مَوْلَى عَبْدِ الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة المَخْزُوميّ.
حَدَّثَ عن عَبْدِ اللهِ مَوْلَاهُ، وأنَس بن مَالِك، وعِرَاك بن مَالِك، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وأبي بَحْرِيَّة.
رَوَى عنهُ مُحَمَّد بن إسْحاق، ومَالِك بن أنَس، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عَبْد القَارِّيّ، وعَمْرو بن يَحْيَى، وعُمَر بن مُحَمَّد العُمَرِيّ المَدَنِيّ، ومُعاوِيَة بن أبي مُزَرِّد، وأبو النَّضْر سَالِم مَوْلَى [عُمَر بن] (b) عُبَيْدِ الله، وبَكْر بن أبي الفُرَات، ويقال: دَاوُد بن بَكْر بن أبي الفُرَاتِ، وأُسامَة بن زَيْد، وإسْمَاعِيْل بن أبي خَالِد، ويَزِيْد بن أُسامَة بن الهَادِ.
وقَدِمَ دَابِق أو خُنَاصِرَة على عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْز بعدَما تولَّى الخِلَافَة، وكان عُمَر يَحْترمهُ، وله عنده مكانة ومَنْزِلة، وإيَّاهُ عَنَى الفَرَزْدَق بقَوْله حين حَجَب عُمَرُ
_________________
(١) (a) ابن عساكر: البصري. (b) إضافة من تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٣٥، ويأتي صحيحًا فيما بعد.
(٢) توفي سنة ١٠٤ هـ، وترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥: ٣٠٥ - ٣٠٦، البخاري: التاريخ الكبير ٣: ٣٥٤ - ٣٥٥، المعرفة والتاريخ ١: ٦٦٧ - ٦٦٨، الثقات لابن حبان ٤: ٢٥٤، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ١٢٣، الجرح والتعديل ٣: ٥٤٥، تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٣٥ - ٢٤٢، ابن الجوزي: المنتظم ٧: ٩١، صفة الصفوة ٢: ١٠٥ - ١٠٦، سبط ابن الجوزي: مرآة الزمان ١٠: ٣٧٩، تاريخ الإسلام ٣: ٤١٣ - ٤١٤، الكاشف ١: ٣٣٠ - ٣٣١، سير أعلام النبلاء ٥: ٤٥٦ - ٤٥٨، الوافي بالوفيات ١٥: ١٥، مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٩: ٩٨ - ١٠٠، تهذيب التهذيب ٣: ٣٦٧ - ٣٦٨، تقريب التهذيب ١: ٢٦٧، بدران: تهذيب تاريخ ابن عساكر ٥: ٤٣٣ - ٤٣٥.
[ ٩ / ١١٢ ]
الشُّعَراء وغيرهم، ورَأى زِيَادًا دَاخِلًا إليه (^١): [من البسيط]
يا أيُّها القَارِئُ المُرْخي عِمَامَتَهُ … هذا زَمَانُكَ إنِّي قد خَلَا زَمَني
وإنَّما وقَعَ الشَّكّ في الرَّاوِي عنه بَكْر بن أبي الفُرَات، أو دَاوُد بن بَكْر بن أبي الفُرَات، لأنَّ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ ذَكَرَهُ في التَّاريخ الكَبِير (^٢)، وقال في ذِكْره: وقال إبْراهيم بن المُنْذِر: حَدَّثنا نَافِع (a)، عن عُمَر بن ذَكْوَان، عن دَاوُد بن بَكْر، عن زِيَاد بن أبي زِيَاد، عن أنَس، قال النَّبِيُّ ﷺ: تكون فسقَة يُصَلُّونها لغَير وَقْتها.
قال (^٣): وقال أحْمَد: حَدَّثَنَا إبراهيم بن المنذِر، قال: حَدَّثَنَا معن، قال: حَدَّثَنَا الذَّكْوَانِيّ عُمَر، عن بَكْر بن أبي الفُرَات، عن زِيَاد بن أبي زِيَاد، عن أنَس بن مَالِك (b)، قال: سَمِعْتُ النَّبي ﷺ مثلَهُ (c).
