هي مَدِينَةٌ حَسَنةُ، وكان لها سُورٌ من الحِجَارة، وأبنيتها أبنيةٌ حَسَنةُ بالحَجَر، وهي كَثِيْرة الأشْجَار والفَوَاكِه، لا سِيَّما من التِّيْن والفُسْتُق والزَّيْتُون. ويَغْلِبُ على أهْلهَا الذَّكَاءُ المُفْرط، وخَرَجَ منها جَمَاعةٌ من العُلَمَاءَ والشُّعَرَاء منهم أبو العَلاء بن سُلَيمان.
وكان الفِرِنْج قد هَجَمُوها، وتَشَتَّتَ أهلُها في البِلاد [في سَنة ستٍّ وسَبْعِين وأرْبَعِمائة] (a)، ثمّ فتحَها من أيديهم أتَابِك زَنْكي بن آقْسُنْقُر، وردَّ على أهلها
_________________
(١) (a) ما بين الحاصرتين مثبت في الهامش بخط مغاير لخط المتن، وعنده موضع مخرج إلى ناحية اليسار.
(٢) معرَّة النعمان: تقع غربي خناصرة وجنوب قِنِّسرين على بعد نحو ٧٠ كم، ونحو ٨٤ كم جنوب صلب. ووقع بين الجغرافيين قديمًا خلاف في نسبتها لجند قِنِّسرين أو جُنْد حِمْصَ، وهي - في الحالتين - تمثل حد جُنْد قِنِّسرين من ناحية الجنوب. وإضافة للآراء المختلفة التي أوردها ابن العديم في نسبة تسميتها فيذكر البكري أنها سميت بذلك لأن الجبل المطل علها يسمى النُّعْمَان. انظر ابن خرداذبة: المسالك ٧٥، اليعقوبي: البلدان ٣٢٤، الإصطخري: مسالك ٦١، ابن حوقل: صورة الأرض ١٧٨، المقدسي: أحسن التقاسيم ١٥٤، البكري: المسالك ١: ٤٥٩، الإدريسي: نُزهة المشتاق ٢: ٦٥٢، ياقوت: مُعْجَمُ البلدان ٥: ١٥٦، الوطواط: مناهج الفكر ١: ٣٦٣، أبو الفداء: تقويم البلدان ٣٦٤، الحميري: الرَّوض المعطار ٥٥٥، موستراس: المعجم الجغرافي ٤٦٥، طلاس: المعجم الجغرافي ٥: ٣٠٥ - ٣٠٧، ٩٢٧ - ٩٢٢ N.Elisseff.El ٢.Maarrat Al - Numan.V.pp
[ ١ / ٢٥٨ ]
أمْلاكهم، فعَادوا إليها وسكنُوها، وعمرت المَدِينَة عِمَارَة حَسَنَة، لكن سُورها خَرِب، وبنَى بها المَلِك المُظَفَّر مَحْمُود بن نَاصِر الدِّين مُحمَّد بن تَقِيّ الدِّين عُمَر بن شَاهَانْشَاه - حين كانت في يَدهِ - قَلْعَةً حَسَنَة حَصِيْنَة (^١)، ونقل حجارتها من سِيَاث (^٢)؛ مَدِينَة خَرِبَةٍ كانت قريبًا منها، ومن أبْنيةِ الرُّوم الَتي في الكَنَائِس المُتهدِّمَة (a) في بَلدها. وانْتزعها من يَده عَسْكَرُ المَلِك النَّاصِر صَلاح الدِّين يُوسُف ابن المَلِك العَزِيز بن المَلِك الظَّاهِر، أعزَّ اللّهُ أنْصَاره، فزادَ في عِارتها وتقويتَها، فقَوِيَت قُلُوبُ أهلها بالقَلْعَة، ورَغبوا في عِمَارَة البَلَد وسُكْناه، وهي اليوم من أعْمَر البلاد، وقد صَار أكثر عُبُور القَوَافِل عليها.
