كان أحَد الأوْلِيَاء المَشْهُورين بالعِبَادَة، العرُوفين بالوَرَع والزَّهَادَة، وكان أُسْتَاذ الجُنَيْد وخَالَهُ.
صَحِبَ مَعْرُوفًا الكَرْخِيّ، ورَوَى عنهُ، وعن هُشَيْم بن بَشِير، وسُفْيان بن عُيَيْنَة، ومَرْوَان بن مُعاوِيَة، وأبي بَكْر بن عَيَّاش، ويَحْيى بن اليَمَان، ويَزِيْد بن هَارُون، ومُحَمَّد بن مَعْن الغِفَارِيّ، وعليّ بن غُرَاب، وأبي أُسامَة حَمَّاد بن أُسامَة، ومُحَمَّد بن فُضَيْل الضَّبِّيُّ، وأحمدُ بن أبي الحَوَارِيّ، وحُبي (b) الجُرْجَانِيّ.
_________________
(١) (a) ابن عدي: عن. (b) في تاريخ بغداد ١٠: ٢٦٤: حسين الجرجاني.
(٢) ابن عدي: الكامل ٣: ١٢٩٨.
(٣) توفي سنة ٢٥١ هـ، وقيل: ٢٥٣ هـ، و٢٥٧ هـ، وترجمته في، الثقات لابن حبان ٨: ٣٠١، حلية الأولياء ١٠: ١١٦ - ١٢٧، طبقات الصوفية للسلمي ٤٨ - ٥٥، تاريخ بغداد ١٠: ٢٦٠ - ٢٦٧، تاريخ ابن عساكر ٢٠: ١٦٥ - ١٩٩، ابن الجوزي: المنتظم ١٢: ٦٦ - ٦٨، (أرخ وفاته سنة ٢٥٣ هـ)، صفة الصفوة ٢: ٣٧١ - ٣٨٦، ابن الأثير: الكامل ٧: ١٦٦، ٥٢٢، ٨: ٦٢ (أرخ وفاته سنة ٢٥١ هـ)، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ١٥: ٣٠٦ - ٣٢٣، وفيات الأعيان ٢: ٣٥٧ - ٣٥٩، ابن الساعي: القابر المشهورة ١٦، الذهبي: الإعلام بوفيات الأعلام ١١٣ (وفاته ٢٥٣ هـ)، تاريخ الإسلام ٦: ٨٨ - ٨٩، العبر في خبر مَن غير ١: ٣٦٣ (أرخ وفاته سنة ٢٥٣ هـ)، سير أعلام النبلاء ١٢: ١٨٥ - ١٨٧، الوافي بالوفيات ١٥: ١٣٥ - ١٣٦، ابن فضل الله العمري: مسالك الأبصار ٨: ٧٥ - ٧٩، ابن كثير: البداية والنهاية ١١: ١٣ - ١٤، لسان الميزان ٣: ١٣ - ١٤، ابن الملقن: طبقات الأولياء ١٦٠ - ١٦٥، النجوم الزاهرة ٢: ٣٣٩ - ٣٤٠، شذرات الذهب ٣: ٢٤٠، بدران: تهذيب تاريخ ابن عساكر ٦: ٧٣ - ٨١، الزركلي: الأعلام ٣: ٨٢.
[ ٩ / ٤٧٣ ]
رَوَى عَنْهُ ابنُ أُخْته الجُنَيْد بن مُحَمَّد، وابنُه إبْراهيم بن السَّرِيّ، وأبو الحُسَين أحْمَدُ بن مُحَمَّد النُّوْرِيّ، وأبو الفَضْل العبَّاسُ بنُ أحْمَد المُذكِّر، وأبو العبَّاسِ بن مَسْرُوق الطُّوْسيّ، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن خَالِد بن يَزِيد الرَّازِيّ، ومُحَمَّد بن ثَوْر الصُّوْفيِّ، ومُحَمَّد بن الفَضل بن جَابِر السَّقَطِيِّ، وسَعِيْد بن عُثْمان الحنَّاط، وإِبْراهيم بن عَبْد الله بن أيُّوبَ المُخَرِّمِيِّ، وأحمد بن عليّ بن خَلَف، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الله البَغْدَاديّ تِلْمِيْذ بِشْرٍ الحافِي، والعبَّاس بن يُوسُف الشَّكْليِّ، والحَسَن بن عليّ بن شهرَيَار، وأحْمَد بن إسْحَاق، وأبو عُثْمان سَعيدُ بن عَبْدِ العَزِيْز، وعليّ بن عَبْد الحَميْد الغَضَائِريّ الحَلَبيَّان، وأحمد بن إبْراهيم بن عَنْبَر، وعليّ بنُ الحُسَين بن حَرْب القَاضِي، وأبو بَكْر مُحَمَّدُ بن عَبْد اللهِ الأُشْنانيِّ.
وأقام بطَرَسُوس، وغَزَا الرُّوم غَزَوات مُتَعدِّدة، وجَالَ في الثُّغُور والعَوَاصِم.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْجد الأقْصَى قرَاءةً منِّي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحمد السِّلَفِيّ الأصْبَهَانيِّ، قال: أخْبرَني أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء، قال: أخْبَرَنا وَالدِي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن زَكَريَّاء الطُّرَيْثِيثِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن حَفْصٍ المَالِيْنيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن خَلَف بن مُحَمَّد بن جَيَّان (a) الفَقِيهُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْدِ الله بن إبْراهيم بن ثَابِت، قال: حَدَّثَنَا السَّرِيّ بن المُغَلِّس السَّقَطِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو أُسامَة، عن مِسْعَر، عن إبْراهيم السَّكْسَكيِّ، عن عَبْدِ الله بن أبي أوْفَى (^١)، قال: رأيْتُ النَّبيَّ ﷺ
_________________
(١) (a) مهملة في الأصل، وقيده في ق، وكتاب الموضوعات لابن الجوزي ١: ٣٢٣: حيان، وهو بالجيم على اسم المدينة. انظر ترجمه في تاريخ بغداد ٣: ١٣٠، سير أعلام النبلاء ٦: ٣٥٩، ابن ناصر الدين: توضيح المشتبه ٢: ٨٨.
(٢) تاريخ بغداد للخطيب ٣: ٤٥٨، الموضوعات لابن الجوزي ١: ٣٢٣.
[ ٩ / ٤٧٤ ]
مُتَّكئًا على عليّ (a)، فإذا أبو بَكْر وعُمَرُ (b) قد أقْبَلَا، فقال: يا أبا الحَسَن (c) حِبَّهُما فبحُبِّهما تَدْخُلُ الجنَّة (d).
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ في كِتَابهِ إليْنَا من مَرْو، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد مُحَمَّد بن مَنْصُور الحُرْضِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبَو بَكْر مُحَمَّد بن يَحْيَى بن إبْراهيم المُزَكِّي إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحَمَّد بن الحُسَين السُّلميِّ (^١)، قال: سرِيّ بن المُغَلِّس السَّقَطِيُّ، كُنْيَتُهُ أبو الحَسَن، يُقال إنَّهُ كان خَال الجنيد وأُسْتَاذه، صَحِبَ مَعْرُوفًا (e) الكَرْخيِّ ويُسَمِّيه الأُسْتَاذ (f)، أوَّل مَنْ أظْهَر ببَغْدَاد لسَان التَّوْحيد، وتكلَّم في عُلُوم الحَقَائق، وهو إمَامُ البَغْدَاديِّين في الإشَارَاتِ، وله حِكَايَاتٌ تَكثر، يسْتَغنى بْشُهرته عن ذِكْره والإطْنَاب فيه، وكان يَلْزم بَيتَهُ ولا يَخْرُج منه؛ لا يَرَاهُ إلَّا مَن يَقْصِدُه إلى بَيْتِه، انْقَطَعَ عن النَّاس وعن أسْبَابهم، أسْنَدَ الحَدِث (g).
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد (h) بن طَبرزَد، فيما أَذِنَ لي في رِوَايتِهِ عنهُ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن خَيْرُون، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ بن ثَابِت الخَطِيبُ (^٢)، قال: السَّرِيِّ بن المُغَلِّس، أبو الحَسَن السَّقَطِيُّ، كان من المَشَايخ المَذْكُورينَ، وأحَد العُبَّادِ المجتَهدين، صَحِبَ مَعْرُوفًا الكَرْخِيِّ، وحَدَّثَ عن هُشَيْم بن بشِير، وأبي بَكْر بن عَيَّاشٍ، وعليّ بن غُرَاب، ويَحْيَى بن يَمَان، ويَزِيد بن هَارون، وغيرِهم.
