قَرَأتُ بِخَطِّ القَاضِي أبي عَمْرو عُثْمان بن عَبْد الله الكَرْجِيّ، ونَقَلْتُهُ منهُ: حَدَّثَنا أبو عُمَيْر عَدِيّ بن أحمد بن عَبْد البَاقِي، قال: حَدَّثَنَا عَمِّي أبو القَاسِم يَحْيَى بن عَبْد البَاقِي، قال: حَدَّثنَا يَحْيَى بن زَكَرِيَّاء أبو زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَني مُحمَّد بن إبرَاهِيْم بن مالِك الصُّوْرِيّ، قال: حَدَّثَني فَتح بن مُحمَّد بالغوْر، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن عِيسَى العَقَدِيّ، قال: حَدَّثَنَا نَصْر بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بن يُونسُ، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن بَزِيعَة (a) عن أبي بَكْر اليَشْكُرِيّ، عن الحَسَن البَصْرِيّ، عن أنَس بن مالِكٍ، قال: خرجَ علينا رسُول الله ﷺ ذات يَوْم ودُمُوْعُه تَقْطُر على لحيَتِه، قال: فقُلنا: بآبائنا وأُمَّهاتنا يا رسُول الله، مَنْ أخوَانُنا هؤلاء الّذين ذكرتَهُم فَرَقَقْت لذِكْرهم؟ قال: قَوْم من أُمَّتِي، يكونُونَ في مَدِينَةٍ تُبْنَى من وراءِ سَيْحَان وجَيْحَان، فمَنْ أدْرَك ذلك الزَّمان، فليأْخُذ بنَصِيْبه منها، فإنَّ شَهيْدَهُم يَعدل شُهَدَاءَ بَدْر، والّذي نَفْسِي بيَده ليَبْعَثَنَّ اللهُ يوم القِيامَة من تلك المَدِينَةِ سَبْعِين ومائةَ ألف شَهِيد يَدْخُلُونَ الجَنَّة بغير حِسَابٍ، وإنَّ الله ﷿ يَنْظرُ إلى أهْلِ تلك المَدِينَة كُلّ يوم سَبْعِين مَرَّةً، كُلَّما نَظَرَ إليهم ذَرَّ عليهم من بِرِّه وحَنَانهِ، اللهُ ﷿ أرْفَق بتلك المَدِينَة من الوالدة بولدهَا، يَغْفر اللهُ لأهْلِ تلك المَدِينَة كُلّ يوم عندَ طُلُوع الشَّمْس وعند غُروبها، ولا يَزالونَ على الحقِّ، والحَقّ معهم، حتَّى يكُون آخر الزَّمان عِصَابَة منهم يُحاربُون الدَّجَّال، يَحْشُر الله من تِلك المَدِينَة اثني عَشر ألف زُمْرَةٍ، في كُلِّ زُمْرَة مائة ألف شَهِيد، والشَّهِيْد منهُم يَشْفَعُ في مائة ألفٍ سوي أهل بيته وجيرانه، واسْمُها بالعَرَبيَّةِ: طَرَسُوس، وفي التَّوْراة: أبسوس، وفي الإنْجِيْل: أرسُوس، وهي الصَّارِخَةُ إلى اللهِ ﷿
_________________
(١) (a) كذا قيده المؤلِّف في هذا الموضع، وتقدم برسم: بزيع، ومثله - أي بزيع - في فضائل الشام للربعي ٧٥.
[ ١ / ٣٣٤ ]
في بَيت المَقْدِس حين أُخْرِبَت، ولها بابان مَفْتُوحان حَوْل العَرش، مَنْ دَخلها من أُمَّتِي غُفِرَ لَهُ ما سَلَفَ من ذَنْبِه، ولم يُكْتَب عليهِ ذَنْبٌ حَادِثٌ، طُوْبَى لِمَنْ حُشِرَ منها من أُمَّتِي، طُوْبَى له.
