تَرَكَ ابنُ العَدِيْم تُراثًا غنيًّا من المُؤلَّفات، صَنَّفَ أغْلبَهُ في سنٍّ مُبَكِّرة؛ كانت سِنُّه نحو اثْنَتين وعشْرين سَنَة، فخَمْسَةُ من كُتُبِه التَّالية ذَكَرَها ياقُوت
_________________
(١) اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٣: ١٩٧ تاريخ الإسلام ١٥: ٢٩٥، وفوات الوفيات ٣: ٢٦٣ والوافي بالوفيات ١: ١٧٥.
(٢) اليونيني: ذيل مرآة الزمان ٣: ٣٠٧، الوافي بالوفيات ١٨: ٢٠٢ المقفي الكبير ٤: ٩٠، السيوطي: حسن المحاضرة ١: ٤٦٦.
(٣) المقريزي: المقفي الكبير ٤: ٨٩.
[ ١ / ٥٢ ]
الحَمَويُّ، وهي: الدَّرَاري، وضَوْء الصَّبَاح، والأخْبار المُسْتَفادَة، وكتاب الخَطّ، وتاريْخ حَلَب، وكانت وَفاةُ ياقُوت سَنَة ٦٢٦ هـ،، فيَكُونُ تأْليفُها قد وقَعَ قَبْلَ هذا التَّاريخ. وهذه جُمْلةُ ما عُرفَ من كُتُبه:
- كتابُ الدَّرَاري في ذِكْر الذَّرارِي: وهو كتابُ صَغيُر الحَجْم، رَتَّبه على ثلاثةَ عشرَ بابًا، جمع فيه ما يتعلَّقُ بالأبْناءِ من حكاياتٍ ونَوادرَ ومُلَحٍ، ومَدْحٍ وذَمٍّ، صَنَّفَهُ للمَلِكِ الظَّاهِر غازي وأهْدَاه إيَّاه في يَوْم وُلد ابْنه المَلِك العَزِيز سَنَة ٦١٠ هـ (^١)، وكانت سنُّ ابن العَدِيْم وَقْتها اثْنتَين وعشرين سَنَة.
كتابُ ضَوْءِ الصَّبَاح في الحَثِّ على السَّمَاح: صَنَّفَهُ للمَلِك الأشْرَفِ مُظَفَّر الدّين مُوسَى ابن المَلِك العادِل (^٢)، وهو كتابٌ ضَائعٌ، لَم نَقِفْ على تَفْصِيل مُحْتواه ومَضْمونه إلَّا ما يُفْهمُ من عُنوانِه.
- الأخْبارُ المُسْتَفادَة في ذِكْرِ بَني أبي جَرَادة: ألَّفَهُ بناءً على طَلَبٍ من ياقُوت الحَمَويّ، قال ياقُوت: "أنا سَألتُه فَجَمَعَهُ لي، وكَتَبَهُ في نحو أُسْبوعٍ، وهو عَشرةُ
_________________
(١) ياقوت: معجم الأدباء ٥: ٢٠٨٦، ابن شاكر: فوات الوفيات ٣: ١٢٧، ابن الفوطي: مجمع الألقاب ٤: ٢١١، الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٢: ٤٢٣، الزركشي: عقود الجمان ورقة ٢٣٨ أ، المقريزي: المقفي الكبير ٨: ٧٢٥، وهدية العارفين ١: ٧٨٧، بروكلمان: تاريخ الأدب العربي، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٤٢، كحالة: معجم المؤلفين ٧: ٢٧٦، الزركلي: الأعلام ٥: ٤٠. وتوجد منه نسخة مخطوطة بمكتبة نور عثمانية برقم ٣٧٩٠، وصورة عنها بمعهد المخطوطات العربية برقم في ٩٤٤. انظر: فهرس المخطوطات المصورة بمعهد المخطوطات العربية، إعداد لطفى عبد البديع، ٢: ١٢٨. وطبع الكتاب مرتين: مطبعة الجوائب بالأستانة ١٣٩٨ هـ، وطبعة ثانية بتحقيق علاء عبد الوهاب محمد، اخترع المحقق لها عنوانًا ليس من وضع المؤلف: "كتاب تذكرة الآباء وتسلية الأبناء المسمى بالدراري في ذكر الذراري"، دار السلام، ١٩٨٤ م.