أنْبَأنَا أبو مُحمَّد وأبو العبَّاس ابنا عَبْد اللّه بن عُلْوَان الأسَدِيّانِ، عن أبي عَبْد اللّه مُحمَّد بن أبي السَّعَادَات عَبْد الرَّحْمن بن مُحمَّد بن أبي الحَسَن المَسْعُودِيّ، قال: مَعَرَّة النُّعْمَان هي مَنْسُوبَة إلى النُّعْمان بن بشِير من الصَّحَابَة رِضوَان اللّه عليهم؛ كان وَالي حِمْص والعَوَاصِم وتلك النَّواحِيّ، وكانت المَعَرَّة قديمًا تُسمَّى ذات القُصُور، فلمَّا ماتَ للنُّعْمان ابن هناك، قيل لها مَعَرَّة النُّعْمَان (^٣).
_________________
(١) (a) مهملة في الأصل وبتشديد الدال، وفي "ك": المنهدمة.
(٢) بُنيت القَلْعَة في سنة ٦٣١ هـ بإشارة سيف الدين الهذبانيّ، وزير الملك المُظَفَّر صاحب حماة. ابن واصل: مفرج الكروب ٥: ٨٣ - ٨٥.
(٣) سياث: خربة أثرية في جَبَل الزاوية بقرب قرية كفر رومة وعلى بعد ٣ كم منها إلى ناحية الغرب، فوق تل يشرف على وادي الهرماس، وهي تتبع لمعرة النُّعْمَان بمحافظة إدلب. ياقوت: مُعْجَمُ البلدان ٣: ٢٩٢، طلاس: المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري ٣: ٦٩٤ - ٦٩٥.
(٤) انظر معالجة المؤلِّف لمسألة نسبة معرة النُّعْمَان في كتابه الإنصاف والتحري (ضمن إعلام النبلاء) ٤: ٨٢.
[ ١ / ٢٥٩ ]
وأخْبَرَنِي أبو الحَسَن عليّ بن أبي بَكْر الهَرَوِيّ، قال (^١): كان اسْمُها - يعني المَعَرَّة - قديمًا ذات القُصُور، فَنُسِبَت إلى النُّعْمان بن بشَير من الصَّحابَةِ ﵃؛ لأنَّ ابنَهُ ماتَ بها.
وبَلَغَني من غيره أنَّ الَّتي تُعْرفُ بِذَاتِ القُصُور هي مَعَرَّة مَصْرِيْن، والأوَّل أَصَحُّ.
وأخْبَرَني القَاضِي شِهَاب الدِّين أبو العبَّاس أحْمَد بن مُدْرِك بن سُلَيمان المَعَرِّيّ، قاضيها بها، فيما يَأْثرهُ عن أهْل مَعَرَّة النُّعْمَان، أنَّ مَعَرَّة النُّعْمَان إنَّما نُسِبَت إلى النُّعْمان بن بَشِير؛ لأنَّ مَوْضعَها كان أَجَمَةَ قَصَبٍ، وكان سُكْنى أهْل المَعَرَّة بِسيَاث، وهي المَدِينَة إذ ذاك، وآثارُهَا تَدُلُّ على ذلك، فخرج من سِيَاث ولد النُّعْمان يَتَصَيَّد، فافْترسَهُ الأَسَدُ عند الأَجَمَة، فدفنَهُ في ذلك المَوْضع، وبنَى مَنْزِلًا عند قَبْره، وقال لأهْل سِيَاث: مَنْ كان يُودّني، ويُحبّ مُوافقتي، فليَبْنِ لهُ مَوْضعًا عند الموضِع الّذي ابْتَنيتَه، فبنَى النَّاس مَعَرَّة النُّعْمَان، وسُمِّيت بذلك لِمَا لَحِقَ النُّعْمان من مَعَرَّة الحُزْن على وَلدهِ.
قُلتُ: والصَّحيحُ أنَّ النُّعْمان بن بَشِير جَدَّدَ بناءَهَا وزَادَ فيهِ، واخْتارها للمَقام أيَّام ولايته فنُسِبَت إليهِ، وقد كانت مَدِينَةً مَعْروفةً قبل ذلك؛ فَتَحَها أبو عُبَيْدَة ﵁. وأكثر أهْلها من تَنُوخ.
وقال البَلاذُرِيّ في كتاب البُلْدان له (^٢): هي مَنْسُوبَه إلى النُّعْمان بن بَشِير.