ونَقَلْتُ من خَطِّه: حَدَّثَني أبو الحَسَن عليّ بن وَهْب الوَرَّاق الرَّمْليّ بطَرابُلُس، قال: حَدَّثَنَا أبو يَعْقُوب العَدْل العَطَّار المَوْصِليّ بالمَوْصِلِ، قال: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بن الهَيْثَم البَلَدِيّ، قال: حَدَّثَنا مُحمَّد بن إبرَاهِيم الحَرَّانيّ، عن قَيْس بن الرَّبيْع، عن ابن أبي لَيْلَى، عن عَبْد الكَريم، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النَّبِيّ ﷺ، قال: سَتُعْمَر مَدِينَة بين سَيْحَان وجَيْحَان تُسَمّى المَنْصُورة، مَنْ دَخَلها من أُمَّتِي دَخَلَها برَحْمة، ومَنْ خَرَجَ عنها رَغْبَةً عنها خرجَ بسَخْطة، يُبْنى مَسْجِدُهَا على رَوْضَةٍ من رياض الجَنَّة، يُدْعَى مَسْجِد النُّور، الصَّلاةُ فيهِ بألفَي صَلاةٍ، النَّائم فيها كالصَّائم القائم في غيرها، المُنْفق فيها على عِيَالهِ الدِّرْهَم بسَبْعمائة، طُوْبَى للمُجَاهِدين فيها، وطُوْبَى لِمَنْ حُشِرَ منها، المَيِّت فيها شَهِيْد، وشَهِيْدُها يَعدلُ عشرةً من شُهَدَاءِ البَحْر.
وقال أبو عَمْرو القَاضِي فيما نَقَلْتُهُ من خَطِّه: حَدَّثَنا أبو هاشِم عَبد الجَبَّار بن عَبْد الصَّمَد السُّلَمِيّ، قال: حَدَّثنا أبو يَعْقُوب الأذْرَعِيّ، قال: حدَّثَنَا أبو العبَّاس عَبْدُ الله بن عُبَيْد الله السُّلَيْمَانِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن عَبَّاد، قال: حَدَّثَنَا إبرَاهِيم بن صَدَقَة الجُهَنِيّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن المُبارَك، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن مَوْدُود الهَجَرِيّ، عن بُرْد بن سِنَان، عن وَهْب بن مُنَبِّه، قال: لا تَذْهب الأيَّام حتَّى تُبْنَى مَدِينَةٌ من وراء سَيْحَان وجَيْحَان، قريبةٌ من العَدُوّ غير بعيدَة، تُخيفُ العَدُوّ من وَجْهين: من بَرٍّ ومن بَحْرٍ، يَنْظُر اللهُ ﷿ إليهم في كُلِّ يوم سَبْعِين مَرَّةً، كُلَّما نَظَرَ إليهم ذَرَّ عليهم من بِرِّهِ وحَنَانهِ، الله ﷿ أَرْوَفُ بأهْلِ تلك المَدِينَةِ من الوالدة الشَّفِيْقَة بوَلدها، يَغْفِرُ اللهُ لهم في كُلِّ يَوْم مَرَّتين عند طُلُوع الشَّمْس وعند
[ ١ / ٣٣٥ ]
غُرُوبها، يَحْشُر اللهُ منها يومَ القِيامَة اثني عَشر ألف زُمْرَةِ، في كُلِّ زُمْرَة مائة ألف شهيد، لا يزالونَ على الحَقِّ، والحَقّ معَهُم، آخر عِصَابةٍ منْهُم تُقَاتل الدَّجَّال.
قال ابن مُنَبِّه: يا طُوْبَى لأهْلِ تلك المَدِينَة؛ هُم أولياءُ اللهِ وأحبَّاؤه.
ومن خَطِّه أيضًا: حدَّثَنَا عَدِيّ بن أحمَد بن عَبْد البَاقِي أبو عُمَيْر، قال: حَدَّثَنَا عَمِّي يَحْيَى بن عَبْد البَاقِي أبو القَاسِم، قال: حَدَّثَنَا يُوسُف بن بَحْر، قال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بنِ هِشَامٍ الفَيُّومِيّ، قال: حَدَّثَنَا هِشَام بن مَوْدُود، قال: سَمِعْتُ وَهْبَ بن مُنَبِّه يقول: تُبْنَى مَدِينَةٌ من وراءِ نَهْرٍ من أَنْهار الجَنَّة، يَنْظُرُ اللهُ في كُلِّ يَوم إلى تلكَ المَدِينَة سَبْعِين مرَّةً، يدرُّ عليهم من بِرِّهِ وحَنَانهِ، وهو أَرْوَفُ بهم من الوالدة بوَلدهَا.