(٢) ياقوت: معجم الأدباء ٥: ٢٠٨٦، ابن شاكر: فوات الوفيات ٣: ١٢٧، ابن الفوطي: مجمع الألقاب ٤: ٢١١، وفيه: "ضوء الصبح"، الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٢: ٤٢٣، الزركشي: عقود الجمان ورقة ٢٣٨ أ، وفيه: "ضوء المصباح"، المقريزي: المقفي الكبير ٨: ٧٢٥، حاجي خليفة: كشف الظنون ٢: ١٠٩٠، والبغدادي: هدية العارفين ١: ٧٨٧ وسماه كلاهما (حاجي خليفة والبغدادي): "ضوء المصباح في … ".
[ ١ / ٥٣ ]
كَراريس"، تضمَّنَ التَّعريفَ بأُسْرتِه وأعْيانِها مُنذ أنْ كانوا يُقيْمُونَ بالبَصْرَة، ثُمَّ ارْتِحال مُوسَى، بن عِيْسَى بن عَبْد الله بن أبي جَرادَة إلى حَلَب في تِجارةٍ له وإيِطانِه إيَّاها (^١)، وسمَّاهُ ابنُ الشَّعَّار المُوصِلّي: "الكَلِم المُسْتَفادَة في أخْبار بَني أبي جَرادَة"، ضَمَّنَهُ أخْبارَ أهْلِه ومَناقبهم، وما يُسْتَحسنُ من أشْعارِهم وفَضائِلهم (^٢)، وانْتَخَبَ ياقُوت من هذا الكتاب مَقاطِيعَ عدَّة عند تَرْجَمتِه لمُؤِلّفِه في مُعْجم الأُدَباءِ، وكانت نُسْخةُ من هذا الكتاب عندَ القُرَشيّ ونَقَلَ عنه نُصُوصًا أُخْرَى لم يُوْردْها ياقُوت، وسمَّاه: الأخْبار المُسْتَفادَة في مَناقِب بني جَرادَة (^٣).
كتابٌ في الخَطِّ وعُلُومه، ووَصْفِ آدابِه، وأقْلَامه، وطُرُوسه، وما جاءَ فيه من الحَدِيثِ والحِكَم: هكذا ذَكَرهُ، ياقُوت، ولعلَّه عَرْضُ لمادَّتِه لا كَوْنه عُنْوانًا له، فإنَّهُ عَقَّبَ بعد ذلك بالقول: "وهو إلى وَقْتي هذا لَم يَتمّ" (^٤).
- كتابُ الإنْصافِ والتَّحَرِّي، في دَفْعِ الظُّلْمِ والتَّجَرِّي عن أبي العَلَاء المَعَرِّيّ: أَشارَ إليه ابنُ العَدِيْم في كتابِه بُغْيَة الطَّلَب، وأحالَ عليه في أثْناءِ تَرْجَمَة أبي العَلَاء المَعَرِّيّ (الجزء الثَّاني)، قال: "وقد أفْرَدْتُ كِتَابًا جَامِعًا في ذِكْره، وشَرَحْتُ فيه أحْوَاله، وتبيَّنتُ وَجْه الصَّوَابِ في أَمْره، وَسَمْتُه بدَفْعِ الظُّلْم
_________________
(١) ياقوت: معجم الأدباء ٥: ٢٠٦٩، ٢٠٨٦، وانظر: ابن شاكر: فوات الوفيات ٣: ١٢٧، الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٢: ٤٢٣ الزرکشي: عقود الجمان ورقة ٢٣٨ أ، المقريزي: المقفي الكبير ٨: ٧٢٦، وفيه: "في ذكر بني جرادة"، حاجي خليفة: كشف الظنون ١: ٣٠ البغدادي: هدية العارفين ١: ٧٨٧ وفيه: في ذكر بني جرادة، بروكلمان: تاريخ الأدب العربي، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٣٩، کحالة: معجم المؤلفين ٧: ٢٧٦، الزركلي: الأعلام ٥: ٤٠.
(٢) ابن الشعار: قلائد الجمان ٤: ٢٣٣.
