نالَ تُراثُ ابن العَدِيْم اهْتِمامًا بالغًا من المَرْحُوم الدُّكتور سَامي الدَّهَّان، وحَمَلَهُ إلى الأوْسَاطِ العِلميَّةِ مُعَرِّفًا به في كُلِّ مَحْفِل، وتَدُلُّ دِرَاسَتُه الَّتي أفْرَدَها للتَّعْريفِ بابن العَدِيم وبتُراثِه، وكذا مُقدِّمتُه لنَشْرة زُبْدَة الحلب، على تَتَّبُّعٍ دقِيقٍ لحيَاةِ ابن العَدِيْم، وصِلَةٍ وثيْقةٍ بتُرَاثه، فحقَقَ من مُؤلَّفاته كتابَ الزُبدَة، وأشارَ إلى أنّه حَقَّقَ كتاب بُغْيَة الطَّلَبِ وأَنَّه يَدْفَعهُ للطَّبْع في القَاهِرة مُصَدَّرًا بدرَاسَهٍ مُطَوَّلةٍ عنِ الكتابِ ومُؤلِّفه، أورَدَ هذا الكَلام في كتابِه "حَياة ابن العَدِيْم وآثاره" المَطْبُوع بدِمشْق عام ١٩٥١ م، ومَرَض في آخر عُمره وماتَ عام ١٩٧١ م ولم يُنْشَرِ الكتابُ!
ونشَرَ العَلَّامةُ الدّكتور فُؤاد سزكين مُصَوَّرةَ الأجْزاءَ العَشرة الَّتي احْتَفَظتْ بها مَكْتَباتُ تركيا؛ صَوَّرَها على هَيْئتها الَّتي وُجِدَتْ بها، ضمن مَشْرُوعِه الكَبيرِ في تَوفِيرِ النُّصُوصِ التُّراثيَّة المُهمَّةِ، وتَعْميمها كأصُول بين الباحِثين، فصَوَّرَ الجُزءَ الأوّلَ
_________________
(١) Handlist Of Arabic Manuscripts in the library of the University of Leiden and other collections in the Netherlands، Leiden، ١٩٨٠. Vol VII، p ٥٣ و١٣*
[ ١ / ١٣٨ ]
منها ونَشَرَهُ في عام ١٩٨٦ م، ووَالَى نَشْرَ بَقِيَّةِ الأجْزاءِ عام ١٩٨٩ م.
ونَشْرة سزكِين هذه، قُصِدَ منها تَوْفِير أصْل للبَحْث، وليسَ تَحْقيقًا، ونشرُهُ فِي حدِّ ذاته هو معْرفة عالمٍ بأهميَّة ذلك النَّصِّ، قدَّمه إلى الباحِثين على صُورِته الّتي وجَدها في أُصُوله، فلم يَقم بتَرْتيبِ أوْرَاق الجُزء الأوَّل الَّتي تَدَاخلَت وأُدْرِجت في غَيْر مَوِاضِعها، وكذلك ما وقَعَ في تَرْتيَب أوْرَاق اِلجُزء الثَّانيّ، ممَّا تَقَدَّمَ الكَلامُ عليه عندَ وَصْفِ الأجْزاءِ التُّركيَّة من الكتاب. وقد نَبَّه سزكين في مُقَدِّمةِ الجُزْءِ الأوَّل إلى أنَّه لَم يَعْتَنِ بتَرْتيبها، وأنَّه أبْقَى تَرْتيَب الكتابِ كما في أصْلِه ليَقُوم مَن يَتولَّى تَحْقيقَهُ بإعادَةِ تَرْتِيبه على الوَجْهِ الصَّحِيح.
وممَّا يُؤْخَذُ على مُصَوَّرةِ سزكين - رَغمَ جَلَالتها - سُقُوطُ بعضِ الصَّفحاتِ منها، مثالهُ سُقُوطُ ورقَةٍ بصَفْحيها من الجُزء الأوَّل، والوَرَقَةُ الَّتي تَلي الصَّفْحَةَ رقَم ٤٣٧ بحسَبِ أرْقام نَشْرتِه المُتَسَلْسِلة، كما وقع في نَشْرتِه إسْقاطٌ للعَدِيدِ من الهَوامِشِ والإلْحَاقات الَّتي وردتْ بهَامِشِ الأجْزاء، ورُبَّما سَقَطَتْ أثْناء عَمَليَّةِ تَنْظِيفِ أطْرَافها من آثار الرُّطُوبَة.
