رَوَى عن أبي هُريرَة. رَوَى عنهُ الشَّعْبيِّ، وعَبْد المَلِك بن عُمَيْر.
وهو أحَدُ مَن حَصَر (b) عُثْمان بن عَفَّان ﵁، وشَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ بن أبي طَالِب ﵁ (c)، وأمَّرَهُ على مَذْحج والأَشْعَريِّيْن، وسَيَّرَهُ على مُقَدِّمته عندَ توجُّهه إلى صِفِّيْن.
أخْبَرَنا أبو الحَسَنِ المُبارَكُ بن مُحَمَّد بن مَزْيَد بن هِلال الأنْصَاريّ الخَوَّاص، وأبو عَبْد الله مُحَمَّد بن نصْر بن أبي الفَرَج الحُصْرِيّ، قراءةً عليهما وأنا أسْمَعُ ببَغْدَاد،
_________________
(١) (a) قوله: "أحب إليّ" ساقط من ق. (b) ق: حضر. (c) ق: علي ﵁.
(٢) كان حيًا سنة ٣٧ هـ، وترجمته في: تاريخ يحيى بن معين ٣: ٥٧٩، الأخبار الطوال لأبي حنيفة الدينوري ١٤٦، ١٦٦ - ١٦٧، الدولابي: الكنى والأسماء ١: ١١٧، تاريخ الطبري ٤: ٣٤٩، ٥٦٥ - ٥٦٧، ٥٧٤، ٥: ١٢، ٢١، ٦٤ - ٦٧، الثقات لابن حبان ٤: ٢٥٧، تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٤٢ - ٢٤٦، ابن الأثير: الكامل ٣: ١٥٨ - ١٥٩، ٢٨٠ - ٢٨٢، ٢٨٧، ٢٩٥، ٣٠١، ٣٢٧ - ٣٢٨، بدران: تهذيب تاريخ ابن عساكر ٥: ٤٣٥ - ٤٣٦، محسن الأمين: أعيان الشيعة ٧: ٨٥ - ٨٧.
[ ٩ / ١٢٤ ]
قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد عَبْد الغَنِيّ بن الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذانيّ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو الفَرَج سَعيد بنُ أبي الرَّجَاء الصَّيْرَفيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو العبَّاسِ أحْمَد بن النُّعْمان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحَمَّد بن إبْراهيم بن عليّ المقرِئ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُحَمَّد إسْحاق بن أحْمَد بن نَافِع الخُزَاعيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن يحيَى بن أبي عُمَرَ العَدَنيِّ، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر، عن أبي الأَوْبَر، عن أبي هُرَيْرَة (b)، قال (^١): رأيْتُ رسُول اللهِ ﷺ يُصَلّي قَائِمًا وقَاعِدًا، وحَافِيًا ومُنْتَعلًا، ويَتْفُل عن يَمِينهِ وعن شمالهِ.
أخْبَرَنا أبو القَاسِم عبْدُ الصَّمَد بن مُحَمَّد، فيما أَذِنَ لنا في روَايه عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن أحْمَد بن مَنْصُور بن قُبَيْس، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْد الوَاحِد بن أبي الحَدِيْدِ، قال: أخْبَرَنا جَدِّي أبو بَكْر، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن زَبْر، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عُبَيْد بن نَاصِح، قال: حَدَّثَنَا الأصْمَعيِّ، عن أبي عَوَانَة، عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر، قال: حَدَّثَني الشَّعْبيُّ أنَّ زِيَاد بن النَّضْر الحارِثيّ حَدَّثَهُ، قال: كُنَّا عند غَدير لنا في الجاهِلِيَّة ومعنا رَجُل من الحيَّ يُقال له عَمْرو بن مَالِك، معه بُنيَّةٌ له شَابَّةٌ على ظَهْرها ذُؤَابَة، فقال لها أبوها: خُذي هذه الصَّحْفَة وآتي الغَدِيْر فجِيْئينا بشَيءٍ من مائهِ، فانْطَلَقتْ، فوَاقَفَها (c) عليه جَانٌ فاخْتَطَفها، فذَهَبَ بها، فلمَّا فقَدْناها، نَادَى أبُوها في الحيِّ، فَخَرَجْنا على كُلّ صَعْبٍ وذَلُول، وقَصَدْنا كُلّ شِعْبٍ ونقبٍ، فَلِم نَجِد لها أثرًا.
