وتَوَفَّرَتْ لدينا نُسَخٌ أُخرَى من بَعْضِ الأجْزاءِ، وقد يُظنُّ أنها قليلةُ الفَائِدة بوجُودِ أصْل المُؤلِّفِ الَّذي قَيَّده بخَطِّهِ، غير أنَّها ساهَمَتْ بشَكْل كَبير في تَعْويضِ النَّقْصِ الحاصِل فِي بعْض النُّصُوص الَّتي طالَتْها الرُّطُوبَةُ أو الطَّمْسَ، خاصَّةً ما وقع الجُزءِ الرَّابع من الكتاب، وعَوَّضَتهُ نُسْخةُ المكْتَبةِ الوَطنيَّة بباربس، وهذه النُّسَخُ هي:
- نُسْخَةٌ من الجُزءِ الأوَّل من الكتاب، مَحْفُوظةٌ في دَار الكُتُبِ المِصْريَّة برقَم ٥٤٢٣ تاريْخ، تَرْقِيْمها مُتَسَلْسِلٌ لكُلِّ صَفْحةٍ، وتَقَعُ في ٥٨٢ صَفْحة، واسْمُ ناسِخها: محمُود بن عَبْد اللَّطِيف فخر الدِّين، النَّسَّاخُ بدَار الكُتُب المِصْريَّة، ووقعَ الفَراغُ من نَسْخِها في ٢ شَعْبان ١٣٥٣ هـ / ١٩٣٤ م، وفي حَرْدِ مَتْنها آخر النُّسْخَة أنَّها منْسُوخةٌ عن صُورةٍ فُوتُغْرافيَّة مَحْفُوظةٍ في دار الكُتُبِ المِصْريَّةِ برقَم ١٥٦٦ تاريخ، وهي صُورةٌ - على وَجْه التأكِيْد - لنُسْخَةِ آيا صُوفيا مَكْتَبَة السُّلَيمانيَّة بإسْتانبُول، وللأَسَفِ فهي نُسْخَةٌ سَقِيْمةٌ مَلِيْئةٌ بالتَّحْريفِ والنَّقصِ وسُوء القِرَاءة، ونَاسِخُها المَذْكُوِرُ يَفْتَقِدُ إلى أدْنَى المَعارِفِ في التَّعامِلِ مع المَخْطُوطاتِ ونَسْخها، فنَقَلَ كُلَّ ما وجَدهُ في النُّسْخَةِ أمَامَهُ، ونَسَخَ إلْحاقاتِ المُؤلِّف وزِيادَاتِه المَكْتُوبةِ في الهَامِش وأثبتها في غير مَواضِعها بالرَّغْمِ من وجُودٍ علَامَةِ المُخْرَج، وأدْخَلَ في مَتْنِها الفَوائدَ الَّتي كَتَبَها ابنُ السَّابق الحَمَويّ بخَطِّهِ ممَّا لا يَتَّصِلُ بالكِتاب، بل وأَدْخِلَ في مَتْنها سَمَاعاتِ المُؤلِّف على وَلدَيه مُحمَّد وعَبْد الرَّحمن، وتَرَكَ الكَثِيرَ من مَواضِع
_________________
(١) انظر الوصف التفصيلي لكل جزء منها في فهرس المخطوطات المصورة بمعهد المخطوطات العربية ٢: ٤٧ - ٤٩.
[ ١ / ١٣٤ ]
البَياضِ في المَواضِع الَّتي اسْتَعْصَتْ عليه القِرَاءة، وحَقُّ هذه النُّسْخَةِ أنْ تُطْرَحَ جُمْلَةً ولا تُذْكَرَ في المُقابَلَةِ لولا ما ذَكَرناهُ آنفًا عن نُسْخَةِ الأصْل الَّتي وقَعَ فيها الإفْسَادُ وطالَتها الرُّطُوبَةُ، ولهذا فقد تَابَعْتُ هذه النُّسْخَةَ الحَدِيْثة وقَابلتُها على الأصْل، زِيادةً في الاسْتِئناسِ، وأثْبَتُ في الهَامِش ما وَجَدتُه يُمْكن أنْ يَكُونَ وَجْهًا للقِرَاءةِ، وتَجاوَزْتُ عن إثْبَاتِ السَّقيم من الفُرُوق، وأشَرْتُ لها بالرَّمْز "ك".
