وهي مَدِينَةٌ بطَرف جَبَل السُّمَّاق، كَبيرة العَمل، واسعَة الرُّسْتَاق، ولها (a) مَسْجِدٌ جامعٌ وأسْوَاق. وكان لها سُور من الحَجَر خَرِبَ في زماننا هذا ودَثَر، وبها مَسَاجِد كَثِيْرةٌ دَاثِرَة، كانت مَعْمُورَة بالحَجَر النَّحِيْت عِمَارَة فاخِرَة؛ قيل: إنَّ بها ثلاثمائة وستِّين مَسْجِدًا ليس بها الآن مَسْجِد يُصَلَّى فيه إلَّا المَسْجِد الجَامِع، وأكثرها الآن إسْمَاعِيْليَّة ولهم بها دَار دَعْوَة.
وكان يَسْكنُ بها الحَسَن بن عِجْل المَعْروف بالصُّوْفِيّ، الّذي يَنْتَسِبُ إليه بنُو الصُّوفِيّ رُؤساء دمَشْق، وكان جَدَّ أبي الحَسَن عليّ بن مُقَلَّد بن مُنْقِذ صَاحب شَيْزَر لأُمِّهِ، ولمَّا قَوِيَ أمْرُ الإسْمَاعِيْليَّة بسَرْمِيْن تحوَّل إلى حَلَب فسكَنها، وداره بحَلَب هي الدَّار الّتي وقَفَها شَيْخُنا قاضِي القُضَاة أبو المَحَاسِن يوسف بن رَافِع بن تَمِيْم، ﵀، مَدْرَسَةً لأصْحاب الشَّافِعِيّ ﵀، تجاه المَدْرَسَة النُّورِيَّة، وخَرَجَ منها فُضَلاء وشُعَراء.
وذَكَرها أحمد بن أبي يَعْقُوبَ بن وَاضِح الكَاتِب، في كتاب البُلْدان، في تَسْمِيَة كُوَر جُنْد قِنَّسْرِيْن والعَوَاصِم، فقال (^٢): كُورَة سَرْمِيْن وأهْلُها من قَيْس.
_________________
(١) (a) ك: وبها.
(٢) سرمين Sermin: تقع في ناحية الجنوب الغربي من قِنَّسرين، وكانت إحدى مدن الجند بطرف جبل السماق، إلى الجنوب الغربي من حلب، وبينهما مسيرة يوم، وهى جنوب شرق مدينة إدلب على بعد ٩ كم، ويحيط بها سور من البحر، ولها أسواق ومسجد جامع. انظر ابن خرداذبة: المسالك ٧٥، قدامة: الخراج ٣٠٤، ياقوت: معجم البلدان ٣: ٣١٥، ابن شدَّاد: الأعلاق الخطيرة ١/ ٢: ١٢، الوطواط: مناهج الفكر ١: ٣٦٢، أبو الفداء: تقويم البلدان ٢٣١، ٢٦٥، موستراس: المعجم الجغرافي ٢٩٨، طلاس: المعجم الجغرافي ٣: ٦١٦.
(٣) ضمن القسم الضائع من كتاب ابن واضح اليعقوبي.
[ ١ / ٢٧٢ ]
وكانَ بقُربها في جَبَل بني عُلَيْم حِصْنٌ مَنيع يُقالُ لهُ كَفَرْ لَاثَا (^١)، وكان الفِرِنْج قد اسْتَولوا عليهِ وعلى سَرْمِيْن في سَنهَ ستٍّ وتسعين وأرْبَعِمائة (a)، فاسْتَنْقذه نُور الدِّين مَحْمُود بن زَنْكِي من أيديهم وَخَرَّبَهُ.