ومَضَتْ على ذلك السُّنُونَ حتَّى كان زمَن عُمَر بن الخَطَّاب (d)، فإذا هي قد جاءتْ وقد عَفَا شَعرُها وأظْفَارُها وتغيَّرتْ حالُها، فقال لها أبُوها: أي بُنيَة،
_________________
(١) (a) مهملة في الأصل، والمثبت من ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي ٤: ٢٦٢، وفيه: همذاني الدار الوفاة. (b) ق: ﵁. (c) الأصل، ق: فوافقها، ولعل الأظهر بتقديم القاف. (d) ق: ﵁.
(٢) أخرجه الحافظ الهيثمي في جمع الزوائد ٢: ٥٤.
[ ٩ / ١٢٥ ]
أينَ كُنْت؟ وقام إليها يُقَبِّلها ويشَمُّ ريْحها، فقالت: يا أبَة، أتَذكُر ليلَة الغَدِير؟ قال: نَعَم، قالت: فإنَّهُ وَاقَفَني (a) عليه جَان، فاخْتَطَفني فذَهَبَ بي، فلم أزَل فيهم حتَّى إذا كان الآن غَزَا هو وأهْلُه قَوْمًا مُشْرِكين، أو غَزَاهم قَوْم مُشْركونَ، فَجَعل لله عليه نَذْرًا إنْ هم ظَفِرُوا بعَدُوِّهم أنْ يُعْتقني ويَردَّني إلى أهْلي، فظَفِرُوا، فَحمَلَني فأصْبَحْتُ عندَكُم، وقد جَعَل بيني وبينه أمَارَةٌ إنْ احْتَجْتُ إليه أنْ أُوَلْول بصَوْتي، فإنَّهُ يَحْضُرُني، قال: فأخَذَ أبُوها من شَعرها وأظْفَارها، وأصْلَح من شَأنِها، وزوَّجها رَجُلًا من أهْلِهِ، فوَقَع بينها وبينَهُ ذات يَوْمٍ ما يقَع بين المَرْأة وبَعْلها فعيَّرها وقال: يا مَجْنُونة، إنْ نَشَأت إلّا في الجِنِّ! فصَاحتْ وولْوَلَتْ بأعْلَى صوْتها، فإذا هَاتِفٌ يَهْتف: يا مَعْشَرَ بني الحَارِث، اجْتَمِعُوا وكونُوا حَيًّا كِرَامًا، فاجْتَمَعْنا، فقُلْنا: ما أنت رَحِمكَ اللهُ، فإنَّا نَسْمَع صَوْتًا ولا نَرَى شَخْصًا؟ فقال: أنا رَابٌّ (b) فُلَانة، رَعَيتُها في الجَاهِلِيَّة بحَسبي، وصُنْتُها في الإسْلَام بدِيني، والله إنْ نِلْتُ منها مُحرمًا قَطّ، واسْتَغاثَتْ في هذا الوَقْت فَحضَرْتُها، فسَألتُها عن أمْرها، فزَعَمَتْ أنَّ زَوْجها عيَّرها بأنْ كانت فينا، والله لو كُنْت تقَدَّمتُ إليه لفَقَأْتُ عَيْنَهُ، قال: فقُلْنا: يا عَبْدَ اللهِ، لك الحِبَاءُ والجَزَاءُ والمُكَافأة، فقال: ذلك إليه، يَعْني الزَّوْج.