قال سَعيدُ بن هِشَام: سَمِعْتُ هِشَام في مَوْدُود يقول: هي طَرَسُوس.
ونَقَلْتُ من خَطِّه: حَدَّثَنَا أبو عُمَيْر عَديّ بن أحْمَد الأَذَنِيّ بطَرَسُوس، إملاءً في داره يَوْم السَّبْت غُرَّة ذي القَعْدَة سنة ستٍّ وثلاثين وثَلاثِمائة، حَدَّثَنَا عَمِّي أبو القَاسِم يَحْيَى بن عَبْد البَاقِي، حَدَّثَني أبو القَاسِم يُوسُف بن بَحْر السَّاحِلِيّ، قال: حَدَّثَنَا جُنَادَة بن مَرْوَان بن الحَكَم الأزْدِيّ، قال: حَدَّثَني الهَيثَم بن حُمَيْد الكِنْدِيّ، عن الحَكَم بن عَمْرو الرُّعَيْنِيّ، عن كَعْب الأحْبَار، قال: إنَّ طَرَسُوس خَرَجَت إلى رَبِّها ﷿ من وَحْشَتها، وبَكَت إليه من خَرَابها، فأَوْحَى اللهُ ﷿ إليها: أيَّتُها الصَّارِخَةُ إليَّ، أنا أذنْتُ لخَرابكِ، وأَذنْتُ لعُمْرَانكِ، وأُنْزل عليكِ من بركاتِ سَمَائي، لأُطَهِّرَكِ من دنَس الأرْجاس الأَنْجاس، ثمّ أَعْمُركِ بخَيْر أُمَّةٍ أُخْرجَت للنَّاس؛ يأمرون بالمَعْرُوف، وينهونَ عن المُنْكَر، وأضَعُ فيك معَهُم تَوْرَاةً مُحْدَثَةً وخُدُودًا سُجُودًا، يَدِفُّونَ (^١) إليك دَفِيْفَ النُّسُور إلى أوْكارها، ويَحنُّون إليك حَنِينَ الحَمَامَة إلى فِرَاخِها.
أخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمن بن مُحمَّد بن الحَسَن الفَقِيه، قال: أخْبَرَنَا أبو القَاسِم بنُ أبي مُحمَّد، قال: أخْبَرَنَا أبو مُحمَّد عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، ح.
_________________
(١) الدَّافَّة: القوم يسيرون جماعة، وكذا الجيش نحو العدو. لسان العرب، مادة: دفف.
[ ١ / ٣٣٦ ]
وأنْبَأنا أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحمَّد بن عَبْد الكَريم بن حَمْزَة، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيْز بن أحمد، قال: حدَّثنا تَمَّامَ بن مُحمَّد، قال: أخْبَرنَا أبو الحَارِث بن عُمَارَة، قال: حَدَّثَنَا أبي - وهو: مُحمَّد بن عُمَارَة بن أبي الخَطَّاب اللَّيْثِيّ - قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن أحمد بن إبرَاهِيم، عن هِشَام بن خَالِد، عن الوَلِيد بن مُسْلِم، عن رَجُلٍ، عن مَكْحُول، عن كَعْبٍ، قال: بطَرَسُوس من قُبُور الأنْبِياءِ عَشَرة.