(٣) القرشي: الجواهر المضية ١: ٢٢٥.
(٤) ياقوت: معجم الأدباء ٥: ٢٠٨٦، ونقله عنه: ابن شاكر: فوات الوفيات ٣: ١٢٧، وابن الفوطي: مجمع الألقاب ٤: ٢١١، والصفدي: الوافي بالوفيات ٢٢: ٤٢٣، الزرکشي: عقود الجمان ورقة ٢٣٨ أ، والمقريزي: المقفي الكبير ٨: ٧٢٦، هدية العارفين ١: ٧٨٧ وسماه کتاب الخط وآدابه ووصف طروسه وأقلامه، كحالة: معجم المؤلفين ٧: ٢٧٦.
[ ١ / ٥٤ ]
والتَّجَرِّي عن أبي العَلَاء المَعَرِّيّ، فَمن أرادَ مَعْرفَة حَقِيْقَة حَالهِ فليَنْظُر في ذلك الكتاب؛ فإنَّ فيه غُنْيَة في بَيان أمْره، وتَحْقيق صِحَّة اعْتقاده، وعُلُوّ قَدْره إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى".
ومَوْضُوعه - كما يُشير عُنْوانه - الدِّفاع عن أبي العَلاء المَعَرِّيّ ضدَّ مَن حَمَلهم الحَسَدُ على الغَضِّ منه ورَمْيه بالإلْحاد ونِسْبته إلى المُعَطِّلة، "حتَّى حَكوا كُفْرهُ بالأسَانيد، وشَدَّدوا في ذلك غاية التَّشْديد، وكَفَّرهُ مَن جاءَ بعدَهُم بالتَّقليْد، فابْتَدَرْتُ دُونه مُناضِلًا، وانْتَصَبْتُ عنه مُجادلًا، وانْتَدَبْتُ لمُحاسِنه نَاقِلًا … " (^١)، ورجَّح الدكتور سامي الدَّهَّان أنَّ زَمَنَ تأليفه في حُدود سَنَة ٦٤٠ هـ، لتَقْييدِه وَفاة شَيْخه أحْمد بن شَاكِر المَعَرِّيّ في سَنَة ٦٣٨ هـ (^٢)، والكتابُ مَطْبوعُ مُتَداول (^٣).
- كتابُ التَّذْكِرَةِ، أو: تَذْكرة ابن العَدِيْم: وَصَلنا منه قِسْمٌ في نُسْخةٍ فَريدةٍ،
_________________
(١) الإنصاف والتحري (ضمن كتاب إعلام النبلاء للطباخ) ٤: ٨٠ - ٨١.
(٢) الدهان: حياة ابن العديم ٤٥، وانظر الإنصاف والتحري (ضمن إعلام النبلاء) ٤: ٩٠.
(٣) ابن شاكر الكتبي: فوات الوفيات ٣: ١٢٧ وسماه: "دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري"، ابن فضل الله العمري: مسالك الأبصار ١٥: ٤٣٢ الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٢: ٤٢٣ وفيه: "دفع التَّجَرِّي على أبي العلاء المعري"، الزرکشي: عقود الجمان ورقة ٢٣٨ أ، وفيه: "دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري"، تاريخ ابن الوردي ١: ٥٤٢، وفيه: "العدل والتحري، في دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري"، المقريزي: المقفي الكبير ٨: ٧٢٦ وفيه: "دفع التحري عن أبي العلاء المعري"، البغدادي: هدية العارفين ١: ٧٨٧ وفيه: "رفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري"، محمد كرد علي: تأليف ابن العديم، مجلة المجمع العلمي العربي، مج ١٦، ج ٢ - ٢، (١٩٤١ م) ١٤٦، بروكلمان: تاريخ الأدب العربي، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٤٢، کحالة: معجم المؤلفين ٧: ٢٧٦، الزركلي: الأعلام ٥: ٤٠، وانظر العرض الواسع لمادة الكتاب والتعريف به ضمن كتاب: أبو العلاء المعري "دفاع المؤرخ ابن العديم عنه". وذكر الدهان أنه حقق الكتاب وأنه سيمثل للطبع قريبًا، ذكر ذلك في كتابه حياه ابن العديم (ص ٤٦) الذي طبع سنة ١٩٥١ م، وكانت وفاة الدهان سنة ١٩٧١ م ولمَّا يطبع الكتاب بتحقيقه!. ونشر الكتاب "ضمن کتاب "تعريف القدماء بأبي العلاء"، (منشورات لجنة التأليف والنشر والترجمة، القاهرة)، وضمن كتاب إعلام النبلاء للطباخ ٤: ٧٩ - ١٤٦ ونشر مُستقلًا بتحقيق عبد العزيز حرفوش (دار الجولان ٢٠٠٧ م).
