وهي مَدِينَةٌ صَغِيرةٌ على الفُرَات، ولها قَلْعَةٌ حَصِيْنَةٌ، وهي مَذْكُورَة، وخَرَجَ منها جَمَاعةٌ من العُلَمَاءِ.
وقال أبو زَيْد أحْمَد بن سَهْل البَلْخِيّ، في ذِكْر صِفَة الأرْض والمُدُن وما تَشْتَمل عليه (^٢): وأمَّا سُمَيْسَاط فهي على الفُرَات، وكذلك جِسْر مَنْبج، وهما مَدِينَتان صَغِيْرَتان خِصْبَتَان، لهما زُرُوع ستي ومَبَاخس، وماؤُهما من الفُرَات.
_________________
(١) سميساط، sumaysat: تقع على خط العرض ٣٧.٣٠ والطول ٣٨.٣١، وهي في ناحية الشرق من سنجة وكيسوم، صغيرة مطلة على الفرات من جهة الشَّام، وهي قديمة حيث ورد ذكرها عند الجغرافي الإغريقي سترابون (ت ٣١ م) وسمّاها "ساموساتا"، وهي محصنة ولها قلعة، وذكر المسعودي أن قلعة سميساط تسمى قلعة الطين، ويحتفّ بالمَدِينَة جبال كَثِيرة، وسقيها من الفرات، وموضع المَدِينَة أصبح محصورًا كالجَزِيرَة بعد أن أحاطت بها مياه الفرات عقب إنشاء سد أتاتورك. انظر: سترابون: جغرافية ٤٠، ابن رستة: الأعلاق النفيسة ١٠٧، ابن الفقيه: البلدان ١٧٦، ١٨٠، قدامة: الخراج ١١٥، ١٨٧، المسعودي: مُروج الذَّهب ١: ١١٧، الإصطخري: مسالك ٦٢، ٦٧، ٧٦، ابن حوقل: صورة الأرض ١٨١، ١٨٧، ٢٢٧، المقدسي: أحسن التقاسيم ١٥٤، الإدريسي: نُزهة المشتاق ٢: ٦٥١، ابن شدَّاد: الأعلاق الخطيرة ١/ ٣: ٤٣، الوطواط: مناهج الفكر ١: ٣٦١، أبو الفداء: تقويم البلدان ٣٦٧، الحيري: الرَّوض المعطار ٣٣٣ (وذكرها من بلاد العجم)، موستراس: المعجم الجغرافي ٣٠٦، محمود شيث خطاب: بلاد الجَزِيرَة قبل الفتح وفي أيامه ٣٤، CP.HAASE،EL ٢،SUMAYSAT،IXPP ٨٧١ - ٨٧٢
(٢) البَلْخِيّ: صور الأقاليم ورقة ٣٤ أ.
[ ١ / ٣٨٢ ]
وذَكَرَ أحْمَد بن أبي يَعْقُوب بن وَاضِح الكَاتِب في كتاب البُلْدان، قال (^١): وكُورَة سُمَيْسَاط وهي مَدِينَة على الفُرَاتِ، بها أخْلَاطٌ من النَّاس.
وقد ذَكَرَهَا ابن وَاضِح (^٢) في كُوَر ديار مُضَر، وليسَت منها، بل إنَّما ذكَرَها فيها لأنَّها من جُمْلة الثُّغُور الجَزَرِيَّة، وقد ذَكَرْنا أنَّها من ثُغُور الشَّام، وإنَّما تُعرف بثُغُور الجَزِيرَة لأنَّ أهْلَهَا يَغْزُونَ منها وبها يُرَابطُونَ، وخَرَاجها إلى عَامِل دِيار مُضَر، وأمَّا حَرْبُها وصَلَاتُها فإنَّه ما زال إلى عَامِل جُنْد قِنَّسْرِيْن والعَوَاصِم.
وذكَرَ البَلاذُرِيّ في كتاب البُلْدان، قال (^٣): وحَدَّثَني أبو أَيُّوب الرَّقِّيّ المُؤَدِّب، قال: حَدَّثَنِي الحَجَّاج بن أبي مَنيع الرُّصَافِيّ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: فَتَحَ عِيَاض الرَّقَّة، ثمّ الرُّهَا، ثمّ حَرَّان، ثمّ سُمَيْسَاط على صُلْحٍ واحد.
وقال (^٤)، فيما حَكَى عن شُيُوخ الشَّام وغيرهم، قالوا: ثمّ أتَى عِيَاض ففَتَحَ حَرَّان، ووَجَّه صَفْوَان بن المُعَطَّل وحَبِيْب بن مَسْلَمَة الفِهْرِيّ إلى سُمَيْسَاط، فصَالَح عِيَاضٌ أهل حَرَّان على مثل صُلْح الرُّهَا، وفَتَحُوا له أبوابها وولَّاها رَجُلًا، ثمّ سار إلى سُمَيْسَاط فوجَدَ صَفْوَان بن المُعَطَّل وحَبِيْب بن مَسْلَمَة مُقِيْمَيْن، وقد غَلَبَا على قُرَى وحُصُون من قُرَاها وحُصُونها، فصَالَحه أهلها على مثل صُلْح الرُّهَا.
قال (^٥): ثمّ إنَّ أهل سُمَيْسَاط كَفروا، فلمَّا بلغه ذلك، رَجَع إليهم فحاصَرهم حتَّى فَتَحَها.
_________________
(١) ضمن الضائع من كتاب البلدان.
(٢) ضمن الضائع من كتاب البلدان لليعقوبي.
(٣) فتوح البلدان ٢٤١.
(٤) فتوح البلدان ٢٤٠.
(٥) فتوح البلدان ٢٤١.
[ ١ / ٣٨٣ ]
قُلْتُ: وصُلْح الرُّهَا على أن يُؤدُّوا عن كُلِّ رَجُلٍ دِيْنارًا ومُدي قَمْح، وعليهم إرشاد الضَّال، وإصلاح الطُّرُق والجُسُور، ونَصِيحة المُسْلِمين.
وقَرَأتُ في تاريخ سَعيد بن بِطْريق النَّصْرانيّ، قال (^١): وكان في عَصْر إبْرَاهِيم ﵇ مَلِكٌ في الشَّرْق اسْمُه كمُوس (a)، وهو الَّذي بَنَى مَدِينَة سُوَمَيْسَاط وقُلُوْذَيَا (b) والعِرَاق.
وقُلُوذَيَة: حِصنٌ قريبُ من مَلَطيَة قد ذكَر البَلاذُرِيّ (^٢) أنَّ المَنْصُور بَنَاهُ.
وبين مَلطيَة وسُمَيْسَاط ستَّة عَشَر فَرْسخًا. وهي في أيْدِي المُسْلِمين في زَمَنِنَا هذا.