أخْبَرَنا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبَرْزَد، فيما أَذِنَ لنا في روَايَته عنْهُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم إسْمَاعِيْل بن أحْمَد بن السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر بن الطَّبَريّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (^٤)، قال: حَدَّثَني عَبْد العَزِيْز - وهو ابن عِمْران - قال: حَدَّثَنَا ابن وَهْب، قال: حَدَّثَني يعقُوب، قال: أراه عن أَبيِهِ، قال: أَذِنَ عُمَر بن عَبْد العَزِيْز لزِيَاد بن أبي زِيَاد، والأُمَوِيُّونَ هناك يَنْتظرُونَ الدُّخُول عليه، فقال هِشَام: أمَا رَضِي ابن عَبْد العَزِيْز أنْ يَصْنع ما يَصْنعُ حتَّى أَذِنَ لعَبْدِ (d) ابن عَيَّاش يتَخَطَّى رِقَابنا! فقال الفَرَزْدَق: منْ هذا؟ قالُوا: رَجُلٌ
_________________
(١) (a) تاريخ البخاري: ابن نافع. (b) ق: ﵁. (c) بقية الصفحة بياض في الأصل قدر ثلاثة أرباعها. (d) المعرفة والتاريخ: لعبد عبد الله.
(٢) بيت الشعر لجرير لا الفرزدق، انظر ديوان جرير ٤٨٦.
(٣) التاريخ الكبير ٣: ٣٥٤.
(٤) التاريخ الكبير ٣: ٣٥٤.
(٥) المعرفة والتاريخ ١: ٥٩٦.
[ ٩ / ١١٣ ]
من أهْل المَدِينَهَ من القُرَّاء، عَبْدٌ مملُوكٌ، فقال الفَرَزْدَق (^١): [من البسيط]
إنَّهُ (a) القارِئ المقضي حَاجَتُه … هذا زَمَانُكَ إنِّي قد خَلَا زَمَني
أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحُسَيْن بن عُمَر بن بَاز في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الحَقِّ بن عَبْدِ الخالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليِّ (b) النَّرْسِيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو أحْمَد الغُنْدجَانيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَد بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريِّ (^٢): قال الأُوَيْسِيِّ، عن مالك: كان عُمَر بن عَبْد العَزِيْز يُكْرم زِيَادًا، وكان عَبْدًا، فدَخَل عليه يَوْمًا وذلك حين يقُول الشَّاعر (^٣): [من البسيط]
يا أيُّها القَارِئُ المُرْخي عِمَامَتَهُ … هذا زَمَانُكَ إنِّي قد خَلَا زَمَني
أنْبَأنَا أبو حَفْص الكْتِبُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن (c) السَّمَرْقنديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَهَ الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (^٤)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بن أبي زُكَيْر، قال: أخْبَرَنا ابن وَهْب، قال: حَدَّثِني مَالِكٌ أنَّ زِيَادًا مَوْلَى ابن عَيَّاش قَدِمَ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وهو خَليفَةٌ، فقُلْتُ لمالكٍ: وزِيَاد يَوْمئذٍ عَبْدٌ؟ فقال: نَعَم، فعرَضَ عليه عُمَر بن عَبْد العَزِيْز (d) أنْ يَشْتَريه من الفَيءِ فيُعْتقه، فأبَى ذلك زِيَاد، قال مَالكٌ: فلا أدْرِي لأيّ شيءٍ تركَ ذلك زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش.
أخْبَرَنا أبو رَوْح عَبْد المُعِزّ بن مُحَمَّد في كتابهِ، عن زَاهِر بن طَاهِر، قال: أنْبَأنَا أبو بَكْر البيهَقِيّ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن عَبْدِ الله الحافِظُ، قال: أخْبَرَني أحْمَدُ بن سَهْلٍ،
_________________
(١) (a) المعرفة والتاريخ: أيها. (b) ساقطة من ق. (c) ساقطة من ق. (d) ق: ﵀.
(٢) هو جرير، انظر ديوانه ٤٨٦.
(٣) التاريخ الكبير ٣: ٣٥٤.
(٤) ديوان جرير ٤٨٦.
(٥) المعرفة والتاريخ ١: ٦٦٧.
[ ٩ / ١١٤ ]
قال: حَدَّثَنا إبْراهيم بن مَعْقِل، قال: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قال: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنَا مالك، قال: كان زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاشٍ قد أعانَهُ النَّاسُ في فكَاك رَقَبَتهِ، وأسْرَع النَّاسُ في ذلك، ففَضَلَ بعد الّذي قُوْطِع عليه مالٌ كَثِيْرٌ، فردَّهُ زِيَاد إلى مَنْ كان أعانَهُ بالحصصِ، وكَتَبَهم (a) عنده، فلم يَزَل يَدْعُو لهم حتَّى مات (b).
قال: وكان زِيَاد مُعْتَزِلًا، لا يكاد يَجْلسُ مع كُلِّ أحدٍ، إنَّما هو أبدًا يَخْلُو وَحْدَهُ بعد العَصْر وبعد الصُّبْح.