[ ١ / ٥٥ ]
مُخْتلفةِ الخطُوط، بعضُها بخَطِّ المُؤلِّف، وهو يَشْتَملُ على حِكَم ومَواعِظَ وأخْبار وحِكَايات أدَبيَّة وتاريخيَّة، ومَقْطُوعاتٍ أدبيَّة؛ مَنْظومةٍ ومَنْثُورةٍ، وبعضُ مادَّتِه ممَّا أوْرَدَهُ في كتابِ بُغْيَةِ الطَّلَب. وكان أوَّلَ من أشارَ إلى هذا الكتابِ ونَّوه بقِيْمتِه مُحمَّد كُرد عليّ وحَبيب زيَّات (^١)، وذكَرَهُ أيضًا الدكتور الدَّهَّان في أثْناءِ اسْتِعراضِه لمُؤلَّفات ابن العَدِيْم، "وأنَّه يَعْكفُ على تَحْقيقهِ وسيَطْبَعُ قَريبًا"، ولم يَنْشرْهُ الدَّهَّان! وطُبِعَ الكتاب مُؤخَّرًا باعتناءِ آخر غيره (^٢).
- كتابُ الوُصْلَة إلى الحبَيبِ في وَصْف الطَّيِّبات والطِّيْب: يَشْتَملُ على مَوضُوعاتٍ تتعلَّق بالأغْذيَةِ والأطْعِمةِ والمآكِل والمَشَارب والأدْوِيَةِ والعلاجات وعَمَلها، وأنْواعِ الطِّيْبِ وكَيْفيَّة إعْدَادِه، والكتابُ مَطْبوعٌ مُتداولٌ، نُشِرَ في مُجلَّدين؛ خُصِّصَ الأوَّلُ منهما لدراسةِ تاريخ الأطْعِمةِ عندَ العَرَب، واشْتَملَ الثّاني على نَصِّ كتابِ الوُصْلَة (^٣).
- کتابُ تَبْريِد حَرَارة الأكْبَاد، في الصَّبْر على فَقْد الأوْلَاد: وهو كتابٌ مَفْقُودٌ لَم يَصِلنا، وَرَدَ ذِكْرُه في العَديِد من المَصادر مَنْسُوبًا لابنِ العَدِيْم دونَ تَفْصِيلٍ لمُحَتواه (^٤)، ومُؤدَّى عُنْوانه أنَّهُ يَتناولُ التَّسْلِيةَ وإفْرَاغَ الصَّبْرِ والتَّعزيَةِ عندَ فَقْدِ أحدِ
_________________
(١) محمد كرد علي: تآليف ابن العديم، مجلة المجمع العلمي العربي، مج ١٦، ج ٢ - ٢، (١٩٤١ م) ١٤٧ - ١٤٩، حبيب الزيات: دفائن الخزائن "تذكرة ابن العديم"، مجلة المشرق، ع ٤١، ١٩٤٧ م، ٤٨٨ - ٥٠٠، بروکلمان: تاريخ الأدب العربي، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٤٢، الزركلي: الأعلام ٥: ٤٠.
(٢) حياة ابن العديم ٤٦، "وطُبع الكتاب مصورًا عن مخطوطة دار الكتب المصرية برقم ٢٠٤٢ أدب، ضمن النشرات التي أصدرها سزكين (معهد تاريخ العلوم - فرانکفورت، ١٩٩٢ م). وطبع أيضًا بتحقيق إبراهيم صالح، أبو ظبي: دار الكتب الوطنية، هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، ٢٠١١ م.