_________________
(١) أثبته في كتابه الإشارات ٧.
(٢) فتوح البلدان ١٧٩، وسمَّاها معرَّة حِمْصَ تمييزًا لها عن معرة مصرين.
[ ١ / ٢٦٠ ]
وقال ابنُ حَوْقَل النَّصِيْبِيّ في جَغْرَافيَا (^١): مَعَرَّة النُّعْمَان مَدِينَةٌ وما حَوْلها من القُرَى أعْذَاءٌ؛ ليس بنواحيها ماءٌ صَارٍ ولا عَيْنٌ.
كذا قال، وقد شاهدْتُ عَيْن مَاء من قِبْلي المَعَرَّة على الطَّريق بالقُرْبِ منها.
وقال الجَدَلِيُّ (^٢): هي مَنْسُوبَةٌ إلى النُّعْمان بن بَشِير الأنْصاريّ، كان مُعاوِيَة بن أبي سُفْيان أقْطَعَهُ إيَّاها فَنُسِبَتْ إليهِ.
وقال ابنُ وَاضِح الكَاتِب (^٣): ومَعَرَّة النُّعْمَان مَدِينَةٌ قَدِيْمَةٌ خَرَابٌ، وأهْلها تَنُوخ.
وذكَرَ صَاحبُنا يَاقُوت بن عَبْد اللّه الحَمَوِيّ في كتابه (^٤)، وقال: بمَعَرَّة النُّعْمَان قبرُ مُحمَّد بن عَبْد اللّه بن عَمَّار بن يَاسِر.
وقَرَأتُ بِخَطِّ مُحمَّد بن أحْمَد بن الحَسَن الكَاتِب، في رُوزنَامج (^٥) أنْشَأَهُ، وذكَرَ فيهِ رِحْلتَهُ من بلاد أَذْرَبِيْجَان إلى الحَجِّ وعَوْدِه منهُ، وجِعلَهُ كالتَّذْكرة لولَده، قال فيه بَعْدَ أنْ ذكَرَ خُروجَهُ من حَلَب حَرَسَها اللّهُ: ونَزَلْنا سَرْمِيْن، فاسْتقبلني القائدُ بها بالإكْرام وِالإنعام، ورَكب في صُحْبَتي إلى مَعَرَّة النُّعْمَان، بل مَقرّ الرُّوْح والرَّيْحان، بل زهْرة العَيْن والجَنَانِ، بل مَعْدِن البَيان واللِّسَان
_________________
(١) صورة الأرض ١٧٨.
(٢) لم أقف عليه، والذين يَنْتسبُون هذه النسبة كثر يصعب معه الترجيح.
(٣) اليعقوبي: البلدان ٣٣٤.
(٤) مُعْجَمُ البلدان ٥: ١٥٦، والذي ورد في كتاب ياقوت "قبر عبد اللّه بن عمار بن ياسر الصحابي"، وليس ابنه مُحمَّد.
(٥) الروزناج: فارسية، تعريب روزنامه وتعني: اليوميات، أو المذكرات اليومية، وللصاحب ابن عباد كتاب بهذا العنوان قيد فيه يومياته. روزنثال: علم التأريخ ٢٣٩. وذكر ابن العديم في كتابه الإنصاف والتحري (ضمن كتاب إعلام النبلاء للطباخ ٤: ١٤٤) روزنامج أبي الفرج مُحَمّد الكاتب، وأرخ رحلته في سنة ٤٢٨ هـ، وذكر اجتماعه بأبي العلاء المَعَرِّيّ مما أورده في تَرْجَمَة المَعَرِّيّ (الجزء الثاني).
[ ١ / ٢٦١ ]
والرُّجْحَان، في الأدَب والشِّعْر والإتْقَان، بل مَحَلّ كُلّ كريم وهِجَان، وهي مَدِينَة تَبُلُّ غُلَّةَ الظَّمآن، وتَفْثَأُ أكلةَ الغَرْثَانِ السَّغْبَان.