_________________
(١) (a) ق: ﵁. (b) ق: ﵄. (c) ق: أبا الحسين. (d) بعده في الأصل بياض يستغرق أربعة أسطر من هذه الصفحة، وأربعة أسطر من التي تليها. (e) الأصل، ق: معروف. (f) قوله: "ويسميه الأستاذ" ليس في نشرة كتاب السلمي. (g) بعده في الأصل بياض قدر أربعة أسطر من الصفحة، وستة أسطر من التي تليها. (h) ساقطة من ق.
(٢) طبقات الصوفية ٤٨، وفيه بعض اختلاف.
(٣) تاريخ بغداد ١٠: ٢٦٠.
[ ٩ / ٤٧٥ ]
رَوَى عنهُ أبو العبَّاس بن مَسْرُوق الطُّوْسيِّ، والجنيْد بن مُحَمَّد، وأبو الحُسَين النُّوْرِيّ، ومُحَمَّد بن الفَضْل بن جَابِر السَّقَطِيّ، وإبْراهيم بن عَبْد الله بن أيُّوبَ المُخَرِّميِّ، والعبَّاس بن يُوسُف الشَّكْليِّ، في آخرين.
أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة قراءةً منِّي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُمَر بن عليّ بن مُحَمَّد بن حَمُّوْيَه، ح.
وأنْبَأتْنا الحُرَّةُ زَيْنَبُ بنتُ عبْد الرَّحْمن بن الحَسَن، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح عَبد الوَهَّاب بن شَاه الشَّاذْيَاخِيّ، ح.
وأخْبَرَنا أبو النَّجِيْب إسْمَاعِيْل بن عُثْمان القَارِئُ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد هِبَة الرَّحمن بن عَبْد الوَاحِد بن عَبْد الكَريم بن هَوَازن القُشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الكَريمِ بن هَوَازن القُشَيْريّ (^١)، قال: ومنهم - يعني من مَشَايخ الصُّوْفيَّة - أبو الحَسَن سِريِّ بن المُغَلِّس السَّقَطِيِّ، خَال الجنُيْد وأُسْتَاذُهُ، وكان تِلْمِيْذ مَعْروفٍ الكَرْخيِّ، وكان أَوْحَد (a) أهل زمَانه في الوَرَع والأحوال السَّنِيَّة (b) وعُلُوم التَّوْحِيد.
أخْبَرَنا أبو الحَسَن المُؤيَّدُ بن عليّ الطُّوْسيّ في كتَابِهِ إليْنَا من نَيْسَابُور، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد هِبَة الرَّحمن بن عَبْد الوَاحِد بن عَبْد الكَريم القُشَيْريِّ، قال: أخْبَرَنا أبو صالح أحْمَدُ بن عَبْد المَلِك المُؤذِّن، قال: ومنهم - يعني من مَشَايِخ الصُّوْفيَّة من القرن الأوَّل، والطَّبَقة العُلْيا - سَرِيّ بن المُغَلِّس السَّقَطيِّ، إمام البَغْدَاديِّيْن، أبو الحَسَن، صَحِبَ مَعْرُوفًا الكَرْخيِّ، وكان خَال الجنُيْد وأُسْتَاذَهُ، وهو أوَّلُ مَنْ تكلَّم ببَغْدَاد على لسَانِ التَّوْحِيدِ، ماتَ سَنَة إحْدَى وخَمْسِين ومائتين، وقيل: ثَلاثٍ وخَمسِين.
_________________
(١) (a) الرسالة القشيرية: وحيد. (b) الرسالة القشيرية: وأحوال السنة.
(٢) الرسالة القشيرية ٢٧٨.
[ ٩ / ٤٧٦ ]
أخْبَرَنا أبو الفَضْل أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَمِّي الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (^١)، قال: السَّرِيّ بن المُغَلِّس، أبو الحَسَن السَّقَطِيّ البَغْدَاديّ الصُّوْفيّ، أحَدُ الزُّهَّاد الأتْقِياء العُبَّاد. قَدِمَ دِمشْق، وحَدَّثَ عن مَرْوَان بن مُعاوِيَة، ويَحْيَى بن اليَمَان، ومُحَمَّد بن مَعْن الغفَارِيّ، ويَزيْد بن هَارُون، وسُفْيان بن عُيينَة، وهُشَيْم، ومُحَمَّد بن فُضَيْل الضَّبِّيّ، وأبي أُسامَة حَمَّاد بن أُسامَة الكُوْفيّ.
حكَى عنه ابنُهُ إبْراهيم بن السَّرِيّ، وأبو الفَضْل العبَّاسُ بن أحْمَد القُرَشِي المُذَكِّر، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن خَالِد بن يَزِيد الرَّازِيّ، والجنُيْد بن مُحَمَّد، ومُحَمَّد بن ثَوْر الصُّوْفيّ، وسَعِيْد بن عُثْمان الحَنَّاط، وأحمد بن إسْحَاق، ومُحَمَّد بن الفَضْل بن جَابِر السَّقَطِيّ، والعبَّاس بن يُوسُف الشَّكْلِي، وأحمد بن عليّ بن خَلَف، والحَسَن بن على بن شَهْرَيَار، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الله البَغْدَاديّ، تِلْميذ بشر الحافِي.
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل قرَاءةً منِّي عليهِ، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَاميِّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد بن أبي صَادِق، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله بن بَاكُوِي، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس مُحَمَّد بن الحَسَن الخَشَّابِ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر الخُلْدِيّ، قال: حَدَّثَني ابنُ مذَار الضَّرَّاب، قال: قال سَرِيٌّ: اعْتَلْلتُ بطَرَسُوس علَّة قيامٍ، فعَادَني نَاسٌ من الفُقَرَاءِ (a)، فجلَسُوا وأطَالُوا الجُلُوسَ، فقُلْتُ لهم: ابسطُوا أيْديكم حتَّى نَدْعُو، فبَسَطوا وبسَطْتُ، فقُلتُ: اللَّهُمَّ عَلِمْنا كيفَ نعُودُ المَرْضَى، ومَسَحْتُ يَدي على وَجْهي، فعَلُموا أنَّهُم قد أطالُوا الجُلُوسَ، فقامُوا وانْصَرَفُوا.
_________________
(١) (a) ق: القُرَّاء.
(٢) تاريخ ابن عساكر ٢٠: ١٦٥ - ١٦٦.
[ ٩ / ٤٧٧ ]
أنْبَأنَا أبو الحَجَّاج يُوسُف خَلِيل، قال: أخْبَرَنا […] (a)، قال: أخْبَرَنا أبو عليِّ الحَدَّاد، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ (^١)، قال: سَمِعْتُ أبا عليّ الحَسَن البزَار (b) يَقُول: سَألتُ أبا عَبْد الله أحْمَد بن حَنْبَلِ عن السَّرِيِّ بعدَ قُدُومهِ من الثَّغْرِ، فقال أبو عَبْد الله: أليسَ الشَّيْخ الّذي يُعْرفُ بطِيْب الغذَاء؟ قُلتُ: بَلَى، قال: هو على سُتْره (c) عندنا قبل أنْ يَخْرُج، وقد كان السَّرِيّ يكُثِر من ذِكْر طِيْب الغذَاءِ (d)، وتصْفِيَة القُوْت، وشِدَّة الوَرَع، حتَّى انْتَشَر ذلك عنه، وبَلَغَ ذلك أحْمَد بن حَنْبَل، فقال: الشَّيْخ الّذي يُعْرَفُ بطِيْب الغذَاء.