(٣) ذکره حاجي خليفة بالعنوان نفسه ولم ينسبه لأحد، کشف الظنون ٢: ٢٠١٤، البغدادي: هدية العارفين ١: ٧٨٧، بروکلمان: تاريخ الأدب العربي، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٤٢، الزركلي: الأعلام ٥: ٤٠، وفيه: "وصف الطيب؛ رسالة"! ولعله كتاب آخر غيره. وطبع الكتاب في معهد التراث العلمي العربي في جامعة حلب سنة ١٩٨٦ م بتحقيق سليمى محجوب ودرية الخطيب.
(٤) فوات الوفيات ٣: ١٢٧ الزركشي: عقود الجمان ورقة ٢٣٨ أ، کشف الظنون ١: ٣٣٧، هدية العارفين ١: ٧٨٧.
[ ١ / ٥٦ ]
الأبْناء، ولعلَّه اسْتَلْهَم مادَّتَهُ ممَّا وَقَعَ لأبيهِ في فَقْدِ ابْنه الوَحيدِ، وكان قَبْلَ ابْنِه عُمَر، وعُمَر تِلْوُهُ، رُزِقَهُ بعد أنَّ تقدَّمَتْ سِنُّه، عَقِب مَواليدَ كُلّهنَّ إناث، فُتوفِّي الطِّفلُ وعُمْره خَمْسُ سنين، وبَلَغَ اليأسُ والاكْتِئابُ من أبيه مَبْلَغه، بحيثُ هَمَّ باسْتِخراجِ شِلْو الطِّفل من القَبْر، وحاولَ ذلك، فاعْتَرضَتْهُ حَجَرةٌ على القَبِر ثَنَتْ عَزْمَهُ.
- بُغْيَةُ الطَّلَبِ في تاريخ حَلَب: وهو الكتابُ الَّذي تَنْشرُه، ويأتي التَّعريفُ به مُسْتقلًّا فيما بَعْدُ.
- زُبْدَةُ الحَلْبِ من تاريخ حَلَب: وهو مُنْتَزَعُ ومُخْتَصرُ من كتابهِ السَّابقِ بُغْيَةِ الطَّلَب، مُرتَّبُ على السِّنين، ويُشارُ له في بعض المصادر بالتَّاريخ الصَّغير (^١)، تَمْييزًا له عن البُغْيَةِ، وسمَّاه ابنُ الشَّعَّار المَوصِليّ: "زُبْدَة الحَلْب في ذِكْرِ وُلاةِ حَلَب، اقْتَصَرَ فيه على المُلُوكِ الَّذين مَلَكُوها" (^٢)، فهو من نَمَطِ التَّاريخ السِّياسيّ لحَلَب (^٣).
- الإشْعَارُ بما للمُلُوك من النَّوادر والأَشْعار: ذَكَرهُ الصَّفَديُّ والمُقْريزيُّ ضمن مُؤلَّفاتِ ابن العَدِيْم (^٤)، ومثل ذلك ما ذَكَره ابنُ السَّابق الحَمَويّ في تَرْجَمته له الآتي نَصُّها، ونَقَلَ ابنُ شَاكِر الكُتْبيِّ عن هذا الكتاب في مَوْضعين؛ نَسَبهُ في النَّقْل الأوَّل للقَاشِيّ، (^٥)، ولعلَّه أحمد بن عليّ بن بَابَه القَاشِيّ (ت ٥١٠ هـ) صاحب كتابِ رَأسِ مالِ النَّديم، والصَّفدَيّ ذَكَره ضمنَ مُؤلَّفات ابن العَدِيْم، ثُمَّ نَقَلَ عنه في كتابِه الوافي بالوَفياتِ ثلاثةَ نُصُوصٍ دُونَ أنْ يَنْسبه إليه: "قال صَاحِبُ كتاب الإشْعَار بما للمُلُوك من النَّوَادِر والأشْعَار … " (^٦).