قال: فقامَتْ إليه عَجُوز من الحَيِّ، فقالت: أسْألك عن شيءٍ؟ قال: سَلي، قالت: إنَّ لي بُنَيَّةً عُرَيِّسًا أصَابها حصْبَة فتَمزَّق رَأسُها وقد أخَذَتها حُمَّى الرِّبْع، فهل لها من دَوَاءٍ؟ قال: نَعَم؛ اعْمَدِي إلى ذُبَّان الماء الطَّويل القَوَائم، الّذي يكُون على أَفْوَاهِ الأنْهَار، فَخُذي منها واحدةً فاجْعَليه في سَبْعة ألْوَان عِهْن، أصْفَرها وأحْمَرها وأخْضَرها وَأسْوَدها وأحْمَرها (c) وأبْيَضها وأكْحلَها وأزْرَقها، ثمّ
_________________
(١) (a) ق: وافقني، وتحتمل الوجهين في الأصل. (b) في الأصل، ق: رات، والمثبت من ابن عساكر ١٩: ٣٤٦، والرَّابُّ: الكافل، زوج أم اليتيم لأنه يكفل تربيته (لسان العرب، مادة: كفل)، والرَّأبُ، مهموز: السيد الضخم (تاج العروس، مادة: راب). (c) كذا في الأصل مكررة، وفوقها علامة الخطأ" "صـ" ولم ترد مكررة في ق ولا في رواية ابن عساكر.
[ ٩ / ١٢٦ ]
افْتلي (a) ذلك الصُّوفَ بأطْرَاف أصَابعكِ، ثمّ اعْقدِيه على عَضُدها اليُسْرى، ففَعَلَتْ أُمُّها ذلك فكأنَّما نُشِطَتْ من عِقَال.
أنْبَأنَا أبو المَحَاسِن سُليْمان بن الفَضْلِ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (^١)، قال: قَرأتُ بخَطِّ أبي الحُسَين الرَّازِيّ: أخْبَرَنا أَحْمَد بن عُمَيْر، قال: حَدَّثَنَا مُعاوِيَة بن صالح، قال: حَدَّثَني عَبْد الغَفَّار بن إسْمَاعِيْل بن مُعاوِيَة، عن أَبِيهِ، عن أبي يَعْفُور الثَّقَفِيِّ، عن عَبْد المَلِك بن عُمَيْر، قال: حَدَّثَني زِيَاد بن النَّضْرِ الحَارِثِيّ، قال: كُنْتُ صَدِيْقًا ليَزِيْد بن مُعاوِيَة قبل أنْ تُفْضِي الخِلَافَة إليه، فلمَّا أفْضَتْ إليه أتَيْتُه، فأكْرَمَنى وأنْزَلني في الدَّار معه، فلمَّا كان ذات يَوْم، اسْتَحمَّ ثمّ جاءَ يَخْطر في مَشْيَته، عليه سَبَنِيَّةٌ مُضَلَّعةٌ كأنَّ جلْدَهُ يَقْطُر دَمًا، فما رأيتُ مَنْظرًا أحْسَن منه، فأُلْقي له كُرْسِيّ فجلَسَ عليه، ثُمَّ قال: يا أبا عُمَرَ، قُمْ فاسْتَحِمَّ، ففكَّرْتُ في نَفْسِي وفي غضُون جلدِي، فقُلْتُ: لا يَرَاها منِّي أبدًا! فقُلتُ: يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إذا أفَضْتُ عليَّ الماءَ أخذَتْني قَشْعَرِيرةٌ، قال: فقال: لا عليك، يا جَارِيَة اسْقيني، قال: فأتَتْه جَارِيَةٌ حَسْناء في يَدِها إناءٌ فيه شَرَابٌ، ما رَأيْتُ شَرَابًا أحْسَنَ منه، قال: فشَرِبَ حتَّى أتى عليه، فقال: يا جَارِيَة، اسْقي أبا عُمَر، قال: فقُلْتُ في نَفْسِي: إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ رَاجعُونَ، الخَمْر ورَبّ الكَعْبَة! قال: فقُلْتُ في نَفْسِي: شرْبَةٌ وأتُوب، قال: فجاءتني بالقَدَح، فشَرِبْتُ فوالله ما سَلْسَلْتُ شَرَابًا قَطّ مثْلَهُ، قال: فلمَّا فرَغْتُ قال: أبا عُمَر؟ قُلتُ: لَبَّيْكَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: أتَدْري ما هذا الشَّرَابُ؟ قال: قُلتُ: لا والله يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إلَّا أنِّي لم أُسَلْسِل شَرَابًا مِثْلَهُ، قال: هذا رُمَّان حُلْوَان بعَسَل أصْبَهَان، بزَبِيْب الطَّائِف، بسُكَّرِ الأهْوَاز، بماءِ بَرَدَى.