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد المُكْتِب، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (^٢)، قال: أخْبَرَنا سَلامَةُ بن عُمَر النَّصِيْبي، قال: أخْبرنا أحْمَدُ بن جَعْفَر بن حَمْدَان، قال: حدّثنا العبَّاسُ بن يُوسُف مَوْلَى بني هَاشِم، قال: أخْبَرَنا سَعيد بن عُثْمان، قال: سَمِعْتُ سَرِيَّ بن مُغَلِّس يَقُول: غَزَونا أرْضَ الرُّوم، فَمرَرْتُ برَوْضَةٍ خَضْراء فيها الخباز وحَجَرٌ مَنْقُورٌ فيه ماءُ المَطَر، فقُلْتُ في نفسِي: لئن كُنْتُ آكلُ يَوْمًا حَلَالًا فاليَوْمَ، فنَزَلْتُ عن دَابَّتي وجَعَلْتُ آكل من ذلك الخُبَّاز، وشَرِبْتُ من ذلك الماءَ، وإذا هَاتِف يَهْتفُ بي: يا سرِيّ بن المُغَلِّس، النَّفَقَة (e) الّتي بَلَغْتَ بها إلى هذا من أين؟
_________________
(١) (a) ما بين الحاصرتين بياض في الأصل وق قدر أربع كلمات، ويتصل سند أبي الحجاج الآدمي بأبي علي الحداد من خلال أربعة رجال، هم: أبو المكارم بن اللبان؛ وهو أكثرهم إسنادًا عنه، ومحمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني، وأبو سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي الراراني، ومسعود بن أبي منصور الجمال. (b) كذا في الأصل ومثله تاريخ ابن عساكر ٣٠: ١٦٩، وورد في كتاب الحلية: البزاز. (c) كذا في الأصل وتاريخ ابن عساكر، ومهملة في ق، وفي الحلية: سيره. (d) حلية الأولياء: وقد كان السري يعرف بطيب الغذاء. (e) تاريخ بغداد: فالنفقة.
(٢) حلية الأولياء ١٠: ١٢٦.
(٣) تاريخ بغداد ١٠: ٢٦٤.
[ ٩ / ٤٧٨ ]
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هبَة الله بن الشِّيْرَازيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (^١)، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد السَّيّدِيّ، وأبو المُظَفَّر بن القُشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو عُثْمان البَحِيْرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبَو بَكْر مُحَمَّد بن أحْمَد بن عَقِيل القَطَّان، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن إسْحَاق بن الأزْهَر الإسْفَرَايني، قال: سَمعْتُ أبا عُثْمان سَعيد بن عُثْمان الحَنَّاط البَغْدَاديّ يَقُول: سَمِعْتُ سرِيّ السَّقَطِيَّ يَقُول: قَفَلْتُ من غَزْوة كُنْتُ غَزَوْتُها، فأتَيْتُ على ماءً صَافٍ وعُشْب أخْضرَ، قال: فقُلْتُ في نَفْسِي: يا سَرِيّ، إنْ كُنْتَ آكِلًا يَوْمًا حَلَالًا فيَوْمكَ هذا، قال: فنَزَلْتُ عن دَابَّتي ورَبَطْتُها وأنا على أنْ آكُل من ذلك العُشْب، وأشْرَبَ من ذلك الماء، قال: فإذا (a) بهَاتفٍ أسْمَعُ صَوْتَهُ ولا أرَى شَخْصَهُ وهو يَقُول: يا سَرِيّ، النَّفَقَة الّتي بلغَتْكَ هذا المَوضعَ من أين هي؟ فعَلِمْتُ أنِّي في لا شيء.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قراءةً منِّي عليه بدِمَشْق، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُسَلَّم السُّلمِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو نصْر بن طَلَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن جُمَيْع (^٢)، قال: سَمِعْتُ أحْمَد بن الحُسَين - يعني أبا عليّ الحافِظ - بالبَصْرَة يَقُول: سَمِعْت سَعيد بن عُثْمان الحَنَّاط (b) يَقُول: سَمِعْتُ سَرِيّ بن مُغَلِّس السَّقَطِيّ يَقُول: خَرَجْتُ من الرَّمْلَة إلى بَيْت المَقْدِس، فَمرَرْتُ بمُشْرفةٍ (c) وغَدِير ماء مَطَرٍ وعُشْب نَابِت، فَجَلسْتُ آكُل من الحشَيْش، وأشْرَبُ من الماءِ، فقُلتُ: يا نَفْسُ، إنْ كُنْتِ أكَلْت أكْلَةَ حَلالٍ أو شَرِبْتِ شَرْبَةَ حَلَالٍ قَطّ فاليَوْم، قال: فإذا بهَاتفٍ (d) يَهْتفُ بي: يا سَرِيّ، فالنَّفَقَة الّتي بلغَتْ بكَ إلى هَا هُنا من أين؟
_________________
(١) (a) ابن عساكر: فإذا أنا. (b) ابن جميع الصيداوي: الخياط. (c) ابن جميع الصيداوي: بمشرقة. (d) ق: هاتف.
(٢) تاريخ ابن عساكر ٢٠: ١٧٣ - ١٧٤.
(٣) ابن جميع الصيداوي: معجم الشيوخ ١٩٠ - ١٩١.
[ ٩ / ٤٧٩ ]
أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُمَر بن علي بن حَمُّوْيَه، ح.
وأخْبَرَتْنا زَيْنَبُ بنتُ عبد الرَّحْمن في كتابها، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الشَّاذْيَاخِيّ، ح.
وأنْبَأنَا أبو النَّجِيْب القَارِئُ، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد القُشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (^١)، قال: سَمعتُ مُحَمَّد بن الحُسَين يَقول: سَمِعْتُ عَبْد الله بن عليِّ الطُّوْسيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا عَمْرو بن عُلْوَان يَقُول: سَمِعْتُ أبا العبَّاس بن مَسْرُوق يَقُول: بَلَغَني أنَّ سَرِيّ السَّقَطِيّ كان يكُونُ (a) في السُّوق، وهو من أصْحَاب مَعْرُوف الكَرْخِيّ، فجاءَهُ مَعْرُوف يَوْمًا ومعه صَبِي يَتيْمٌ، فقال: اكْسُ هذا اليَتِيْم، قال سَرِيٌّ: فكَسَوتُهُ، ففَرِحَ به مَعْرُوف، وقال: بَغَّضَ اللهُ إليكَ الدُّنْيا، وأرَاحَك ممَّا أنْتَ فيه! فقُمْتُ من الحَانُوْت، وليسَ شيء أبْغَضَ إليَّ من الدُّنْيا، وكُلّ ما أنا فيه من بَرَكاتِ مَعْرُوفٍ.
وقالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (^٢)، قال: سَمِعْتُ الأُسْتَاذَ أبا عليّ الدَّقَّاق ﵀ يَحْكي عن الجُنَيْدِ أنَّهُ قال: سَألني السَّرِيُّ يَوْمًا عن المَحَبَّةِ؟ فقُلتُ: قال قَوْمٌ: هي المُوَافَقَة، وقال قَوْم: الإيْثَار، وقال قَوْم: كَذَا وكذا، فأخَذَ السَّرِيُّ جِلْدَةَ ذِرَاعِهِ، ومَدَّها فلم تمْتَدَّ، ثُمَّ قال: وعِزَّتهِ لو قُلْتُ: إنَّ هذه الجِلْدَةَ يَبِسَتْ على هذا العَظْم من مَحبَّتِه لصَدَقْتُ، ثمّ غُشِيَ عليه فدَارَ وَجْهَه كأنَّهُ قَمَرٌ مُشْرِقٌ، وكان السَّرِيّ بهِ أُدْمَةٌ.
_________________
(١) (a) الرسالة القشيرية: يتَّجر.
(٢) الرسالة القشيرية ٢٧٨.
(٣) الرسالة القشيرية ٢٧٩.
[ ٩ / ٤٨٠ ]
قالا: قال (^١): ويُحْكى عن السَّرِيّ أنَّهُ قال: مُنذُ ثَلاثين سَنَةً أنا في الاسْتِغْفارِ عن قَوْلي: الحمدُ للهِ، مرَّةً! قيل: وكيفَ ذَاكَ؟ قال: وَقَعَ ببَغْدَاد حَرِيقٌ، فاسْتَقْبَلني واحدٌ فقال لي: نَجَا حَانُوْتُكَ، فقُلتُ: الحَمْدُ للهِ، فمنذُ ثلاثين سَنَةً أنا نَادِمٌ على ما قُلْتُ، حيثُ أرَدْتُ لنَفْسِي خَيْرًا ممَّا للمُسْلمِين.