أخْبَرَنا أبو الحَسَن عليّ بن المُفَضَّل بن عليّ المقدِسِيّ في كتابهِ، قال: أخْبَرَنا أبو طَاهِر أحْمَد بن مُحَمَّد بن أحْمَد الحافِظُ، قال: أخْبَرَنا الرَّئِيسُ أبو عَبْدِ الله بن الفَضْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله الحُسينُ بن الحَسَن بن مُحَمَّد (c)، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن سَلْمَان النَّجَّادُ، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الله بن أحْمَد، قال: حَدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد، قال: أخْبَرَنا جَرِيرُ بن عَارِم، قال: أخْبَرَنا زِيَاد بن أبي زِيَاد المَدَنِيّ، مَوْلَى عَبْدِ الله بن عَيَّاشٍ بن أبي ربيعَة، أنَّهُ بَعَثَهُ إلى عُمَر بن عَبْد العَزِيْز في حَوَائِج له، قال: فدَخَلَ عليه وعندَهُ كاتب يَكْتُب، فقال: السَّلام عَليكم، فقال: وعليكم السَّلام، ثمّ انْتَبْهتُ (d)، فقُلتُ: السَّلام عَليْكَ يا أَمِير المُؤْمنِيْن ورَحْمَة الله، قال: يا ابن أبي زِيَاد، إنَّا لسْنَا نُنْكر الأُوْلَى الّتي قُلْتَ، والكَاتِبُ يَقرأ عليه مَظَالِم جاءت من البَصْرَة، فقال لي: اجْلِس، فجلَسْتُ على أُسْكُفَّة الباب وهو يقرأ عليه، وعُمَر (e) يتنفَّسُ الصُّعَدَاء، فلمَّا فَرغَ أخْرَج مَنْ كان في البَيْت حتَّى وَصِيْفًا كان فيه، ثمّ قام يَمْشِي إليَّ حتَّى جلَسَ بين يَدَيّ، ووَضَع يَدَهُ على رُكْبتي، ثُمَّ قال: يا ابن أبي زِيَاد، اسْتَدْفأتَ في مِدْرعَتكَ هذه - قال: وعليَّ مِدْرعَةٌ (f) - واسْتَرحْتَ ممَّا نحنُ
_________________
(١) (a) ق: وكتبه. (b) الأصل: مال، ويأتي صحيحًا فيما يلي. (c) ساقطة من ق. (d) الأصل: انتهت، مهملة الحروف. (e) ق: وعمر ﵀. (f) ق: مذرعتك … وعليَّ مذرعة.
[ ٩ / ١١٥ ]
فيه؟ ثُمَّ سَألني عن صُلَحَاء أهل المَدِينَة: رِجَالهم ونِسَائهم، فما تَرَك منهم أحدًا إلَّا سَألني عنه، وسَألني عن أُمُور كان أمَرَ بها بالمَدِينَةِ، فأخْبَرتُه، ثمّ قال لي: يا ابن أبي زِيَادٍ، ألَا تَرَى ما وقَعْتُ فيهِ؟ قال: قال (a): أَبْشِر يا أَمِير المُؤْمنِيْن، إنِّي لأرْجُو لك خَبْرًا، قال: هَيْهات هَيْهات، قال: ثمّ بَكَى حتَّى جَعَلتُ أرْثي له، قال: قُلتُ: يا أَمِير المؤمنِيْنَ، بعضَ ما تَصْنعُ فإنِّي أرْجُو لك خَيْرًا، قال: هَيْهات هَيْهات، أَشْتِم ولا أُشْتَم، وأَضْرِبُ ولا أُضْرَبُ، وأُوْذِي ولا أُوْذَى، قال: ثم بَكَى حتَّى جَعَلْتُ أرْثي له، قال: فما قُمْتُ حتَّى قَضَى حَوَائِجي، وكَتَبَ إلى مَوْلاي يَسْأله أنْ يَبِيْعَني منه، ثمّ أخْرَج من تحت فِرَاشِه عِشْرين دِيْنارًا فقال: اسْتَعِنْ بهذه (b)؛ فإنَّهُ لو كان لك في الفَيءَ حَقٌّ أعْطَيْناكَ حَقّكَ، إنَّما أنتَ عَبْدٌ، فأبيتُ أنْ آخُذها فقال: إنَّما هي نَفَقَتي، فلم يَزَل بي حتَّى أخَذتُها، وكَتَبَ إلى مَوْلاي يَسْأله أنْ يَبِيْعَني منه، فأبَى وأعْتَقَني.
أنْبَأنَا أبو حفص بن طَبَرْزَد، عن أبي غالِب بن البناء، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، قال: أخْبَرَنا أبو عُمَر بن حَيَّويه إجَازَةً، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن إسْحَاق بن إبْراهيم، قال: حَدَّثَنَا (c) حَارِثُ بن أبي أُسامَةَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (^١)، قال: في الطَّبَقَةِ الثَّانيَة من أهْلِ المَدِينَة زِيَاد بن أبي زِيَاد، مَوْلَى عَبْد الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة بن المُغِيرَة المَخْزُوميّ، ولزِيَاد عَقِبٌ وبَقِيَّةٌ بدِمَشْق، ورَوَى عنهُ إسْمَاعِيْل بن أَبي خَالِد وغيره.