_________________
(١) (a) ق: اقتلي.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٤٣ - ٢٤٤.
[ ٩ / ١٢٧ ]
أنْبَأنَا أبو الفُتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد البَكْرِيّ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم بن الحَسَن (^١)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر وَجِيْه بن طَاهِر، قال: أخْبَرَنا أبو صالح أحْمَد بن عَبْد المَلِك (a)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن بن السَّقَّاء، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس الأصَمّ، قال: حَدَّثَنَا عبَّاسُ بن مُحَمَّد، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بن مَعِيْن (^٢) يَقُول: أبو الأَوْبَر اسْمُه زِيَاد الحَارِثِيّ.
وقال: أخْبَرَنا الحافِظُ (^٣)، قال: أخْبَرنا أبو بَكْر الشَّقَّانيّ، قال: أخبَرنا أبو بَكْر أحمدُ بن مَنْصُور، قال: أخبَرَنا أبو سَعِيْد بن حَمْدُون، قال: أخْبَرَنا مَكِّيّ بن عَبْدَان، قال: سَمِعْتُ مُسْلم بن الحَجَّاج (^٤) يَقُول: أبو الأَوْبَر زِيَاد الحَارِثِيّ، عن أبي هُرَيْرَة، رَوَى عنهُ عَبْد المَلِك بن عُمَيْر.
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد الدَّارْقَزِّيّ إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو الفَضْل مُحَمَّد بن نَاصِر، وأبو القَاسِم بن أحْمَد بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا منهما أو من أحدهما، قال ابنُ نَاصِر أنْبَأنَا جَعْفَر بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا أبو نَصْر الوَائِلِيّ، قال: أخْبَرَنا الخَصِيْبُ، قال: أخْبَرَني عَبْدُ الكَريم بن أبي عبد الرَّحْمن، قال: أخْبَرَني أبي أحمد، ح.
وقال ابنُ السَّمَرْقَنْديّ: أخْبَرَنا أبو طَاهِر بن أبي الصَّقْر (b) الأنْبارِيّ، قال: أخْبَرَنا هِبَةُ الله بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن مُحَمَّد، قال: أخْبَرَنا أبو بِشْر الدُّولَابِيّ (^٥)، قالا: أبو الأَوْبَر زِيَاد الحارِثِيّ.
_________________
(١) (a) تاريخ ابن عساكر: صالح بن عبد الملك، والصواب هو المثبت. (b) ق: ابن الصقر.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٤٤.
(٣) تاريخ يحيى بن معين ٣: ٥٧٩.
(٤) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٤٤.
(٥) الكنى والأسماء ١: ١١٠.
(٦) الدولابي: الكنى والأسماء ١: ١١٧.
[ ٩ / ١٢٨ ]
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن عليّ بن مُحَمَّد بن قُشَام إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو العَلَاء الحَسَن بن أحْمَد الهَمَذَانيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو جعْفَر مُحَمَّد بن أبي عليّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن مُحَمَّد الصَّفَّارُ، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن مَنْجُوَيْه الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو أحْمَد مُحَمَّد بن مُحَمَّد الحاكِم (^١)، قال: أبو الأَوْبَر زِيَاد الحَارِثيّ الكُوْفيّ، عن أبي هُرَيْرَة عبد الرَّحْمن بن صَخْر الدَّوْسِيّ، يَرْوي عنه عَبْدُ المَلِك بن عُمَيْر أبو عُمَر القُرَشِيّ.
أنْبَأنَا أبو حَفْص المُكْتِبُ، قال: أخْبَرَنا أبو السُّعُودِ أحْمَدُ بن عليّ بن المُجْلِيّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا الشَّريفُ أبو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْد الله بن عبد الصَّمَد بن المُهْتَدي باللهِ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عُبَيْدُ الله بن أحْمَد بن عليّ الصَّيْدَلانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله (a) مُحَمَّد بن مَخْلَد بن حَفْصٍ العَطَّار، قال: قَرَأتُ على أبي الحَسَن عليّ بن عَمْرو الأنْصَاريّ: قُلْتُ لهُ: حدَّثَكُم الهَيْثَم بن عَدِيّ، قال: زِيَاد بن النَّضْر الحَارِثِيّ، يُكْنَى أبا عائِشَة.
