ذكر اللهُ تعالى أَنْطاكِيَة في القُرْآن في موضعَيْن، وسمَّاها قَرْيةً وسمَّاها مَدِينَةً في المَوْضِعين، ذكَرها في سُوْرة الكهف في قِصَّة الجِدَار الّذي أراد أنْ ينقَض فأقامَهُ، وسمَّاها في أوَّل القِصَّة قرية بقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ (^١)، وسمَّاها ﵎ في آخر القِصَّة بالمَدِينَة، حيث قال عزَّ مَنْ قائل: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ (^٢).
جاء في التَّفْسِير عن ابن عبَّاس (^٣) ﵁ أنَّها أَنْطاكِيَةُ، وذَكَرَ ذلكَ أبو إسْحَاق الثَّعْلَبِي وغيره.
وذكَرَها الله تعالَى أيضًا في سُورة يس في قِصَّةِ حَبِيب النَّجَّار، قال ﷾ في أول القصة: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ (^٤)، وقال عزَّ مَنْ قائل في آخر القِصَّة: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ (^٥).
_________________
(١) (a) الأصل: الملعونتان، وفوقها: "صـ"، وفي تاريخ ابن عساكر: ويقتحمون الملعونتين.
(٢) سورة الكهف، من الآية ٧٧.
(٣) سورة الكهف، من الآية ٨٢.
(٤) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس ٣١٦.
(٥) سورة يس، الآية ١٣.
(٦) سورة يس، من الآية ٢٠.
[ ١ / ٢٣٠ ]
أخْبَرنا أبو الغَنائم مُحمَّد بن أبي طالب بن شَهْرَيَار في كتابه إلينا من أصْبَهان، قال: أخْبَرتَنا فاطِمةُ بنتُ أبي الفَضْل، المعروفَة ببنْتِ البَغْدادِيّ، قالت: أخْبَرَنَا أبو طاهر أحمد بن مَحْمُود الثَّقفيّ، قال: أخْبَرَنَا أبو بكر مُحمَّد بن إبْرَاهِيْم بن المُقْرِئ، قال: حَدَّثَنا إبْرَاهِيْم بن عَبْد الله (a)، قال: حَدَّثَنا عَمْرو بن عليّ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن سَعيد، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن السُّدِّيّ، عن عِكْرِمة في قَوْله تعالَى: واضْرِب لهم مَثَلًا أصْحَاب القَرْيَة. قال: هي أَنْطاكِيَةُ.
ونقَلْتُ من كتاب أبي الحُسَيْن أحمد بن جَعْفَر بن المُنَادي الّذي سمَّاهُ الحَافِظ، وهو مَسْمُوعٌ عليه، قال: حَدَّثَنا جَدِّي، قال: حَدَّثَنَا يُونُس، قال: حَدَّثَنا شَيْبَان، عن قَتَادَةَ: واضْرِب لهم مَثَلًا أصْحاب القَرْيةِ. قال: ذُكِر لنا أنَّها أَنْطاكِية؛ مَدِينَةٌ من مَدَائِن الرُّوم.
قُلتُ قَوْله: من مَدَائِن الرُّوم؛ يعني: أنَّها كانت من مَدَائِن الرُّوم، والرُّوم يُعَظِّمُونها، فإنَّ قِصَّة حَبِيب كانت بأَنْطاكِية الشَّام، وقَبْرهُ بها.
أخْبَرَنَا أبو اليُمْن زَيد بن الحَسَن الكِنْدِيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنَا أبو مَنْصُور عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحمَّد القزَّاز، قال: أخْبَرَنَا أبو بَكْر أحمدُ بن عليّ بن ثابت الخَطيبُ (^١)، قال: أخْبَرَنَا الحُسَيْن بن عليّ بن الحُسَيْن بن بَطْحاء المُحْتَسِبُ، قال: أخْبَرَنَا أبو سُلَيمان مُحمَّد بن الحُسَيْن بن عليّ الحَرَّاني، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن الحَسَن بن قُتَيْبَة، قال: حَدَّثَنا أحمدُ بن مُسْلِم الحَلِبِيّ، قال: حَدَّثَنا عبد الله بن السَّرِيّ المَدَائِنِيّ، عن أبي عُمَر البَزَّاز، عن مُجَالد بن سَعيد، عن الشَّعْبِيّ، عن تَمْيِم الدَّاريّ، قال (^٢): قُلْتُ: يا رسُولَ
_________________
(١) (a) بعده في الأصل مكررًا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله.
