أَخْبَرَنَا القَاضي بَهاءُ الدِّين أبو المَحاسن يُوسفُ بن رَافعٍ بن تَمِيم، قال: أَخْبَرَنَا أبو بَكْر مُحمَّد بنُ عليّ بن ياسر الجَيَّانِيّ بالمَوصل، ح.
وأَخْبَرَنَا المُؤيد بن مُحمَّد بن عليّ الطُّوسيّ، ومَنْصور بن عَبْد المُنعم بن عَبْدِ الله بن مُحمَّد الفَرَاويّ في كتابيهما إليَّ من نَيْسابُور؛ قالوا كُلّهم: أَخْبَرَنَا أبو عَبْدِ الله
_________________
(١) سقط عنوان الباب من ك. وشهُرة مَدِينَة حلب تغني عن التَّعريف بها لولا المنهج الَّذي التزمناه في التَّعريف بالمدن والمواضع، وهي تقع على خطّ العرض ٣٦.١٢ والطول ٣٧.١٠، إلى الشمال الشَّرقيّ من مَدِينَة قِنَّسْريْن، وكانت قِنَّسْريْن مركز الجند، وحلب قصبتها أو: مدينتها العظميّ، تبعد عن قِنَّسْريْن نحو ١٥ كم، وعن معرّة النعمان ٨٣ كم، وهي مَدِينَة كبيرة نوَّه الجغرافيون العرب بمكانتها وعظمها طيلة القرون السَّبعة الأوّلى، وكانت مأهولة بالسُّكان، تُضاهي في العظَم الموصل وبغداد، وهي اليوم ثاني المُدُن السُّورية من حيث عدد السكَّان، وكانت فيها قديمًا دار الإمارة، وأُحيطت المَدِينَة بسور من الحجارة، وتقع قلعتها في أعلى رأس جَبَل ليس لها طريق إِلَّا من جهة واحدة، ومسوَّرة بسور حصين من بناء الرُّوم، وكانت من المتانة والتحصين بحيث استعصى على جيش أبي عُبَيْدَة فتحها إِلَّا بعد حصار طويل وإعمال للحيلة، واعتبرت إحدى عجائب الدُّنيا الثلاث لعلوّها وارتفاعها. انظر عنها: ابن رستة: الأعلاق النفيسة ١٠٧، قدامة: الخراج ١٧٧، المسعودي: التنبيه ٤٣، الإصطخري: مسالك ٦١، ٦٧، ابن حوقل: صورة الأرض ١٧٧، ١٧٨، ١٨٧، المقدسي: أحسن التقاسيم ١٥٤ - ١٥٦، ١٩٠، مجهول: حدود العالم ١٧٦، ناصر خسرو: سفر نامة ٥٥، البكري: المسالك ١: ٤٦١، التطيلي: رحلة ٢٨٠، الإدريسي: نُزهة المُشتاق ٢: ٦٤٨ - ٦٤٩، ابن جبير: الرحلة ٢٢٥ - ٢٢٦ (وفيه وصف لقلعة حلب)، ياقوت: مُعْجَمُ البلدان، ٢: ٢٨٢، ٣٣٢ ابن بطوطة: الرحلة ١: ٢٧٤، (وفيه وصف لقلعة حلب)، أبو الفداء: تقويم البلدان ٢٦٧، الوطواط: مناهج الفكر ١: ٣٦٢، ابن الشحنة: الدر المنتخب ٣٩ - ٤٨.، موستراس: المعجم الجغرافي ٢٥١، طلاس: المعجم الجغرافي ٣: ٩٤ - ١٠٨، Halab، III، Pp ٨٥ - ٩٠ J. Sauvaget، EL ٢:
[ ١ / ١٦١ ]
مُحمَّد بن الفَضل الفَرَاوِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحَسَن عَبْدُ الغَافِر بن مُحمَّد الفارِسيّ، قال: أَخْبَرَنَا أبو أحْمَد مُحمَّد بن عِيسَى بن عَمرُويَه الجُلُوديّ (a)، قال: أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيم بن مُحمَّد بن سُفيان، قال: أَخْبَرَنَا مُسْلم بن الحَجَّاج القشيريّ، قال: حَدَّثَنِي زُهَيْر بن حَرْبٍ، قال: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بن مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا سُلَيمان بن بِلالٍ، عن سُهَيل، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة (b) أنَّ رسُول الله ﷺ قال (^١): لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَنْزِل الرُّوم بالأعْمَاق. أو بَدَابِق. فَيَخرُجُ إلَيهِم جَيْشٌ من المَدِينَة، من خَيارِ أَهْل الأَرْضِ يَوْمَئذٍ، فإذا تَصَافُّوا قالت الرُّومُ: خَلُّوا بيننا وبين الذين سَبَوا مِنَّا نُقَاتِلهُم، فيقول المُسْلِمُون: لا والله، لا نُخَلِّي بينَكُمْ وبين إخْوَانِنَا، يُقَاتِلُونَهُم فَيْنْهَزِمُ ثُلُثٌ لا يَتُوبُ الله عَلَيِهم أبدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُم؛ أفَضلُ الشُّهداء عند الله، ويَفْتَتحُ الثُلُثُ لا يَنْثنُونَ (c) أبدًا، فَيفَتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّة، فَبَينَمَا هُم يُقْتَسِمُونَ الغَنَائِمَ قد عَلَّقُوا سُيُوفَهُم بِالزَّيْتُون إِذ صَاحَ فيهمُ الشّيطانُ: إنَّ المَسيح قد خَلَفَكُمْ في أَهْليكُمْ، فَيَخُرُجون وذلكَ باطِلٌ، فإذا جاءُوا الشَّام خَرجَ، فبينما هُم يُعِدُّون للقِتَال. يُسَوّون الصُّفُوف إذ أُقيمَتِ الصّلاةُ، فَيزِلُ عِيسَى بنُ مَرْيمَ، فأَمَّهُم (d)، فإذا رآهُ عَدُّو الله ذَابَ كَما يَذُوبُ المِلحُ في الماء، فَلَو تَرَكَهُ لأنْذَاب حتَّى يَهْلِكَ، ولَكن يَقْتُلُهُ اللهُ بِيدِهِ، فَيُريهِم دَمهُ في حَرْبَتِهِ.