قال أبو القَاسِم القُشَيْريّ (^٢): أخْبَرَني به عَبْدُ الله بن يُوسُف، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر الرَّازِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا بَكْر الحَرِيْميّ يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يقُول ذلك.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد بن الحَرَسْتَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن علِيّ بن المُسَلَّم السُّلميّ، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر بن طَلَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن جُمَيْع (^٣)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: سَمِعْتُ جَعْفَر الخُلْدِيّ يَقُول: سَمِعْت الجُنَيْد يَقُول: سَمعْتُ سَرِيّ السَّقَطِيّ يَقُول: أشْتَهي أنْ لا أَمُوت في بَلَدِي، أفْزع أنْ لا تَقْبلني الأَرْضُ فأفْتَضِح.
أخْبَرَنا مُحَمَّد بن أبي الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن عليّ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الوَهَّاب بن شَاه، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريِّ (^٤)، قال: سَمِعْتُ عَبْد الله بن يُوسُف الأصْبَهَانِيّ ﵀ (a) يَقُول: سَمِعْتُ أبا نَصْر السَّرَّاج الطُّوْسيّ يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَيْر يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَقُول: أشْتَهي أنْ أمُوتَ ببَلدٍ غير بَغْدَاد، فقيل له: ولَمَ ذلك؟ قال: أخَافُ أنْ لا يَقْبلَني قَبْري فأفْتَضِح.
_________________
(١) (a) قوله: "﵀" ساقط من ق.
(٢) الرسالة القشيرية ٢٧٩.
(٣) الرسالة القشيرية ٢٧٩.
(٤) ابن جميع الصيداوي: معجم الشيوخ ١٤٩ - ١٥٠.
(٥) الرسالة القشيرية ٢٧٩.
[ ٩ / ٤٨١ ]
قال أبو القَاسِم القُشَيْريّ (^١): ويُحْكَى عن السَّرِيّ أنَّهُ قال: أنا أنْظُر في أنْفي كَذَا مرَّة في اليَوْم، مَخَافَة أن يكُون قد اسوَدَّ، خَوْفًا من اللهِ أنْ يُسَوِّدَ صُوْرتي لِمَا أتَعَاطَاهُ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (^٢)، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ العَزِيْز بن عليّ الوَرَّاقُ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن عَبْدِ الله الهَمَذَانيّ بمَكَّة، قال: حَدَّثَنَا مُظَفَّر بن سَهْل المُقْرِئ، قال: سَمِعْتُ عَلَّان الخَيَّاط، وجَرَى بَيْني وبينَهُ مَنَاقِبَ سَرِي السَّقَطِيّ، فقال لي عَلَّان: كُنْتُ جالِسًا مع سَرِيٍّ يَوْمًا، فوافتهُ امْرأةُ فقالت: يا أبا الحَسَن، أنا من جِيْرَانكَ، أخَذَ ابْني الطَّائِفُ البَارِحَةَ، وكَلَّم ابني الطَّائِفَ، وأنا أخْشَى أن يُؤذيَهُ، فإنْ رأيْتَ أنْ تَجيء معي، أو تَبْعَثَ إليه، قال: عَلَّان: فتَوَقَّعْتُ أنْ يَبْعَثَ إليه، فقام فكَبَّر وطوَّلَ في صَلَاتهِ، فقالت المَرْأةُ: يا أبا الحَسَن، اللهَ اللهَ فيَّ، هو ذا أخْشَى أنْ يؤذيَهُ السُّلْطان، فسَلَّم وقال لها: أنا في حَاجتِكِ. قال عَلَّانُ: فما بَرحْتُ حتَّى جاءتِ امْرأة إلى المَرْأةِ فقالت: الْحَقي قد خَلَّوا ابنَك.
قال أبو الطَّيِّب (a): قال لي عَلَّانُ: وأيشٍ تَعْجَبُ من هذا؟! اشْتَري منه كُرَّ لَوْز بستّين دِيْنارًا، وكَتَبَ رُزْمانَجِهِ ثلاثة دَنَانِيْر رِبْحه، فصَارَ اللَّوْز بتِسْعين دِيْنارًا، فأتاهُ الدَّلَّالُ، فقال: إنَّ ذاك اللَّوْز أُريدُه، فقال له: خُذْهُ، قال: بكَمْ، قال: بثلاثةٍ وسِتِّين دِيْنارًا، فقال له الدَّلَّالُ: إنَّ اللَّوْزَ قد صَارَ الكُرُّ بتِسْعين، قال: له قد عَقَدْتُ بيني وبينَ الله عَقْدًا لا أَحُلُّه، ليسَ أبيعُهُ إلَّا بثلاثةٍ وسِتِّين دِيْنارًا! فقال
_________________
(١) (a) الأصل، ق: أبو طالب، والمثبت من تاريخ بغداد، وهي كنية مظفر بن سهل المقرئ، وتأتي بعده صحيحة.
(٢) الرسالة القشيرية ٧٧، باختلاف في بعض الألفاظ.
(٣) تاريخ بغداد ١٠: ٢٦٢ - ٢٦٣.
[ ٩ / ٤٨٢ ]
له الدَّلَّالُ: إنّي قد عَقَدْتُ بيني وبينَ اللهِ ﷿ أنَّ لا أَغُشَّ مُسْلِمًا، لَسْتُ آخذُهُ منك إلَّا بتسعينَ، فلا الدَّلَّال اشْتَرَى منه، ولا سَرَيّ باعَهُ.
قال أبو الطَّيِّب: قال لي عَلَّانُ: كيفَ لا يُسْتَجاب دُعَاء مَنْ كان هذا فِعْلُهُ؟!
أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح بن حَمُّوْيَه، ح.
وأخْبَرَتْنا زَيْنَبُ بنْتُ الشَّعْرِيّ في كتابها، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الشَّاذْيَاخِيّ، ح.
وأنْبَأنَا أبو النَّجِيْب بن عُثْمان، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد القُشَيْريّ، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (^١)، قال: سَمِعْتُ الشَّيْخ أبا عَبْد الرَّحمن السُّلميّ ﵀ (a) يَقُول: سَمِعْتُ أبا العبَّاس البَغْدَاديّ يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن نُصَيْر يَقُول: سَمِعْتُ الجنُيد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَقُول: إنَّ نَفْسِي تُطَالِبني منذُ ثلاثين سَنَةً أو أرْبَعيْن سَنَةً أنْ أغْمِسَ جزرَةً في دِبْسٍ فما أطْعَمتُها.
وقالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِمِ القُشَيْريّ (^٢)، قال: سَمِعْتُ أبا حَاتِم السِّجِسْتَانِي يَقُول: سَمِعْتُ أبا نَصْر السَّرِّاج يقولُ: أخْبَرَني جَعْفَر بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَني الجُنَيْد، قال: دَخَلْتُ على السَّرِيّ يوْمًا، فقال لي: عُصْفُور كان يَجِيئُني كُلّ يَوْم فأفُتُّ له الخُبْزَ فَيأكُل من يَدِي، فنَزَلَ وَقْتًا من الأوْقَاتِ فلم يَسْقُط على يَدِي، فتذكَّرْتُ في نَفْسِي: أيشْ السَّبَب؟ فذكَرت أنِّي أكَلْتُ ملْحًا بأَبْزارٍ، فقُلْتُ في نفسِي: لا آكُل بعدَها وأنا تَائِبٌ منه، فسَقَطَ على يَدِي وأكَلَ!.
_________________
(١) (a) قوله: "﵀" ساقط من ق.
(٢) الرسالة القشيرية ٩٤.
(٣) الرسالة القشيرية ١٦٤ (طبعة الكتاب اللبناني ولم يرد في طبعة دار صادر).