أخْبَرَنَا أبو الفُتُوح الحُصْرِيّ، وأبو مُحمَّد عَبْد القَادِر الرُّهَاوِيّ في كتابَيْهما، قالا: أخْبَرَنَا أبو الخيَرْ القَزْوِيْنِيّ، قال: أخْبَرَنَا زَاهِر بن طَاهِر، قال: أخْبَرنَا أَبَوَا عُثْمان الصَّابُونِيّ والبَحِيْرِيّ، وأبَوَا بَكْر البَيْهَقِيّ والحِيْرِيّ، إجَازَةً منهُم، قالوا: أخْبَرَنَا الحاكِمُ أبو عَبْدِ اللهِ، قال: سَمِعْتُ أبا الفَضْل الحَسَنَ بن يَعْقُوب العَدْلَ يقُول: سَمِعْتُ حَمْشَ التُّرَيْكِيَّ الزَّاهِدَ يَقُول: سَمِعْتُ أحْمدَ بن حَرْبٍ يقُول: المَقام بطَرَسُوس في وَقْتِنا هذا أحبّ إليَّ من الجِوَار بمَكَّة.
وقَرَأتُ بِخَطِّ أبي عَمْرو القَاضِي في كتابه: حَدَّثَنَا أبو هَاشِم السُّلمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو يَعْقُوب الأذْرَعِيّ، قال: حدَّثنَا أبو العبَّاس عَبْد الله بن عُبَيْد اللهِ السُّلَيْمَانِيّ، قال: سَمِعْتُ يُوسُفَ بن عَبْد اللهِ الهَاشِميّ، يقُول: قال عَبْدُ الله بن المُبارَك: تَكْبيرةٌ على حائط طَرَسُوس، تَعْدِل فَرَسًا في سَبيلِ اللهِ، ومَنْ حَمَلَ على فَرَسٍ في سَبِيل الله، حَمَلهُ اللهُ على نَاقةٍ من نُوْق الجَنَّة.
قُلْتُ: وكان ابن المُبارَك قد قَدِمَ طَرَسُوس، فأقام بها وبالمِصِّيْصَة غَازِيًا سِنِين عِدَّة، فقال له أبو إسْحَاق الفَزَارِيّ، ما أخْبَرَنَا بهِ القَاضِي أبو القَاسِم عَبْدُ الصَّمَد بن مُحمَّد إذْنًا، قال: كَتَبَ إلينا أبو القَاسِم زَاهِر بن طَاهِر الشَّحَّامِيّ، قال: أخْبَرَنَا أبَوَا بَكْر أحمد البَيْهَقِيّ ومُحمَّد الحِيْرِيّ، وأبَوَا عُثْمان إسْمَاعِيْل
[ ١ / ٣٣٧ ]
الصَّابُونِيّ وسعيد البَحِيْرِيّ إجَازَةً منهم، قالوا: أخْبَرَنَا الحاكِم أبو عَبْد الله مُحمَّد بن عَبْد الله، قال: أخْبرني مُحمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن المُنْذِر، قال: حَدَّثَني مُحمَّد بن الوَلِيد، قال: حَدَّثني أبو عِمْرَان الطَّرَسُوسِيّ، قال: سَمِعْتُ عبد الله بن مُحمَّد بن رَبِيْعَة المِصِّيْصِيّ يَقُول: حَضَرتُ أبا إسْحَاقَ الفَزَارِيَّ وابن المُبارَك، قال أبو إسْحَاق الفَزَاريّ لابن المُبارَك: يا أبا عَبْد الرَّحْمن، تركتَ ثُغُور خُرَاسَان: الوَاشَجِرْد وقَزْوِين وقد قال اللهُ تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ﴾ (^١)، فقال: يا أبا إسْحَاق، وَجَدْتُ آيةً أَوْكَدَ من هذه، قال اللهُ ﷿: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ (^٢)، قال: ثمّ قال: هؤلاءِ يُقَاتلونَ على دُنْيانَا، يعني: التُّرْك والدَّيْلَم، وهؤلاء يحارِبُونا على دِيْننا، يَعْني: الرُّوم، فأَيُّما أوْلَى: الذَّبّ عن دِيْننا أو عن دُنْيانَا؟ قال: لا؛ بل عن دِيْنِنَا، لا، بل عن دِيْنِنا.