أنْبَأنَا أبو عَبْد الله الحُسَينُ بن عُمَر بن بَاز المَوْصِليّ، قال: أخْبَرَنا (d) عَبْدُ الحَقّ بن عَبْد الخَالِق، قال: أخْبَرَنا أبو الغَنائِم مُحَمَّد بن عليّ النَّرْسِيّ (e)، قال: أخْبَرَنا
_________________
(١) (a) كذا مكررة في الأصل وق. (b) ق: بها، وأصلحه في الهامش. (c) ساقطة من ق. (d) ق: حدثنا. (e) ق: أخبرنا ابن النرسي.
(٢) طبقات ابن سعد ٥: ٣٠٥، ٣٠٦.
[ ٩ / ١١٦ ]
أبو أحْمَد عَبدُ الوَهَّاب بن مُحَمَّد (a) الغُنْدجَانِيّ، قال: أخْبَرَنا أحْمَدُ بن عَبْدَان، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن سَهْل، قال: أخْبَرَنا أبو عَبْدِ الله مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل البُخاريّ (^١)، قال: زِيَاد بن أبي زِيَادٍ، واسْم أبي زِيَادٍ مَيْسَرة، مَوْلَى عَبْدِ الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة القُرَشِيّ المَدَنِيّ. وقال مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، سَمِعَ مالكًا: قال لي زِيَاد، وكان عَابِدًا وأنا يَوْمئذٍ حَدِيث السِّنِّ: إنِّي أرَاكَ تَجْلسُ مع رَبِيْعَة؛ عليكَ بالحَذَر!. وقال ابنُ أبي أُوَيْس: حَدَّثَني مَالِكٌ: كان زِيَاد بن أبي زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش يَلْبس الصُّوفَ، ويكُون وَحْده ولا (b) يُجَالسُ أحدًا، وفيه لُكْنَةٌ.
أنْبأنَا ابن طَبرزَد، عن أبي (c) غَالِب أحْمَد بن الحَسَن، عن أبي مُحَمَّد الجَوْهَرِيّ، عن أبي عُمَر بن حَيَّوْيَه، قال: أخْبَرَنا سُليْمان بن إسْحاق الجلَّابُ، قال: حَدَّثَنَا حَارِثُ بن أبي أُسامَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سَعْد (^٢)، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الله بن أبي أُوَيْس، قال: قال مَالِك بن أنَس: كان زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاشٍ رَجُلًا عَابِدًا مُعْتَزِلًا لا يزال يكُون وحدَهُ يَدْعُو الله (٤)، وكات فيه لُكْنَة، وكان يلبَسُ الصُّوفَ، ولا يَأكُل اللَّحْم، وكانت له دُرَيْهماتٌ يُعالج له فيها. وقال غيرُ إسْمَاعِيْل: وكان صَدِيْقًا لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وقَدِمَ عليه وهو خَليفَةٌ، فوَعَظَهُ، وقَرَّبه عُمَر وخَلا بهِ، وكان بينهما كلامٌ كَثِيْر.
وأنبأنَا ابن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْديّ، إجَازَةً إنْ لم يَكُن سَمَاعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَة الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَر بن دَرَسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيان (^٣)، قال:
_________________
(١) (a) ساقطة من ق. (b) تاريخ البخاري الكبير: ولا يكاد. (c) ق: عن أبي، عن أبي غالب ..، مكررة. (d) طبقات ابن سعد: يذكر الله.
(٢) التاريخ الكبير ٣: ٣٥٤.
(٣) طبقات ابن سعد ٥: ٣٠٥.
(٤) المعرفة والتاريخ ١: ٦٦٧.
[ ٩ / ١١٧ ]
حَدَّثَني مُحَمَّد بن أبي زُكَيْر (a)، قال: أخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنَا مالك، قال: كان زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش يَمرُّ بي وأنا جَالِسٌ، فرُبّما أفْزَعني حسُّه من خَلْفي، فيَضَع يَدهُ بين كَتفي فيقُول لي: عليكَ بالجدِّ؛ فإنْ كان ما يقُول أصْحَابكَ هؤلاء من الرُّخَصِ حَقًّا لم يضرُّك (b)، وإنْ كان الأمْرُ على غير ذلك كُنت قد أخَذت بالحَذَر؛ يُريد ما يقُول رَبِيْعَة وزَيْد بن أسْلَم.