[ ٩ / ٤٨٣ ]
وقال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (^١)، قال: وسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بن يُوسُف الأصْفَهَانِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا بَكْر الرَّازِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الجَرِيريّ يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْدَ يَقُول: دَخَلْتُ يَوْمًا على السَّرِيّ وهو يَبْكي، فقُلتُ: ما يُبْكِيْكَ؟ فقال: جَاءتني البَارِحَة الصَّبِيَّةُ، فقالت: يا أبَتِ، هذه لَيْلَةٌ حارَّة، وهذا الكُوْزُ أُعَلِّقُه هَا هُنا، ثمّ إنَّهُ حَمَلَتْني (a) عَيْناي فنمْتُ، فرَأيْتُ جَارِيَةً من أحْسَنِ الخَلْق، قد نَزَلَتْ من السَّماءِ، فقُلتُ: لمَنْ أنتِ؟ قالت: لمَنْ لا يَشْرَبُ الماءَ المُبَرَّدَ في الكِيْزَان، وتَنَاوَلت الكُوْزَ فضَرَبت بهِ الأرْضَ، قال الجُنَيْد: فرَأيْتُ الخَزَفَ المَكْسُور لَم يَرْفَعْهُ ولَم يَمَسَّهُ حتَّى عَفَا عليه التُّراب.
وقالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (^٢)، قال: سَمِعْتُ الشَّيْخ أبا عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا العبَّاسِ البَغْدَاديّ يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَقُول: يا مَعْشَرَ الشَّبَاب، جِدُّوا قَبْل أنْ تبلُغُوا مَبْلَغي فتَضْعُفُوا وتُقَصِّرُوا كما قَصَّرْتُ (b)، وكان في ذلك الوَقْت لا يَلحقُه الشَّبَابُ في العِبَادَةِ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الله بن الحُسَين الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن أحْمَد، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن عَبْد الجَبَّار، قال: قال لنا أبو الحَسَن العَتِيْقِيّ: قال لنا مُحَمَّد بن العبَّاس بن حَيَّوْيَه: قال لنا عليّ بن الحُسَين بن حَرْب القَاضِي: قال لي سَرِيّ السَّقَطِيّ: لا يَقْوى على تَرْكِ الشُّبُهَاتِ إلَّا مَنْ تَرَكَ الشَّهَوات.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَنُ بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبرَني أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا وَالدِي أبو الحَسَن عليّ بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد أحْمَد بن مُحَمَّد
_________________
(١) (a) القشيري: غلبتني. (b) القشيري: كما ضعفت وقصرت.
(٢) الرسالة القشيرية ٢٧٩.
(٣) الرسالة القشيرية ٥٤.
[ ٩ / ٤٨٤ ]
المَالِيْنِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا حَفْصٍ عُمَر بن أحْمَد بن عُثْمان يَقُول: سَمِعْتُ عليّ بن الحُسَين بن حَرْبُوَيْه يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ السَّقَطِيّ يَقُول: لا يُقْوَى على تَرْك الشَّهَواتِ إلَّا بتَرْك الشُّبُهاتِ.
أخْبَرَنا عُمَر بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بنُ عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عليّ (^١)، قال: أخْبَرَنا سَلامَةُ بن عُمَر النَّصِيْبِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن جَعْفَر القَطِيْعِيّ، قال: حَدَّثَنَا العبَّاسُ بن يُوسُف، قال: حَدَّثَني سَعيد بن عُثْمان، قال: سَمِعْتُ السَّرِيّ بن مُغَلِّس، قال: غَزَوْتُ رَاجِلًا، فنَزَلْنا خِرْبَةً للرُّوم، فألقَيْتُ نَفْسِي على ظَهْري ورَفَعْتُ رِجْلي على جدَارٍ، فإذا هَاتِفٌ يَهْتفُ بي: يا سَرِيُّ بنَ مُغَلِّسٍ، هكذا تَجْلِسُ العَبِيْدُ بين يَدِي أَرْبَابها؟!
أنْبَأنَا أبو اليُمْن الكِنْدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصور القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (^٢)، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظُ (^٣)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عليّ بن حُبَيْش (a) يَقُول: سَمِعْتُ عَبْد الله بن شَاكِر يَقُول: قال سَرِيٌّ السَّقَطِيّ: صَلَّيْتُ وِرْدِي لَيْلَةً (b)، ومَدَدْتُ رِجْلي في المِحْرَاب، فنُوْدِيْتُ: يا سَرِيُّ، كَذَا تُجِالِسُ المُلُوكَ؟ قال: فضَمَمْتُ إليَّ رِجْلي، ثُمَّ قُلتُ: وعِزَّتِكَ لا مَدَدْتُ رِجْلي أبَدًا.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بنُ أحْمَد قراءةً منِّي عليه، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد الأصْبَهَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن أبي الحَسَن الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا وَالدِي أبو الحَسَن بن الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد الهَرَويّ، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر مُحَمَّد بن
_________________
(١) (a) كذا في الأصل وق بالتصغير، ومثله في الحلية حيثما يرد، وفي تاريخ بغداد: حبش. (b) لم ترد في الحلية.
(٢) تاريخ بغداد ١٠: ٢٦١.
(٣) تاريخ بغداد ١٠: ٢٦١.
(٤) حلية الأولياء ١٠: ١٢٠.
[ ٩ / ٤٨٥ ]
أحْمَد بن الفَيْضِ يَقُول: سَمِعْتُ عليّ بن عَبْد الحَميْد الغَضَائِريّ يَقُول: جئتُ إلى سَرِيّ بن المُغَلِّس السَّقَطِيّ لأقْرأ عليه شَيئًا، فدَقَقْتُ عليهِ البابَ، فسَمِعْتُه من دَاخِل وهو يَقُول: اللَّهُمَّ مَنْ شَغَلَني عنك فاشْغَلْهُ بك، ثُمَّ فتَحَ البابَ وقَعَدَ، فأخَذْتُ أقرأُ عليه، فقال: إنَّ هذه أغْلَالٌ، إنْ هذه أغْلالٌ!.
وفي غير هذه الرِّوَايَةِ: قال عليّ بن عَبْد الحَميْد: كان من بَرَكَة دُعَائهِ أنِّي حَججْتُ أرْبَعيْن حِجَّة على رِجْلي من حَلَب ذَاهِبًا ورَاجِعًا.
أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح بن حَمُّوْيَه، ح.
وأنْبَأتْنا زَيْنَبُ بنتُ عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الشَّاذْيَاخِيّ، ح.
وأخْبَرَنا أبو النَّجِيْب بن عُثْمان مُكاتَبَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد بن عَبْد الوَاحِد، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (^١)، قال: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن الحُسَين ﵀ يَقُول: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن الحُسَين الخَشَّاب يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَيْر (a) يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَقُول: أَعْرف طَرِيقًا مُخْتَصَرًا قَصْدًا إلى الجَنَّة، فقُلْتُ له: ما هو؟ فقال: لا تَسَل من أحدٍ شيئًا، ولا تَأخُذ من أحدٍ شيئًا، ولا يكُون معك شيء تُعْطِي أحدًا.
قال أبو القَاسِم القُشَيْريُّ (^٢): وسَمِعْتُه - يعني أبا عبد الرَّحْمن - يَقُول: سَمِعْتُ سَعيدَ بن أحْمَد يَقُول: سَمِعْتُ عبَّاسَ بن عِصَام يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَقُول: إنَّ الله سَلَبَ الدُّنْيا عن أوْليَائه، وحَمَاهَا عن أصْفيائهِ، وأخْرَجها من قُلُوب أهْل ودَادِهِ، لأنَّهُ لَم يَرْضها لهم.
_________________
(١) (a) مهملة في الأصل، وفي ق: بصير، وهو جعفر بن مُحَمَّد بن نُصير الخلُدي، انظر ترجمته في: تاريخ الإسلام ٧: ٨٦٢، سير أعلام النبلاء ١٥: ٥٥٨.
(٢) الرسالة القشيرية ٢٧٩.
(٣) الرسالة القشيرية ٦٧.
[ ٩ / ٤٨٦ ]
وقال القُشَيْريّ (^١): سَمِعْتُ أبا عَبْدِ الله الصُّوْفيّ يَقُول: سَمِعْتُ أبا الطَّيِّب السَّامريّ يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ يَقُول: مارَسْتُ كُلّ شيءٍ من أمْر الزُّهْدِ فنلْتُ منه ما أُريد، إلَّا الزُّهْد في النَّاسِ، فإنِّي لَم أبلُغْهُ ولم أُطِقْهُ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْدُ الله بن الحُسَين الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظ، إذْنًا إنْ لَم أكُن سَمِعْتُهُ منه، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين المُبارَك بن عَبْد الجَبَّار الصَّيْرَفِيّ (^٢)، بانْتخَابي من أُصُول سَمَاعهِ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد العَتِيْقِيّ يَقُول: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن العبَّاس بن حَيَّوْيَه يَقُول: سَمِعْتُ القَاضِي أبا عُبَيْد بن حَرْبُوَيْه يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ السَّقَطِيّ يَقُول: مَنْ أحْسَنَ ظَنَّهُ باللهِ اسْتَراح قَلْبُهُ.
أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو هاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ السَّمْعَانيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو مُطِيع أحْمَد بن مُحَمَّد القَاضِي بمَرْو، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الرَّحْمن بن مُحَمَّد السَّرْخَسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن القَاسِم الصَّفَّارُ إمْلاءً، قال: سَمِعْتُ الأُسْتَاذَ أبا سَعيد عَبْد المَلِك بن أبي عُثْمان الوَاعِظ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن يَزِيد الحَلَبِيّ القَاضِي بمِصْر، قال: سَمِعْتُ عَمِّي يَقُول: سَمِعْتُ الغَضَائِريّ يَقُول: قال السَّرِيّ بن المُغَلِّس: ترى أنْتَ تَرْجُو، ولو رَجَوت لطَلَبت، تَرَى أنَّكَ تَخاف، ولو خفْت لهَرَبْت.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن إبْراهيم بن دِيْنار المُنَادِيّ بالقَاهِرَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، عن أبي بَكْر الشِّيْرُوِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عَبْدَان الكَرْمَانيّ، قال: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الله الصُّوْفيّ بشِيْرَاز يَقُول:
_________________
(١) الرسالة القشيرية ٦٩.
(٢) الطيوريات للصيرفي ٢: ٢٨٩.
[ ٩ / ٤٨٧ ]
سَمِعْتُ الكِنَانِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَألتُ السَّرِيّ السَّقَطِيّ: مَتَى يَنْتَفِع المُتَعلِّم بعِلْمه؟ قال: إذا طَلَب من عَيْن الصَّفاء، قُلْتُ للجُنَيْد: ما عَيْن الصَّفاء؟ قال: لا يُرِيد بهِ غير مَعْرفَة الله وطَاعَته.
أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، عن أبي عبد الرَّحْمن بن مُحَمَّد الكُشْمَيْهَنِيّ، ح.
وأخْبَرَنا عليّ بن عَبْد المُنْعِم بن عليّ بن بَرَكات، قال: أخْبَرَنا يُوسُف بن آدَم المَرَاغِيّ، قالا: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانيّ الإمَام، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن عَبْد المَلِك بن مُحَمَّد بن شَاذَان الأنْصَاريّ، قال: أخْبَرَنا وَالدِي، قال: سَمِعْتُ أبا نَصْر السَّرَّاج الصُّوْفيّ يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن نُصَيْر يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيّ السَّقَطِيّ يَقُول: احْذَر أنْ لا تكُون ثَناءً مَنْشُورًا، وعَيْبًا مَسْتُورًا.
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله يَحْيَى بن الحَسَن بن أحْمَد بن البَنَّاء من لَفْظه، قال: أخْبَرنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن أحمد بن فَاذْشَاه (a) القَاضِي الأصْبَهَانِيّ، ح.
وأخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد الأَوَقِيّ، قراءة منِّي عليه، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد السِّلَفِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ بن الحُسَين بن زَكَرِيَّاء الطُّرَيْثِيثِيّ، قال: أخْبَرَنا وَالدِي، قالا: أخْبَرَنا أبو سَعْد أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله المَالِيْنِيّ - قال الطُّرَيْثِيثِيّ: لَفْظًا - قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن عليِّ بن إبْراهيم البَغْدَاديّ يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد - وزادَ ابن فَاذْشَاه: ابن مُحَمَّد - يَقُول: دَخَلْتُ على
_________________
(١) (a) الأصل: فاشاذة.
[ ٩ / ٤٨٨ ]
سَرِيّ السَّقَطِيّ فقال لي: يا أبا القَاسِم، حتَّى مَتى لا تَطوي فُرش المَرْضَى - وزَاد الطُّرَيْثِيثِيّ: عنك فُرش المَرْضى - وحَّتى مَتَى لا تَسْتَريح من عِيَادَة الهَلْكَى، وحتَّى مَتَى لا تَنْفَعُ فيك أَدْوَية الأطِبَّاء؟ يا أبا القَاسِم، اجْعَل قَبْركَ خِزَانتَكَ، وقدِّم إليها أحْسَنَ ما تَقْدر عليه، حتَّى إذا دَخَلْتَ إلى الخِزَانَةِ، سَرَّكَ ما قَدَّمْتَ إليها.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم الحُسَين بن هِبَة الله بن صَصْرَى الدِّمَشقيّ بها، قال: أخْبَرَنا أبو يَعْلَى بن كَرَوَّس السُّلمِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الفَتْح نَصْرُ بن إبْراهيم المَقْدِسِيُّ، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور خَزْرُون بن الحَسَن الرَّمْليّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّد بن بَكْران الطَّرَسُوسِيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء، قال: حَدَّثَنَا أبو طَاهِر بن كَثِيْر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن إبْراهيم بن عَنْبَر، قال: سَمِعْتُ سَرِيّ بن المُغَلِّس يَقُول: العِلْمُ يَهْتفُ بالعَمَل فإنْ أجَابَهُ وإلّا ارْتَحلَ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن رَوَاحَة، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِي، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الطُّيُورِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن - يعني العَتِيْقِيّ - يَقُول: سَمِعْتُ أبا عُمَر - يعني ابن حَيَّوْيَه - يَقُول: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد بن حَرْبُوَيْه يَقُول: سَمِعْتُ سَرِيّ السَّقَطِيّ يَقُول: مَنْ مَرض فم يَتُبْ فهو كَمْن عُوْلِج فلم يَبْرأ.
[ ٩ / ٤٨٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَبه تَوفِيقِي
أخْبرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُمَر بن عليّ بن حَمُّوْيَه، ح.
وأنْبَأتْنا زَيْنَبُ بنْتُ عبد الرَّحْمن، قالا: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح الشَّاذْيَاخِيّ، ح.
وأخْبَرَنا أبو النَّجِيْب القَارِئُ مُكاتَبَةً، قال: أخْبَرَنا أبو الأَسْعَد بن عَبْد الوَاحِد، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم القُشَيْريّ (^١)، قال: سَمِعْتُ الشَّيْخَ أبا عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ ﵀ يَقُول: سَمِعْتُ أبا زَكَريَّاء الرَّازِيّ يقول: سَمِعتُ أبا عُمَر الأنْمَاطِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْدَ يَقُول: ما رَأيْتُ أعْبَدَ من السَّرِيّ، أَتَتْ عليه ثَمانٌ وتسعُون سَنَةً، ما رُؤي مُضْطَجعًا إلَّا (a) في عِلَّةِ المَوْتِ.
ويُحْكَى عنٍ السَّرِيّ أنَّهُ قال: التَّصَوُّف اسْمٌ لثَلاثة مَعَانٍ: وهو الّذي لا يُطْفِئ نُورُ مَعْرفتِهِ نُورَ وَرَعهِ، ولا يَتَكلَّم ببَاطِنٍ في عِلْم يَنْقُضُه عليه ظَاهِرُ الكتابِ (b)، ولا تَحْملُه الكَرَامَاتُ على هَتْك أسْتَارِ مَحَارِم الله.
أخْبَرَنا وَالدِي أبو الحَسَن أحمد، وعَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد ابْنَا هِبَة الله بن مُحَمَّد، وأبو عبْد الله مُحمّد بن الحُسَين بن مُحمَّد بن المُجَاوِر، وأبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن غَسَّان بن غَافِل بن نِجَاد الأنْصَاريّ، وأبو البَرَكَات الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن الحَسَن، والسَّالَارُ بَهْرَام بن مَحْمُود بن بَخْتِيار الأتَابِكيّ، ووَلدُه مُحَمَّد، قالُوا: أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر سَعيد بن
_________________
(١) (a) الأصل، ق: "ولا"، والمثبت من الرسالة القشيرية وتاريخ بغداد ١٠: ٢٦٦، وتاريخ ابن عساكر ٢٠: ١٧٩، والبداية والنهاية ١١: ١٤. (b) الرسالة القشيرية: ظاهر الكتاب أو السنة.