وآخِرُ ما يتَّصِلُ بهذه النَّشْرةِ أَنَّها عَينةُ المَنالِ، كان العَلَّامةُ سزكين قد طَبَعَ منها عَدَدًا مَحْدُودًا لا يتوفَّر إلَّا في بَعْضِ مَراكزِ البُحوث، وهي - مثْل بَقِيَّة مُصوَّراته المَنْشُورة - باهِضَةُ الأثْمانِ، مُرْتَفعةُ التّكاليف.
وصَدَرتْ نَشرْةٌ من هذا الكتابِ في عام ١٩٨٩ م بتحقيقِ الدّكتور سُهَيْل زَكَّار، وليسَ من غايةِ هذه الدِّرَاسَةِ المَدْخليَّة تتبُّعُ ما في هذه النَّشْرَةِ، ويَكْفيها من الفَضْلِ أَنَّها وفَّرَتْ نَصَّ الكتابِ لطَلَبةِ العِلْم على مَدَى عِقْدين ونصف، والكَمالُ للّه وَحَده، وأعْمالُ النَّاسِ مُتَلاحِقَةٌ مُتَتابِعَة، يُكْمِلُ الخَلَفُ ما بَدأ السَّلَفُ، ولكُلٍّ جَزاءُ ما قَدَّم، وللدّكتور بشَّار عوَّاد مَعْرُوف رأيٌ في هذه النَّشْرة يُحَوصِل حالها،
[ ١ / ١٣٩ ]
قيَدَهُ عند ذِكْر الحُسَيْنيّ (صاحب صِلَة التَّكْملَة) لكتاب ابن العَدِيْم.
مَنْهجُ التَّحْقِيق:
اسْتَنَدتُ في عَمَلي لإخْراج هذا الكتاب على قَاعِدةِ التَّحْقيق المَعْرُوفَة: تَهْيئَةُ العَمَل وإخْراجه كما أَمِلَ صاحِبُه أنْ يكُونَ، من غير تَدَخُل في النَّصّ أو اجْتِهادٍ، ودُونَ زيادَةٍ أو نقصان، مع تَوَخِّي الحِيْطَةَ في إثْباتِ ما قَيَّدَهُ المُؤلِّفُ حَرْفًا أو رِسْمًا، إلَّا في الأخْطاءِ الظَّاهِرَةِ البَيِّنَة الَّتي لا تَحْتَملُ وجْهًا آخرَ ممَّا وَقَعَ سَهوًا أو وَهْمًا، والتَّنْبِيهُ على ذلك في الهَامِش.
وإذا تَقَرَّرَ هذا؛ فقد أبْقَيْتُ على ضَبْطِ المُؤلِّفِ لأسماءِ الأعْلَام والأماكِن الَّتي وَقَعَ الاخْتِلافُ فيها، بحَسَبِ ضَبْطهِ وتقييده، مثالُه ما وَقَعَ في ضَبْطِ أنْطَاكِيَةَ بين شدِد المُثَنَّاة التَّحْتِيَّةِ وتَخْفِيْفها، ونَبَّهتُ إلى ذلك في مَواضِعِه. وتقدَّمَتِ الإشَارَةُ إلى أمانَةِ المُؤلِّفِ في النَّقْلِ وإثْباتهِ النُّصُوص برَسْمها وحَرَكاتها وإنْ خَالَفَتْ ما قرَّرَهُ هو في مُسَمَّياتِها وضَبْطِها. كما سَعَيْتُ إلى ضَبْطِ النَّصّ بالشّكْلِ والحَرَكات وبنِسْبَةٍ مَعْقُولة تُوفِّرُ القِراءةَ السَّلِيْمَةَ لنَصٍّ خالٍ من التَّصْحِيف والتَّحْريف.