قال مالكٌ: وكان زِيَاد قد أعَانَهُ النَّاسُ على فكَاك رَقَبَتهِ، وأسْرع إليه في ذلك، ففَضَلَ بعد الّذي قُوْطِع عليه مالٌ كَثِيْرٌ، فردَّهُ زِيَاد إلى مَنْ كان أعانَهُ بالحصصِ، وكَتَبَهُم زِيَاد عندهُ، فلَم يَزَل يَدْعُو لهم حتَّى ماتَ. قال: وكان زِيَاد رجُلًا مُعْتَزِلًا لا يكادُ يَجْلسُ معه أحدٌ؛ إنَّما هو أبدًا يَخْلو وَحْدَهُ بعد العَصْر وبعد الصُّبْح.
أخْبَرَنا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَة الله بن مَمِّيْل، فيما أجَازَهُ لنا، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الدِّمَشقيِّ (^١)، قال: زِيَاد بن مَيْسَرة، وهو زِيَاد بن أبي زِيَاد المَدِيْنيِّ، مَوْلَى عَبْد الله بن عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة المَخْزُوميّ، روَى عن مَوْلاهُ ابن عَيَّاش، وأنَسَ بن مَالِك، وعُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وأبي بَحْرِيَّة، وعِرَاك بن مَالِك.
رَوَى عنهُ مَالِكُ بن أنَس، وعَمْرو بن يَحْيَى، وعَبْد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عبد القَارِّيّ (ح)، ومُحَمَّد بن إسْحاق، وعُمَر بن مُحَمَّد العُمَريّ المَدَنِيّ (d)، وبَكْر بن أبي الفُرَات، ويُقال: دَاوُد بن بَكْر بن أبي الفُرَات، ومُعاوِيَة بن أبي مُزَرِّد، وأُسامَة بن
_________________
(١) (a) ق: مُحَمَّد بن زكير. (b) المعرفة والتاريخ: لم يضر. (c) سماه ابن عساكر في هذا الموضع من تاريخه: ابن عبد القادر، وفي ترجمته المفردة من التاريخ (٣٥: ٣٧١): عبد الرحمن بن عبد بن عبد الله بن عبد القارِّيّ. (d) ابن عساكر: المازني.
(٢) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٣٥.
[ ٩ / ١١٨ ]
زَيْد، ويَزِيْد بن أُسامَة بن الهَادِ، وأبو النَّضْر سَالَم مَوْلَى عُمَر بن عُبيد الله (a)، وإسْمَاعِيْل بن أبي خَالدٍ. وقَدِمَ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز، وكانت له منه مَنْزِلة، وكانت له بدِمَشْق دارٌ بناحيةِ القَلَانِسِيِّيْن.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيقُ بن أبي الفَضْل، قِراءَةً عليهِ وأنا أسْمَعُ، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن (^١)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن بن أبي جَعْفَر، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي بن صَابِر، قالا: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن إبْراهيم العَلَويّ، قال: أخْبَرَنا رَشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الغَسَّانيّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن مَرْوَان المالكِيّ (^٢)، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن عليّ (b) التَّيْمِيّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحارِث، قال: سَمِعْت المَدَائِنِيّ يَقُول: قال عُمَر بن عَبْد العَزِيز لعَبْد بني مَخْزُوم: إنّي أخَاف الله فيما دَخَلتُ فيه، فقال له: لستُ أخافُ عليكَ أنْ تَخَاف، ولكن أَخَافُ عليك أنْ لا تَخاف.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَبْد الله بن عُمَر بن عليّ بحَلَب، قال: أخْبَرَنا أبو السَّعَادَات المُبارَك بن عبد الرَّحْمن بن زُرَيْق، والكَاتِبة شُهْدَة بنت أحْمَد بن الفَرَج الإِبَرِيّ، ح.
وأخْبَرَنا أبو البَقَاءَ يَعِيْشُ بن عليّ بن يَعِيْش بحَلَب، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ أبو الفَضْل عَبْدُ الله بن أحْمَد الطُّوْسيّ، قالا: أخْبَرَنا الحَاجِبُ أبو الحَسَن عليّ بن مُحَمَّد بن العَلَّاف، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِكِ بن مُحَمَّد بن بِشْرَان، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن جَعْفَر الخَرَائِطِيّ (^٣)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن دَاوُد، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن صالح، قال: حَدَّثَني يعقوب بن إبْراهيم الزُّهْرِيّ، عن أبيِهِ،
_________________
(١) (a) الأصل، ق: عبد الله، والتصويب عن ابن عساكر. (b) في كتاب المجالسة: عباد.
(٢) لم يرد في تاريخ ابن عساكر، وهو في مختصر ابن منظور ٩: ١٠٠.
(٣) الدينوري المالكي: المجالسة وجواهر العلم ٢٦٢.