أخْبَرَنا القَاضِي أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن بن هِبَة الله (^٢)، قال: زِيَاد بن النَّضْر أبو الأَوْبَر - ويُقال: أبو عائِشَة، ويُقال: أبو عُمَرَ - الحَارِثِيّ، من أهْلِ الكُوفَة، حَدَّثَ عن أبي هُرَيْرَة، رَوَى عنهُ عَامِر بن شَرَاحِيْل الشَّعْبِيّ، وعَبْد المَلِك بن عُمَيْر، ووَفَدَ على يَزِيد بن مُعاوِيَة.
أنْبَأنَا ابنُ طَبَرْزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن النَّقُّور، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر المُخَلِّصُ، قال:
_________________
(١) (a) ق: أبو عبيد الله.
(٢) الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم ٢: ٧١.
(٣) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٤٢ - ٢٤٣.
[ ٩ / ١٢٩ ]
أخْبَرَنا أبو بَكْر بن سَيْف، قال: أخْبَرَنا السَّرِيّ بن يَحْيَى، قال: أخْبَرَنا شُعَيْبُ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا سَيْف بن عُمَر، عن مُحَمَّد وطَلْحَة وأبي عُثْمان وأبي حَارِثَة، قالُوا: خَرَج أهْلُ الكُوفَة في أرْبع رفاق، وعلى الرِّفاق زَيْد بن صُوْحَان العَبْدِيّ، والأشْتَر النَّخَعِيّ، وزِيَاد بن النَّضْر الحَارِثِيّ، وعبدُ الله بن الأصَمِّ؛ أحد بني عَامِر بن صَعْصَعَة، فذَكَرَ الحَدِيْثَ، وذَكَرَ خُرُوجهم إلى عُثْمان وحَصْره.
أنْبَأنَا أبو الحَسَن بن أبي عَبْد الله (a) بن المُقَيِّر، عن أبي مُحَمَّد عَبْد الله بن أحْمَد بن أحْمَد بن الخَشَّابِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَرَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد بن الحَسَن البَاقِلَّانِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَن بن أحْمَد بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن أحْمَد بن نِيْخَاب، قال: حَدَّثَنَا أبو إسْحاق بن دِيْزِيْل، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَنَا نَصْر بن مُزَاحِم (^١)، قال: أَخْبَرَنا عُمَر بن سَعْد، عن خَالِد بن قَطَن، قال: لمَّا قَطع عليٌّ الفُرَاتَ دَعَا زِيَادَ بن النَّضْر الحَارِثِيّ وشُرَيْح بن هَانئ، فسرَّحهُما أمامَهُ نحو مُعاوِيَةَ على حالهما الّتي (b) كانا عليه حين خَرَجا من الكُوفَة، في اثْنَى عَشر ألفًا. وقد كانا حيثُ (c) سَرَّحهُما عليّ من الكُوفَة أَخَذَا على شَاطِئ الفُرَات من قِبَل البَرِّ ممَّا يلي الكُوفَة، حتَّى بَلَغَا عَانَات، فبلغَهما أنَّهُ أخَذ (d) عليّ على طَرِيق الجَزِيْرَةِ، وبَلَغهما أنَّ مُعاوِيَة قد أقْبَل في جُنُود من الشَّام لاسْتِقبال عليّ، فقالا (e): والله ما هذا لنا برَأي؛ أنْ نَسِيرَ وبَيننا وبين أَمِير المُؤْمنِيْن هذا البَحْر، وما لنا خَيْرٌ في أنْ نَلْقى جُمُوع الشَّام بقلَّة مَن معنا، وذهبُوا ليَعْبُروا من عَانَات، فمَنَعَهم أهْلُ عَانَات، وحبسُوا عنهم (f) السُّفُنَ،
_________________
(١) (a) ق: ابن أبي عبيد الله. (b) وقعة صفين: الذي. (c) وقعة صفين: حين. (d) وقعة صفين: فبلغهما أخْذُ عليٍّ. (e) في الأصل، ق: فقال، والمثبت من كتاب وقعة صفين. (f) وقعة صفين: عندهم.