أمَّا الهَوَامِشُ فقد جَعَلْتُها في مَسْرَبَيْن: أفْرَدتُ الأوَّلَ مهما لفُرُوقِ النسَخِ إنْ وُجِدَتْ، وفُروقِ الرِّواياتِ بمُقابَلَها مع المَصادرِ المُخْتَلفة، وجَعَلتُ المَسْرَب الثَّاني - هو الأسْفَل - خاصًا بالتَّخْريجاتِ والشُّرُوحَ والتَّعلِيقاتِ والإحَالةِ على مَصادرَ ومَرَاجعَ إضَافيّةٍ تُقدِّمُ المَزِيدَ من الإيْضَاحَ والتَّوسُّع.
وأثْبَتُّ في الهامِش، عندَ طَالِعٍ كُلِّ تَرْجَمَةٍ، تاريخَ وَفاةِ المترجَمِ له مَتى تَوَفَّرتْ، وحتَّى لو وَرَدتْ في ثَنايا التَّرْجَمَةِ، وأحَلْتُ على مَصَادر التَّرْجمَة قَدر المُسْتَطاع حيثما توفَّرتْ لدي مَصادِرُ ذَكَرَت أو تَرْجَمَت للعَلَم المُتَرْجَم له، وتَجاوَزتُ
[ ١ / ١٤٠ ]
عمَّن لم أجِدْ ذِكْرًا في المصَادر دُونَ الإشارةِ إلى ذلك في الهَامِش.
وبَذَلْتُ الجُهْدَ - واللّهُ يَعْلَم - في مُلَاحَقَة مَصَادرِ المُؤلِّفِ الَّتى نَقَلَ عنها، وتَخْريج نُقُولهِ من مَظَانِّها المُتَاحَةِ: المَخْطُوط منها والمَطْبُوع، ومُعارَضَة نَقْلِه بالمُثْبَت فيها، وإثْباتِ الفُرُوقِ الجَوهَريَّة ما لَم يَكُنْ من أخْطَاء الطَّبْع الوَاضِحَة. وعَرَّفتُ بمَصَادِره الضَّائِعة أو الَّتي لَم تَصِلْنا وبمُؤلِّفيها باقْتِضابٍ لأوَّلِ ورُودِها في الكتاب، أمَّا المَخطُوطُ منها فرَجَعْتُ إلى ما تَمَكَّنتُ تَحْصيلَهُ، وقابَلْتُهُ على نُقُولِ ابن العَديم. وعَزَوتُ الشِّعْرَ إلى أصْحابِه إنْ وَجَدْتُه، وأصَلْتُ إليهِ في دَواوينِ الشُّعَراء والمَجَامِيع الأدَبِيَّة.
ولاتِّسَاعَ مادَّةِ الكتابِ، وتنَوُّعَ مَوْضُوعاتِهِ، فقد اتَّسَعَتْ قائمةُ المَصادِرِ وطَالَتْ، وهي المُدْرَجَةُ آخر الكتابِ، ورُبَّما غَفِلْتُ عن تَقْييد مَصادرَ قَلِيلة كُنْتُ قد اسْتَخدمتُها لأوَّلِ عَمَلي في الكتابِ، فألْتَمِسُ العُذْرَ ممَّن يَجِدُ شَيئًا منها لم تَسْتَوعبه القائمة، أمَّا المَصادِرُ الَّتي اسْتَخدمهُا لمَرَّةٍ واحدةٍ، فاكْتَفَيْتُ بإثْباتِ المَعْلُوماتِ البيْبلُوغْرَافيَّة خاصَّاتِها في ذاتِ الهامِشِ محْصُورًا بين قَوْسَين.
وخَرَّجْتُ - قَدْر الإمْكان والمَعْرِفة - ما أَوْرَدَهُ المُؤلِّفُ من أحَادِيثَ نَبويَّةٍ، وعَزَوْتُه إلى كُتُبِ الحَدِيثِ المُعْتَبَرةِ خاصَّةً كُتُبَ الصِّحاح، ورُبَّما اكْتَفَيْتُ - عند تعزُّر الوصُولِ إلى الحَدِيْثِ بإسْناده المَذْكُور - بالإحالةِ على كتاب المُسْنَد الجامع، وهو الكتابُ الَّذي صَنَعَهُ وخَرَّجَ أَحادِيثَهُ جَماعةٌ من العُلمَاءَ والمُحَدِّثين يَرْأسُهم العالِمُ المُحَدِّث الدّكتور بشّار عوَّاد مَعْرُوف.