(٤) الخرائطي: اعتلال القلوب ٤٤.
[ ٩ / ١١٩ ]
قال: جلسَ إليَّ (a) يَوْمًا زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش (b)، قال: يا عَبْد الله، قلتُ (c): ما تَشاء؟ قال: ما هي إلَّا الجنَّة والنَّار، قُلتُ: واللهِ ما هي إلَّا الجنَّة والنَّار، قال: وما بينهما مَنْزِلٌ يَنزِله العُبَّادُ (d)، قإل: فوالله إنَّ نفْسِي لنَفْسٌ أضُنُّ بها عن النَّار، والصَّبْر اليَوْم عن مَعَاصِي الله خَيْرٌ من الصَّبْر على الأغْلَالِ.
أخْبَرَنا أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن إبْرَاهيم بن مُسَلَّم بن سَلْمَان الإرْيليِّ، قِرَاءةً عليهِ، قال: أخْبَرَتْنا شُهْدَةُ بنتُ أحْمَد بن الفَرَج الإِبَرِيّ، قالت: أخْبرَنا أبو الفَوَارِس طَرَّادُ بنُ مُحَمَّد بن عليّ بن الحَسَن الزَّيْنَبيِّ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسين بن بشْرَان، قال: أخْبرَنا أبو عليّ بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن أبي الدَّنْيا (^١)، قال: حَدَّثَنَا عليّ بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أبو صالِح عَبْدُ الله بنُ صالح، قال: حَدَّثَني يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمن القَارِّيُّ، قال: قال مُحَمَّد بن النكَدِر: إنِّي خَلَّفْتُ زِيَاد بن أبي زِيَاد مَوْلَى ابن عيَّاش وهو يُخَاصِم نفسَهُ في المَسْجِد، يَقُول: اجْلِسي، أينَ تُريدين أنْ تَذْهبين، أتَخْرجينَ إلى أحْسَن من هذا المَسْجِد، انْظُري ما فيه، تُريدين أنْ تُبْصري دار فُلَانٍ ودار فُلَان.
قال: وكان يقُول لنَفْسِه: ما لك من الطَّعَام يا نفس إلَّا هذا الخُبْز والزَّيْت، ومَا لك من الثِّيَاب إلَّا هذين الثَّوبَيْن، وما لك من النِّسَاء إلَّا هذه العَجُوز، أفتُحِبِّين أنْ تَمُوتي؟ فقالت: أنا أصْبِرُ على هذا العَيْش.
أخْبَرَنا أبو المحاسِن بن الفَضْل إذْنًا، قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظُ (^٢)، قال: أخْبَرَنا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن مَرْزُوق (e)، قال: أخْبَرَنا أبو عَمْرو بن
_________________
(١) (a) ساقطة من ق. (b) الخرائطي: ابن عباس، وصوابه المثبت، بمثناة تحتية. (c) الأصل، ق: قال، والمثبت عن كتاب الخرائطي. (d) كذا مجوَّدًا في الأصل، وق. (e) زيد في تاريخ ابن عساكر: في كتابه.
(٢) رسائل ابن أبي الدنيا (رسالة محاسبة النفس) ٢: ١١٥٠.
(٣) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٤١.
[ ٩ / ١٢٠ ]
مَنْدَة، قال: أخْبَرَنا الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مُحَمَّد بن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدُّنيا (^١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليّ بن الحَسَن بن شَقِيق (a)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن الأشْعَث، قال: سَمِعْتُ فُضَيْل بن عِيَاض، قال: قال زِيَاد بن أبي زِيَاد: إنَّما قُوَّتي في الدُّنْيا نصْف مُدٍّ في اليَوْمِ، وإنَّما لباسِي ما سَتَر عَوْرَتي، وإنَّما بَيتْي ما أكَنَّ رَأسِي، والله لودَدتُ أنَّهُ حَمَاني من الآخرة ولا أُعذَّب بالنَّار!.
وقال الحافِظُ (^٢): أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن الأكْفانِيِّ، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر الخَطِيبُ (^٣)، ح.
قال وأخْبَرَنا أبو مُحَمَّد بن طاووس، قال: أخْبَرَنا علي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد، قالا (b): أخْبَرَنا أبو الحُسَين بن بِشْرَان، قال: أخْبَرَنا الحُسَين بن صَفْوَان، قال: حَدَّثَنَا أبو بَكْر بن أبي الدنْيا (^٤)، قال: حَدَّثَني مُحَمَّد بنُ عَبْد المجيْد التَّمِيْميِّ، قال: سَمِعْتُ سُفْيان بن عُيينَة يَقُول: قال زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش لمُحَمَّد بن المنَكَدِر، وصَفْوَان بن سُلَيم: الجدَّ الجدّ، والحَذَر الحَذَر، فإنْ يكُن الأمْر على ما نرجُوه كان ما عَمِلتُما فَضْلًا، وإلَّا لَم تَلومَا أنْفُسَكُما.