- نُسْخَةٌ من الجُزء الرَّابع، تَقَعُ في ٢٠٧ وَرَقاتٍ، كُتِبَتْ سَنَة ٨١٤ هـ بالقَاهِرة، ومَحْفُوظةٌ بالمَكْتَبَةِ الوَطَنيَّة بباريس (مَجْمُوعَة ديسْلَان) برقَم ٢١٣٨، مسْطَرتُها ٢٥ سَطْرًا، كُتِبَت بخَطٍّ نَسْخِيّ وَاضِح، وجاءَ في آخرِها حَرْدُ مَتْنٍ، نَصُّه: "تَمَّ الجُزء المُبَارك من نُسْخَة المُصَنِّف المُكْتَتَبَةِ بخَطِّهِ ﵀ في رَاِبع عَشرَ رَمَضان المُعَظَّمِ قَدْره وشَأنُه عام أرْبَع عَشرةَ وثَمانمائة بالقَاهِرةِ المَحْرُوسَةِ، حَرسَها اللّهُ وحَماها، والحَمْدُ للّه وَحْدَهُ، وصَلَّى اللّه على سَيِّدنا مُحمَّد وآله وصحبه وسلّم، وحَسْبُنا اللّهُ ونِعْم الوَكِيْل".
وهذا الجُزءُ مُوافِقٌ لابْتِداءَ الجُزءِ الرَّابع من مَخْطُوطَةِ أحْمَد الثَّالث (مَكْتَبَة طُوبْقَابي سراي برقَم ٢٩٢٥/ ٣) فهو يَبْتَدئ باسْتِكمالِ تَرْجَمةِ إِسْحاق بن مَنْصُور بن بَهْرَام الكَوْسَج، ويَنْتَهِي في أثْناءَ تَرْجَمَة أُمَيَّة بن عَبْد اللّه بن عَمْرو الأَمَويّ. وقد رَمزنا لهذه النُّسْخَة بالرَّمْز "ب".
ووَرَدَ على غِلَافِ هذه النُّسْخَة: "من تاريخ حَلَب"، وبخَطٍّ آخر أسْفَله: "بُغْيَة الطَّلَب في تاريخ حَلَب للشَّيْخِ القَويْم كَمال الدِّين بن العَدِيْم، عليه مَغْفِرةُ الغَفُورِ الرَّحِيم". وعليه تَملُّكان:
[ ١ / ١٣٥ ]
١ - "مَلكَهُ أضْعَفُ العبادِ، رَاجِي عَفْو رَبِّه المُنْجِيّ، الحاجّ شَمْس الدِّين ابن الحاجّ أحْمد بن حَجِّي الحَلَبِيّ، غَفَر اللّهُ وإلى وَالديه، وذلك بمَدِيْنة قُسْطَنْطِينيَّة، لا زَالَتْ بالخَيْراتِ مَلِيَّة، في شَهْرِ شَوَّال المُبَارك سَنَة ألْف وخَمْسة وثَلاثين من الهِجْرَة النَّبَويَّة، على صاحِبها أفْضَلُ الصَّلَاة، وأتَمُّ السَّلَام".
٢ - "من كُتُبِ العَبْد الفَقِير إلى مَنِّ الوَدُودِ الرَّحِيم مَسْعُود بن إبْرَاهيم عَفَا عَنْهُما، بالشِّرَاء الشّرْعِي بحمد الله، إسْتانبُول سَنَة ١٠٧٣ هـ"، ثمّ خَتْمه.
وتُوجَدُ عن هذه النُّسْخَةِ صُورةٌ مَحْفُوظةٌ في دَارِ الكُتُبِ المِصْريَّة برقَم ٣١١٣ تاريِخ تيمور، وصُورةٌ أُخْرَى بمَركزِ المَلِكِ فَيْصَل بالرياض، وصُورةٌ ثالثةٌ مَحفُوظَة في مَرْكزِ جُمْعَة الماجِد برقَم ٤٤٦١٠٨.
- نُسْخَةٌ من الجُزء التَّاسِع، تَقَع في ١٩١ وَرَقَةٍ، وخَطُّها نَسْخيّ، ومسْطَرتُها ٣٥ سَطْرًا، مَحْفُوظَة بمَكْتَبَةِ الأوْقَافِ العامَّةِ بالمَوصِل (خِزَانَة الجلِيْليّ) برقَم ٥/ ٣٢، وتحصَّلْتُ على مُصَوَّرةِ هذه النُّسْخَةِ من مَرْكز جُمْعة الماجِد بدبيّ، ورقَمُ الحِفْظِ لدَيهم ٢٣٩٥١٣، ورَمزْنا لها بالرَّمز "ق".