_________________
(١) مثل ابن شداد: الأعلاق الخطيرة ١/ ١: ١٣٤، وابن خلكان: وفيات الأعيان ٧: ٨٩، وانظر: البغدادي: هدية العارفين ١: ٧٨٧ وفيه: زبدة الحلب المنتخب من بغية الطلب، کشف الظنون ١: ٢٤٩، بروکلمان: تاريخ الأدب العربي، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٤١، الزركلي: الأعلام ٥: ٤٠. وطبع الكتاب مرتين، الأولى بتحقيق الدكتور سامي الدهان ونشره المعهد الفرنسي في دمشق سنة ١٩٥١ م في ثلاثة مجلدات، وطبعة أخرى تقع في مجلدين بتحقيق سهيل زکار، بيروت: دار الكتاب، ١٩٩٧ م.
(٢) ابن الشعار: قلائد الجمان ٤: ٢٣٣.
(٣) روزنثال: علم التأريخ ٢١٤.
(٤) الوافي بالوفيات ٢٢:٤٢٣، المقريزي: المقفى الكبير ٨: ٧٢٦.
(٥) فوات الوفيات ١: ٣١٩، ٤: ٢٥٧.
(٦) الوافي بالوفيات ١: ١٩٥، ١١: ٣٧٥، ١٥: ١٨.
[ ١ / ٥٧ ]
- مُرَادُ المُرَادِ، ومَوادّ المَوَادّ: ذَكَرهُ الشَّيخُ مُحمَّد العُرْضِيّ (من أهْل القَرْن الحادي عشر الهِجْريّ) في مَجمُوعتِه المَخْطُوطَةِ حَسْبما نَقَلَ عنه الطَّبَّاخُ (^١)، ولم نَقِفْ على ذِكْرٍ للكتابِ فيما عَدَاهُ.
- أرْبَعةٌ وخَمْسُون بَيْتًا في مَدْح السَّيِّدةِ عَائِشَةَ ﵂: ذَكَره بروكلمان، ونُسْختُه مَحفوظةُ في مَكْتبة برلين برقَم ٧٧٦٠/ ٢ (^٢).
- مَرْثيَةٌ يَنْدُبُ فيها سُقُوط حَلَب: ذَكَرها بروكلمان وعدَّها عَمَلًا مُسْتَقلًّا (^٣)، وهي قَصِيْدَةٌ مِيْميَّةٌ طَويلةٌ، حَفِظتْ لنا بعضُ المَصَادرِ أبياتًا منها.
- بُلُوغ الآمَال ممَّا حَوَى الكَمَال: يَشْتَملُ على مَجْمُوعةٍ من القَصَائِد والمُخَمَّسَاتِ في أغْراضٍ مُتَنوِّعةٍ مُرَتَّبة على حُروفِ الهِجَاء، وتُوجدُ نُسْخةُ منه بمَكْتبةِ البَلَديَّةِ في الإسْكَندريَّة برقم ٣٦١١ جـ (الأدَب)، وهذه النَّسْخَةُ تقَعُ في مُجلَّدٍ واحدٍ، وَقَعَ الفَراغُ من نُسْخِها سَنَة ٩٧٣ هـ (^٤).
- مِنْهاجُ في الأُصُولِ والفُرُوعِ على مَذْهَبِ أبي حَنِيْفة: انْفَرَدَ البَغْداديُّ بذِكْره ضمن مُؤلَّفاتِ ابن العَدِيْم (^٥).
المُنْتَقَى من تاريخ نَيْسابُور للحَاكِم: كَتَبَهُ ابنُ العَدِيم بخَطّهِ، ونَقَلَ عنه في هذا الكتاب سِبْطُ ابن العَجَميّ الحلبي (ت ٨٨٤ هـ) (^٦).
_________________
(١) إعلام النبلاء ٤: ٤٥٩.
(٢) بروكلمان: تاريخ الأدب العربي، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٤٢.
(٣) بروكلمان: تاريخ الأدب العربي، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٤٢.
(٤) فهرس بعض المخطوطات العربية المودعة بمكتبة بلدية الإسكندرية، إعداد محمد البشير الشندي ١: ١٠٢ - ١٠٣ (القاهرة: المطبعة المصرية، ١٩٥٤ م)، وانظر أيضًا: بروكلمان: تاريخ الأدب العربي، (القسم الثالث ٥ - ٦) ٤٤٢، قال: "مجموعة من القصائد والموشحات [كذا] "، وأن الموجود منها بالإسكندرية مختصر.
(٥) البغدادي: هدية العارفين ١: ٧٨٧.
