قال أبو زَيْد البَلْخِيّ في كتابهِ (^٣): والهَارُوْنيَّة غَرْبِيّ جَبَل اللُّكَام في بعض شِعَابِهِ (b)، وهو حِصْنٌ صغِيرٌ، بناها هارُون الرَّشِيد، فَنُّسِبَتْ إليهِ.
وقال أحمد بن الطَّيِّب في المَسَالِك والمَمَالِك: ومن عَوَادِل الثُّغُور الشَّامِيَّة: الهَارُوْنِيَّة، كَنِيْسَة السَّوداء، تلّ جُبَيْر.
_________________
(١) (a) البلخي: حُصين. (b) في مخطوط البلخي: "والهارونية من غربيها جبل اللكام في بعض شعابها"، وهو تحريف من الناسخ، صوابه المثبت، وانظر شبيهه عند الإصطخري: مسالك ٦٣. = الزاهد (ت ٢٩٧ هـ/ ٩١٠ م) فهو من الأولياء والزهاد المعروفين وأحد مشايخ الطريق، نزل طرسوس ومات بها. انظر ترجمته في: تاريخ ابن عساكر ٤٩: ٢٤ - ٣١، ابن الجوزي: صفة الصفوة ٤: ٢٨١ - ٣٨٣، المنتظم ١٣: ٩٨، ابن الأثير: الكامل ٨: ٥٩، وفيه بالمعجمة: "الأولاشي"، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٣: ١٧١، الذهبي: تاريخ الإسلام ٦: ٤١، ٦٤٦، ٩٩٨.
(٢) البلخي: صور الأقاليم ورقة ٢٤ ب.
(٣) الهارونية: حصن صغير في آخر حدود الثغور الشامية مما بتصل بالثغور الجزرية، يقع إلى الشمال الشرقي من مدينة سيس، ويقوم على قمة جبل في غربي جبل اللكام (جبال طوروس الداخلية) في بعض شعابه، بناه هارون الرشيد سنة ١٨٣ هـ / ٧٩٩ م فنسب إليه، وبينه وبين الكنيسة السوداء ١٢ ميلًا. وموضعه اليوم غير معروف على وجه الدقة لكنه في الجبال بين مرعش وعين زربة، وربما كان الحصن أقرب لمرعش اعتمادًا على قول ياقوت إن الهارونية ربضٌ لمرعش. انظر: ابن خرداذبة: المسالك ١٠٠، ابن رستة: الأعلاق النفيسة ١٠٧، قدامة. الخراج ١٨٦، ٣١١، الإصطخري: مسالك ٦٣، ٦٨، ابن حوقل: صورة الأرض ١٦٥، ١٨٢، مجهول: حدود العالم ١٧٥، الإدريسي: نُزهة المشتاق ٢: ٦٥٣، ياقوت: معجم البلدان ٥: ١٠٧، ٣٨٨، ابن شدَّاد: الأعلاق الخطيرة ١/ ٢: ٣٦، الوطواط: مناهج الفكر ١: ٣٦١، أبو الفداء: تقويم البلدان ٢٣٥، لسترنج: بلدان الخلافة ١٦١ - ١٦٢.
(٤) البلخي: صور الأقاليم ورقة ٢٤ أ - ٢٤ ب.
[ ١ / ٣٤٨ ]
وذكَر أحمد بن أبي يَعْقُوب بن وَاضِح الكَاتِب، في كتاب البُلْدان، قال (^١): والثُّغور الشَّاميَّة: مَدِينَة عَيْن زُربَة، والهَارُوْنِيَّة، والكَنِيسَة المُحتَرِقة.
قال: وبَنَى الهَارُوْنِيَّة الرَّشِيد في أيَّام المَهْدِيّ، وهو وَلِّي عَهْد.
قال البَلاذُرِيّ (^٢): ثمّ لَمّا كانت سَنة ثلاثٍ وثَمانين ومائة أمَرَ - يعني الرَّشِيد - ببناء الهَارُوْنِيَّة، فبُنِيت وشُحِنَت أيضًا بالمُقَاتِلَة ومَنْ نَزَع (a) إليها من المُطَّوِّعَة، ونُسِبَت إليه، ويقال إنَّه بناها في خِلافة المَهْدِيّ، رحمة الله عليه، ثمّ أُتِمَّت في خِلَافَته.