ولمَّا كانَ الكتابُ مُخْتَصًّا بمَدِينَةِ حَلَب وجِوَارِها، ومُنْصَرفًا إليها، فقد التْزَمتُ بتَعْريِفِ المَواضِع والأماكِنِ الوَارِدة فيه كلِّها ضمنَ هذا النِّطَاقِ الجُغرافيّ، بالقَدْرِ الَّذي يُعْطِي صُورةً عن صالِ المَوضِع في القَدِيمِ والحَدِيثِ، وكان يُمْكنُ التَّجاوُزُ
[ ١ / ١٤١ ]
عن تَعْريفِ المَشْهُورِ منها - كَمدينةِ حَلَب مَثَلًا - لكنَّني أَجْرَيتُ التَّعْريفَ بها جَمِيعها على قَدَمِ التَّسَاويّ، وعَدَّدتُ أَسْماءَ مَصادِرَ جُغْرافيَّة تَعَرَّضَتْ لذِكْرِ المَوضع، ليَصِيرَ الكتابُ الأوَّلُ خاصَّةً، بمادَّتِه، وبما أُحِيْلَ عليه من مَصادِرَ إضافيَّةٍ، مُعْجَمًا جُغْرافيًّا مُفِيدًا عن هذا الإقْلِيم.
وتَجنَبَّتُ قدرَ الإمْكانِ التَّعْلِيقَ ووَضْعِ الشُّرُوحَ في الهامِش إلَّا في الألْفاظِ والمُصْطَلحاتِ الَّتي تَحْتاجُ إلى بَيان، واسْتَنْدتُ في ذلك إلى مُعْجَمَيْن أسَاسيّين: لسَان العَرَب لابن مَنْظُوِر وتاج العَرُوس للزَّبِيديّ، الأوَّلُ منهما لمُعاصرته زَمَنَ المُؤلِّف، والثَّاني لأنَّهُ حَوى واسْتَوْعَبَ جَمِيعَ مَن تَقَدَّمه، ولأنَّه ممَّن اسْتَفادَ من كتابِ ابنِ العَدِيم وأخَذَ عنه.
وخَدَمْتُ النَّصَّ باللَّازِم من عَلاماتِ التَّرْقِيم، وما يلحَقُ بهذا من تَقِسِيمِ فِقَرِه على نَحو يُسَهِّل المُطالَعَةَ، ويُقَلِّلُ من النُّصُوصِ الطَّوبلَةِ المُتَتابِعَة، كما مَيّزْتُ العَناوينَ الرَّئيسِيَّةَ والفَرْعِيَّةَ بالحَرْفِ الغَلِيظِ الدَّاكِن.
وتَقَدَّمَتْ الإشَارةُ إلى إحَالَاتِ المُؤلِّفِ الكَثِيرة سواءً على فُصُولِ كتَابِه أو على تَرَاجِم منه، وقد حَرِصْتُ على الإشارةِ في الهَامِش إلى مَوْضِعِ النَّصِّ المُحالِ عليه، أو مَوْقِع التَّرْجَمَة إنْ كانت ضمن المُتَبقِيّ، أو الإشارةِ إلى أنَّها من المَفْقُودِ منه، رَصْدًا لكميَّةِ الضّائعِ منه، وتَنبِيهًا على أهَمِّيتِه، ومنه اسْتَخْلَصتُ الجَرْدَ الّذي أوْرَدتُه في آخِرِ الكتاب (الجُزء الحادي عشر)، والمُتَضمِّن للتَّراجِم الّتي أحَالَ عليها المُؤلِّفُ ممَّا ضاعَ من الكتاب.