(٢) تاريخ بغداد ١١: ١٤٤ - ١٤٥.
(٣) ابن الجوزي: الموضوعات ٢: ٥٧، الذهبي: ميزان الاعتدال ٢: ٤٢٧ (رقم ٤٣٤٧)، وفيه: مائدة بدل سرير، السيوطي: اللاليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ١: ٤٦٤، وفيه: في غار من غيرانها بدل في غاراتها. ابن عراق الكناني: تنزيه الشريعة المرفوعة ٢: ٤٦.
[ ١ / ٢٣١ ]
اللهِ، ما رأيتُ للرُّومِ مَدِينَةً مثل مَدِينَةٍ يُقالُ لها أَنْطاكِيَةَ، وما رَأيتُ أكثرَ مَطَرًا منها، فقال النَّبِيُّ ﷺ: نعم؛ وذلك أنَّ فيها التَّوْراة، وعصَا مُوسَى، ورَضْرَاض الألْوَاح، ومَائِدَةُ سُلَيمان بن دَاوُد في غار من غِيْرَانها، ما من سَحابةٍ تُشْرفُ عليها من وَجْهٍ من الوُجُوهِ إلَّا أفرَغَتْ ما فيها من البَرَكَة في ذلكَ الوَادِي، ولا تَذْهبُ الأيَّام واللَّيالِي حتَّى يَسْكُنَهَا رجُلٌ من عِتْرَتِي، اسمُهُ اسمي، واسْمُ أبيهِ اسْمُ أبي، يُشْبهُ خَلْقُه خَلْقِي وخُلْقُهُ، يملأُ الدُّنْيا قِسْطًا وعَدْلًا كما مُلِئَتْ ظُلْمًا وجَوْرًا.
وقد رُويَ هذا الحَدِيْث عن عَطَاء، عن ابن عبَّاس، عن النَّبِيّ ﷺ. وفيه زِيَادةٌ على ما رَوَاهُ الشَّعْبِيّ عن تَمِيْم الدَّارِيّ، نَقَلْتُهُ من خَطِّ القَاضِي أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد اللهِ بن إبْرَاهِيْم الطَّرَسُوسِيّ، قاضِي مَعَرَّة النُّعْمَان، وكان فَاضِلًا مُسْنِدًا، قال: حَدَّثَنَا أبو عُمَيْر عَدِيُّ بنُ أحْمد بن عَبْد البَاقِي، قال: حَدَّثَنَا يوسُفُ بن سَعيد بن مُسْلم، قال: حَدَّثَنَا الحَّجاجُ، عن ابن جُرَيْج، عن عَطَاءٍ، عن ابن عبَّاس، قال: كنتُ جالِسًا عندَ النَّبِيّ ﷺ إذْ أتاهُ تَمِيْم الدَّارِيُّ، فقال لهُ رسُولُ اللهِ ﷺ: من أينَ قَدِمْتَ؟ قال: من الشَّامِ، فقال تَمِيم: يا رسُول اللهِ؛ لم أرَ بالشَّام مَدِينَةً أحْسنَ من أَنْطاكِيَة ولا أطْيَبَ، إلَّا أنَّها كَثْيِرة الأمْطَار، فقال رسُولُ الله ﷺ: أتَدْرونَ ما السَّببُ في ذلك؟ قالوا: اللهُ ورسُولهُ أعْلَم! قال: فيها جَبَلٌ، وفي ذلك الجبَلَ غَار، وفي ذلك الغَار عصَاة (a) مُوسَى صلَّى اللهُ عليهِ، وشيءٌ من ألْواحهِ، ومائِدةُ سُلَيمانُ، ومَحْبُرَةُ (b) إِدْرِيسَ، ومِنْطَقَهُ شُعَيْب، وبُرْدَا نُوح، ولا تطلعُ سَحابةٌ شَرْقَيَّةٌ ولا غَربيَّةٌ، ولا قِبليَّة ولا جَرْبيَّة (c)، إلَّا حُطَّ من
_________________
(١) (a) كتب ابن العديم فوقها: "صـ". (b) كذا ضبطها بضم الباء، وهو لغة فيها، والأكثر على الفتح. (c) في الأصل: حربية، وأكدها بحاء مهملة أسفلها، وفي ك: بحرية، والصواب بالمعجمة كالمثبت، والجربي: الشمال. انظر: البلدان اليعقوبي ٣٢٠، مروج الذهب للمسعودي ٢: ٣٥٩.