أخْبَرَنَا أبو عَليّ الأوَقيّ إذْنًا، عن أبي طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: حَدَّثَني أبو مُحمَّد بن أحْمَد بن إبْرَاهِيْم الرَّازِيَّ، قال: هذه نُسخة كتاب الشَّيْخ أبي الفَتح عَبْد العَزِيْز بن الحُسَيْن بن عليّ بن زُبَيْد المِصْرِيّ، وقد رأيتُهُ بمَعَرَّة النُّعْمَان، ولم أسْمعها منهُ، وذكَرَ فيها: ثمّ سافرتُ منها - يعني طَرابُلُس - فوصَلتُ مَعَرَّة النُّعْمَان، فوجَدْتُها واسعة الأسْواق، كَثِيْرة الأَرْفاق، صَحيحة الهَوَاء، واسعَة الفَضَاءِ، مياهُها غَزيرة، وفواكهُها كَثِيْرة، وأهلُها يَميْلُون إلى الخَيْر والتَّعَفُّف، ويَعِيْشُون [بالقَناعَة والتكلُّف] (a)، وفيهم بعضُ الحَمِيَّة، وشيءٌ من العَصَبِيَّة، ولهم مع هذا مَعْرفة بالشَّرِّ والخصُومَة، وعادة شدَّة السّعاية والنَّميمة، غير أنَّ ذلك فيما بينهم؛ لا يتعدَّاهم ولا يتجاوزَهم إلى أحَدٍ سواهم.
وأنْبَأنَا أبو هاشِم عَبْد المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، عن تاج الإسْلام أبي سَعْد السَّمْعانيّ، قال (^١): وذكَر أبو نَصْر بن هُمَيْمَاه الرِّامشِيِّ أنَّ النِّسْبَة الصَّحيحة إليها: مَعَرنَمِيّ؛ لأنَّ ثَمَّ مَعَرَّتَيْن: مَعَرَّة النُّعْمَان ومَعرَّةَ مصْرِيْن (b)، فالنِّسْبَةُ إلى الأُوْلَى: معرنَميّ، وإلى الثَّانيَة: مَعرْمَصِيّ (c)، غير أنَّ أكثر أهل العِلْم لا يَعرْفُ ذلك، والمَعَرِّيّ المُطْلَق مَنْسُوبٌ إلى مَعَرَّة النُّعْمَان.
قال أبو سَعْد السَّمْعانيّ (^٢): خَرَجَ منها جَمَاعةٌ من العُلماء في كُلِّ فَنّ، وقَبْر عُمَر بن عَبْد العَزِيْز ﵁ في سَوَادِها بموضعٍ يُقالُ لهُ دير سِمْعَان.
_________________
(١) (a) أورد المصنف الرواية في هامش الأصل، وفيها: "بالصناعة والتكا … "، والتكلف لا وجه له هنا، ولعله: بالقناعة والتكفف [الشحادة]، أو: بالقناعة والتكافل، وفي كتاب تعريف القدماء بأبي العلا، نقلًا عن ابن العديم: بالقناعة والتعفف، ونقله عنه مُحَمّد سليم الجندي (تاريخ معرة النُّعْمَان): بالقناعة والتغفف [كذا]. (b) أنساب السمعاني: معرة بسرين!. (c) أنساب السمعاني: معرنسي.
(٢) السمعاني: الأنساب ١٢: ٣٤٥.
(٣) السمعاني: الأنساب ١٢: ٣٤٥.
[ ١ / ٢٦٢ ]
ومن أحْسَن ما وقَع إليَّ في وَصْفها، أبياتٌ قالها الوَزِير أبو القَاسِم الحُسَيْن بن عليّ بن الحُسَيْن بن المغْربِيّ، وقد أخْبَرنا ببعض قَوله أبو هاشِم عَبدُ المُطَّلِب بن الفَضْل بن عَبْد المُطَّلِب الهاشِمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحمَّد بن مَنْصُور، قال: أنْشَدَني أبو صَالِح قراطاش بن طُنْطاش (a) الظَّفْرِيّ إمْلاءً، قال: أنْشَدَني أبو العِزّ أحْمدُ بن عُبَيْد اللّهِ بن كَادِشٍ العُكبَرِيّ، ح.