(٢) الرسالة القشيرية ٢٧٩.
[ ٩ / ٤٩٠ ]
سَهْل بن مُحَمَّد الفَلَكِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مُحَمَّد المَدِيْنِيّ، قال: سَمعْتُ الإمَام أبا مَنْصُور عَبْد القَاهِر بن طَاهِر بن مُحَمَّد التَّمِيْمِيّ البَغْدَاديّ ﵀ يَقُول: سَمعْتُ أبي يَقُول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: سَمِعْتُ السَّرِيَّ السَّقَطِيّ يَقُول، وسُئِلَ عن التَّصَوُّف؟ فقال: الإعْرَاضُ عن الخَلْقِ، وتَرْكُ الاعْتِرَاض على الحَقِّ.
أخْبَرَنا أبو عليّ حَسَن بن أحْمَد الصُّوْفيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن مُحَمَّد الحافِظُ، قال: أخْبرَني أبو بَكْر أحْمَدُ بن علي بن الحُسَين الطُّرَيْثيثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد أحْمَد بن مُحَمَّد الهَرَويّ، قال: أخْبَرَنا أبَو الحَسَن عليّ بن الحُسَين بن بُنْدَار، قال. أخْبَرَنا عليّ بن عَبْدِ الحَميْدِ، قال: سَمِعْتُ السَّرِيّ السَّقَطِيّ يَقُول: عَجِبْتُ لمَنْ يَنشُد ضَالَّتَهُ وقد أضَلَّ نَفْسَهُ، وعَجَبْتُ لمَنْ سَافر في طَلَب الأرْبَاح، ولن يَرْبح تَاجِر مثْل نَفْسِه.
وقال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد الهَرَويّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاس أحْمَد بن مُحَمَّد بن هَارُون البَرْذَعِيّ، قال: سَمِعْتُ المُرْتَعش يَقُول: قال لي الجُنَيْدُ: قال لي سَرِيّ: احفَظْ عنِّي يا غُلَام: إنَّ المَعْرفَة تُرَفْرفُ على القَلْب، فإنْ كان فيه الحَيَاء وإلَّا ارْتَحلَت.
أخْبَرَنا عليّ بن عَبْد المُنْعِم بن عليّ بن بَرَكات المَنْبِجِيّ، قال: أخْبَرَنا يُوسُفُ بن آدَم المَرَاغِيّ، ح.
وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عبد الرَّحْمن بن عَبْد الله بن عُلْوَان الأسَدِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عبد الرَّحْمن مُحمّد بن مُحَمَّد الكُشْمَيْهَنيّ إجَازَةً، قالا: أنْبَأنَا أبو بَكْرِ مُحَمَّد بن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحُسَين بن عَبْدِ الله الرَّبَعِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخْلَد، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَير الخُلْدِيّ،
[ ٩ / ٤٩١ ]
قال: حَدَّثَنَا الجُنَيْدُ بن مُحَمَّد، قال: أرْسَلَنِي سَرِيٌّ ﵀ في حاجةٍ، فأبْطَأتُ عليه، فقال لي: إذا أرسَلَك مَنْ يَتَكلَّم في مَوَارد القُلُوب في حَاجَةٍ فلا تُبْطئ عليه، فإنَّ قُلُوبهُم لا تَحْتَمل الانْتِظَارَ.
أنْبَأنَا أبو اليُمْن زَيْدُ بنُ الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّازُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الخَطِيبُ (^١)، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم الحافِظ، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر (a) الخُلْدِيّ في كتابهِ، قال: سَمِعْتُ الجُنَيْد بن مُحَمَّدُ يقول: كُنْتُ يَوْمًا عند السَّرِيّ بن المُغَلِّس، وكُنَّا خَاليَيْن، وهو مُتَّزَر بمِئْزَر، فنَظَرْتُ إلى جَسَدِهِ كأنَّهُ جَسَدُ سَقِيم دَنَف مُضْنى، كأجْهَد ما يكُون، فقال: انْظُر إلى جَسَدي هذا، لو شِئْتُ أنْ أقُول إنَّ ما بى هذا من المحَبَّةِ، كان كما أقُول، وكان وَجْهُه أصْفَر ثُمَّ أَشْرَق (b) حُمْرَةً، حتَّى تَوَرَّد، ثمّ اعْتَلَّ، فدَخَلْتُ عليه أعودُهُ، فقُلْتُ له: كيف تَجِدُكَ؟ فقال: [من الخفيف]
كيفَ أشْكُو إلى طَبِيْي ما بي … والّذي بي أصَابَني من طَبِيْي!
فأخَذْتُ المِرْوَحة أُرَوِّحُه، فقال لي: كيفَ يَجِدُ رَوْح المِرْوَحَة مَنْ جَوْفُه يَحْتَرقُ من دَاخِل؟! ثمّ أنْشَأ يَقُول: [من البسيط]
القَلْبُ مُحْتَرقٌ والدَّمْعُ مُسْتَبقٌ … والكَرْبُ مُجْتَمِعٌ والصَّبْرُ مُفْتَرقُ
كيفَ القَرَار على مَنْ لا قَرَارَ لَهُ … ممَّا جَنَاهُ الهَوَى والشَّوْقُ والقَلَقُ
يا رَبِّ إنْ كان شيءٌ فيه لي فَرَجٌ … فامْنُنْ عليَّ به ما دَامَ بي رَمَقُ
_________________
(١) (a) ق: أبو جعفر، وفي المنتظم: جعفر الخالدي، وتقدم التعليق عليه قريبًا. (b) تاريخ بغداد والمنتظم: أشرب.
(٢) تاريخ بغداد ١٠: ٢٦٥، ونقله ابن الجوزي في المنتظم ١٢: ٦٧، وابن فضل الله العمري: مسالك الأبصار ٨: ٧٨ - ٧٩.
[ ٩ / ٤٩٢ ]
أخْبَرَنا أبو هَاشِم عَبْدُ المُطَّلِب بن الفَضْل الهاشِميّ بقِرَاءَتي عليه، قال: أخْبَرَنا عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيّ، قال: قَرَأتُ على أبي بَكْر الشِّيْرُوِيّ: أخبركم أبو سَعيد بن أبي الخَيْر، قال: سَمِعْتُ أبا عليّ زَاهِر، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن عليّ بن المُثَنَّى بإِسْتِرَابَاذ يَقول: سَمِعْتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَيْر الخُلْدِيّ يَقُول: سَمِعْتُ الجُنَيْد يَقُول: دَخَلْتُ علي السَّرِيّ في مَرَضِهِ الّذي ماتَ فيه، فقُلتُ لَهُ: كيفَ تَجِدُكَ يا شَيْخ؟ قال: عَبْدٌ مملُوكٌ لا يَقْدر لنَفْسِه شيئًا، فأخَذْتُ المِرْوَحَة لأُرَوِّحَهُ، فقال: دَعْني؛ كيفَ أتَرَوَّحُ بريْح المِرْوَحَة وأحْشَائي تَحْتَرق!. فقُلْتُ له: أوْصِني أيُّها الشَّيْخ، قال: إيَّاكَ وصُحْبَةَ العَوَامّ، فقُلتُ لَهُ: زِدْني، قال: فرفَعَ رَأسَهُ إليَّ بعدَما طَأطَأهُ، وقال: لا تَشْتَغِل عن صُحْبَة اللهِ بصُحْبَة الأخْيَار، فقُلتُ لَهُ: لو سَمِعْتُ منكَ هذه الكَلِمَةَ من قَبْل لَمَا صَحِبْتُكَ!
وأخْبَرَنا أبو هاشِم بن الفَضْلِ أيضًا، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد السَّمْعَانيّ، قال: أخْبَرَنا أبو حفْص عُمَرُ بن عليّ بن البَخْتَرِيّ بنَوْقان، قال: حَدَّثَنَا أبو عليِّ إسْمَاعِيْل بن عليّ الجَاجَرْميِّ بنَيْسَابُور، قال: سَمِعْتُ أبا سَعيد بن أبي الخَيْر، شَيْخ زمَانِه، يَقُول: سَمِعْتُ أبا الحَسَن عليّ بن المُثَنَّى بإِسْتِرَابَاذ، فذَكَرَ مثْلَهُ.