[ ١ / ٢٣٢ ]
بَرَكتها عليها وعلى ذلك الغَار قَبْل أنْ تُمْطِر (a) في الدُّنْيا، ولا تقُوم السَّاعَة ولا تذهبُ اللَّيالِي والأيَّامُ حتَّى يَخْرُجَ رجُلٌ من أهْلِ بَيْتي ومن عِتْرَتِي، يُوافِق اسمُهُ اسْمِي، واسْمُ أبيهِ اسْم أبي، فيَسْتَخْرج جميعَ ما في ذلك الغَارِ، يَملأُ الأرْض عَدْلًا كما مُلِئَتْ جَوْرًا وظُلْمًا.
أنْبَأنَا عَبْد العَزِيْز بن الحُسَيْن بن هِلالَةَ، قال: أخْبَرَتنا عَفِيفَة بنت أحْمَد بن عَبْد الله الأصْبَهَانِيَّة، قالت: أخْبَرَتَنْا فاطِمَة الجُوزْدَانِيَّة، قالت: أخْبَرَنَا أبو بَكْر بن رِيْذَة، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم الطَّبَرَانِيّ، قال: أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمن بن حَاتِم، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْم بن حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن مَطَر الوَرَّاق، عمَّن حَدَّثَهُ، عن كَعْب، قال (^١): إنَّما سُمِيَّ المَهْدِيُّ، لأنَّهُ يَهْدي (b) لأمْرٍ قد خَفِيَ، ويَسْتخرِجُ التَّوْراةَ والإنْجِيْلَ من أرْضٍ يُقالُ لها: أَنْطاكِيَةُ.
أخْبَرَنا أبو مَنْصُور عَبْد الرَّحْمن بن مُحمَّد، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم (^٢)، قال: أخْبَرَنَا أبو الفَضائِل نَاصِر بن مَحْمُود بن عليّ القُرشِيّ، ح.
وأخْبرنَا أبو مُحمَّد هِبَةُ الله بن الخَضِر بن هِبَةِ الله بن طَاوُس إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضائِل نَاصِر بن مَحْمُود، قال: حَدَّثَنا عليّ بن أحمد بن زُهَيْر، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحمَّد بن شُجاع، قال: أخْبَرنا أبو الحَسَن فَاتِكُ بن عَبْد اللهِ المُزَاحِميّ بِصُوْر، قال: حَدَّثنَا أبو القَاسِم عليّ بن مُحمَّد بن طَاهر بصُوْر، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد المَلك مُحمَّد بن أحمد بن عَبْد الوَاحِد بن جَرِير بن عُبْدُوس، قال: حدَّثنا مُوسَى بن أَيُّوب، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن قُسَيْم، عن السَّرِيّ بن بَزِيع، عن السَّرِيّ بن يَحْيَى، عن
_________________
(١) (a) جاء ضبطها في الأصل: تَمْطُر. (b) في كتاب الفتن: يُهْدَي.
(٢) نعيم بن حماد: كتاب الفتن ٣٥٥.
(٣) تاريخ ابن عساکر ١: ٢٥٧.
[ ١ / ٢٣٣ ]
الحَسَن، عن أبي هُرَيْرَة، عن رسُول اللهِ ﷺ، قال (^١): لا تَزالُ طائفةٌ من أُمَّتِي يُقاتلونَ على أبْواب بَيتِ المَقْدِس وما حَولها، وعلى أبواب أَنْطاكِيَة وما حَوْلها، وعلى باب دِمَشْقَ وما حَولها، وعلى أبوابِ الطَّالَقَان وما حَوْلها، ظَاهِرين على الحقِّ لا يُبالُون مَنْ خَذَلهم ولا مَنْ نصَرهم، حتَّى يُخْرج اللهُ كنزَهُ من الطَّالَقَان، فيُحيي بهِ دينَهُ كما أُميتَ من قَبْل.