(٢) وقعة صفين ١٥٢ - ١٥٣.
[ ٩ / ١٣٠ ]
فأقْبلُوا رَاجعين حتّى عَبَرُوا من هِيْت، ثمّ لَحِقُوا عليًّا دونَ قَرْقِيسِيا، وأرادُوا أهلَ عَانات، فلمَّا لحقَتْ عليًّا مُقدِّمتُهُ قال: مُقدِّمتي تأْتي من وَرَائي؟ فأخْبَرُوهُ بالَّذي رَأَيا، فقال: أصَبْتُما، فلمَّا عَبَر الفُرَاتَ قدَّمهُما أمامَهُ نحو مُعاوِيَة.
أنْبَأنَا عليّ بن مَحْمُود بن أحْمَد الصَّابُونِيّ، عن أبي مُحَمَّد الأدِيْب، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن الحَسَن، قال: أخْبَرَنا الحَسَن بن أحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إسْحاق، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بنُ الحُسَين، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن سُلَيمان، قال: حَدَّثَني نَصْر (^١)، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن سَعْدٍ، عن خَالِد بن قَطَن أنَّ عليًّا قدَّم زِيَاد بن النَّضْر وشُرَيْح بن هَانِئ أمامَهُ نحو مُعاوِيَة في اثْنَى عَشر ألفًا، فلمَّا انْتَهوا إلى مُعاوِيَة، وهو بصِفِّيْن، لقيَهم أبو الأعْوَر السُّلَمِيّ في جُنْدٍ من أهْلِ الشَّام، فدَعَياهم (a) إلى الدُّخُول في طاعةِ عليّ فأَبَوا، فبعثُوا إلى عليّ ﵇: إنَّا قد لقينا أبا الأعْوَر السُّلَمِيّ في جُنْدٍ من أهْلِ الشَّام فدَعَوناهُ وأصْحَابَهُ إلى الدُّخُول في طَاعتك فأَبَوا علينا، فمُرْنا بأَمْرك. فأرْسَل عليٌّ إلى الأشتَر فقال له: يا (b) مَالِكٌ؛ إنَّ زِيَاد بن النَّضْر وشُرَيْحًا أرْسَلا إليَّ بكذا وكذا، ونبَّأَني الرَّسُول أنَّه تركهُم مُتواقِفين. فالنَّجاءَ النَّجاءَ إلى أصْحَابكَ، فإذا أتيتَهُم فأنت عليهم، وإيَّاك أنْ تَبْدَأَ القَوْمَ بقتالٍ حتَّى يَبْدأُوك حتَّى تَلْقَاهم فتَدْعُوهم، فتَسْمَع منهم، ولا يَجْرِمَنَّكمُ شَنَئآنُهم على قِتَالهم قبل دُعائهم والإعْذَار إليهم مَرَّةً بعد مرَّة، واجْعَلْ على مَيْمَنَتك زِيَادَ بن النَّضْرِ، وعلى مَيْسَرتك شُرَيْحَ بن هَانِئ، وقَدِّم (c) أصْحَابكَ وَسَطًا، ولا تَدْنُوا (d) منهم دُنُوَّ مَنْ يُريدُ أنْ يُنْشِبَ الحَرْبَ، ولا تَبَاعَدْ عنهم بُعْدَ مَن يَهابُ البَأْسَ، حتَّى أَقْدَم عليك، فإنِّي حَثِيْثُ السَّير إليك إنْ شَاءَ اللهُ.
_________________
(١) (a) الأصل، ق: فدعاهم، وصححه في هامش الأصل. (b) ساقطة من ق. (c) وقعة صفين: وقف (d) وقعة صفين: تدنُ.
(٢) وقعة صفين ١٥٣ - ١٥٤.
[ ٩ / ١٣١ ]