وحَاوَلتُ اسْتِدْراكَ بعضِ نُصُوص الكتاب وأجْزاءٍ من التَّراجم الَّتي ضاعَتْ من الكتابِ بضَيَاع الأجْزاءِ الضَّامَّةِ لها، من خلالِ ما التقَطتُه من النُّقُول الَّتي نَقَلَها عنه اللَّاحِقُونَ ممَّن كانتْ بين أيْدِيهم أجْزاءُ الكتابِ كامِلَةً، أدْرَجْتُ أوَّلًا
[ ١ / ١٤٢ ]
ما يتَّصِلُ بالكتَابِ الأوَّلِ (المُقَدِّمة) في الفُصُولِ الَّتِي سَمَّاها المُؤلِّفُ وأحَالَ عليها، ثمّ رَتَبْتُ بَقِيَّةَ النُّصُوصِ على أسْماءَ المَتْرجَم لهم حسَبَ طَرِيْقَةِ المُؤلِّفِ ألفبائيًّا، ولَم أعْتَنِ - في هذا الجزء المَجْمُوعِ - بتَقْييدِ التَّخْريجاتِ والتَّعْلِيقاتِ أو الإشَارةِ إلى مَصَادر التَّرْجَمَة، واكْتَفَيتُ بالإحَالةَ على مَصْدرِنا في الأخْذِ، بما يُتيحُ للباحِث الرُّجُوعَ إلى الأَصل ومُراجَعة الفُرُوقِ والتَّعْليقات والتَّخْريجات فيه.
* * *
أمَّا وقد نَجَزَ العَمَلُ بهذه الهَيْئةِ والكَيْفِيَّة، فالحمدُ للّهِ أوَّلًا وآخِرًا أنْ وَفَّقَ وأعَانَ على إتْمامِه، ويَسَّرَ لهُ مَن سَاهَمَ في تَحْقِيْقِه ونشرِه، بالنُّصْح والتَّوْجيهِ والإفادَةِ والتَّصْوب، أو بتَوْفِير مَصادِره، وتَصْوير نُسَخِهِ.
فالشُّكْرُ أجْزَلهُ لمُؤسَّسَةِ الفُرْقانِ للتُّراث الإسْلامِيّ، مُمَثَّلةً بعُمْدَةِ مَجْلِسِها ومُؤسِّسِها، مَعالي الشَّيخ أحْمَد زَكي يمَانِيّ، الَّذَي قَدَّمَ للتُّرَاثِ الإسْلامِيّ المَخْطُوطِ خَدَماتٍ جَلِيلة مُقَدَّرة، فَهْرَسةً ونَشْرًا ودِرَاسةً وتَحْقِيْقًا، وتَدْريبًا لكَوادرَ مُخْتَصَّةٍ عَمِلت على الاعْتِنَاءَ به وحِمايتَه من الضَّيَاعَ والإفْسَاد، وكذا العُلَمَاء الأجِلَّاء، أعْضَاء مَجْلِس الخُبَراء في مُؤسَّسَةِ الفُرْقان: الأُسْتاذ العَلَّامَة إبْرَاهيم شَبُّوح، ومَعالي الأُسْتاذ الدُّكتُور أكْمَل الدِّين إحْسَان أُوْغلُو، والأُسْتاذ الدُّكتُور مُحمَّد عَدْنان البَخيْت، ومَعالي الأُسْتاذ الدُّكتُور عَبْد اللّه الغنيم، والأستاذ الدّكتور أحمد شَوقي بنبين، أَشْكُرُهُم جَمِيْعًا لتَبنِيّهم تَحْقيقَ هذا الأثَر الجلَيْل ونَشْره، وتَقْدِيرهم لقِيْمَتِه والتَّرحِيبِ بنَشْره، مُضِيْفينَ بذلك إلى جَلِيل أعْمَالِ المُؤسَّسَةِ أثَرًا جَدِيدًا فيه ما يَنْفَعُ النَّاسُ.
والشُّكْرُ - مُكَرَّرٌ - لأُسْتَاذي العَلَّامَةِ إبْرَاهيم شَبُّوح، فقد كانَ لتَصْحيحاتِه وآرَائه - وكان رَأيه (دَوْمًا) الصَّوَاب - ما أعانَنِي على تَجاوُز الكَثِيرِ من المَشَاكِل الَّتي اعْتَرضَتِ العَمَلَ، ولمُسَاعَدتِه في ضَبْطِ الكَثِيرِ من الأشْعار، وفَكِّ ما اسْتَغْلَقَ علَيَّ حَلُّهُ وقِرَاءتُه من
[ ١ / ١٤٣ ]
كَلِمات الكتاب، وبَقِيَتِ المُرَاسَلاتُ في غَرَضِ الكتاب تَتَردَّدُ بيني وبينَهُ في تُونسُ، أُجَمِّعُ له الأسْئِلَة والاسْتِفسَارات فيُجِيْبُ عليها - رَغم شَواغِله الكَثيرة - في الآن ذَاتِه، مع ما يَنْضافُ إلى ذلك من تَقْديمِ النُّصْح والتَّوْجِيهِ بكَرَمٍ وعَطاءٍ مَوْصُولَيْن.