وقد أنْبَأنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، عن ابن كَادِش، قال: أنْشَدَني أبو عَبْد اللّهِ مُحمَّد بن جَرْدَة (b)، قال: أنْشَدَني الوَزِير أبو القَاسِم المَغربِيّ لنَفْسه؛ والأبيات (^١): [من الخفيف]
مَا على سَاكن المَعَرَّة لو … أنَّ دِيارًا نبَتْ بهم أو طُلُولا
يسكنُونَ العُلَا مَعاقِل شُمًّا … ويروْنَ الآدَابَ ظِلًّا ظَلِيْلا
مَنْزلٌ شَاقَنِي أنيسٌ ومَا كا … ن رسُومًا نواحلًا وَطُلُولا
حيثُ يُدْعَى النَّسيمُ فظًّا وتُلْفَى … سَبَلُ الغادِياتِ شكسًا بَخيلا
أينما تَلْتَفِتْ تَجدْ ظِلّ طُوْبَى … وتَجدْ كَوْثَرًا أغَرَّ صَقِيْلا
تُرْبُها طيَّبَ الشَّبَاب فما تَصْـ … ـحَبُ إلَّا السُّرُورَ فيها خَلِيْلا
فتَرى اللَّهْوَ إنْ أردْتَ طَلِيقًا … والتُّقَى إنْ أرَدْتَّهُ مغْلُولَا
وإذَا ما اعْتَزى بها الأدَبُ العُذْ … رِيُّ جاءُوا عمارةً وقَبيلا
ليتَ لا يعْنِفُ السَّحَابُ عَليها … ليتَهُ جادَهَا عليلًا كَليْلا
وسَلامٌ على بَنِيْها ولا زا … لَ نَعِيْمُ الحيَاةِ فيهم نَزِيلا
أنْشَدَنا الحَسَن بن عَمْرو بن دُهْن الحَصَا، قال: أنْشَدَنا الخَطِيب أبو الفَضْل عَبْد اللّه بن أحْمَد الطُّوسِيّ، قال: أنْشَدَنا الخَطِيب أبو زَكَرِيَّاء التَّبْرِيْزِيّ إجَازَةً، ح.
_________________
(١) (a) يتكرر بهذا الرسم في ثلاثة مواضع تالية من هذا الكتاب، وفي مُعْجَمُ الأدباء لياقوت ٤: ١٧٣٢: أبو صالح قرطاس بن الطنطاش الظفري الصوفي التركي. (b) وردت بالحاء بالمهملة في الأصل و"ك"، وترد فيما بعد بالمعجمة، في موضعين من تَرْجَمَة: الحُسَيْن بن عليّ بن المرزبان، الوزير المغربى، والمثبت موافق لما في الكامل لابن الأثير ٩: ٦٤٣، والوافي بالوفيات ١٦: ٢٤٥.
(٢) ديوان الوزير المغربي ١٤٨.
[ ١ / ٢٦٣ ]
وأنْشَدَنا أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد القُوصِيّ، قال: أنْشَدَني أبو جَعْفَر مُحمَّد بن المُؤيَّد بن أحْمَد التَّنُوخيَّ، قال: أنْشَدَني جَدِّي أبو اليَقْظَان أحمَد بن مُحمَّد بن حَوَارِيّ، قالا: أنْشَدنا أبو العَلاء أحْمَد بن عَبْد الله بن سُلَيمان المَعَرِّيّ لنفسهِ ممَّا قاله ببَغْدَاد يَتَشَوَّق بَلَده (^١): [الطّويل]
مَتى سَألَتْ بَغْدَادُ عنِّي وأهلُها … فإنِّيَ عن أهْلِ العَوَاصِم سَأآلُ
إذا جَنَّ ليْلي جُنَّ لُبّي وزَائِدٌ … خُفُوقُ فؤادي كُلَّما خَفَقَ الَآلُ
وماءُ بلادي كانَ أنْجَعَ مَشْرَبًا … ولو أنَّ ماءَ الكَرْخِ صَهْباءُ جِرْيالُ
فيا وَطَني إنْ فاتني بكَ سَابِقٌ … من الدَّهْر فليَنْعِمْ لسَاكِنكَ البَالُ
فإنْ أسْتَطِعْ في الحَشْر آتِكَ زَائرًا … وهَيْهاتَ لي يَوْمَ القِيامَةِ أشْغَالُ