نَظَرًا لأهمِّيةِ تاريخ ابن العَدِيْمِ فقد كانَ مَصْدَرًا للأَخْذ والنَّقلِ لدَى الكَثيرِ من المُؤرِّخِين اللَّاحِقين، وقَفَّاهُ بعْضُهم بمُذَيَّلاتٍ عليه، أوَ مُخْتَصَرَاتٍ، فانْتَقَى منه ابنُ حَبيب الحَلَبِيّ (ت ٧٧٩ هـ) كتابًا سمَّاهُ: "حَضْرة النَّدِيم من تاريخ ابن العَدِيْم" (^١)، وتقدَّمَتِ الإشارةُ إلى هذا المُخْتَصرَ فيما مرّ.
_________________
(١) ابن حبيب: درة الأسلاك، ورقة ١٥ ب، الطباخ: إعلام النبلاء ١: ٣٨، بروكلمان: تاريخ الأدب العربيّ، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٤٢. وذكر بروكلمان أنه منتزع من زبدة الحلب، وليس كذلك.
[ ١ / ١١٧ ]
وذيَّلَ عليه مُحمَّد بن عليّ بن عَشَائر الحَلَبيِّ (ت ٧٨٩ هـ) (^١)، وأثْبَتَ سِبْطُ ابن العَجَميّ بعضَ نقُولِ ابن عَشائرَ من كتابِ بغيَة الطَّلَب، وبعضُها من النُّصُوصِ الضَّائِعةِ من الكتاب فألْحَقناها ضمن المُلْتَقط في آخر الكتاب، ولعلَّ هذا المُذَيَّلَ هو ذاتُ الكتابِ الَّذي ذَكَرهُ حَاجِي خَليفة بعُنْوان: "تاج النَّسرين في تاريخ قِنَّسْرين" لمحمَّد بن عليِّ بن عشَائر الحَلَبيِّ (^٢)، وهو كتَابٌ مَفْقُود لَم يَصِلْنا.
ووضَعَ عليه ذَيْلًا القَاضِي علاء الدِّين عليّ بن مُحمَّد بن سَعْد الحَلَبيِّ الشَّافِعِيّ المَعْرُوف بابن خَطِيب النَّاصِريَّة (ت ٨٤٣ هـ)، رَتَّبَ فيه الأعْيانَ على الحُرُوف، وسمَّاهُ: الدُّرُّ المُنتَخَب فِي تاريخ حَلَب (^٣)، وقيل هو ذَيْلٌ على زُبْدَة الحَلْب (^٤)، وغَضَّ منهُ ابن تَغْري بَردىِ ووصَفَ مُذَيَّله بأنَّه: "قَصِيرٌ إلى الرُّكْبة! وقَفْتُ عليه فلم أجِده جالَ حَوْل الحِمَى، ولا سَلَكَ فيه مَسْلكَ المُذَيَّل عليه من الشُّروطِ، إلَّا أنَّه أخَذَ عِلْمَ التَّاريخ بقُوَّة الفِقْه، على أنَّه كانَ من الفُضَلاءَ العُلَمَاءِ ولكنَّهُ ليسَ من خَيْل هذا الميدان" (^٥).
ثُمَّ ذَيِّلَهُ مُوَفَّقُ الدِّينِ أحْمَد بن إبْرَاهِيم بن مُحمَّد الحَلَبيِّ الشَّافِعِيّ، أبو ذَرّ سِبْط ابن العَجَميّ (ت ٨٨٤ هـ) وسمّاه: كُنُوزُ الذّهَب في تاريخ حَلَب، ضَمَّنهُ ذِكْرَ الأعْيانِ والحَوادثِ معًا.
وذَيَّلَ عليه مُحبُّ الدّينَ مُحمَّد بن الشِّحْنَة (ت ٨٩٠ هـ) في كتابٍ سمَّاه: الدُّرُّ المُنْتَخَب في تاريخ حَلَب، وهو مَطْبُوعٌ مُتَداولٌ.
_________________
(١) السَّخَاوِيّ: الإعلان بالتوبيخ ٢٦٠.
(٢) كشف الظنون ١: ٢٧٠.
(٣) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٧: ٢٠٩، السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ٢٦٠، كشف الظنون ١: ٢٤٩، كامل الغزي: نهر الذَّهب ١: ٨، محمد راغب الطباخ: الدر المنتخب، مجلة المجمع العلمي العربيّ، مج ١٦، ج ٢ - ٢، (١٩٤١ م) ١٨٤ - ١٨٧، وإعلام النبلاء تاريخ حلب الشهباء ١: ٤٠ - ٤١، بروكلمان: تاريخ الأدب العربيّ، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٤١.
(٤) ابن الحنبلي: در الحبب ١: ١١ - ١٢.
(٥) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٧: ٢٠٩.
[ ١ / ١١٨ ]
ثُمَّ صنَّفَ الشَّيخُ مُحمَّد بن إبْرام بن يُوسُف الحَلَبيِّ (ت ٩٧١ هـ) تاريخًا مَوْسُومًا بدُرِّ الحَبَب في تَاريخ أعْيَانِ حَلَب ضَمَّنهُ تَرَاجِمَ أعْيَان حَلَب في المائة التَّاسِعة (^٦)، وأثْنَى في مُقَدِّمته على عَمَل ابن العَدِيم ونَوَّهُ بفَضْله (^٧)، وهو كتابٌ مَطْبُوعٌ.