١٠ ]
النَّصْرانيَّة، وبها كُرسِيّ بَاطْرَهْ، وهو المُقدَّم على التَّلاميذِ، وهو سَمْعُون (^١)، وقيل: إنَّه هو الّذي ابْتَدأ بُنْيان الكَنِيْسَة بأَنْطاكِيَة، الّتي تُسمَّى القُسْيَان.
وقَرَأت بِخَطِّ الشَّريف إِدْرِيس بن حَسَن بن عليّ الإِدْرِيسِيّ (^٢) المُؤرِّخ ما ذكَرَ أنَّه نقلَهُ من تاريخ أَنْطاكِيَة لبَعْضِ النَّصارَي: أقلوذنوسْ ملكَ ثلاثَ عَشرة سَنَة وتسْعَة أشْهرٍ، وسُمِّيَ المُؤمنونَ بالمَسِيْح - يعني في أيَّامهِ - بأَنْطاكِيَة: نَصارَى، ومنها كان ابتداء النِّسْبة، وانتشر هذا الاسْم في سائر البلادِ.
وذَكَرَ في هذا التَّاريخ: يُوسْطلْيانُوس مَلَكَ تسعًا وثلاثين سنةً، وفي السَّنَة الثَّالثة من مُلْكِهِ خُسِفَ (a) بأَنْطاكِيَة. وأبصرَ رجُلٌ قَدِّيسٌ في نومهِ قائلًا يقُول له: تكتبُ على أبْوابِ المَدِينَة: الله مَعَنا، ومن ذلك اليوم دُعِيَتْ مَدِينَة اللهِ.
وقَرَأتُ في بعض تَواريخ المَسِيْحيَّة: أنَّ مَقام الرُّوم بأَنْطاكِيَة، وكانوا يَدْعونَها: مَدِينَة اللهِ، ومَدِينَة المُلْكِ، وأُمّ المُدُن، وإنَّما قيل لها أُمّ المُدُن؛ لأنَّها أوَّل بَلَدٍ ظهرَ فيه دين النَّصْرانيَّةِ، وسُمِّيت مَدِينَةَ اللهِ، لأنَّه خُسِفَ بها في السَّنَةِ الثَّالثة من مَمْلكة يُوسْطِلْيانُوس الرُّومِيّ، وأبصر رجُلٌ صالِحٌ في نَوْمِهِ قائلًا يقُول: تكتبُ على أبواب المَدِينَة: الله مَعَنا، فدُعِيَتْ من ذلك اليوم مَدِينَةَ الله.
_________________
(١) (a) ضبطها في هذا الموضع. وكذا تاليه - بإسكان السين، إلا أن يكون قد وقع سقط وأن العبارة: " [حدث] خسف بأَنْطاكِيَة".
(٢) سمّاه المنبجي: سمعون الصّفا، وأنه شرع في بناء الكنيسة في أول عهد الملك قلوديوس. Agapius de Menbidj: Kitab Al - Unvan، Vol II/I. Pp ٢٨
(٣) ترجمة إدريس الإدريسي (ت نحو ٦١٠ هـ) تأتي في الجزء الثالث، وذَكَرَ ابن العديم أن "له مصنفات عديدة ومجاميع في الأنساب والتواريخ مفيدة"، ولم يذكر من عناوينها شيئًا.
[ ١ / ٢١١ ]