أخْبَرَنا أبو بَكْر عَتِيق بنُ أبي الفَضْل السَّلَمَانيّ، قال: أخْبَرَنا عليّ بن الحَسَن (^٥)، ح.
وحَدَّثَنَا أبو الحَسَن مُحَمَّد بن أحْمَد بن عليّ، قال: أنْبَأنَا أبو المَعَالِي عَبْدُ الله بن عبد الرّحْمن بن صَابِر، قالا (c): أخْبَرَنا أبو القاسِم عليّ بن إبْراهيم، قال: أخْبَرَنا (d)
_________________
(١) (a) الأصل، ق: سفيان، والتصويب من ابن أبي الدنيا وابن عساكر. (b) ق: قال. (c) ق: قال. (d) ق: حَدَّثَنَا.
(٢) رسائل ابن أبي الدنيا (رسالة المتمنيين) ٣: ٨٩٩.
(٣) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٤٠.
(٤) لم أقف عليه عند الخطيب البغدادي.
(٥) رسائل ابن أبي الدنيا (رسالة محاسبة النفس) ٢: ١١٣٠.
(٦) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٤١ - ٢٤٢.
[ ٩ / ١٢١ ]
رَشَاءُ بن نَظِيف، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إسْمَاعِيْل الضَّرَّاب، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر أحْمَد بن مَرْوَان (^١)، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيمُ بن حَبِيْب، قال: حَدَّثَنَا أبو غَسَّان، قال: قال زِيَاد بنُ أبي زِيَاد مَوْلَى عَبْدِ الله بن عَيَّاش بن أبي رَبيعَة: أنا مِن أنْ أُمْنَع الدُّعَاءَ أخْوَف من أنْ أُمْنعَ الإجَابَة.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن مُحَمَّد بن طَبرزَد، قال: أخْبَرَنا أبو القاسِم إسْماعيْل بن أحْمَد إذْنًا أو سَماعًا، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّد بن الحُسَين، قال: أخْبَرَنا عَبْدُ الله بن جَعْفَرِ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بن سُفْيان (^٢)، قال: حَدَّثَني عَبْدُ العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا ابن وهْبٍ، قال: حَدَّثَني يَعْقُوبُ بن عبد الرَّحْمن، عن أَبِيهِ، عن زِيَادٍ مَوْلَى ابن عَيَّاش، قال: لو رَأيتَني ودَخَلْتُ على عُمَر بن عَبْد العَزِيْز في ليلَةٍ شاتَيةٍ وفي بيته كانُون، وعُمَر على كتابه، فَجعَلْتُ أصْطَلي على الكَانُون، فلمَّا فَرَغَ من كتابهِ مَشَى إليَّ عُمَر حتّى جَلَس معي على الكانُون، وهو خَلِيفَة، فقال: زِيَاد بن أبي زِيَاد؟ فقُلتُ: نَعَم يا أَمِير المُؤْمنِيْن، قال: قصّ عليَّ، قُلت يا أَمِير المُؤْمنِيْن، ما أنا بقَاصٍّ، قال: فتكلَّم، قُلتُ: زِيَاد، قال: وما لَهُ، قال: لا ينفَعُه مَنْ دَخَل الجنَّة غدًا إذا دَخَل النَّار، ولا يَضُرُّه مَن دَخَل النَّار غدًا إذا دَخَل الجنَّة، قال: صَدَقْتَ والله، ما ينْفَعُكَ مَنْ دَخلَ الجنَّة إذا دَخَلْتَ النَّار، ولا يضرُّكَ مَنْ دخَلَ النَّار إذا أنْتَ دَخَلْتَ الجنَةَ، قال: فلقد رَأيتُ عُمَر يَبْكي حتَّى طَفئ بعض ذلك الجَمْر الّذي (a) على الكَانُون.
أنْبَأنَا أبو نَصْر مُحَمَّد بن هِبَةِ الله، قال: أخْبَرَنا الحافِظُ أبو القَاسِمِ عليّ بن الحَسَن (^٣)، قال: أخْبَرَنا أبو البَرَكاتِ مَحْفُوظ بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن صَصْرى،
_________________
(١) (a) ق: الذي كان.
(٢) الدينوري المالكي: المجالسة وجواهر العلم ٢٧٠.
(٣) المعرفة والتاريخ ١: ٥٨٣ - ٥٨٣.
(٤) تاريخ ابن عساكر ١٩: ٢٣٩.