كُتِبَ على غِلَافِها: "تاريخُ ابن العَدِيْم، وَقْف مَدْرَسة الحَسَنيَّة (؟)، لا يُبَاعُ ولا يُشْتَرى ولا [٠٠٠]، ولا يُسْتَبدَل، ١٢٣٢ هـ.
ونَصٌّ لَم أتبَيَّن إلَّا آخِره: " [] أخَذْناهُ في قُسْطَنْطِينيَّة ١٠٣٧ هـ".
وسَقَطَتْ من هذه النُّسْخَةِ عدَّةُ أوْرَاقٍ، فسَقَطَ منها ما يُقابِلُ من الأصل الوَرَقَةَ ١٥٠ - ١٦١، وأيْضًا ما يُقابِلُ الوَرَقَةَ ١٩٠ - ٣١٦. وإضافَة للسَّقْط الوَقِع فيها، فقد أفْسَدَتِ الرُّطُوبَةُ الكَثِيرَ من أوْرَاقها.
- نُسْخَةٌ من الجُزءَ العاشِر الخاصّ بالكُنَى والألْقَاب، مَحْفُوظة في المَكْتَبَةِ البريطَانيَّة، برقَم ٢٣٣٥٤ Add، وتقَع في ١٧١ ورَقَة، وخَطُّها نَسْخِي، ومَسْطَرتُها
[ ١ / ١٣٦ ]
٣٥ سطرًا، وتوجَدُ عنها نُسْخَةٌ مُصَوَّرةٌ بمَركْز المَلِك فَيْصل بالرِّياض.
وهذه النُّسْخَةُ تَخلو من العُنوانِ، ووَرَدَ على غِلَافِها تَملُّكان:
١ - "انْتَقَلَ إليَّ بالشِّراءَ الشَّرعِيّ الصَّحِيح المُعْتَبر المَرعِي من البَلَدِ المَحْرُوسَةِ حَلَب الشَّهْباء، صانَها اللّهُ عن الفَسَاد وجَمِيع بُلْدان المُسْلِين، آمين، وأنا الفَقِيرُ المُقِرُّ بالذَّنْبِ والتَّقْصِير، إبْراهيم بن سَالَم بن تَميم، عَفا اللّهُ عنه ووالدَيه وجَمِيع المُسْلعين آمين، آمين".
٢ - "في ملك الفَقِير إلى اللّه عَبْد الرَّحمن بن عبد اللّه بن خَيْرون [؟] ".
ولَم تتضَمَّنْ هذه النُّسْخَةُ تاريخَ نَسْخٍ ولا اسْمَ ناسِخِها، وطالَتِ الرُّطُوبةُ الكَثِيرَ من أوْرَاقهِا، وأفْسَدتْها، ووَقَعَ فيها بعضُ السّقْط، منه ما يُقابِلُ من الأصْل الوَرَقَةَ ٢ إلى الوَرقَة ٢٣، ومن ٣٣٧ - ٢٣٩، كما سَقَطَتْ منها بعضُ التَّراجم أو الإلْحاقات الَّتي أوْرَدَها المُصَنِّف بهامِشِ الأصْلِ، وأخْطَأ النَّاسِخُ في إدْخَالِ العَدِيدِ من الإضافاتِ الهامِشيَّةِ في غير مَوْضِعها، سواءً أكانت تَرَاجِمَ مُلْحَقَة في الهامِش أو مُخْرَجاتٍ وتَصْويبَات، كما أعادَ النَّاسِخُ تَكْرار بعض التَّراجم، فكرَّرَ نسخَ تَرَاجِم مَنْ كُنْيَته أبو عِيْسَى حتَّى تَرْجَمَةِ مَن كُنْيَته أبو الغَنائِم. ويَغْلِب على النَّاسخ الخَلْط والتَّصْحيف في كَثيرٍ مِنِ أسْماءَ الأعْلَام، خاصَّةً: الحَسَن والحُسَيْن، وسَعْد وسَعِيد، والمَعرِّيّ والمَغْربيَّ. ورَمزْنَا لهذه النُّسخةِ بالرَّمْز "م".