(٦) سبط ابن العجمي: كنوز الذهب ١: ١٠٠.
[ ١ / ٥٨ ]
- كتابُ في الجهادِ: انْفَردَ ابنُ الشَّعَّار المَوصِليّ بذِكْره ضمنَ مُؤلَّفاتَ ابن العَدِيْم (^١).
- كتابُ سُوق الفاضل في تَرَاجِم الأفاضِل: نسَبَهُ الزّركليّ وكَحَّالة لابن العَدِيْم، وذَكَر الزّركليّ أنَّهُ اطَّلع على نُسْخةٍ منه تقَعُ في مُجلَّدين مَحْفوظة في مَكْتبةِ عارِف حكْمَت بالمَدِينة المُنَّورة (^٢)، وفي فَهْرس مَكْتبةِ عارف حكمَت أنَّ عَدَدَ صَفحاته خَمسون صَفْحة! ورَقَمُه في المَكْتَبَةِ المذكُورة (١١٨ تاريخ) (^٣).
- المُلْحَةُ في الرَّدِّ على ابن طَلْحَة: كتابُ رَدَّ فيه ابنُ العَدِيم على تأْليفٍ الكَمالِ ابن طَلْحة في خِتَانِ النَّبيّ ﷺ وأنَّهُ وُلد مَخْتُونًا" (^٤).
- كتابُ في الرِّجالِ (الجَرْح والتَّعْدل): هذا الكتابُ ذَكَرَهُ السَّخَاوِيُّ مَنْسُوبًا لابن العَدِيْم في باب: "المُتَكلِّمُون في الرِّجال"، ولم يُحدِّدْ أيّ بَني العَدِيْم ألَّفهُ وصَنَّفَهُ، ولعلَّ الأرجح. إن لَم يكُن كَمال الدِّين ابن العَدِيْم - فهو ابْنه مَجْد الدِّين عَبْد الرَّحمن الذَّي ذَكَرَ له السَّخَاوِيّ مُعْجمًا لشُيُوخِه (^٥).
- دِيْوانُ شِعْره: ذَكَرَ الأُسْتاذُ سامي الدَّهّان نَقْلًا عن الشَّيخَ الطَّبَّاخِ في كتابِه إعْلَام النُّبَلاء أنَّ لابن العَدِيْم ديْوانَ شِعْرٍ مَخْطُوطٍ في الإسْكَندريَّة (^٦)، ولَم أجِدْ في فَهارسِ مَكْتبِة الإسْكَنْدريَّة ذِكْرًا له، ولم يَقِفْ عليه أيضًا الأُسْتاذُ الدَّهَّان مع شَدَّةِ
_________________
(١) ابن الشعار: قلائد الجمان ٤: ٢٢٣.
(٢) الأعلام ٥: ٤٠، ونقل الزركلي عن صَلَاح الدِّين المنجد أنه نَسَبَ الكتاب لمُؤِلّف آخر من أسرة بني العَدِيْم.
(٣) كحالة: المنتخب من مخطوطات المدينة المنورة: مكتبة عارف حكمت (مجمع اللغة العربية بدمشق) ٦٠٤.
(٤) ابن حَجَر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري ١١: ٨٩، لسان الميزان ٥: ٣٠٩، السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ١٦٥، ولعل ابن طلحة المذكور هو محمد بن طلحة بن محمد القرشي النصيبي الشافعي (ت ٦٥٢ هـ) انظر ترجمته في الوافي بالوفيات ٣: ١٧٦، ن حبيب: درة الأسلاك في دولة الأتراك (مخطوط آيا صوفيا)، ورقة ٦ ب.
(٥) السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ٣٥١.
(٦) حياة ابن العديم ٣١، ولم أقف على ذكر ديوانه في كتاب الطباخ: إعلام النبلاء، وانظر عن شعره: محمد كمال: نظرات في شعر كمال الدين بن العديم، مجلة التراث العربي، دمشق، ع ٨٩، س ٢٣ (٢٠٠٣ م) ص ٣٤ - ٤٥.