وقَرَأت بِخَطِّ أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد اللهِ بن إبْرَاهِيم الطَّرَسُوسِيّ القَاضِي: حَدَّثَنَا أبو الفضل صالِح بن يوسف العِجْلِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن عليّ بن الجَارُوْدِ، قال: حَدَّثَنَا ابن مَسْرُور، عن ابن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِيّ، عن ابن المُسَيَّب، عن أبي هُرَيْرَة، قال: قال رسُول الله ﷺ: أفْضَلُ الرِبّاطِ أرْبعةٌ: عَسْقَلان، والإسْكَنْدَرِيَّة؛ وهما العَرُوسَان، وأَنْطاكِيَة.
ثم قال: لا تزالُ طائفَةٌ من المَلائِكَة يُقاتِلُونَ حولَ أَنْطاكِيَة وحَول دِمَشْق وحول الطَّالَقَانِ إلى أنْ يخرج يَأْجُوج ومَأْجُوج.
وسقَطَ ذِكْر الرَّابِعَة في رِوايَةِ القَاضِي أبو عَمْرو، وأظُنُّها: دِمَشْق (^٢).
قَرَأتُ بِخَطِّ القَاضِي أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد الله بن إبْرَاهِيْم الطَّرَسُوسِيّ: حَدَّثَنا أبو الحَسَن عَلَّان بن عِيسَى بن مُشْكان القَاسَانِيّ سنةَ اثنَتين وثلاثين وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا أبي وعَمِّي، قالا: حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بن رَاَهَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا رَوْحُ بن عُبَادَة، قال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاء بن إسْحَاق، عن عَمْرو بن دِيْنار، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبَّاسٍ، وأبي سَعيد الخُدْرِيّ، وأبي هُرَيْرَة، قالوا: سَمِعْنا رسُول اللهِ
_________________
(١) الربعي: فضائل الشام ٧٥ (رقم ١١٢) وفيه: "باب دمشق … ولا من يضرهم".
(٢) لعل مراد ابن العديم من التصويب: طرسوس لا دمشق، لأنه أورد ذكر دمشق في الروايتين قبله.
[ ١ / ٢٣٤ ]
ﷺ يقُول: ليلَة أُسْرِي بي إلى السَّماءِ رأيتُ قُبَّةً بَيْضَاءَ لم أرَ أحْسَنَ منها، وحَوْلها قِبَابٌ كَثْيِر، فقُلتُ: ما هذه القِبَاب يا جِبْرِيل؟ قال: فقال: هذه ثُغُور أُمَّتِكَ، فقُلتُ: ما هذه القُبَّة البَيْضاءُ؛ فإنّي ما رَأيتُ أحسَنَ منها؟ قال: هي أَنْطاكِيَة، وهي أُمُّ الثُّغُور، فَضْلُها على الثُّغُور كفَضْل الفِرْدَوْس على سَائر الجِنَان، السَّاكنُ فيها كالسَّاكِنِ في البَيْت المَعْمُور، يُحْشر إليها أخْيار أُمَّتكَ، وهي سجنُ عالَمٍ من أُمَّتكَ، وهي مَعْقِلٌ ورِباط، وعِبادَةُ يومٍ فيها كعبادَةِ سَنَةٍ، ومَنْ ماتَ بها من أُمَّتِكَ كَتَبَ اللهُ له يَوم القِيامَةِ أجْرَ المُرَابِطْين.
وقَرَأتُ في كتاب البُلْدان وفُتُوحها وأحْكَامها؛ تأليفُ أحْمَد بن يَحْيَى بن جَابر البَلاذُرِيّ (^١)، قال: حَدَّثَني مُحمَّد بن سَهْم الأنْطاكِيّ، عن أبي صَالِح الفَرَّاء، قال: قال مَخْلَد بن الحُسَيْن: سَمْعِتُ مشايخَ الثَّغْر يَقُولُونَ: كانت أَنْطاكِيَة عَظِيمَة الذِّكْرِ والأمْر عند عُمَر وعُثْمان رحمهما اللهُ.