والشُّكْرُ أيضًا للشَّيْخ المُحَقِّق، الأُسْتاذ الدّكتُور بشَّار عوَّاد مَعْرُوف، الَّذي تَكَرَّمَ علَيَّ بنُصْحِه، وهو ممَّن عانَى البَحْثَ في كتاب ابن العَديم في الكَثِير من بُحوثِه وتَحْقيقاته، ووَجَّهَني إلى تَخْرج بعضِ الأحَادِيثِ، وبالَغَ في الفَضْلِ بقِراءة مَواضع من هذه الكَلِمَة المَدْخَليَّة والتَّصْحِيح فيها.
ولا يَفُوتَنِي الاعْتِرافُ بالجَمِيلِ، المَقرُونُ بالشُّكْرِ والثَّنَاء الجَزِيل، لاثنين من أصْحاب الفَضْلِ عليَّ في هذا العَمَل: الأُسْتاذ الدُّكتُور عِصَام عُقْلَة رَئيس قِسْم التَّاريخ في الجامِعة الأُرْدنيَّة، والدّكتُور إحْسْان ذنُّون الثَّامِريّ، فقد تَكَرَّما بقِراءةِ فُصُولٍ منه، وفَتَحا لي خِزَانتيهما العَامِرتَيْن بما فيها من نَفائسٍ النَّشْرات والكُتُبِ، واسْتَحْضَرَ لي الدُّكتُور إحْسْان ذنُّون نُسْخَةَ ليدن، المَنْسُوبة خَطأً لابن العَدِيم، خِلال إقامَتِه بهُولنْدا (صَيْف ٢٠١٢ م).
وإلى الأَسَاتذةِ في مَعْهَدِ المَخْطُوطاتِ العَرَبيَّة بالقَاهِرة، مُمثلًا بمُدِيرهِ العَام الأُسْتاذ الدُّكتُور فَيْصَل الحَفْيان، لِمَا لَقِيتُ من عَوْنِه ومُسَاعَدَتِه، ومَعُونَةِ الدّكتُور أحْمد عَبْد البَاسِط، والأُسْتاذُ مُراد تَدْغُوت من باحِثي المَعْهد، واسْتِجابَتِهم السَّرِيْعَةِ في تَصْويرِ ما طَلَبتُه من مُقْتَنياتِ المَعْهَد.
وإلى مَرْكْز المَلِكِ فيصَل للبُحُوث والدِّراسَات الإسْلَاميَّة بالرِّياض، وأَمِيْنهِ العام الأُسْتاذ الدّكتُور يَحْيَى بن جُنَيْد، صَاحِب العِلْم والخُلق السَّامِي، وبمَعِيَّتهِ الأُسْتاذ عَمَّار تَمالت، والأُسْتاذ خَالد يُوسُف النَّافِعِ، لقد تَكَرَّما علَيَّ بتَصْوير بعضِ المَصادِر المَخْطُوطَةِ الَّتي يَحْتَفِظُ المَركِزُ بمُصَوَّراتٍ عنها.
[ ١ / ١٤٤ ]
وإلى مَرْكْز جُمْعَة المَاجِد للثَّقافةِ والتُّراث، وخاصَّةً الأُسْتَاذ عِمَاد صبَّاح، مَسْؤول قِسْم المُعالجَةِ الفَنِيَّة بالمَرْكز، لاسْتجابَتِه السَّرِيعة وإمْدَادي بِكُلِّ المُصَوَّراتِ الَّتي طَلَبها من نَشْرَات الكتاب دُون مُقابِلِ، ولأخي سَعادَةِ السَّفِير الدّكتُور مُحمَّد عِيْسَى العدْوان، الَّذي تَكَرَّمَ بإحْضَارِها وتَدبَّر أمْرَ إيْصالِها إلى عَمَّان.