[ ٩ / ١٢٢ ]
قال: أخْبَرَنا أبو القَاسِم نَصْر بن أحْمَد بن أبي الفَتْح الهَمَذانيِّ (a)، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر الخلَيلِ بن هِبَة الله بن الخَليل، قال: أخْبَرَنا أبو عليّ الحَسَنُ بن مُحَمَّد بن القَاسِم بن دَرسْتَوَيْه، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل أبو الدَّحَدَاح، قال: حَدَّثَنَا إبْراهيم بن يَعْقُوب الجُوْزجانيِّ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن صالح، قال: حَدَّثَنَا النَّضْرُ بن عَرَبيّ، قال: بَيْنا عُمَر بن عَبْد العَزِيْز يتَغَدَّى إذ بَصُر بزِيَاد (b) مَوْلَى ابن عَيَّاشٍ، فأمَر حَرَسيًّا أنْ يكُون معه، فلمَّا خَرَجَ النَّاسُ وبَقِي زِيَاد قام إليهِ عُمَر فَجلَسَ إليهِ، ثُمَّ قال: يا فاطِمَةُ، هذا زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش فاخْرُجي فسَلِّمي عليه، ثُمَّ قال: يا فاطِمَةُ، هذا زِيَاد مَوْلَى ابن عَيَّاش عليه جُبَّة صُوْفٍ، وعُمَر قد وَلي أمْرَ الأُمَّة، فحاسَب نفسَهُ حتَّى قام إلى البَيْت فقَضَى عَبْرتَهُ، ثمّ خَرَجَ ففَعَل ذلك ثلاثَ مَرَّاتٍ، فقالت فاطِمَةُ: يا زِيَاد، هذا أمْرنا وأمْرُه، ما فَرِحْنا به ولا قرَّت أَعيُنُنا منذُ ولي.
أنْبَأنَا ابن طَبرزَد، عن أبي غَالب بن البَنَّاء، قال: أخْبَرَنا أبو مُحَمَّد الجوهَريِّ، قال: أخْبَرنا مُحَمَّد بن العبَّاس بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي دَاوُد، قال: قُرئَ على الحارِث بن مِسْكِين وأنا أسْمَعُ عن بعض أصْحَابهِ عن مَالكٍ: قال مُزَاحِم مَوْلَى عُمَر بن عَبْد العَزِيز اشْتَريت لعُمَر بن عَبْد العَزِيْز وهو أميرُ المَدِينَة للوَلِيْدِ كسَاء خَزٍّ بستِّمائة دِيْنارٍ أو بسَبْعمائة دِيْنارٍ، فَجُعِل بجَنْبه ويقُول: إنَّهُ لخشِنٌ!. فلمَّا وَلي الخِلَافَة، قال: إنِّي لأجدُ البَرْدَ باللَّيْلِ، فاشْتَريْتُ له كسَاءٌ بعَشْرة درَاهِم، فلمَّا أتيْتُه به جُعِلَ بجَنْبه ويقُول: إنَّهُ للَيِّنٌ، فضَحِكْتُ، فقال: مِمَّ تَضْحَك؟ فقُلتُ: أمَا تَذْكُر حين اشْتَريْتُ لك كسَاءً بسِتِّمائة دِيْنار أو بسَبْعمائة، فَجَعلْتَ تقُول: إنَّهُ
_________________
(١) (a) في الأصل بالدال المهملة، وضبطه في ق بفتحتين، فيكون الهمذاني كما في نشرة تاريخ ابن عساكر في هذا الموضع، وهو في أصول ابن عساكر بالمهملة أيضًا، وفي ترجمته من تاريخ ابن عساكر (٦٢: ١٢) بالدال المهملة، والمثبت موافق لما في تاريخ الإسلام ١١: ٨٨٢. (b) ق: بزياد بن زيلاد.
[ ٩ / ١٢٣ ]
لخشِنٌ، وتقُول لهذا: إنَّهُ للَيِّنٌ فقال: يا مُزَاحِم، والله لئن كان عَيْشُ سُليْمان بن عَبْد المَلِك وعَيْشُ زِيَادٍ مَوْلَى ابن عَيَّاشٍ واحدًا، لأنْ أعيْشَ في الدُّنْيا بعَيْش سُليْمان أحبُّ إليَّ، ولئن كان زِيَادًا مَوْلَى ابن عَيَّاشٍ صَبَر في الدُّنْيا على العَيْش الّذي يَعيْشُه ليطِيْبَ له العَيْشُ في الآخرة، فوالله لأنْ أصْبر على مثْل عَيشِ زِيَاد هذه الأَيَّام القَلَائِل ليطِيْب لي العَيْشُ في الآخِرة في تلك الأيَّام الكَثِيْرة أحبُّ إليَّ (a)، أو كما قال الحارِث.