[ ١ / ٥٩ ]
تَطلُّبِه له، ولا يَبْعُدُ أنْ يكُونَ لابن العَدِيْم ديْوانُ شِعْر مَجْمُوع، فلَهُ الكثيرُ من القَصائِدِ الَّتي نَظَمَها في مُناسَباتٍ مُتَعدِّدة، وهي من الكَثْرةِ بحيثُ تُكوِّن دِيْوانًا، إذ أوْرَدَ له، ياقُوتُ ستَ مَقْطُوعاتٍ من بَوَاكِيِر شِعْره (^١)، وأوْرَد له ابنْ الشَّعَّار المَوصِليّ ثَمانيةَ قَصائدَ في ثنايا التَّرْجَمَةِ له (^٢)، وأوْرَدَ له اليُونِيْنيُّ عدَّةَ مَنْظُوماتٍ (^٣)، وله قَصيْدَةٌ مِيْميَّةٌ طَويلةٌ قالَها بعد أنْ رَأى ما حَلَّ بحَلَبَ من الدَّمارِ والخَراب على يَدِ التَّتَار، وأوْرَدَ أبو الفِدَاء وبَدْر العَيْنيّ وابن الوَرديّ أبياتًا منها (^٤)، ومَقْطُوعاتٍ من شِعْره أوْرَدها ابنُ شَاكر الكُتْبيّ والصَّفَديّ في تَرْجَمتَيهما له (^٥)، وما أَنْشَدَهُ ابنُ العَديم من شِعْرِه لشَرَف الدَّين الدِّمْياطِيّ بَبْغَداد وفي طَرِيقِ عَوْدَتِهم بسَامرَّاءَ (^٦)، وأيضًا ما أوْرَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ (^٧)، والمَقْريزيّ (^٨)، وابنُ تَغْري بَرْدي (^٩)، وابن العِمَاد الحَنْبَليّ (^١٠).
وتَكْشِفُ الأبْياتُ والقَصائدُ الَّتي وَصَلتْنا من قِيْلِه على مَقْدرةٍ كَبيرةٍ في نَظْمِ الشِّعر، وامْتِلاكِ أدَوَاتِه، بنَفَسٍ سَامٍ، وأُسْلُوبٍ سلِسٍ، طَرَقَ فيها مَوْضُوعاتِ الفَخْرِ والغَزَلِ والرِّثاءِ والإخْوانيَّات.
وأخيرًا؛ فيَذْكُرُ القُرَشيُّ والسُّيوطِيُّ أنَّ ابنَ العَدِيْم ألَّفَ وصَنَّفَ في التَّاريخ والفِقْهِ والحَدِيثِ والأدَبِ (^١١)، ولَم يَردْ في مَوْضُوعاتِ مُؤلَّفاته وكُتُبه الّتي سَبَق
_________________
(١) معجم الأدباء ٥: ٢٠٨٨ - ٢٠٩١.
(٢) ابن الشعار: قلائد الجمان ٤: ٢٢٣٤ - ٢٣٨.
(٣) اليونيني: ذيل مرآة الزمان ١: ٥١١ - ٥١٢، ٢: ١٧٩.
(٤) المختصر في أخبار البشر ٣: ٢١٥، بدر الدين العيني: عقد الجمان (قسم المماليك) ١: ٣٤٠ - ٣٤٢، تاريخ ابن الوردي ٢: ٣٠٨.
(٥) فوات الوفيات ٣: ١٢٧، الصفدي: الوافي بالوفيات ٢٢: ٤٢٥ - ٤٢٦.
(٦) معجم شيوخ الدمياطي ٢: ورقة ١١٧ أ.
(٧) الزرکشي: عقود الجمان ورقة ٢٣٨ أ - ٢٣٨ ب.
(٨) المقريزي: المقفي الكبير ٨: ٧٢٦.
(٩) ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة ٧: ٢١٠.
(١٠) ابن العماد: شذرات الذهب ٧: ٥٢٦.
(١١) القرشي: الجواهر المُضية ٢: ٦٣٥، السيوطي: حسن المحاضرة ١: ٤١٦.
[ ١ / ٦٠ ]
تعْدَادها ما يتَّصِلُ بالحَدِيثِ النَّبويِّ الشَّريف، ولعلَّ فيما ضَاعَ من كُتُبه ما له اتِّصالُ بهذا العِلْم.