وإِلى الأُسْتاذ الدّكتُور المُحَقِّق مَرَوان العَطِيَّة، أَشْكُره بقَدْرِ ما أُدِينُ له من مَعُونة، وأَرْيحيِ تَعاون، وفَضْلِ ما سَمَحَ لي به من وَقْتهِ الثَّمين للتَّباحُثِ في شَأنِ الكتاب، ومُحاولةِ البَحْثِ عن نُسَخهِ، من ضلال اتِّصَالاتي الهَاتِفيَّةِ معه في الإمَارات العَرَبيَّة المُتَّحِدة وسوريا.
وإلى الأُسْتاذ أحْمد العَلَاونَة الّذي تَكَرَّم عليَّ ومَدَّني ببَعْضِ المَصادر من مَكْتَبِته ومَكْتَبة جَامِعةِ اليرمُوك، والدّكتوره عَبير الحُسَيْن، والدكّتور عَبْد الحكيم أنيس، وأخِي الدّكتُور زَيد الرَّواضية بجَامِعة اسْطَنبُول الَّذي تَولَّى تَصْويرَ النُّسَخ المَخطُوطَةِ من مَجْمُوعَة تُرْكيا.
وأخيرًا، فالشُّكْرُ أجْزَلهُ للأُسْتاذِ المُثَقَّف مُحمَّد دريْوش، المُشْرفِ على مَشْرُوعاتِ المُؤسَّسة ومنْشُوراتِها، والحَرِيص على تنفِيذ بَرامِجها، والَّذي تَولَّى مُتابَعَةَ سَيْر العَمَل مُنْذ التَّكْليف بإعْدَاده، وتقديم النُّصْح والإرْشادِ فيما يتَّصِلُ بصُورةِ إخْراجِه وفنِيَاته وخُطُوطه، وحِرْصِه الشَّدِيد على دَقائِقِ التَّفْصِيلَات والجُزْئيَّات.
فلجَمِيْع مَن تَقَدَّمَ، ولمَن غَفِلْت عن ذِكْرِهم، أُزْجي أجْزَلَ الشُّكْر وأوْفَرَهُ، كِفاءَ ما قَدَّمُوا، والحَمْدُ للّه رَبّ العَالَمِين.
المهدي الرواضية
عَمَّان في:
الحادي والعشرين من جمادى الأوّلى ١٤٣٧ هـ
الأوَّل من آذار/ مارس ٢٠١٦ م
[ ١ / ١٤٥ ]
غلاف الجزء الأول من نسخة الأصل وعليه قيود التملّك والمطالعة وقيد الوقف
[ ١ / ١٤٦ ]
غلاف الجزء الخامس من نسخة الأصل وعليه ختم وقف على مدرسة شيخ الإسلام فيض الله أفندي
[ ١ / ١٤٧ ]
غلاف الجزء التَّاسع من نسخة الأصل (أحْمَد الثَّالث)، وعليها أغلب التملكات وقيود المطالعة ومطالعة السُّيوطِيّ بخَطِّهِ
[ ١ / ١٤٨ ]
نموذج من إفساد الرطوبة الحاصل في الجزء الأوّل من نسخة الأصل
[ ١ / ١٤٩ ]
صورة غلاف نسخة "ك"
[ ١ / ١٥٠ ]
غلاف نسخة (ب)
[ ١ / ١٥١ ]
غلاف نسخة (ق)
[ ١ / ١٥٢ ]
الورقة الأولى من نسخة (ق)
[ ١ / ١٥٣ ]
غلاف نسخة (م)
[ ١ / ١٥٤ ]
الورقة الأوّلى من نسخة (م)
[ ١ / ١٥٥ ]
نموذج مما قيَّده ابن السابق الحموي في الأوراق الأولى من الجزء الأوّل (نسخة الأصل) مما لا يتصل بغرض الكتاب
[ ١ / ١٥٦ ]
ترجمة ابن العديم بخط مُتَملِّك النسخة ابن السابق الحموي
[ ١ / ١٥٧ ]
الورقة الأُوَلى من القطعة المحفوظة بجامعة ليدن (هولندا) برقم: (١) ١٥٩٣. OR، المنسوبة خطأً لكتاب البُغْيَة، وهي من كتاب الدُّرّ المُنْتَخَب
[ ١ / ١٥٨ ]
بُغْيَةُ الطَّلَبِ فِي تَارِيْخِ حَلَب
[ ١ / ١٥٩ ]