أخْبَرَنا أبو هاشِم بن أبي المَعَالِي، قال: أخْبَرَنا أبو شُجاع عُمَر بن أبي الحَسَن البِسْطَامِيّ، ح.
وأنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، قالا: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور مُحَمَّد بن عَبْد المَلِك، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَدُ بن عليّ الحافِظُ (^١)، قال: أخْبَرَنا أبو نُعَيْم (^٢)، قال: أخْبَرَنا جَعْفَر الخُلْدِيّ في كتابهِ، قال: سَمِعْتُ الجُنَيْدَ بن مُحَمَّدُ يَقُول: كُنْتُ أعوْدُ السِّرِيّ في كُلِّ ثلاثة أيَّام، عِيَادَة السُّنّة، فدَخَلْتُ عليه وهو يَجُودُ بنَفْسهِ،
_________________
(١) تاريخ بغداد ١٠: ٢٦٥ - ٢٦٦.
(٢) حلية الأولباء ١٠: ١٢٥.
[ ٩ / ٤٩٣ ]
فجلَسْتُ عند رَأسِه فبَكَيْتُ، وسَقَطَ من دُمُوعي على خَدِّه، ففَتَح عَيْنَيهِ (a) ونَظَر إليَّ، فقُلتُ لَهُ: أَوْصِني، فقال: لا تَصْحَب الأشْرَارَ، ولا تَشْتَغِل عن اللهِ بمُجَالسَة الأخْيَار.
وقال: أخْبَرَنا أبو شُجاع البِسْطَامِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد بن أبي صَادِق، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد اللهِ بن بَاكُوَيْه، قال: أخْبَرَنا أبو الطَّيِّب بن الفَرُخَانِ، قال: أخْبَرَنا الجُنَيْدُ، قال: دَخَلْتُ على سَرِيّ السَّقَطِيّ وهو في النَّزْع، فجلَسْتُ عند رَأسِه، فوَضَعْتُ خَدِّي على خَدِّه فدَمعَتْ عَيْنَاي، فوقَع دَمْعِي على خَدِّه، ففَتَح عَيْنَيْهِ، فقال: مَن أَنْتَ؟ قُلتُ: خَادِمُكَ الجُنَيْدُ، فقال: مَرْحَبًا، فقُلتُ لَهُ: أيُّها الشَّيْخ، أوْصِني بوصِيَّةٍ أَنْتَفع بها بعدَكَ، فقال: إيَّاكَ ومُصَاحَبة الأشْرَار، وأنْ لا تَنْقَطع عن الله بصُحْبَة الأخْيَار.
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن عَبْد الكَريم بن مُحَمَّد في كِتَابِهِ إليْنَا من مَرْو، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْد مُحَمَّدُ بن مَنْصُور الحُرْضِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر مُحَمَّدُ بن يَحْيَى المُزَكِّي، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الرَّحمن السُّلمِيّ (^١)، قال: سَمِعْتُ أبا الحَسَن بن مِقْسَم المقرِئ ببَغْدَاد يَقُول: ماتَ سَرِيٌّ سَنَة إحْدَى وخَمْسِين ومَائتَيْن.
أخْبَرَنا حَسَن بن أحْمَد بن يُوسُف الأَوَقِيّ بالمَسْجِد الأقْصَى، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر السِّلَفِيّ، قال: أخْبرَني أبو بَكْر أحْمَد بن عليّ الطُّرَيْثيثِيّ، قال: أخْبَرَنا أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو سَعْد المَالِيْنِيّ، قال: سَمِعْتُ أبا حَفْصٍ عُمَر بن أَحْمَد بن عُثْمان، قال: أخْبَرَنا أبو عُبَيْد عليّ بن الحُسَين القَاضِي: تُوفِّي سَرِيّ بن المُغَلِّس يَوْم الثّلاثَاء لثَلاثٍ خَلَوْنَ من شَهْر رَمَضَان سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن بعد أذَانِ الفَجْر، ودُفِنَ بعد العَصْر.
_________________
(١) (a) ق: عينه.
(٢) طبقات الصوفية ٤٨.
[ ٩ / ٤٩٤ ]
أخْبَرَنا زَيْد بن الحَسَن إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور بن زُرَيْق، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (^١)، قال: أخْبَرَني الأزْهَريّ، قال: قال لنا أبو عُمَر مُحَمَّد بن العبَّاس بن حَيَّوْيَه (a): قال لنا أبو عُبَيْد عليّ بن الحُسين (b) بن حَرْب القَاضِي: تُوفِّي أبو الحَسَن السَّرِيّ بن المُغَلِّس السَّقَطِيّ يَوْم الثّلاثَاء لستِّ ليالٍ خَلَوْنَ من شَهْرِ رَمَضَان، سَنَة ثَلاثٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن، بعد أذَانِ الفَجْر، ودُفِنَ بعد العَصْر.
قال الخَطِيبُ (^٢): وكان دَفْنَهُ في مَقْبَرَة الشُّوْنِيْزِيّ، وقَبْرُه ظَاهِرٌ مَعْرُوفٌ، وإلى جَنْبهِ قَبْر الجُنَيْد.
أخْبَرَنا عَمِّي أبو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَة الله بن أبي جَرَادَة، قال: أخْبَرَنا أبو الفَتْح عُمَر بن عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو الفُتُوح بن شَاه الشَّاذْيَاخِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عَبْد الكَريم بن هَوَازِن القُشَيْريّ (^٣)، قال: ماتَ السَّرِيّ سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن.
أخْبَرَنا أبو المُظَفَّر عبد الرَّحيم بن أبي سَعْد في كتابه، قال: أخْبَرَنا أبو سَعْدٍ الحُرَضِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر مُحَمَّدُ بن يَحْيَى المزكِّي إجَازَةً قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الرَّحمن السُّلَمِيّ، قال: أخْبرَني أبو زُرْعَة إجَازةً، قال: سَألْتُ الخُلْدِيَّ، قال: سَألْتُ الجُنَيْدَ عن مَوْتِ السَّرِيّ، فقال: مات سَنَة سَبْعٍ وخَمْسِين ومَائتَيْن.
_________________
(١) (a) في تاريخ بغداد: ابن حَمُّويه، وصوابه ما عند ابن العديم، وهو مُحَمَّدُ بن العباس بن مُحَمد بن زكرياء بن يحيى بن معاذ، أبو عمر، وقيل: أبو عمرو. (b) الأصل، ق: الحسن، والمثبت من تاريخ بغداد، وهو المشهور بابن حربويه، ذكره ابن العديم في الجزء العاشر (الكنى) وأحال على ترجمته الضائعة، وانظر أيضًا ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤: ٥٣٦ - ٥٣٨.
(٢) تاريخ بغداد ١٠: ٢٦٦.
(٣) تاريخ بغداد ١٠: ٢٦٦، وانظر حول قبره: المقابر المشهورة لابن الساعي ١٦.
(٤) في الرسالة القشيرية ٢٧٨: مات سنة ٢٥٣ هـ.
[ ٩ / ٤٩٥ ]
أخْبَرَنا أبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا أبو مَنْصُور القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخَطِيبُ (^١)، قال: أخْبَرَنا البَرْقَانِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن العبَّاس، قال: سَمِعْتُ أبا الحُسَين بن النَّرْسِيّ صَدِيْقَنا، قال: سَمِعْتُ أبا عُبَيْد بن حَرْبُوَيْه يَقُول: حَضَرتُ جنَازَة سَرِيّ السَّقَطِيّ، فسُررتُ (a) فحدَّثَنا رَجُلٌ عن آخر أنَّهُ حَضَر جنَازَة سَرِيّ (b)، فلمَّا كان في بعض اللّيالِي رَآهُ في النَّوْم، فقال: ما فَعَلَ اللهُ بكَ؟ قال: غَفَرَ لي ولمَنْ حَضَرَ جنَازَتي وصَلَّى عليَّ. قُلْتُ: فإنِّي ممَّن حَضَر جنَازَتكَ وصَلَّى عليكَ، قال: فأَخْرَج درْجًا فنَظَر فيه، فلم يَرَ لي فيهِ اسْمًا، فقُلتُ (c): بَلَى قد حَضَرتُ، قال: فنَظَرَ فإذا اسْمي في الحَاشِيَة!.