أنْبَأنا أبو الفَضْلِ عَبْد الرَّحْمن بن عَبْدِ الوهَّاب بن صالح المُعَزّمِ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر هِبَة الله بن الفَرْخ ابن أُختِ الطَّويل، قال: أخْبَرنا أبو الحَسَن عليّ بن الحَسَن بن عليّ المُحَكِّميّ، قال: حَدَّثَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحمد بن مُحمَّد بن سُلَيمان بن كَامِل الكَرَابِيْسِيّ البُخارِيّ، قال: حَدَّثَنا أبو عَبْد اللهِ مُحمَّد بن مُوسَى، قال: حَدَّثَنا أبو جَعْفَر هارُون بن إبْرَاهِيْم بن عِيسَى بن المَنْصُور أَمِير المؤمِنِين الهاشِميّ ببَغْدَاد، قال: حَدَّثَنا إبَراهِيْم بن الحَسَن الأنْطاكِيّ والرَّبْيِع بن ثَعْلَب، قالا: حَدَّثَنا رَبيعُ بن جُمَيْع، عن الأَعْمَش، عن بِشْرِ بن غَالِبٍ، قال:
_________________
(١) فتوح البلدان ٢٠١.
[ ١ / ٢٣٥ ]
قَدِمَ أهْلُ أَنْطاكِيَة على الحُسَيْن بن عليّ، فسألَهُم عن حَالِ بلدِهم، وعن سِيْرة أميرهم فيهم، فذكَروا خَيْرًا، إلا أنَّهم شَكَوْا البَرْد، فقال الحُسَيْنُ بن عَليّ: حَدَّثَني أبي عن جدّي رسُول الله ﷺ أنَّه قال (^١): أيّما بَلْدة كثُرَ أذانُها بالصَّلاةِ كُسِرَ بَرْدُهَا.
وقد رَواهُ الرَّبْيع بن ثَعْلَب، عن عَمْرو بن جُمَيْع، عن بِشْر بن غَالِبٍ.
أخْبرَنا به أبو الحَجَّاج يُوسُف بن خَلِيل بن عَبْد اللهِ مُشَافهةً، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم يَحْيَى بن أَسْعَد بن بَوْش، قال: أخْبَرَنا أبو طَالِب عَبْد القَادِر بن مُحمَّد بن عَبْد القَادِر بن مُحمَّد بن يُوسُف، قال: أخْبَرَنا أبو مُحمَّد الحَسَن بن عليّ بن مُحمَّد الجَوْهَرِيّ، بقراءة أبي بَكْر الخَطِيب وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو حَفْصٍ عُمَر بن مُحمَّد بن عليّ الصَّيْرَفِيّ المَعْرُوفُ بابنِ الزَّيَّاتِ قراءةً عليهِ، قال: حَدَّثَنا أبو الحَسَن أحمدُ بن الحُسَين بن إسْحَاق الصُّوفِيّ الصَّغير، قال: حَدَّثَنا الرَّبيعُ بن ثَعْلَب العَابِد، قال: حَدَّثَنا عَمْرو بن جُمَيْع، عن بِشْر بن غَالِب، قال: قَدِمَ على الحُسَيْن بن عليّ ﵉ ناسٌ من أهْلِ أَنْطاكِيَة، فسألَهُم عن حالِ بلادِهم، وعن سِيْرة أميرهم، فذكَرُوا خَيْرًا، إلَّا أنَّهم شَكَوْا إليه البَرْد، فقال الحُسَيْن ﵁: حَدَّثَني أبي عن جدِّي رسُول الله ﷺ أنَّه قال: أيّما بلْدة كَثُرَ أذانُها بالصَّلاةِ كُسِرَ بَرْدُها.
وقد رُوي ذلك عن الحَسَن بن عليَ ﵁، عن رسُول الله ﷺ، وَسَنَذْكُره في تَرْجَمَةِ أخي بِشْر بن غَالِب، فيمَن لا يُعْرف اسْمه (^٢).
_________________
(١) تاريخ بغداد ١٥: ٢٦ (في ترجمة موسي بن سليمان الجوزجاني)، وانظر تخريج الحديث فيه.
(٢) انظر ترجمة أخي بشر بن غالب في الجزء العاشر من هذا الكتاب. وورد في الأصل بعده أربعة مزدوجات من قصيدة الطرسوسيّ، تتعلق بأنطاكية، مع تفسيرها، وكتب المؤِلّف إزاءها: "تنقل إلى آخر الباب الذي في أول الجزء"، فنقلناها حيث أشار.
[ ١ / ٢٣٦ ]