_________________
(١) (a) في ك: الخلودي. (b) في ك: عن سهيل عن أبي هريرة. (c) في صحيح مسلم: لا يُفْتَنُون. (d) في ك: فيؤمهم، وفي رواية الحاكم: فأتهم، ولم ترد اللفظة في حديث ابن حبَّان.
(٢) صحيح مسلم، کتاب الفتن وأشراط الساعة، ٤: ٢٢٢١ (رقم ٢٨٩٧)، المستدرك للحاكم ٤: ٤٨٣، صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان ١٥: ٢٣٤ (رقم ٦٨١٣). وأعاد ابن العديم ذكر هذا الحديث في أثناء كلامه على ما بحلب من الملاحم وأمارات الساعة.
[ ١ / ١٦٢ ]
وَجْهُ الاسْتدلال بهذا الحَديثِ على فَضْل حَلَب قَوْله ﷺ (^١): يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ، أَوْ بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، من خِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ ذَكَره بِحَرف الفاءِ وأنَّها للتَّعقيبِ، والمَدِينَة المَذْكُورة التي يَخرج منها الجَيش (a) هي حَلَب؛ لأنَّها أقربُ المُدُن إلى دَابق، وفي تلك النَّاحيةِ، إنّما يْنطلِق اسم المَدِينَة على حَلَب - عند الإطْلاقِ - لا على يَثْرب كما في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ (^٢)، وفي قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (^٣). حيث انصَرَف الإطلاق إلى المَدِينَة التي يُفهَم إرادتها عند الإطْلَاقِ، وقد أخبَرَ (b) ﷺ أنَّهم من خِيار أهل الأرض، وما زالَت عَساكِر حَلَب في كُلِّ عَصْر مَوْصُوفَة بالمصَابرة والغَنَاءِ، والثَّبات عند المُقَاتَلَةِ واللِّقَاء.
ويُؤَيَّدُ ذلك ما يأتي في فَضْل أَنْطَاكِيَة، من قوله ﷺ (^٤): لا تزالُ طائفةٌ من أُمَّتِي يُقَاتلون على أبْواب بَيْت المَقْدِس وما حَولَها، وعلى أبْواب أَنْطَاكِيَة وما حَولَها، وعلى باب دِمَشْقَ وما حَولَها، ظاهرين على الحَقِّ لا يُبَالُون مَنْ خَذَلَهُم ولا مَنْ نَصَرهم. الحَدِيْث.
لأنَّ الطَّائِفَة. واللهُ أعْلَمُ. هي جَيْشُ حَلَب؛ لأنَّه ﵊ قال: لا تزال طَائفة من أُمَّتِي، وأَنْطَاكِيَة اسْتَولَى عليها الرُّوم سنين عِدَّةَ، ثمّ فَتَحَها
_________________
(١) (a) في ك: هذا الجيش. (b) في ك: أَخْبَرَنَاه
(٢) يأتي الحَدِيْث بتمامه فيما بعد، وانظره في صحيح مسلم، ٤: ٢٢٢١ (رقم ٢٨٩٧)، المستدرك للحاكم ٤: ٤٨٢، صحيح ابن حبَّان بترتيب ابن بلبان ١٥: ٢٢٤ (رقم ٦٨١٣).
(٣) سورة القصص، من الآية ٢٠.
(٤) سورة الكهف، من الآية ٨٢.
(٥) فضائل الشَّام للربعي ٧٥، تاريخ ابن عساکر ١: ٢٥٧.
[ ١ / ١٦٣ ]
سُلَيمان بن قُطَلمِش (^١)، ثمّ استولى عليها الفِرنْجُ إلى زَمَنِنا هذا، فلولا أن يكون المُراد بالطَّائفَة المَذكُورَة جَيْش حَلَب، وأنَّه يُقاتل حول أَنْطَاكِيَة لتطَرَّق الخُلْف إلى كَلامه ﷺ، وما زَالت عَسَاكر حَلَب ظَاهِرَة على مَنْ يُجاورها بأَنْطَاكِيَة في قديم الزَّمان (a) وحديثه إِلَّا ما نَدر وُقوعُهُ.