وقال الحاكِم أبو عَبْد اللهِ: حَدَّثَني أبو أحْمَد بن أبي الحُسَيْن، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بنُ الفَيْضِ الدِّمَشْقِيّ، قال: حَدَّثَنَا المُسَيَّبُ بن وَاضِح، قال: أنْشَدَنا عَبْد الله بن المُبارَك ﵀: [من البسيط]
إنِّي أُشِيْرُ على العُزَّاب إنْ قَبلُوا … بأنْ يَكُون لهم مَثْوى بطَرَسُوس
الدَّار واسِعَة بالأهْلِ رافقةٌ … غيْظ العَدُوّ وأجْرٌ غَيْر مَحْسُوس
قَوْم إذا نَابَهُم في الحَرْب نَائِبَةُ … حَلُّوا الرِّبَاط فَلَم يُلْوُوا على كُوس
قَرَأتُ بِخَطِّ أبي عَمْرو الطَّرَسُوسِيّ: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحمَّد بن سَعيد بن الشَّفَق، قال: حَدَّثَنَا مُحمَّد بن أحمد أبو الطَّيِّب، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحمَّد بن نُوح، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن عَبْد الرَّحْمن، عن أبيهِ، قال: قال ابن المُبارَك: رأيتُ النَّبِيّ صَلَّى
_________________
(١) سورة التوبة، من الآية ١٢٣.
(٢) سورة التوبة، من الآية ٢٩.
[ ١ / ٣٣٨ ]
اللهُ عليه وسَلَّم في المنامِ وَاضِعًا يَده على سُور طَرَسُوس، قال: اللَّهُمَّ احْفَظْنِي فيها وفي أهلها.
ومن خَطِّه: حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّار بن عَبْد الصَّمَد، قال: حَدَّثَنَا أبو يَعْقُوب الأذْرَعِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس عَبْدُ الله بن عُبَيْدِ الله السُّلَيْمَانِيّ، قال: سَمْعْتُ أبا الطَّيِّب يقُول: حَدَّثَني بعضُ إخواني قال: قال ابنُ المُبارَك: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ في المَنَام، وهو وَاضعٌ يَدَهُ على حائطِ طَرَسُوس، وهو يَقُول: اللَّهُمَّ اخْلفْني على مَنْ فيها.
وقَرَأتُ بِخَطِّه أيضًا: حَدَّثَني مُحمَّد بن أحمد أبو نَصْر بن الحَمَّال، قال: سَمِعْتُ أحمد بن مُضَر؛ وهو أَبُو أبي العبَّاس بن مُضَر مُحمَّد بن أحمد يقول: كُنَّا نَسْمَعُ شُيُوخَ الثَّغر قديمًا يَقُولُونَ: لم يَسْكن طَرَسُوس فيما مضَى من الدُّهُور والأَزْمِنَة، في الكُفْر والإسْلام، إلَّا أَوْطَأ أهل زَمانِهِم، حتَّى أنَّ قَوْمًا من اليُونَانِيَّةِ سَكَنُوها، فكانوا أهْلَ سَدادٍ وصَلَاحٍ.
ونَقَلْتُ من خَطِّه: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحمَّد بن سَعيد بن الشَّفَق البَغْدادِيّ بطَرَسُوس سنةَ خمسٍ وأربعينَ وثَلاثِمائة، قال: حَدَّثَنَا أبو الطَّيِّب مُحمَّد بن أحمد البَغْدادِيّ بطَرَسُوس سَنَة إحْدَى وتِسْعِين ومائتَين، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَضْل جَعْفَرُ بن مُحمَّد بن نُوحٍ، قال: سَمِعْتُ مُحمَّد بن عِيسَى، قال: جاءَ رَجُلٌ إلى ابن المبُارَك فقال: يا أبا عَبْد الرَّحْمن، أُريدُ أنْ أَسْكن الثَّغْر، قال: اسْكن أَنْطاكِيَة، قال: أُريدُ أنْ أتَقَدَّمَ، قال: أَذَنَةَ، قال: أريدُ أنْ أتقَدَّمَ، قال: أتُريد أنْ تكونَ في الطَّلائِع فَعَليك بطَرَسُوس.
[ ١ / ٣٣٩ ]